الاحوازيون و الألفاظ الأجنبية

loghatyمدونة فلاحيتي – دخلت الألفاظ الأجنبية إلی اللغة العربية منذ القدم و ذلک عن طريق التجارة أو الإختلاط بالشعوب المجاورة لبلاد العرب ، کالفرس و السريان و اليونان و غيرهم . و اکثر ما يکون ذلک أسماء المجوهرات او الأطعمة او العطور او آلات القتال او الزهور أو نحوها مما يحمل الی بلاد العرب من بلاد الفرس او الروم او الهند او غيرهما ،مثل السندس والقرنفل حتی إن بعضها غابت عنه سمات العجمة تماماً فصار مما يصعب تمييزه من العربي الصريح .

ولم تأخذ اللغة العربية حينئذ ما يمکن أن يخلّ بأسس قواعدها وأحكامها ، إذ لم تأخذ من اللغات الأخرى لا الصفات ولا التراكيب، لأن ثروتها اللفظية الوفيرة، وتماسك قواعدها يغنيانها عن ذلك. ولهذا لم يكن خطر الدخيل اللغوي ذا أثر كبير في ذلک الوقت .

و لم يكن العرب يتحفظون أو يتخوفون من أخذ ألفاظ أجنبية، ومع ذلك كان أخذهم قليلاً ، لأن علاقتهم بغيرهم كانت محدودة. و ما من شکّ في أن الکلمات التي أخذتها العربية قد أمدتها بثروة لغوية کبيرة وجدت طريقها، على مرّ العصور، إلى المعاجم وكتب التراث العربي، مما أغنى تجربتها الفكرية والحضارية .

اما في العصر الحديث و بعد الثورة الصناعية وبعد الإکتشافات و الإختراعات أصبحت اللغات تتصارع وتتغالب كما تتصارع الشعوب، فيغلب القوي منها الضعيف . فإن العبرية علی سبيل المثال لاتمثل حجما بشريا عظيماً ومع ذلک نری انها ذات وجود علمي وحضاري أکثر من العربية في هذه المرحلة الراهنة من التطور ، لأن أصحابها أکثر اتصالا بعلوم الحضارة وهم يبذلون جهوداً لإحياء هذه اللغة التي ماتت منذ ألفي عام .

من أجل هذا تم تأسيس المجامع العربية في مصر و سورية والسودان و باقي الدول العربية لتحافظ علی سلامة اللغة العربية ، و جعلها وافية بمطالب العلوم والفنون ، ملائمة لحاجات الحياة في هذا العصر وان تستبدل بالکلمات العامية و الأجنبية غيرها من الألفاظ العربية .

و شکلت هذه المجامع لجانا علمية من صفوة علماء الأمة لتنهض بهذا الغرض علی خير صورة علميّة و کل لجنة تجتمع لتدرس مصطلحات العلم الخاص بها و إذا کان المصطلح من أصل لاتيني أو يوناني رجعت اليه في أصله لتختار له اللفظة العربية التي تحيط بمعناه .

اما نحن الاحوازيون لا نملک مدرسة ولا مؤسسة داعمة لللغة و لازلنا نعاني من الألفاظ الفارسية والترکية التي دخلت لغتنا الشعبية فما بالک بآلاف المصطلحات العلمية و الفنية التي نتحدث بها کل يوم . في رأينا أن زيادة المفردات الأجنبية في اللغة الاحوازية أدى ويؤدي إلى نُشوء لغة هجينة . فلو كان عدد ھذه الألفاظ قليلا ، لما كان حرج من تبنیھا، غیر أن حال الحضارة الحدیثة غیر ذلك .

من هنا، ولأغراض المحافظة على هذه اللغة الأصيلة ومن منطلق الشعور بالمسئولية تجاه هذه اللغة فإننا نرى ضرورة تظافر جهود مكثفة وحريصة يقف في مقدمتها نشاط الاحوازيين أنفسهم في دعم لغتهم . و قد شاهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تطورا ملموسا في هذا المجال ولکن هذا التطور کان منحصرا في مناطق محددة .

في الوقت الراهن أصبح المرء يمتلک معطيات مملوءة بوسائل النشر مثل المرئيات والشبکة العنکبوتية والكتب الألکترونية فيجب ان نستقل هذه الوسائل لتنمية اللغة العربية في منطقتنا. و يجب ان نعلم ان اللغة ليست وسيلة للإرتباط فقط بل هي مرتبطة بشکل وثيق بهوية الأنسان فإذا فقد الإنسان لغته يصبح دون هوية . 

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: