نظرية تعدد الاحزاب الأحوازية بين الواقع و الممارسة/ بقلم:طارق جاسم

7676565434الحزب الأحوازي المستقل عن باقي الأحزاب الوطنية الناشطة يريد أن يضع حداً للتسلط النظري الذي يمارسه كنوع من المشروع الذي يعتبره طريقاً للخلاص.

غير أنه قد تبين مع مرور السنين وتتالي التحديات وفشل رهاناته السياسية ،هشاشة أسسه و تهافت منطقه وانتهازية مساعيه وانسداد أفقه على كل المستويات ومع ذلك ،فإن هذا المشروع يتشبث بما تداعى من الأسس وما ترهل من القوائم ،معتقداً أن تجاهل حقائق الواقع وغض الطرف عن التراكمات السلبية للممارسة المناهضة لمنطق التطور،قد يفيده في إنقاذ شيء ما من السطوة والتسلط وهو واهم في ذلك بالتأكيد .

قد يعترض معترض من هنا،فيقول:إن المشكلة مع المشروع المستقل ليست مشكلة هذا المشروع في ذاته ،لأنه مشروع ما زال يحتفظ بكل تماسكه المنطقي وطموحاته الوحدوية ،على السواء وليس هناك من شوائب تحيط به ،أو تلطخه ،على مستوى مبادئه ،و إن العلّة في الممارسة والتطبيق الذى انحرف فيه وبه بعض المتنفذين في بعض التنظيمات ذات المبادىء المشتركة.

وفي الواقع فإن هذا الاعتراض يطرح في العمق مسألة العلاقة بين النظرية والممارسة و إلى أى حد يمكن الحديث عن الخلل حصراً في الممارسة كما يوحى به الاعتراض ،أو في النظرية كما نضيف تعميماً وتوسيعاً لدائرة الحوار والمناقشة ،عندها ينتهى العمل السياسي إلى الفشل على هذا المستوى أو ذاك.

ففى الوقت الذى ترى فيه أن البعض يرجح فكرة سلامة وصلاحية النظرية ويعزو الخلل بالتالى إلى الممارسة التى انحرفت عن مقتضيات النظرية السليمة ،نرى البعض الآخر يؤكد أن المعضلة الحقيقية تكمن في النظرية غير القادرة على استيعاب معطيات الواقع والعاجزة عن قيادة ممارسة منسجمة لتحقيق أهداف برنامجية محددة سلفاً لخلل بنيوي في صلب النظرية ،قضى بفشل ممارستها وبفشلها هي ايضاً بالتبعية.

وإذا كان هذا الرأى وذاك يعبران من حيث المبدأ عن واقع ممكن وحقيقة ممكنة فإنهما يجانبان الصواب معاً .إذا اعتبرا أن العلاقة بين النظرية والممارسة أحادية الإتجاه سواء في ذلك من ينطلق من النظرية حصراً ليؤکد إنطلاقاً من اعتبارها صحيحة وعلى أساسها فساد الممارسة أو من ينطلق على العكس من ذلك من الممارسة تحديداً للدلالة على أن فشلها هو من فشل وفساد النظرية .

فالعلاقة بين النظرية والممارسة في حقيقتها علاقة جدلية وعلاقة تفاعل دائم .

بحيث يمكن لفساد الممارسة أن يؤدي الى فساد النظرية لأن الممارسة ليست نشاطاً سلبياً محدوداً في تأثيراته كما يوحى بذلك كل تصور ساذج للممارسة والنظرية معاً كما يمكن لفساد النظرية أن يؤدي وهو ما يقع في الأغلب الأعم إلى الفساد المزمن للممارسة .

وفي المقابل يمكن للممارسة أن تغتنى وتتطور فاعليتها بواسطة النظرية الملائمة كما يمكن لهذه الأخيرة أن تستفيد وتصقل وتتطور بواسطة مكتسبات الممارسة ونتائجها وخلاصاتها.

يرجئ الاشارة للمصدر عند النقل

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: