رحلة النقيب شيدج كوك عام 1918- الطريق من قلعة صالح إلى الأحواز عبر الأهـوار وبلاد بني طرف| ترجمة ونشر: حامد الكناني- الحلقة الثالثة

العلة.

بعد قضاء ليلة واحدة فقط في كوت سيد علي ، انتقلنا إلى العلة ومن هناك إلى الأحواز لمشاهدة المزيد من المتاجر وما إلى ذلك. وعند عودتي إلى العلة ، لاحظت وجود غابات جميلة على طول ضفة نهر الكرخة ولكن عند الاقتراب من هذه الأشجار تضاءلت بسرعة حتى وبدأ ارتفاعها يصل إلى بضع بوصات فقط. ربما كان سرابًا مشابهًا أدى إلى سرد الحكايات عن وجود غابات شاسعة على طول نهر الكرخة الأمر الذي جذبني لمشاهدة هذه الغابات.

العلة نفسها تتكون من حوالي 3 أو 4 منازل تقع على قمة تل. و بمسافة حوالي 300 ياردة فوق العلة تقع الشلالات التي تمنع استمرار عملية الملاحة في نهر الكرخة. ومع ذلك ، يمكن أن يستمر المشحوف الصغير بالملاحة على مدار السنة، حيث يستوجب سحب المشحوف الصغير بالحبال عند الذهاب فقط وفي العودة لا توجد صعوبة في النزول.

توجد بقايا سدود في نفس المكان وهناك روايتان يفسران سبب إنشاء هذه السدود في الأصل. تقول أحدى الروايات ان السد ومنذ زمن بعيد تم تشييده لتقسيم نهر الكرخة إلى فرعين. كان من المقرر أن يذهب أحد الفروع إلى سيد موسى عن طريق نفق يمر من تحت التلال. هذا النفق الذي يقولون إنه موجود حتى يومنا هذا. وللأسف تركت إلعلة متأخرًا بعض الشيء قبل أن أعرف بوجود النفق وبالتالي لم أتمكن من فحصه بنفسي.

من سيد موسى كان النهر يتبع المسار القديم الذي يربط نهر الكرخة بنهر كارون. في هذه الأوقات ، تستمر مياه الكرخة بالتدفق من خلال ممرين من هذا السد وتشكل مسارها الحالي.

الرواية الثانية هي ، وكما هو واضح تم حرف مسار نهر الكرخة بشكل مفاجئ شمال كوت الهويشم (هذا المكان تقطنه حاليا مجموعة قليلة من الأكواخ) وهذا السد تم تشييده لتحويل المياه إلى سيد موسى وهكذا عبر القناة القديمة.

ويقول الناس أن السد لم يعد صالحًا والسبب  يرجع إلى ان صياد من بني طرف، قام بعمل فتحة صغيرة فقط في نهاية السد ليتمكن من اصطياد الأسماك القادمة ، لكن قوة التيار في هذا الجزء كانت كبيرة لدرجة أن الفجوة كبرت وتوسعت بسرعة حتى توقف السد عن تحقيق الغرض الأصلي منه.

منذ حوالي سبعين عامًا ، جرت محاولة لبناء سد أسفل كوت الهويشم لتوجيه مياه نهر الكرخة للمسار القديمي الذي يصل إلى نهر كارون ، لكن التيار كان قويًا لدرجة أن المشروع لم ينجح.

الحويزة.

لقد عقدت العزم على العودة إلى قلعة صالح من خلال طريق مختلف عبر المستنقعات التي تقع في طريق الحويزة . كانت رحلة عودتي أسرع بكثير وذلك بسبب وجود تيار قوي جدا من مياه نهر الكرخة لصالحنا. مررنا بقوارب من الخشب كانت تطفو على سطح المياه قادمة من منطقة السوس. وكان هناك رجال على الضفاف يسحبون من المياه بقايا هذه القوارب التي تحطمت أثناء مرور الشلالات في العلة.

قادتنا مياه الكرخة إلى أسفل نهر المالكية في الخفاجية ، كانت هناك أكواخ مصنوعة من القصب على طول ضفتها حتى دخولها إلى الأهوار، حيث كان المزارعون مشغولين بتجهيز الأرض للأرز (الشلب). بعد أن عبرنا هذا الهور (المستنقع) الذي لم يصل إلى حد كبير، وصلنا إلى القناة التي ستقودنا إلى الحويزة. وعلى الرغم من ارتفاع مستوى المياه ، كانت ضفاف كلا الجانبين مرتفعة للغاية، مع نمو كثيف للشجيرات الصغيرة.

في الصيف لا يوجد طريق مائي بين الخفاجية والحويزة ولا بين الحويزة والشويّب، على الرغم من وجود طريق مائي دائمًا من الشويّب إلى نهر دجلة.

عند الاقتراب من الحويزة مررنا باطلال كانت من الواضح أنها بقايا حويزة أكبر وأهم. بعد مشاهدة وسعت نهر الكرخة في مناطق مثل البسيتين والخفاجية ، كان من المفاجئ أن نجد أن مدخل النهر في الحويزة يصل عرضه حوالي ثلاث أو أربعمائة ياردة فقط وذلك على الرغم من أن البلدة كانت تمتد إلى الداخل لمسافة معينة.

لم أرَ أي أثر للحدائق في الحويزة ، وجدت بضع أشجار متناثرة. كانت المدينة بأكملها تسير بسرعة نحو الخراب ومعظم المنازل فيها فارغة وغير مسكونة.

علمت أن الحويزة كانت مدينة كبيرة ومزدهرة قبل حوالي 25 عامًا أو نحو ذلك ، وكان يبلغ عدد سكانها 10.000 رجل. ولكن الآن ، على حد تعبير حاكمها، المولى جاسم، “الحويزة كبيرة بالاسم فقط”، حيث لم يبق سوى 300 رجل فقط من أصل 10.000 رجل. وقد هاجر معظم سكانها إلى منطقة الامانية بالقرب من الأحواز ، ويعود سبب تراجع هذه البلدة لقلة المياه ويقول السكان ان السبب هو سد العلة. هناك نقص كبير في المياه لدرجة أن السكان يضطرون لحفر الآبار في الصيف من أجل توفير المياه الصالحة للشرب.

لا تزال الحويزة وبلا شك تشكل مركزا تجاريا في هذه الناحية. وأنا أحصيت حوالي 100 متجر في السوق جميعها تحتوي على بضائع من مختلف الأنواع. فلو كانت جميع المتاجر مستأجرة ، لكان العدد وصل إلى200 محل تجاري. السوق مليء بالبضائع التي يتم إحضارها عبر البر من المحمرة والأحواز. وكانت البضائع مخزنة بشكل جيد وإن لم تكن جيدة مثل اسواق البلدات الواقعة على نهر دجلة.

يتبع

تنويه: لا يجوز اعادة نشر او اقتباس هذه الترجمة دون ذكر موقع كارون الثقافي- منشورات حامد الكناني.

مصدر الرحلة باللغة الانجليزية: أرشيف وزارة الخارجية البريطانية – مكتبة قطر الرقمية.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: