الأحواز في مذكرات الرحالة الإنجليزي، جي.اتش. ستوشلر.اسحاق 1831/ الجزء (1)-(2)-(3)/ ترجمة واعداد: حامد الكناني

مقدمة قصيرة

لندن- موقع كارون الثقافي- خاص- حامد الكناني- غادر كاتب هذه المذكرات،السيد جي.اتش. ستوشلر.اسحاق، الهند ، في فبراير 1831 ، باحثا عن طريق مختصر وسريع من أجل العودة إلى موطنة إنجلترا، لذلك بذل أقصى جهوده في القراءة الدؤوبة في كتب الرحالة لمعرفة مسار بري مختصر وآمن.. في الواقع لم يتمكن من تنفيذ خطته الأصلية ، فقد أُلقت به الظروف في أجزاء مختلفة من العراق والأحواز وبلاد فارس، وأماكن أخرى والتي وجد فيها اماكن لم يصلها الأوروبيون حتى ذلك الوقت.

نختار لكم هنا الجزء الخاص بالأحواز من هذه المذكرات والتي بدأت مع مغادرة الكاتب لمدينة البصرة العراقية إلى المحمرة ورحلته النهرية عبر نهر كارون لمدينة تستر التي لم تكتمل بسبب ظروف يأتي ذكرها خلال هذه المذكرات. وتقف عند مدينة “ويس”. أجمل ما في هذه المذكرات هي زيارة هذا الرحالة إلى مدينة الفلاحية ولقائه بأمير بني كعب الأمير مبادر عام 1831 ووصفه بالرجل الليبرالي لسمو اخلاقه في التعامل مع الجميع خاصة الأجانب والرحالة. ثم ينتقل إلى ميناء معشور ومنطقة ده ملا في هنديان الواقعة شمال الخليج العربي. يتحدث الكاتب عن ثراء سكان معشور وازدهار اوضاعهم وعن كرم الاخلاق العربي الأصيل عندهم وعدم التعصب في الإمارة الكعبية بشكل عام وانفتاح المواطنين واحترامهم لبعضهم البعض وتقديرهم لأمرائهم والأجانب. والمشكلة الوحيدة التي واجهها هذا الرحالة في إمارة بني كعب هي عدم قبول عملة بلاد فارس حيث يذكر ان لا احد كان يتعامل بها. وأما الزي العربي الرائج لدى الشباب من الرجال والنساء أنذاك يرسمه الكاتب ويصفه بـ “زي الرجل الكعبي” و “زي المرأة الكعبية”.

الأحواز في مذكرات الرحالة الإنجليزي، جي.اتش. ستوشلر.اسحاق 1831-1832

ترجمة واعداد: حامد الكناني

الحلقة الأولى

حان الوقت الآن للقيام بمحاولتنا الثانية للوصول إلى أوروبا عن طريق البر. اصبحت البصرة مكانا غیر آمنا للعیش ولا تطاق نتیجة الهجمات اليومية لأهالي الزبير علی المدينة ونهب منازل الأغنياء. یزعم شيخ الزبير بأن لديه مهمة من القسطنطينية لعزل حاكم البصرة وتعيين شخص آخر مکانه. الزبير هي مدينة على بعد ثمانية أميال من البصرة. كانت المدينة تحت حكم الأتراك العثمانيين ، لكن حقيقة الأمر اعتقد الزبارة أن المدينة أصبحت بلا حماية بسبب آثار الطاعون المخیفة، وأن الباشا العثماني في بغداد عاجز عن تقديم أي مساعدة. لقد بدأوا “هجومهم” قبل مغادرتي ، وقد دفع هذا الوضع المتأزم صديقي آقا فارسي (أرمني) لتحقیق مکانة جیدة هناک. عزز الدعم البريطاني له مصداقيته مع أهل الزبير ووسع من أعماله التجاریة. وفي أسوا الظروف كان یحاول ابرام صفقة معهم ، مقابل الحفاظ على سلامة المقیمیة والممتلكات البريطانية فیها. حیث یوجد في المقيمية ادوات للغوص وصناديق وحقائب وسلال. لا یمکنني القول ان الناس تثق ولم يظهر ازدراءً كبيرًا جدًا لتصرفات هذا الطبيب الوسيم. وكانت النتيجة ، كما علمت فيما بعد ، أن اهل الزبير انتهكوا الاتفاق المبرم وهاجموا االمقيمية. شخص مثل آقا فارسي لا يستحق الثقة التي يتمتع بها. يجب على حكومة بومباي أن تمنح المقيم نائبًا إنجليزيًا ؛ لأنه مطلوب منه أن يتنقل بين بغداد والبصرة ، وبصلاحيات محدودة ، ينبغي أن يكون في سلطته تفويض إدارة الشؤون في غيابه إلى شخص يتمتع بالثقة والحكمة.

بعد أن بدأت الاستفسارات حول الطريق الأكثر قبولًا وعمليًا إلى أوروبا من النقطة التي وجدت فيها نفسي الآن ، عرفت أنه لا يوجد طريق أكثر أمانًا من رحلة عبر نهر كارون إلى مدينة تستر ومن هناك إلى شيراز ، فقد قررت بسهولة أن أعتمد هذا الطريق حيث  تتاح لي فرصة زيارة أنقاض الأحواز المشهورة (مدينة عسكر مكرم) في التاريخ الإسلامي.

بناء على ذلك اتفقت مع قبطان القارب الذي سافرت عليه، وغادرت البصرة في 7 مايو / أيار وأنا أرتدي ثياباً عربية. لم نسیر أكثر من عشرة أميال حتى اعترضنا الزبيريون واوقفوا قاربنا. كانت لديهم مدفعية واحدة من ثماني مدفعيات کانت في حوزة متسلم البصرة ، أطلقوا رصاصتين علينا ، وأرسلوا شخصًا لركوب القارب ومصادرة ممتلکاتنا. كنا نرفض باستمرار دفع أي شيء ، كانوا يميلون إلى العنف ونحن أقل عددًا منهم وغیر مسلحين ، حاولت أن أخبرهم أنني مواطن بريطاني ، لكنهم كانوا في البداية لم يصدقوا ، و من المؤكد أن مظهري يبرر عدم ثقتهم. وبعد ما اعلنا الاستسلام ، خففوا من نبرتهم وامتنعوا عن المزيد من العداء ، وواصلنا طريقنا مرة أخرى. عند وصولي إلى المحمرة ، قمت بتسليم رسائل إلى شيخ بني كعب ، حیث عيّن محافظا لي ، أو بالأحرى مرشدًا ، لحمايتي في حال ان تعرضت من قبل القبائل العربية القاطنة على ضفاف نهر كارون.

على بعد أميال قليلة من قرية في الحفار ، شاهدت بقايا بساتين النخيل المدمرة، ولم يكن هناك سوى عدد محدود من الأشجار والشجيرات البرية الأخرى على ضفاف النهر. نزلت من القارب وسرت على طول الشاطئ ، بينما قام رفاقي بسحب القارب برفق في الماء ، وأثناء المشي لمدة ساعتين ، عبرنا ما لا يقل عن خمسة مستنقعات جافة عبر القنوات القديمة بين الحفار والدريسية على الضفة اليسرى من النهر. القليل من الأشياء لفتت انتباهي أثناء الرحلة. يبدو ان الشواطئ مهجورة تمامًا ، وفي بعض الأحيان تجد أثر الظباء والأرانب وابن آوى والذئاب والأسود. ونادرًا ما يزعجك طائر السلام ، باستثناء الزقزاق الضال أو البجع أو البط البري.

وصلنا إلى الأحواز في 11 مايو ، ولم أضيع الوقت ، بمساعدة نجار يعيش هنا ، تحدث جيداً عن أنقاض هذه العاصمة. قارنت الموقع مع خرائط الأحواز التي وضعت في كتاب أسفار النقيب مينيان في الكلدية. يجب أن أشيد بهذا الضابط لكونه حريصًا في التحقيق. اعتقدت أنني يجب أن أخترق أقصى الشرق ، واستکشف بجرأة هذه المواقع الأثریة القديمة ، أکثر من ما فعله الكابتن مينيان. لكن بعد رحلة امتدت لثلاثين ميلاً ، تخلیت عن خطتي، فمن الجدير بالذكر انني شاهدت بعض المخطوطات حول الأحواز من قبل الكتاب العرب .

 في الزيارة القادمة لميناء معشور (على بعد سبعين ميلاً إلى الجنوب الشرقي من الأحواز) وجدت أطلالاً مهمة تماثل تماماً تلك الموجودة في الأحواز وكانت مليئة بالفخار والزجاج الصوان ذي النمط الكوفي.

13 مايو بعد صلاة العصر ، استعدنا لمغادرة الأحواز. زارني الشيخ مع عدد من الخيالة. يرافقه المرشد الذي جاء معي من المحمرة ، أخبرته أنني سأغادر الأحواز ، وأعطيته رسالة حسن سلوك ، وهدية صغيرة لكنه رفض الهدية بازدراء وذهب الجميع.

مباشرة بعد مغادرة الشيخ ورفاقه ، جاء في بالي وهكذا بال قبطان القارب أنه نظرًا لأننا لم نقدم هدية مناسبة للشيخ وللمرشد ، فمن المحتمل أن يوقفونا بمجرد وصولنا إلى المحطة التالية. ومن أجل معالجة هذه المشكلة ، أرسلت القبطان وخادمي الخاص للتفاوض وللحصول على موافقة الشيخ وكسب رضاه والوصول إلى حل مناسب وعدم متابتعتنا.

كانت هذه المقابلة الثانية للشيخ الذي قبل كتاب الوكيل البريطاني الأرمني في البصرة ، معربًا عن عدم رضاه عن حقيقة أنني لم أكن في وضع مالي جيد.

لم يكن لدينا خيار سوى أن نتحمل هذا الشخص ، لقد تركنا الأحواز بقلق وخوف كبيرين. مخاوفنا كانت في محلها حيث في مساء اليوم الثاني و بعد أن تحملنا مشقة سير قاربنا ، وصلنا إلى قرية ويس، فوجدنا الشيخ ومعه حوالي عشرين من الرجال على ظهور الخيل في انتظارنا ، حيث طالبونا بدفع مائة قرش فورا وهم واقفون على الشاطئ ، وهددوا بأنه إذا لم يتم دفع هذا المبلغ فسوف يقطعون حنجرة الانگریزي (الإنجليزي) ومن معه ویصادرون ممتلکاتهم ویدمرون القارب.

(2)

 الرفض ، والتهديدات ، والوعود ، كلها كانت بلا جدوى ؛ قطع الشيخ حبال شراع القارب بنفسه من الفناء الذي كان يقع في مقدمة القارب وخلفه ، وقام رفاقه بالتلويح باستخدام عشرات السيوف لتمزيق الخيام والشراع، وفي هذه الأثناء ، تدخل شخص ذو طابع شرير ، كان قد رافق قاربًا آخر جاء من المحمرة. قام هذا المخادع بالتفاوض معي ومع الشيخ المضطرب ، من اجل حفظ حياتي مقابل مبلغ بسيط. . وافق الشيخ على الفكرة وبمجرد الانتهاء منها غادر مع مجموعته ، وبقي المفاوض المخادع معي وسرعان ما ظهر ما يريده هذا الوسيط، كان حريصًا على الحصول على جائزة لائقة لنفسه ، حيث أراد يتركني أنا ومن معي تحت رحمة أهل قرية ويس. بعد أن مكث معي لمدة ساعة غادر ، لكنه عاد على الفور مع الشيخ وأتباعه ، ويبدو انه حرضهم وشجعهم على العنف.

لم نتمكن من التفاهم مع هؤلاء الأشخاص اطلاقا لذا اضطررت لاظهار مسدساتي ورمي حقيبتي على ظهر السفينة ، وقلت لهم انكم سرقتوا كل ما أملكه ، فإنني لا أملك أي شيء ثاني، وفي حال مشاهدة أي حركة معادية أخرى منكم، سوف اطلق النار على الشيخ وعلى الوسيط المخادع.عم السكوت على المشهد وحملوا الحقيبة وتذمروا وابتعدوا. لكنهم لم يسرقوا مرافقيني ونقودهم المخبأة تحت عمائمهم وأسرتهم.

بعد ما غادروا ، طلبت من الجميع مباشرة العمل ، حتى نخرج من وكر اللصوص هذا ، وننتقل على الفور إلى تستر لكن القبطان كان له رأي آخر. لقد كان على الشاطئ ، وعلم أن نيتهم ​​كانت مهاجمتنا بالقرب من بنيد القار (بندقيل)، مؤكدا ان نجاتنا من مواجهة أخرى معهم  قد تكون مستحيلة. ولم يبق أمامنا سوى العودة إلى البصرة وطلب التعويض عن الخسارة التي لحقت بنا. وافضل الأوقات للعودة تكون في ظلام الليل.

سحبنا المرساة وجعلنا القارب أن يسير بصمت على مجرى النهر ، وربما كان من المفترض أن نهرب من دون علم احد ، لكن قوة التيار دفعتنا نحو الضفة ، على مسافة قصيرة أسفل القرية ، وبالقرب من بعض السكان ، وسرعان ما بدء الصياح والضجيج وصرخات “الفرنجي! الفرنجي!” ردد على طول ساحل النهر. أعطانا الخوف القوة. ورجعنا مرة أخرى إلى منتصف النهر المتدفق ، تعرضنا للهجوم على الفور بطلقات نارية من قبل المطاردين. كنا مستلقين في القارب ، وأبقينا أعيننا على حافة الضفة ، التي كانت تبعد حوالي خمسة عشر قدمًا من سطح الماء ، ولم نرد النار إلا عندما نتمكن من مشاهدة ظلال الرجال بيننا وبين السماء عندها نقوم باطلاق النار. استمرت المطاردة لمدة ساعتين تقريبًا ، دون أن يتسببوا في ضرر كبير أكثر من إصابة احدنا بجروح ، وثقب عددًا قليلاً من سارياتنا.

كان واضحًا جدًا أن أهالي ويس قد أبلغوا شيخ الأحواز أثناء الليل بانسحابنا ، لأننا عندما اقتربنا من البلدة الأخيرة فجر الصباح وجدنا الناس مجتمعة على الشاطئ لمشاهدة وصولنا. لذلك ظللنا نتتبع على الضفة المقابلة ، وكنا لا نستجيب لدعواتهم حتى قطعنا عدة أميال أسفل النهر ، عندما رأينا ، شيخ الأحواز العجوز بمفرده وغير مسلح ، عندها وافقنا على الاقتراب للساحل والحديث معه.

لقد طلب مني باصرار تغيير مسار القارب ومتابعة رحلتي إلى تستر ، وعرض عليه أن يرافقني وانه يضمن سلامتي ؛ قال إنه صُدم من سلوك أخيه ، شيخ ويس ، وكان على يقين تام من أن شيخ المحمرة ان علم بالموضوع وما جرى لي سوف يطلب رأسه ورأس أخيه. نظرًا لأنني لم اثق كثيرًا بتأكيدات هذا الرجل لذا تجاهلت توسلاته ، وواصلت رحلتي باتجاه المحمرة.

16 مايو – وصلت إلى قصر الشيخ ثامر ، مقابل المحمرة ، ووجدت شخص يوناني طيب القلب ومحترم مقيم هناك ، اخبروني ان لا يمكنني العودة إلى البصرة لأن المدينة سقطت في الفترة القصيرة من غيابي ، في أيدي الزبارة.  و الحاكم التركي ، أوالمتسلم، قد لجأ مع موظفيه إلى المحمرة ، حيث لم يوفر له الشيخ الحماية لهم فحسب ، بل أرسل مجموعة كبيرة من فرسان بني كعب لإخراج الزبارة من البصرة مقابل تعهدات مالية. احتلت الأطراف المتنافسة ضفاف شط العرب ، وبالتالي جعلت جميع الاتصالات مع البصرة غير عملية تمامًا.

(3)

الان أصبح وضعي صعبا ومزعجًا للغاية ؛ تعرقلت رحلتي مرتين؛ كانت أغراضي تتلاشى ، وأغلقت بوجهي جميع الطرق المعروفة والتي تساعدني في الوصول إلى اوروبا. استشرت صديقي اليوناني لايجاد طريقة ما لمواصلة رحلتي. كان نيكولاس *، أو “صاحب خان نيكولا” وهذا هو اللقب الذي منحه له فتح علي شاه حين كان يعمل في جيش بلاد فارس. نيكولاس من مواليد كورفو ، وعن أبًا إنجليزيًا وأم يونانية. كان قد تجاوز فترة شبابه الأولى في القوات البحرية في جزر الأرخبيل. حصل بعد ذلك على ترقية في فوج صقلية ، عندما كان اللورد ويليام بنتينك في صقلية ؛ زار إنجلترا كتاجر في الآثار الإغريقية ، ثم دخل جيش بلاد فارس ، بصفته ضابطًا على دراية بالتكتيكات الأوروبية وانتهت مهامه بعد الانضمام إلى فوج جبال البختيارية وأن يصبح قائدًا لهذه القوات.

ونظراً للخدمات الجيدة التي قدمها نيكولاس للقوات العسكرية، تم تعيينه حاكما على تستر؛ لكن الاضطرابات السياسية أطاحت بصديقي ، واضطر إلى التبعية لأمير بني كعب.  نصحني هذا الرجل ، الذي تعاطف معي، وكان حريصا على دعم ومساعدة شخص من موطن والده، أن أغتنم الفرصة التي أتاحتها حرب بني كعب ضد الزبارة في البصرة لممارسة طبية مفيدة في معالجة الجرحى. واستفيد من تجربتي وأدواتي الطبية وان أضع خدماتي تحت تصرف الشيخ ثامر.

 بدأت التجربة جريئة وحرجة لرجل مثلي، غير ملم على الإطلاق بأسرار الجراحة ، ولكن يبدو أنها توفر الوسيلة الوحيدة للحصول على مساعدة الشيخ في العبور من حدود بني كعب إلى بلاد فارس. تبعا لذلك انتظرت لقاء الشيخ ورتبت وضعي كطبيب ؛ عرضت حقيبتي الطبية (التي كانت ممتلئة جيدًا في البصرة) وشرحت له مزايا الكالوميل واللودانوم والراوند وغيرها من الأدوية.

لقد آمر الشيخ بحسن استضافتي، ومنحني سكناً لائقًا بالقرب من قصره ، وزارني مرتين. لا داعي لإرهاق القارئ بتفاصيل التجارب الفاشلة وغير العلمية التي أجريتها على الجرحى من بني كعب، وكم عدد الشظايا التي استخرجتها ، وكم عدد الكسور التي جبصتها ، وكم عدد البطون التي حاولت ترقيعها . ويكفي القول إنني سعيت جاهدا إلى منع وفات الجرحى وبذلت اقصى الجهود لانقاذهم. كان الشيخ سعيدًا جدًا بحماسي ، وأكثر من ذلك بعلبة المرهم التي قدمتها له كعلاج مفيد لضعف البصر في عينه اليسرى. لقد كان مصاب بنوع من العمى منذ طفولته ، لكنه اعتبر أنه من المعيب ان يقال له ذلك. قضيت سبعة أيام في توتر ، ثم انتظرت الشيخ في إحدى اجتماعات فترة ما بعد الظهر ، وحكيت له عن رغبتي في الوصول إلى مدينة بهبهان عبر إقليم بني كعب. وعدني بمرافقة آمنة إلى الفلاحية ، المقر الرئيسي لبني كعب؛ وكتب لي رسالة تعريف لأخيه الأمير مبادر أمير بني كعب.

 في صباح اليوم التالي استعدت للمغادرة. وبمجرد أن تم إرسال الفطور المكون من لحم الضأن (لأنه كان عيد الفطر) ، انطلقت في قارب صغير ، مع مرشد ، ومعي الرسالة ، والسلاح ، وسجادة ، وحقيبة صغيرة من الملابس .

سرنا في نهر كارون لعدة ساعات ، حتى وصلنا إلى مصب نهر الجراحى ، بعدها اتخذنا اتجاهًا شرقيًا ، عبر مساحة واسعة من المستنقع الذي تسكنه الطيور البرية ، ومليئ بالبعوض المزعج الذي لا ينتهي، حيث جعل البعوض رحلتنا رحلة عذاب وانزعاح. حوالي منتصف الليل ، قمنا بنقل القارب إلى جانب بعض الشجيرات القوية على الضفة اليسرى ، وحاولنا الاسترخاء. وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي عاودنا متابعة الرحلة، ووصلنا إلى قصر الأمير مبادر، الواقع في أقصى شرق المدينة حوالي منتصف النهار.

يتبع

* عاش نيكولاس أثناء إقامته في إنجلترا في الطريق التجاري ، وكان على دراية جيدة بمنطقة وايت تشابل وسكانها اللطفاء. علما ان منطقة وايت تشابل في لندن يرقد فيها عدد من أبناء الأحواز، الشهداء، توفيق ابراهيم , جاسم علوان , شايع حامد , عباس ميثم ومكي حنون والفقيدين عدنان سلمان و ناصر عوده، رحمهم الله جميعا.


لقراءة هذه المذكرت على ملف بي دي افd8a7d984d8a3d8add988d8a7d8b2-d981d98a-d985d8b0d983d8b1d8a7d8aa-d8a7d984d8b1d8add8a7d984d8a9-d8a7d984d8a5d986d8acd984d98ad8b2d98a2تنزيل

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: