سهاد في فم الوحش-علي عبد الحسين

قبل سنوات كنتُ أعمل مع مقاول ٍ في صنايع فولاذ بالأهواز، كان المقاول من بني عمومتي فكنتُ قريبا منه إلى حدٍ ما أسمع وأرى ما تجري له من أمور في الشركة والمنزل.

كمثل سائر المقاولين في بلادي كان مقاولي الأخ حميد يتمتع بأخلاقيات مستبد غليظ لا يكترث للأنسان والإنسانية وإنما همهُ الأكبر هو الحصول على أكبر قدر من المادة وتمضية الليالي والأنهار في اللعب واللهو…وأما بالنسبة إلى أداءه للوظائف المخولة إليه من قبل الشركة فهو فاشل يسيرُ نحو الافلاس والركود المهني…

كنا مجموعة عمـّال عرب فی مستوى واحد نتعب معا ً ونأكل معا ًو…لكن كان بيننا عاملٌ شابٌ متحذلق ملاق وغريب الاطوار ذوشخصية ركيكة يجهد نفسه وبشتى الطـُرق لكي يتقرب من المقاول فينال غرضا من المادة.

ومن سوء المقادير كانت لدى هذا الشاب “عباس” اُختٌ “سهاد” تعمل في نفس الشركة سكرتيرة وكانت حاصلة على شهادة ماجستر. لقد دخلت الجامعة وتطلعت على مفاهيم عصرية كثيرة فتكونت لديها ثقافة منفتحة حديثة.

ذات يوم عـَلم المقاول حميد بأن لدى عباس اُختٌ شاغلة في الشركة، فجرى حديثٌ بينه وبين عباس حولها وكما هو دأب عباس في التملق والتزلف أعطاي حميدا ً إشارة خضراء تقول أنه سوف يحاول أن يرضي أخته حتى تتزوج منه.

بدأت محاولات عباس لإقناع سهاد فابتكر شتى الحيل والخدع وفي آخر المطاف إستطاع خداعها ورضت بالزواج من رجل كانت تظنه مقاول ثري عصري يحترم المرأة…

تمت الزيجة وذهبت سهاد عروسة وضرة الى بيت حميد كانت الاشهر الثلاثة الأولى عادية سعيدة مليئة بالافراح … لكن كان حميد يـُبيـّت نيتا ً قد حان تطبيقها فنادى سهادا وطلب منها أن تستقيل عن وظيفتها ومن يوم غد لن تذهب الى العمل لأنه من العيب والعار أن تسمع الناس أن زوجة حميد ابن الحاج فلان تعمل مع الرجال بالشركة…

إنصدمت سهاد للوهلة الاولى فكادت تنصقع، صرخت رافضة ًمستنكرة ً في وجه حميد و ولت هاربة الى بيت إبيها، فبدأ مشوار الوساطاتِ… وإستمر عدة أشهر وبالنهاية رفعت يديها سهاد مستسلمة متخلية عن وظيفتها وإستقلاها الاقتصادي.

مرت السنون وعاشا حميد وسهاد معا، لكن العيش مع مقاول اُمي مستبد لهو أمر من طعم الحنظل، وصبرت سهاد على ويلاته …لكن المقاول البوليس الذي كان يعاملها كأحد عماله او كمتهم ٍبلا دفاع أجبر سهادا على طلب الطلاق والفرار لكي تسلم بجلدها….

تطلقت سهاد من حميد وإنتهت رحلة العذاب التي خسرت فيها استقلالها الاقتصادي ونالت من الآلام ما نالت…والآن لا وظيفة لا زوج ولاهم يحزنون غير أنها ترى كل سوء الطالع هذا بسبب إخيها الذي قدمها لقمة ً سائغة في فم ٍ الوحش…

مدونة الليل

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: