رحلة النقيب شيدج كوك عام 1918- الطريق من قلعة صالح إلى الأحواز عبر الأهـوار وبلاد بني طرف| ترجمة ونشر: حامد الكناني- الحلقة الرابعة والأخيرة

خصائص بني طرف

 لقد وجدت الشيوخ مضيافين للغاية ، ومهذبين ، ولهم حضور جيد ، وأذكياء ، ومساكنهم نظيفة ويلتزمون جيدا بالمواعيد. وبالنسبة للتزاوج مع باقي القبائل يبدو أنهم متحفظون ولا يزوجون بناتهم لرجال بني لام أو البو محمد رغم أنهم يتزوجون من هذه القبائل. إنهم يحترمون ويهابون أمير المحمرة، الشيخ خزعل بن جابر بشدة.

بدا لي الناس ، ومن خلال هذه الإقامة القصيرة التي قضيتها بينهم ، انهم متمكنون وقانعون وودودون للغاية ولا يحملون ضغينة تجاهنا بسبب هجومنا عليهم في السنوات الماضية خلال أحداث الحرب العالمية الأولى. يتحدثون بابتسامة مريرة ، ويقولون حين كانت الكتيبة البريطانية تخييم في الخفاجية وتعرضوا للهجوم ، لم ينهب الجيش البريطاني السوق والمنازل التي تركوها خلفهم، بل رجال القبائل المجاورة التي تقطن التلال القريبة هم من قاموا بذلك.

لم يتأثروا كثيرًا بالموسم السيء لحصاد العام الماضي و رغم أن الأسعار المرتفعة تشير إلى نقص في المعروض يبدو انهم لم يدركو انهم يواجهون أزمة. يحتفظ الشيوخ بالقليل من الحوشيه (الخدم) ولا يحتفظون بالعبيد (الزنوج) ورأيت القليل جدًا من ذوي البشرة السوداء في هذه المنطقة.

على الرغم من إخباري بأنهم يحملون أسلحتهم فقط أثناء الرحلات والتنقل لكن يبدو ان السكان مسلحين بشكل جيد. لاحظت أن عدد الرجال الذين يحملون السلاح حول الحويزة كان أكبر نسبيًا من بقية المناطق ، يتراوح سعر البندقية من  200 إلى 500 قران والمشكلة الكبيرة ان العتاد غير كافٍ تقريبًا، يأتي العتاد من البصرة والأحواز.

لا يوجد تاجر كبير في هذه المنطقة – أكبر رأسمال تجاري في جميع أنحاء المنطقة حوالي 5000 قران. يشتري التجار الذرة و… وما إلى ذلك حيث يرسلونها إلى بلاد فارس أو الأحواز وفي المقابل يأتون بالملابس والسكر والشاي وبضائع أخرى من بلاد فارس. قلة قليلة من سكان بني طرف يفهمون اللغة الفارسية.

الأوزان والمقاييس وما إلى ذلك

من قياسات الأرض الأكثر شيوعًا هي قياس الذراع (Dhara)  أي من الكوع إلى أطراف الأصابع. وكل مائة ذراع  يعادل فدان أو شارود (Sharud). يمكن أن يكون الشارود قطعة من الأرض بطول 60 ذراع و 40 ذراع عرضًا أو 70 طولًا و 30 عرضًا إلخ.  يتم الحصول على 100 عن طريق الإضافة. ويقدر أن زراعة مساحة كل شارود يحتاج إلى مَنْ واحد من بذور الشعير أو القمح.

الأوزان كالتالي:

واحد وقية أو الکیلة يعادل اونصة ونصف (اسطنبول)

24  وقية يعادل واحد مَنْ

100  مَنْ يعادل واحد كارة

يتعامل الناس هنا بالروبية والقران، على الرغم من أن القران هو الأكثر شيوعًا. سعر الصرف هو 2 قران يعادل روبية. باستثناء الفئات الأكثر فقراً ، يتم شراء السلع بدون مقايضة.

المحاصيل (كمية الانتاج)

تقريبا كل البلاد الواقعة شمال الخفاجية (أي آخر امتداد للكرخة قبل دخول الأهوار) مخصصة للأرز بالإضافة إلى مساحة صغيرة من أراضي المستنقعات الواقعة غرب الخفاجية حتى الحويزة. أقرب رقم يمكن تخمينه لتقدير كمية المحصول الزراعي هنا هو أن الانتاج السنوي يعادل انتاج منطقة الكحلاء (الجانب العراقي)، وأعتقد يصل إلى حوالي 4000 طن. على الرغم من وجود مساحات معينة مزروعة من الشعير والقمح يعتبر الأرز المحصول الرئيسي لبلد بني طرف.

النسبة هي حوالي 2/3 من القمح و 1/3 من الشعير. لا تزرع الخضار على نطاق واسع لأنها ليست مادة شائعة في النظام الغذائي. النوعان الوحيدان اللذان ينالان استحسان السكان هما البصل والبطيخ.

بدا أن القمح والشعير في هذه المنطقة معرضان بشكل خاص للتدمير قبل حصادهما. في العام السابق لزيارتي ، فشلت المحاصيل بسبب قلة الأمطار ، وهذا العام كانت جميع المحاصيل شيدت حولها سواتر ترابية حيث يخشى المزارعون أن يؤدي ارتفاع النهر إلى الفيضانات وجرف مزارعهم. تبدو هذه المنطقة أيضًا عرضة لرياح قوية ومفاجئة للغاية وفي بعض الأقات مصحوبة بالمطر والبرد (الحالوب). لقد شاهدت ثلاث من هذه العواصف خلال أسبوع ، وفي واحدة منها كانت حبات البرد كبيرة، حيث تم تدمير حوالي 44 شارود من الشعير بشكل كامل وكانت جاهزة للحصاد. هذا الحدث لم يزعج المزارعين كثيرا. قالوا انهم سيستفيدون من بذر تلك الأرض العام المقبل.

الموارد

هناك ثلاث قبائل كبيرة في هذا الجزء من البلاد. القبيلة الرئيسية هي بني طرف. لديهم حوالي 3000 رأس من الماشية و 2000 جاموس، وكلاهما في حالة جيدة خاصة الماشية التي كانت ذات بناء كبير مع الكثير من اللحم. بالنسبة الأغنام ، يوجد القليل جدًا من الأغنام لدى بني طرف، وحوالي 100 حصان فقط. هذه حيوانات جيدة على الرغم من أن بني طرف نادرًا ما يستخدمونها لأغراض ركوب الخيل وحراثة الأرض وما إلى ذلك. تضم هذه القبيلة أيضًا حوالي 1000 مشحوف.

قبيلة بني سالة هي ثاني أكبر قبيلة في المنطقة إنها واحدة من أقدم وأغنى القبائل. لديهم حوالي 500-600 من الخيل وأكثر من 1000 جمل وحوالي 10000 رأس من الأغنام. أنا مخطئ إذ قلت إن لديهم 500-600 من الخيل في الواقع هي فروس (أنتى الحصان) لأن في كل معظم الحالات تقريبًا ، تُقتل جميع الحصن عند الولادة من خلال رميها في النهر. الحصان ليس له قيمة في نظرهم – فقط الفرس هي التي تهم. وبالتالي هم لا يعتقدون أن السعر الذي يمكن أن يحصلوا عليه مقابل حصان يستحق التكاليف التي صرفت عليه وحجم الأذى الذي يحدث للفرس التي ترضع حصانًا.

رأيت الشيخ وادي … من بني سالة وأعطاني بعض الاحصائيات غير العادية بالنسبة إلى قطعانه وما إلى ذلك ، وكان رقم خرافه يصل إلى 400 ألف. ومن الواضح أنه أراد لفت انتباهي وإثارة إعجابي بأهمية قبيلته والأرقام المقدمة أعلاه مأخوذة من أناس ليسوا من قبيلته.

قبيلة أخرى أصغر هي قبيلة الشرفة تحت حكم الشيخ محي الدين بن زيبق. ويقال إن قبيلته تمتلك 200 جمل و 300 فرس. متوسط ​​سعر الفرس في جميع أنحاء هذه المنطقة حوالي 1،000 قران وللحصان أقل من 3،00 قران والطبقات الفقيرة من المجتمع هي التي مستعدة لبيع الخيل.

انتهى.

تنويه: لا يجوز اعادة نشر او اقتباس هذه الترجمة دون ذكر موقع كارون الثقافي- منشورات حامد الكناني.

مصدر الرحلة باللغة الانجليزية: أرشيف وزارة الخارجية البريطانية – مكتبة قطر الرقمية.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: