احمدي نجاد.. وحكاية السلطان و الراعي؟.-حامد الكناني

حامد الكناني
حامد الكناني

في الثمانينيات من القرن الماضي عرض التلفزيون الإيراني مسلسلا كوميديا على شاشته كان يحمل عنوان “حكاية السلطان و الراعي”وكان بطل هذا المسلسل الكوميدي راعي أغنام فقير يعيش في قرية نائية من البلاد اسمه شيرو و كانت البلاد تحكم من قبل سلطان ظالم و مستبد ، مرض هذا السلطان بعد ما رأى كابوسا مفزعا في المنام و لزم الفراش لعدة أيام و كان الوزراء في محنة من أمرهم،فأخذ كبير الوزراء يستشير الحكماء عسى و أن يجدوا علاجا للسلطان و كانت حالة السلطان تزداد سوء يوما بعد يوم .

كان يعيش بجوار قصر السلطان مفسرا للأحلام، فاستدعته الأميرة و طلبت منه تفسيرا لحالة زوجها السلطان ،فقال المفسر بعد سماعه الكابوس : باعتقادي أن هناك خطرا يحوم فوق هذا القصر و من الممكن أن يحدث مكروها لسيدنا السلطان و من الأفضل أن نبعده من هذا القصر حتى يزيل الخطر و ما عليكم ألان هو أن تبحثوا عن رجل يشبه السلطان تماما ليجلس مكانه،فوافق الوزير الأعظم واصدر أوامره بالبحث عن شبيها للسلطان ،فوصف احدهم شيرو الراعي المسكين و قال عنه:انه أكثر الناس شبها بالسلطان،فآمر الوزير بجلبه.

و في اليوم الثاني آتوا بالراعي شيرو للقصر و البسوه الملابس الفخمة و أجلسوه على كرسي السلطنة و نقلوا السلطان للقرية بعد ما البسوه ملابس الراعي و أصبح الراعي شيرو هو من يحكم البلاد و لكن الوزير الأعظم كان يلازمه طول الوقت فانزعج شيرو من الوزير و اصدر قرارا عزل فيه الوزير الأعظم و باقي الوزراء و أودعهم السجن جميعا و أصبح شيرو الراعي هو الآمر و الناهي في القصر حتى انتحرت الأميرة زوجة السلطان بعد ذلك واستمرت حلقات المسلسل حول سلطنة الراعي شيرو و تصرفاته الغريبة والمضحكة أحيانا في إدارة البلد و العيش في القصر و هذا ما حدث بالفعل مع الرئيس احمدي نجاد الذي أصبح رئيسا للجمهورية بعد ما كان قائم مقام ناحية نائية في شمال غرب إيران.

لم يكن الرئيس الإيراني الحالي محمود احمدي نجاد من الشخصيات المعروفة في العقد الأول من الثورة الإيرانية و لم يذكر له أي سجل يشير لمشاركته بالحرب الإيرانية العراقية ولكنه يدعي انه كانت له بعض المشاركات في جبهات القتال الأمر الذي فنده جنرال الحرس الثوري محمد باقر قاليباف حيث قال:” لم يكن احمدي نجاد من المشاركين في الثورة و لم يشارك في الحرب و لم يكن له أي حضور في جبهات القتال حتى ولو لساعة واحدة”.

و كان محمود احمدي نجاد يشغل منصب قائم مقام مدينة ماكو الحدودية المدينة التي تقع في أعلى نقطة من الخارطة الإيرانية على الجانب الغربي من إقليم آذربايجان و من ثم مستشار لمحافظ إقليم كوردستان حتى جاء هاشمي رفسنجاني ليجد فيه مواصفات الراعي شيرو بطل المسلسل التلفزيوني “حكاية السلطان و الراعي”، ليسحبه إلى الأعلى ويعينه محافظا لمحافظة اردبيل في الشمال عام 1993حتى1997م وبعدها نقله للعاصمة طهران ليصبح رئيسا لبلدية طهران و من ثم رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 2005م ليعاد انتخابه المثير للجدل عام 2009م.

و يقول رجل الدين الإيراني عضو مجلس الخبراء السيد حجتي كرماني:”خلافا لكل ما يقال حول احمدي نجاد هذه الأيام، فأنا اعتقد أن احمدي نجاد رجل طيب جدا ولكنه رئيسا سيئ للغاية لأنه لا يفقه بالسياسة و لم تكن له أي معرفة بالاقتصاد و يضيف أن الذنب لا يتحمله احمدي نجاد و إنما يتحمله الذين آتوا به للسلطة”.

عمل احمدي نجاد في رئاسته الأولى بإخلاص للمرشد و كان رهن إشارته لكنه في الفترة الرئاسية الثانية اخذ يعمل لحسابه ليؤسس لنفسه تيارا سياسيا يضمن له الاستمرار في الحكم أو المشاركة في السلطة على اقل التقدير و ما يجري على الساحة الإيرانية اليوم هو الصراع ما بين الراعي شيرو الذي دخل قصر الرئاسة بتوصية من مفسر الأحلام من جانب و السلطان الذي يريد إعادة سلطته و هيبته بعد ما تيقن أن الخطر زال عنه و عن سلطنته و لكن من سوء حظ الطرفين دخل اللعبة طرف ثالث أصبح ألأقوى و ألأولى كما يفكر هو على تولي السلطة في إيران.

دخل الحرس الثوري معترك السلطة بالعلن بعد ما استنجد بقواته المرشد خامنئي لقمع الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت في جامعة طهران عام 1989م و من ثم عام 2009م حيث تلطخت أيديهم بدماء الطلاب و المحتجين الإيرانيين الأبرياء بعد ما كان واجبهم الدفاع عن البلاد أمام أي اعتداء خارجي.

و كافئهم المرشد بعد ذلك بفتح بعض الأبواب السياسية و الاقتصادية أمام جنرالاتهم و لكن جاء احمدي نجاد ليفتح أمامهم الأبواب على مصراعيها و من هنا نجد تفسيرا لإصرار احمدي نجاد الأخير على إعطاء حقيبة وزارة النفط لأحد جنرالات الحرس الثوري،فهو يعرف أكثر من غيره أن الحرس الثوري أصبح مؤسسة سياسية أكثر من أن يكون مؤسسة عسكرية و من المفترض أن يوطد العلاقات مع جنرالات الحرس الثوري ليحتمي بهم من شر المرشد خامنئي و جماعته.

استلم الجنرال رستم قاسمي وزارة النفط بعد جدل طويل استمر لعدة أيام خلف الكواليس و شكر مسئول العلاقات العامة بالحرس الثوري الجنرال رمضان شريف البرلمان الإيراني على منح ثقته لأحد قيادات الحرس الثوري ،حيث قال:”بعد محادثات مطولة أصر السيد رئيس الجمهورية على أن تكون وزارة النفط من نصيب الحرس الثوري و وافقت قيادة الحرس الثوري على تولي الجنرال رستم قاسمي وزارة النفط ونحن نشكر البرلمان الإيراني على التصويت لصالح الجنرال رستم قاسمي”.

ما نفهمه من هذا التصريح إن الجنرال رستم قاسمي لم يتخل عن عضويته في الحرس الثوري و لم يدخل الحكومة بصفته المدنية و هكذا حال باقي الوزارات التي أصبحت بيد الحرس الثوري.

يعتقد الكثير من المحللين و المتابعين للشأن الإيراني على أن النظام الإيراني في طريقه إلى التغيير من نظام ديكتاتوري مدني إلى نظام ديكتاتوري عسكري.

فالتخوف من هيمنة جنرالات الحرس الثوري على الحكومة و الاقتصاد و عسكرتهما ليس خافيا على احد و هذا التخوف أصبح اليوم حديث بعض النواب في البرلمان الإيراني و منهم النائب علي مطهري و هو ابن آية الله مطهري رجل الدين و المفكر الإسلامي المعروف و مهندس الجمهورية الإسلامية الذي اغتيل في ربيع الثورة عام 1979م في طهران،كما للسيد علي مطهري قرابة عائلية مع علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني الحالي. و في اعتراضه على ترشيح الجنرال رستم قاسمي و توليه وزارة النفط قال مطهري: “تولي جنرال عسكري لوزارة النفط من شأنه أن يخلط أوراق السياسة بأوراق المال و الاقتصاد و من الممكن أن يؤدي إلى الفساد”.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يتمكن احمدي نجاد وتياره الذي يوصف هذه الأيام بالتيار المنحرف من الصمود في وجه السلطان خامنئي الذي يعتقد أن الشر قد زال عن سلطنته بعد ما أصبحت التكنولوجيا النووية بحوزته ،أم يتحقق الكابوس المرعب في الدقائق الأخيرة من المشهد الإيراني و يواجه المرشد على خامنئي نفس المصير الذي واجه السلطان المفزوع في المسلسل الإيراني “حكاية السلطان و الراعي”؟!.

رأي واحد حول “احمدي نجاد.. وحكاية السلطان و الراعي؟.-حامد الكناني

اضافة لك

  1. نجاد هو شعیب ابن صالح .. له علاقات خلف الکوالیس مع مهدیـّـهم المنتظر .. لذلک کرهه السید الخراساني .. و وقع شرخ بین هذین القدیسین .. و نجاد(شیرو ) لم یـُـتوّج عبثاً في عرش السلطنة بعکس شیرو الحکایة .. بل جاء بخطة مدروسة محبوکة من قـِـبَـل السلطة التخریفیة التي تحکم وفق مبادئ المذهب الخرفني (القائل بـ: خرّف العقول و احکم علیها)

    مقال رائع .. ذکرني بأیام طفولتي ..

    إعجاب

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: