دماء.. وأشلاء.. وتيه..!/ د. سحر المجالي

b4f3f5f3481ef472bff161147fabaefcصحيفة الرأي- كلنا، معشر العرب، إصلاحيون وتواقون إلى الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية. وأغلبيتنا الساحقة على امتداد الساحة العربية من تطوان إلى المحمرة مع الإصلاح والسلم والحرية. لكننا على المستوى الشعبي لم نمارس حقنا في كثير من الأحيان في التعبير عن ذاتنا والجرأة في ترجمة توقنا إلى الديمقراطية، وبالتالي فإننا المسؤولون مباشرة عن توفير ألارضية الخصبة للنظام الرسمي العربي، والمتمثلة بالطاعة العمياء والخنوع المشين والخضوع المطلق لإرادة الحاكم- الديكتاتور والحبيس لنزوات أسرته وحاشيته ومريديه، لممارسة ساديته السلطوية وحكمه المطلق وإستغلال موقعه وإستثماره لجمع السحت الحرام وتدمير مقدرات الشعوب والأوطان وتبديد ثرواتها.
ومن أجل الاستمرار في السلطة والحفاظ على الوضع الراهن، أخذت الكثير من الأنظمة الرسمية العربية، بتجزئة الشعوب إلى شيع وأحزاب وجهويات متناحرة ومتناقضة في الاولويات والتصرف والهدف، بالرغم من شكلية وحدتها وإرتباطها بالنظام الرسمي من أجل البقاء والاستمرارية في حقوق الآخرين وإستنزاف مكونات الوطن.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، ماالذي حدث لهذا الإمتداد الجغرافي الواسع والممتد عبر الصحاري والسهول والجبال من مراكش إلى عربستان، ليستذكر ويعيد إستنساخ تراث كل من عبدالكريم الخطابي وعبدالقادر الجزائري وأبو القاسم الشابي وعمر المختار وأحمد عرابي ويوسف العظمة وعبدالقادر الحسيني وسلطان باشا الاطرس وماجد بن عدوان وهزاع المجالي ووصفي التل وانتهاء برشيد علي الكيلاني والشيخ خزعل الكعبي، ويستلهم ثقافتهم في المقاومة والتصدي للظلم والطغيان، وفي هذا الوقت بالذات؟؟؟.
فهل يمر العرب اليوم بمرحلة مخاض جديدة تنبيء بمرحلة جيل عربي جديد لا علاقة له لا بالعرب العاربة ولا بالمستعربة؟ أم حقاً تمكن العرب من تحطيم جدار الخوف المطبق على قلوبهم، وتم وضع حد لحالة الرعب والتيه التي يعيشها الانسان العربي؟، وهل إستطاع الإنسان العربي خلع حالة الخوف من جلاوزة السلطان وظلامية كهوف الجور والإعتقالات؟، وهل بدأ يدرك انه إنسان يستحق الحياة وبكرامة كباقي البشر ؟.
يبدو أن السماء العربية مكتنزة بالغيوم السوداء التي تتلاطمها الرياح دون إتجاه محدد او هدف واضح، ودون أن يعي الانسان العربي الى أين سيقوده قدره. فقد ساهم النظام الرسمي العربي بشيوع حالة الإرتباك هذه لدى الإنسان العربي، وعدم ثقته لا باليوم ولا بالغد. إلا أن ما يبشر بالأمل، هو هذا الأداء العظيم للإنسان العربي الذي يواجه الرصاص الحي بصدره العاري والمجرد من أي سلاح إلا هدف إرادة التغير والتوق للديمقراطية والحرية.
صحيح بأن هنالك بعضا من الشعوب العربية إستطاعت إنتزاع حقها وحريتها كالحالة التونسية والليبية والمصرية واليمنية، وهناك البعض من قيادات النظام الرسمي العربي قد تجاوبت مع شعوبها ومطالبها المحقة في الحياة والديمقراطية، كالأردن والمغرب والبحرين وعمان، إلا أن هنالك الكثير من أبناء العروبة مازالوا يواجهون الموت بإبتسامة التحدي والرضى، وهناك الأكثر ممن يأنوا تحت وطأة الرعب والقمع ومصادرة الذات والحق في الحياة..فإلى متى تبقى حالنا هكذا..مزيج من التيه والرعب والتسلط والقمع والدماء والأشلاء الآدمية..ووو..لا حول ولا قوة إلا بالله والله المستعان!!..
‏Almajali74@yahoo.com

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: