نهر كارون و تقرير صاحب العمران(عبدالمسيح الانطاكي) عن زيارة الشيخ مبارك الصباح على متن اليخت المباركي للاحواز عام1908م.

25277169720090912(سياحة صاحب العمران)

(وداع نهر قارون)

رددنا في هذه الأيام على مسامع القراء الكريمة ذكر مياه قارون كثيرا وذكرنا لهم أن ماء هذا النهر العظيم عذبة للغاية وفوق ذلك فهي خفيفة على المعدة معينة على هضم الطعام بحيث الذي يشربها هنيئا لا يخلص من مضض الجوع الا بالكرم العربي المشهور فهو الدواء الوحيد لمعالجة ذلك لداء المتولد عن شرب مياه قارون العذبة وياليت كل الادواء تمون مثل هذا الداء فحبذا قارون وحبذا الماء الذي يجري فيه.

ونهر قارون هذا يخترق بلاد عربستان ويصيب في رأس الخليج العربي من ستة افواه و تجتمع مياه هذا النهر من التقاء نهرين احدهما من جهة الغرب ويسمى نهر اولاي الذي ورد ذكره في نبوة دانيال

النبي عليه السلام حيث قال:فرأيت رؤيا وكنت عند رؤياي في شوشن العاصمة التي بإقليم عيلام ورأيت الرؤيا و أنل على نهر(اولاي)،زونهر اولاي هذا كان يجري على باب شوشن قصبة عيلام.

هذا هو النهر الذي قضينا فيه هذه الأيام المباركة في الصيد والقنص بمعية ملكي العرب الاعظمين وشيخي العراق الاكرمين أعزّ الله بهما الاسلام وبلغهما من دنياهما أعلى مرام.

وعندما صدرت الأوامر بالعودة الى المحمرة أنشدت هذه الابيات وداعا لهذه المياه قلت:

حنانيك زر قارون في العمر مرة       وأغنم بذالك الشط مكتمل البشر

وفز بهواه واشرب عذب مائه           وكن برباه ناعم القلب والفكر

قضيت بهِ عهدا سعيدا بقبطة             قد نلتها عفوا على غقلة الدهر

ولاقيت فيه نشاة ما عهدتها              وحقك فيما مر من زهوة العمر

فصحة جسم لم أشم قبل صحة            كما شملتها في قرب ذلكمو النهر

وطيب مناخ لم أر قبل مثله               مناخا صحيحا في ربي النيل في مصر

ولا في قويق حيث منبة شعبتي                   بشهبائه بين الصليبة والجمر

فيا حسن قارون ويا درّ درّهُ                    وبخ لماءٍ فوق حصبائه يجري

ويانسمات ينعش القلب هبها             صباحا قبيل الشمس في مطلع الفجر

تهبُّ فتملا الجسم بشرا و صحة           وفكرا سليما في معالجة الشعر

لانظم في الشيخين اسمى مدائحي          وانشرها في الارض طيبة العطر

ابي جابر ابن الصباح الذي علا            لاعلى العلا بالمجد والجود والبرّ

وسردار الملك مولاي خزعل                    مليك قامي بالمعزة والفخر

امامان للعربان والدين والندى                 ومجلي جلال العزّ في البرّ والبحر

قفا سيديّ بي قليلا تكرما                       بقارون أرض اليمن والبشر واليسر

 قفا بي على هذي المياه فأنني                سأحتفظ في صدري لها أجمل الذكر

وداعا الى النيل بارضك ياربي             هناء التي تولي المسرة للصدر

وداعا وعلّ الله يجمع شملنا                 بقربك يا قارون في مقبل العمر

يظلّ المليكين الملاليُّ فيهما                   نشيد الثنا والحمد والمدح والشكر

أدامهم الرحمن في جاه أحمدٍ                    عميدين للامام في واسع القدر

دعاء ملايين من الناس تنجلي                 الى الله رب العرش في السرّ والجهر

****

في صباح يوم الثلاثاء 28 ذي القعدة سنة 1325 صدرت أوامر الشيخين الجليلين بالعودة الى المحمرة المحمية فأسرع الخدم والحشم والاتباع برفع الصواوين والخيام من ذلك السهل الواسع فجمعت وطويت واعيدت الى اليخوت وبرق المبرقون فأوقدت النيران وتحركت اليخوت للعودة في ضحى ذلك اليوم وعادت ادراجها مارة بين اولئك الابطال رجال القبائل الذين كانوا يملأون الفضاء بالدعاء الواجب للشيخين النبيلين فما كنا الا قولهم: «فليحيى ابو جابر»،«فليحيى ابو جاسب» وكان سمو الشيخين الجليلين يسلمان على اولئك الابطال من اليخت المباركي العالي وكنا في المعية السنية نسرح الطرف بذلك الجمع الغفير الذي يملأ القلوب العربية مسرة وابتهاجا واغتباطا.

سارت اليخوت متمايلة في الشط سير العرائس عائدة رويدا رويدا الى المحمرة فبلغناها بعد سبع ساعات من مسير. و كان الطقس دافئا والشمس مادةّ ظلالها على تلك الارجاء والنسيم يهبّ عليلا فيلطف من حرارتها وهكذا قضينا الطريق بمنتهى القبطة والسعود.

وعندما اقبلت بنا اليخوت على المحمرة رفعت الاعلام على دار مولانا صاحب السمو نصرة الملك الشيخ جاسب حاكم مدينة المحمرة وولي العهد ودار السفیر المعتمد الايراني ودار الكمرك ودار الوزير الكبير رئيس التجار الحاج محمد علي خان ضربت المدافع للسلام ووقف بنا اليخت المباركي العالي لاستقبال سمو ولي العهد الذي أقبل على زورقه للسلام على سمو مولانا أبيه و سمو الضيف المكرم الشيخ مبارك الصباح و ركب معنا سموه وسار اليخت يتبعه اليختان الاخران فمررنا على الفيلية حيث كانت الجنود مصطفة امام دار الضيافة للسلام فسلمت بضرب البنادق في الفضاء ثم بلغنا القصر الخزعلي العالي وكان مزينا بالاعلام وهناك استقبلتنا الموسيقى الخزعلية بالسلام على الملكين الجليلين ورست اليخوت امام ذلك القصر المنيف.

وعندما رست أقبل على اليخت جناب الوزير الخطير الميرزة حمزة المكرم ولم أر حضرته الا في ذلك اليوم لانه كان متغيبا في البصرة لاشغال تتعلق بالامارة.

منقول من صحيفة العمران صفحة 530 

عبدالمسيح الأنطاكي ولد في عام 1875م وتوفي في عام 1922م

شاعر وصحافي سوري من أصل يوناني ولد في حلب وتعلم فيها إتصل بعبد الرحمن الكواكبي وتتلمذ على يديه هاجر إلى مصر وساح في العالم العربي أصدر مجلة الشذور في حلب ثم مجلة العمران في مصر مدح بعض الأمراء العرب ونظم قصيدة طويلة في مدح الإمام علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه “القصيدة العلوية المباركة” زار عربستان و الكويت وألف كتاباً عن الشيخ خزعل بن جابر والشيخ  مبارك الصباح سنة 1906م بعنوان الرياض المزهرة بين الكويت والمحمرة

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: