طفولتی !-للكاتب لفته الكعبي

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أنقضت طفولتی فی بيئتين مختلفتین من نواحی عدیدة حیث فی حقبتها الأولي أمضیت سنواتی الأُوَل فی أحدی قری الفلاحیة ذات النخیل الباسقة و الکثیفة بأنواعها الکثیرة ک( الگنطار) و( البریم )و( الخضراوی ) و ( الحلّاوی ) و( البرحی )و ( السعمران ) و ( الدیری ) و عشرات الأنواع  الاخری من التمور و النخیل … تجری خلالها السواقی و تتخللها شجیرات أو بالأحری نبتات ( البامیة ) و ( البطیخ ) و… و کانت التمور و ( الدبس ) و ( المعسّل = التمر مع الدبس ) الطعام الأساسي لنا بالطبع

لازلت اذکر ذلک النهر الجمیل الذی یجری وسط القریة و یسکن علی ضفتیه أهلها یمتهنون الزراعة و الفلاحة یسقی الأراضي من مائه الوافر و یروی الناس و الأنعام و یصید السکان منه السمک خاصة ( البنّی ) و ( الشبّوط ) و ( البرزم = الگطّان )و ( الحمری ) و ( الخشنی أو البیاح ) .

فی الصباح الباکر یذهب البعض من أهل القریة للهور لیجلبوا القصب لحیاکة ( البواری = مفردها باریة ) و البردی للاستخدام فی حیاکة ( البوانی = مفردها بانیة ) و أنواع الأعشاب و الحشیش لإطعام الأبقار و أیضاً لیصید الطیور مثل ( النکوة انگوضه ) ، ( الشیجة ) ، ( الحذّافة ) ، ( البرهان ) ، ( البطة ) ، ( البربش ) ، ( اعودی ) ، ( الخضیری ) ، ( المرزل ) ، ( امسعجر ) و غیرها من الطیور .

کما یذهب البعض الآخر إلي الأراضي الزراعیة لریّها و عنایة المحاصیل فیها أو زراعة بعض ( أفراخ النخیل ) و تبقی بعض النساء فی البیوت لتصنع من سعف النخیل و لیفها و باقی أجزائها وسائل شتّی نستخدمها فی جمیع مرافق حیاتنا ومنها ( البلّة ) التی نفترشها ، ( الطبگ و السفرة ) الذی نأکل فیهما طعامنا ، ( الرطیلیة ) ، التی نحتفظ بالتمر فیها ( المهفّة ) التی نلوذ من حر الصیف الیها لأنها تعطی مفعولاً کالمروحة ، ( الفروند ) لصعود النخیل الشاهقات و ( الزبیل = الچنبیلة و السلال ) کأوانی لجمیع الأشیاء فهی صندوقنا التی نضع ملابسنا و طعامنا و الثمر التی نجلبه من الأراضی الزراعیة ، ( المخبازة ) و التی تُستخدَم فی الخبز و أشياء كثيرة أخری .

عندما یذهب والدی إلي المدینة عبر الشط و بواسطة البلم لبیع المحاصیل الزراعیة و شراء حوائج البیت کالزیت و الشای و السکّر و النفط الأبيض و أدوات زراعیة بسیطة ک( المنجل ) ، ( الشبل ) ، ( المسحی ) ، ( العکفه ) و … کما یفعل أهل القریة ، قدکنا ننتظره بفارق الصبر حتی یرجع لیجلب معه لنا (سوگیّة ) و هی عبارة عن حلویات ( کارملّا ، غربوج و …) أو مکسّرات ( باصورگ ، بذر الشمس و … ) شأننا شأن باقی أطفال القریة .

أنا و أخوتی و أصدقاءنا ک ( أجهیّد بن غضبان ) و ( یعگوب بن افتیّل )کنّا نلعب و نلهو بین النخلیل و علی ضفة النهر و ایضاً فی میاه الشط و من الألعاب التی کنا نلعبها و هی کثیرة بالطبع ، ( الچنة ) ، (أم احچیم )، ( ابرنجی )، ( گطفة اعصیّة ) ، ( غمّضة جیجو )، ( اچعاب ) ، ( الهویشة ) و … .

عندما یحلّ اللیل نلعب ( لعبة المحیبس ) أحيانا و الأغلب نجتمع حول ( بیبیتی بنّیة ) لتروی لنا القصص و الحکایات و السوالف و الحزورات لأننا ما کنا نمتلک التلفاز بل و لا توجد عندنا کهرباء ومن القصص التی کانت ترویها جدّتی ( أمتیف أمتیفان ) ، ( أم حسن البصری ) ، ( الحطّاب ) ، ( أم عامر ) و حکایات کثیرة أخری .

کنا نرتاد مدرسة مبنیة من الطین و سقفها من الچندل و فیها ثلاثة غرف ، الصف الأول و الثانی فی غرفة واحدة فی آن واحد و الصف الثالث و الرابع فی غرفة و الصف الخامس فی غرفة و عندما اندلعت الحرب العراقیة – الإيرانية درسنا لعام کامل فی الخیم لأن مدرستنا الطینیة قد سکنها مهاجروا الحرب .

المرحلة الثانیة بدأت فور انتقالنا أنا و عائلتی إلي مدینة الأهواز و سکنّا فی أحدی الحواشی و لأول مرة فی حیاتی رأیت التلفاز و الکهرباء و رسوم المتحرکة و أرتادیت مدرسة مبنیة من الطوب و سبحنا أنا و ( هَمَدون ) فی کارون العملاق و داعبنا بحنانه و أرهبنا غضبه و لعبنا علی شاطئه العابنا المعهودة و فی کثیر من المرّات کنا نرکب الجاموس عند عودتنا إلي البیت لأن رمال ( الخِلِی = الفاصل بین کارون و البیوت ) کانت حارة جداً و نحن کنا حفاة القدمین و تحرقنا الرمال و أحيانا نلعب لعبة ( الگرگطایة ) ، ( النجاة ) أو ( حبة جِلی ) علاوة علی ألعابنا المعروفة .

مرّت سنین و عقود و ذهبت تلک السنین بمرارتها و حلاوتها و بقت لنا ذکریات سعیدة و أخری مریرة و لکن أطفالنا الآن هل ستبقی لهم مثل هذه الذکریات هل سیروون لأطفالهم کما نروی نحن لهم عن ذکریاتنا و أحلامنا هل سیقولون لهم لعبنا تلک الألعاب أو سمعنا تلک القصص و الحکایات ، لا أظن ذلک .

المصدر مدونة بروال الأهواز

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑