مركز دراسات عربستان الأحواز- عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الدولية بوصفه أحد أخطر بؤر التوتر في العالم، بعد أن نقلت القيادات الإيرانية، بشكل متعمد، مسرح التصعيد العسكري من العاصمة طهران إلى هذا الممر البحري الحيوي. فقد أقدمت بحرية الحرس الثوري الإيراني على تلغيم المضيق عبر نشر الألغام البحرية، ما جعله منطقة شديدة الخطورة تُهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعرقل تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.ويهدف هذا التصعيد إلى رفع تكاليف النقل وأسعار الطاقة، واستخدام المضيق كورقة ضغط غير مشروعة، لا على طرف بعينه، بل على مجمل أسواق الطاقة والتجارة العالمية. كما أن الألغام المنتشرة في مياهه لا تستهدف ناقلات النفط فحسب، بل تهدد جميع أشكال الملاحة، ما يجعل الممر غير آمن حتى للسفن التجارية الصغيرة وقوارب الصيد المحلية.
في المقابل، أعلنت فرنسا وعدد من الدول الأوروبية جاهزيتها لضمان أمن الملاحة في المضيق، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات هذا التهديد على التجارة العالمية. ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، أكدت باريس أن دولًا أوروبية، من بينها بلجيكا وهولندا، تمتلك القدرات العسكرية واللوجستية اللازمة لإزالة الألغام وتأمين مرور السفن.
في أحد قاعات البرلمان الأوروبي في بروكسل، عُقد أمس اجتماع بدعوة من بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي، حيث تم توجيه دعوة إلى المعارضة الإيرانية، وحضرت فيه منظمات تمثل شعوبًا غير فارسية ضمن إطار «مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية». وقد خُصص هذا الاجتماع لبحث مستقبل إيران ووجهات نظر قوى المعارضة بمختلف أطيافها، بما في ذلك مكوّنات الشعوب غير الفارسية.
ورغم توجيه الدعوة إلى تيارات مختلفة، فإن بعض القوى الفارسية، وخاصة التيار الملكي بقيادة رضا بهلوي، لم تشارك في هذا الاجتماع. ويعكس هذا الغياب موقفًا سياسيًا معروفًا لهذه التيارات، التي تعارض بشكل عام فكرة النظام الفيدرالي أو أي نموذج لامركزي قائم على التنوع القومي.
ولا يقتصر هذا الموقف على مجموعة محددة أو ظرف معين، بل يشمل طيفًا واسعًا من قوى المعارضة الفارسية التي تعتبر الانتقال من نظام مركزي إلى نظام لامركزي «خطًا أحمر». وحتى في الحالات التي تُطرح فيها أفكار تتعلق بتوزيع السلطة، فإنها غالبًا ما تُقدَّم ضمن إطار يحافظ فعليًا على بنية الدولة المركزية، وإن كان تحت اسم الفيدرالية.
في هذا العمل الذي يتناول انتفاضة الشعب العربي في الأحواز، لا تظهر الأحداث كوقائع متفرقة أو محطات منفصلة، بل كحكاية طويلة ممتدة الجذور، تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، وتتشابك فيها الهوية مع الجغرافيا، وتتحول فيها الأرض إلى مساحة صراع مفتوح بين إرادتين: إرادة البقاء وإرادة إعادة التشكيل. يبدأ السرد من فكرة أساسية مفادها أن ما حدث في الأحواز لم يكن لحظة انفجار مفاجئة، بل نتيجة تراكم طويل من التحولات العميقة التي مست الإنسان والأرض معاً، حيث تراكمت السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية على مدى عقود، لتصنع حالة من الاحتقان الصامت الذي كان يتغذى يوماً بعد يوم حتى وصل إلى لحظة الانفجار.
في هذا السياق، يقدم النص صورة لمنطقة غنية بثرواتها الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز والمياه، لكنها في الوقت نفسه تعاني من مفارقة حادة بين الغنى الطبيعي والفقر الاجتماعي، إذ يظهر أن الثروة لم تنعكس على السكان المحليين، بل تحولت إلى عنصر مركزي في إعادة توزيع غير متكافئ للموارد. فبدلاً من أن تكون هذه الثروات رافعة للتنمية المحلية، يتم توجيه عوائدها إلى المركز ومناطق أخرى، بينما يظل السكان العرب في حالة من التهميش الاقتصادي، مع معدلات بطالة مرتفعة وغياب واضح لفرص العمل، خاصة بين الشباب. ويُضاف إلى ذلك ما يصفه النص بمشاريع كبرى مثل مشروع قصب السكر، الذي لم يُقدَّم كمشروع زراعي تنموي بقدر ما ظهر كأداة لإعادة تشكيل الأرض والإنسان، حيث تم انتزاع مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من أصحابها الأصليين، ما أدى إلى تفكيك البنية الزراعية التقليدية وإجبار العديد من الفلاحين على ترك أراضيهم والنزوح نحو أطراف المدن، في تحول اجتماعي واقتصادي عميق غير ملامح الحياة الريفية برمتها.
في تاريخ الشعوب التي تُقاوم محو الذاكرة، لا يظل الشعر زينةً لغوية ولا ترفاً ثقافياً، بل يتحول إلى وثيقة حياة، وإلى صيحة جماعية تحفظ ما تعجز البنادق وحدها عن حفظه. وفي الأحواز، كما تصوّرها النصوص الواردة، يبرز اسم الشاعر ستار أبو سرور الصياحي بوصفه واحداً من أبرز الأصوات التي جعلت من الكلمة فعلاً نضالياً، ومن الأهزوجة الشعبية منبراً وطنياً، ومن الشعر الشعبي ساحة مواجهة مفتوحة في وجه الخوف والقمع ومحاولات طمس الهوية.
ولد ستار الصياحي في التاسع والعشرين من ديسمبر عام 1975 في منطقة البسيتين، ثم انتقلت عائلته إلى مدينة الأحواز، إلى منطقة العبارة أو مشعلي، إبّان الحرب الإيرانية العراقية، وكان حينها لا يزال طفلاً في السادسة من عمره. وفي تلك البيئة التي اختلط فيها الإحساس المبكر بالمأساة مع الشعور العميق بالانتماء، بدأت ملامح شخصيته تتشكل بعيداً من التصنع، وقريباً من هموم الناس العاديين، ومن لغة الشارع، ومن القهر الذي يسكن حياة المهمشين. ومنذ بداياته، لم يكن الصياحي شاعراً منفصلاً عن محيطه، بل بدا وكأنه خرج من صميم المعاناة اليومية ليعبّر عنها بلغتها ونبرتها ووجعها.
رحلة غوص معرفي في كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للكاتب والإعلامي الأحوازي، حسن راضي
يقدّم كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للكاتب حسن راضي قراءة سياسية وتاريخية مكثفة للصراع في الأحواز، مركزاً بشكل خاص على انتفاضة نيسان/أبريل 2005 باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ الحركة الأحوازية الحديثة. ينطلق الكتاب من رؤية تعتبر أن قضية الأحواز ليست حدثاً طارئاً أو احتجاجاً عابراً، بل هي صراع ممتد الجذور ذو أبعاد جيوسياسية واقتصادية وهوياتية، يتداخل فيه عامل الثروة والموقع مع قضايا الهوية والسلطة، ويعود في جذوره إلى التحولات التي شهدتها الاحواز منذ بدايات القرن العشرين، خاصة بعد اكتشاف النفط عام 1908 الذي غيّر مكانة الأحواز من إمارة عربية إلى منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، ما جعلها محل اهتمام متزايد من الدولة الإيرانية وأطماعها في سياق التوسع تحت ذريعة بناء الدولة المركزية الحديثة.
ويعرض الكتاب أن هذا التحول الاقتصادي ترافق مع سلسلة من السياسات التي يرى الكاتب أنها اتسمت بالتهميش وإعادة تشكيل البنية الديموغرافية والثقافية للأحواز، من خلال مصادرة الأراضي الزراعية، وتوجيه المشاريع الكبرى لخدمة مصالح المركز، وتهجير بعض الفئات، وتغيير أسماء المدن والقرى، وفرض اللغة والثقافة الفارسية في التعليم والإعلام، وهو ما أسهم في خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي تراكمت عبر عقود. كما يربط الكتاب بين هذه السياسات وبين الموقع الجيوسياسي للأحواز المطل على الخليج العربي وممرات استراتيجية حساسة، مما عزز أهميته في الحسابات الأحوازية والدولية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي أعقبت الحرب العالمية الأولى والثورة البلشفية، والتي أعادت تشكيل التوازنات في المنطقة وأسهمت في ترسيخ السيطرة الإيرانية على الأحواز.
عند المتابعة للمفاوضات التي بدأت اليوم ما بين وفد من الولايات المتحدة الأمريكية ووفد آخر من إيران في إسلام أباد، وبرعاية الحكومة الباكستانية، يتضح أن هذه المفاوضات قد تواجه بعض العقبات والتحديات. ومن ناحية أخرى، هناك نوع من القناعات المتناقضة والمختلفة ما بين ما تريده إيران وما تريده واشنطن.
في واشنطن، فإن اندفاع الحكومة الأمريكية وأساس ومبدأ تحركها، سواء السياسي أو العسكري أو حتى التفاوضي، هو المصالح؛ إذ تتحرك وفق منطق المصالح. وفي هذا الإطار، يأتي التحرك الأمريكي لتحقيق مصالحها وكسب مكتسبات مادية في هذه المباحثات. لذلك قد تقبل بالشروط الإيرانية، لكن في المقابل فإن الوفد الإيراني لديه اندفاعة مختلفة، باعتباره يمثل بقايا نظام أيديولوجي مبني على عقيدة وله جذور فكرية راسخة، لا تحكمه المصالح المادية ولا تحدد مساره، بل ما يحدد مسار الوفد الإيراني هو مدى الالتزام بمبادئ الثورة، وكذلك تحقيق أهدافها.
هذه المبادئ التي وضعتها الثورة، وما تستهدفه في إيران، لها امتداد أيديولوجي، وبالتالي لا يمكن تأمينه أو احتواؤه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. لكن، كما ذكرت، فإن أمريكا قد تكون مستعدة لغض الطرف على الأقل عن هذا المشروع في حال تعهد الطرف الإيراني بأخذ استراحة محارب، أو تجميد مؤقت لهذا النهج. وهنا يتكرر ما حدث عام 2015، عندما قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتجميد البرنامج لفترة عشر سنوات ووقّع الاتفاق النووي، وكانت النتيجة كارثية على دول المنطقة، وقد تدفع هذه الدول ثمن ذلك مجددًا في المستقبل.
مركز دراسات عربستان الأحواز- لكل قصيدة حكاية، كما يُقال، غير أن حكاية قصيدة “وحق ماي الحويزة وقصبة النصّار” للشاعر والمعلم والمحامي الراحل نعمت الله الكناني تُعد من الحكايات التي تجاوزت حدود الأدب لتلامس واقعًا اجتماعيًا وسياسيًا شديد التعقيد. فقد ارتبطت هذه القصيدة بمرحلة دقيقة ومتوترة من تاريخ الأحواز في منتصف سبعينيات القرن العشرين، حين كان الشاعر طالبًا في معهد المعلمين (دانشسراي راهنمايي) في مدينة الأحواز.
في تلك الفترة، كان الشاعر يقيم في بيتٍ عزابي مع مجموعة من أصدقائه المقربين، من بينهم الشاعر والمعلم الراحل عبدالنبي بن كريم النيسي، إلى جانب كل من حسين سوداني، وصالح الساعدي، وعزيز بدر زاده الأميري، وعلي المنبوهي، وآخرين من الطلبة. وقد شكّل هذا البيت فضاءً ثقافيًا حيًا، احتضن نقاشات أدبية وروابط إنسانية عميقة، كان لها أثرها في تشكيل التجارب الشعرية لهؤلاء الشباب.
بعد منح مهلة لإيران، والتصريح الخطير للرئيس الأمريكي حول إمكانية محو حضارة من الوجود، اتجهت أنظار العالم بأسره إلى البيت الأبيض، حيث بدأ الجميع يترقب اللحظة التي تم تحديدها، وهي الساعة الثالثة فجرًا. كان السؤال المطروح: كيف يمكن أن تُمحى هذه الحضارة، والمقصود هنا إيران؟
لكن قبل ساعات قليلة من الموعد، بدأت تسريبات من الجانب الباكستاني تشير إلى حدوث تقدم في مسار المفاوضات. تلا ذلك تصريح رسمي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيه منح إيران مهلة لمدة أسبوعين، أو هدنة مؤقتة للطرفين، على أن تُتخذ بعدها القرارات الحاسمة. كما أُعلن عن استئناف المفاوضات خلال يومين في باكستان.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تستند هذه الدراسة إلى ملف من الوثائق البريطانية يحمل الرقم المرجعي (FO 248/1618)، وهو محفوظ ضمن مقتنيات الأرشيف الوطني البريطاني، ويتضمن مراسلات دبلوماسية تعود إلى عام 1966 بين البعثة البريطانية في مدينة المحمرة (الأحواز) والسفارة البريطانية في طهران، إضافة إلى تقارير مرفوعة إلى وزارة الخارجية في لندن. ويضم هذا الملف عشرات الرسائل والتقارير التي توثق، بشكل مباشر وغير مباشر، ملامح السياسات الإيرانية في الإقليم خلال تلك المرحلة، وتقدم مادة أولية مهمة لفهم طبيعة التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها الأحواز.
في عام 1966، وفي ظل حكم محمد رضا بهلوي، دخلت الأحواز مرحلة جديدة من سياسات “الأيرنة” التي استهدفت إعادة تشكيل الهوية العربية للإقليم ودمجها قسرياً ضمن الإطار الفارسي للدولة. وتوضح الوثائق أن هذه السياسات لم تكن مجرد برامج تنموية، بل كانت جزءاً من مشروع أوسع لـ”تنمية قسرية” سعت من خلاله الدولة إلى تفكيك البنية الاجتماعية التقليدية وربط الإقليم عضوياً بالمركز في طهران.
تستعرض هذه الأوراق تاريخ مملكة هرمز العربية التي مثلت مركزاً تجارياً استراتيجياً في الخليج العربي منذ القرن العاشر الميلادي، مسلطاً الضوء على سيادتها البحرية المستقلة وثرواتها الطائلة قبل وقوعها تحت الاحتلال البرتغالي ثم الصفوي. ويوضح المصدر الجذور العربية لهذه المملكة وازدهارها كميناء عالمي يربط الشرق بالغرب.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني– تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تصاعدًا في الحديث عن حرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران، تستهدف طموحاتها النووية والعسكرية، والتي تُوصَف في بعض الخطابات بالإرهابية. وفي خضم هذا التصعيد، عاد الاهتمام إلى جزيرة خارج العربية، التي تُعرف اليوم باسمها الفارسي “خارَك”، بعدما كانت تُنسب تاريخيًا إلى إمارة عربية عُرفت باسم إمارة الزعابيين.
كانت جزيرة خارج جزءًا من نفوذ هذه الإمارة، التي تمركزت في بندر ريق، وهو ميناء يضم جزيرتين هما خارج وخاركو. وقد عُرفت الإمارة بتاريخها الحافل بالأحداث، سواء من حيث بطولات أبنائها أو حتى نزاعاتهم الداخلية، وهي وقائع موثقة في عدد من المصادر التاريخية.
ومن أبرز الشخصيات التي تناولها التاريخ في هذا السياق، الأمير مهنا بن ناصر الزعابي، الذي أفرد له الدكتور والأمير المؤرخ، سلطان القاسمي كتابًا بعنوان “الأمير الثائر”. وتُظهر الوثائق البريطانية والهولندية والفارسية، إضافة إلى الروايات الشعبية، مكانة هذا الأمير الذي عُرف بشجاعته وروح التمرد؛ إذ ثار على والده الشيخ ناصر بن حمد الزعابي نتيجة خلافات سياسية، ثم اتجه إلى الهولنديين قبل أن ينقلب عليهم لاحقًا، ويتمكن من تحرير جزيرة خارج من السيطرة الهولندية في تلك الفترة.
وقد اكتسب الأمير مهنا مكانة بارزة في تاريخ الخليج العربي عمومًا، وفي تاريخ الأحواز على وجه الخصوص، حيث يُعد أحد رموز المقاومة والبطولة في الذاكرة التاريخية.
في البدء، لا يظهر النص بوصفه مادةً تاريخيةً فحسب، بل كطبقاتٍ من الذاكرة تتراكم فوق بعضها، حتى إذا ما اقترب القارئ منها، وجد نفسه لا يقرأ عن شاعرٍ أو دولة، بل يغوص في نسيجٍ كاملٍ من اللغة والسلطة والروح. هناك، في تخوم الحويزة، حيث الماء يحرس اليابسة، وحيث التاريخ لا يُكتب بالحبر وحده بل بالجغرافيا أيضاً، تبدأ الحكاية.
كانت الحويزة أكثر من مدينة؛ كانت فكرةً محصّنة. لم يكن اختيار موقعها عارضاً، بل كان ضرباً من الفهم العميق لعلاقة الطبيعة بالسيادة. الماء الذي التفّ حولها، في أرض “الكرختين”، لم يكن مجرد نهرٍ ينقسم، بل كان حدّاً فاصلاً بين الداخل والخارج، بين ما يُراد له أن يبقى وما يُخشى عليه من الزوال. وهكذا نشأت الدولة المشعشعية، لا كسلطة سياسية فحسب، بل ككيانٍ يبحث عن معنى الاستقلال، ويؤسس له بالعملة والسيف والمدرسة والقصيدة.
في أواخر عام 1932، وفي ظل تصاعد التنافس الدولي على امتيازات النفط في الخليج العربي، كانت بريطانيا تتابع بقلق تحركات حاكم الكويت، الشيخ أحمد الجابر الصباح، خاصة بعد شروعه في مفاوضات غير معلنة مع شركة نفط أمريكية. تكشف المراسلات البريطانية من البصرة عن مساعٍ واضحة لدفع الشيخ نحو التقارب مع شركة النفط الأنجلو-فارسية، الذراع النفطية الأساسية للمصالح البريطانية في المنطقة.
في هذا السياق، اقترح المسؤولون البريطانيون ترتيب زيارة للشيخ إلى مصفاة وحقول الشركة في عبادان، مع التأكيد على أن تتم الزيارة بصفة “غير رسمية”، بل وطرح احتمال أن يسافر الشيخ متخفيًا. وقد بُرر ذلك بالرغبة في تفادي أي “حوادث غير مرغوب فيها”، مع تطمينات بأن الإجراءات، بما في ذلك الإعفاء من متطلبات جواز السفر، سيتم تسهيلها عبر الحكومة الفارسية.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في الآونة الأخيرة، أُعيد تداول مقطع مصوّر يتضمن تصريحات للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي لا تزال بعض وسائل الإعلام تصفه حتى اليوم بالشخصية “المعتدلة”. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً نظراً لما تحمله من دلالات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بطبيعة الدور الإقليمي لإيران وحدود نفوذها، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لسياسات طهران التي يُنظر إليها من قبل أطراف عديدة باعتبارها تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
يُظهر الخطاب المتداول نبرة حماسية واضحة، حيث يعبر روحاني عن اعتزاز كبير بالدور الذي تلعبه إيران في عدد من الدول العربية، لا سيما العراق وسوريا ولبنان، مع الإشارة إلى امتدادات أخرى تشمل اليمن وغزة. إلا أن اللافت في هذا الطرح أنه لا يقدّم هذا الدور بوصفه مجرد نفوذ سياسي أو عسكري، بل يتجاوزه ليزعم أن المساحة الجغرافية الممتدة من شبه القارة الهندية شرقاً إلى البحر الأبيض المتوسط غرباً تمثل نطاقاً تاريخياً لنفوذ إيران، وأنه لا يمكن لأي قوة أن تمنع طهران من التمدد ضمن هذا الإطار.
يتناول هذا المقال تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، اليوم الأثنين 23 مارس 2026 والذي ربط خلالها بين القوة الخارجية للولايات المتحدة وأوضاعها الداخلية، حيث عرض ما وصفه بعملية عسكرية واسعة ضد إيران، إلى جانب مواقفه من الاقتصاد والسياسات الداخلية وقوانين الانتخابات.
في الشق الخارجي، قدّم ترامب صورة لعملية عسكرية “منظمة وشاملة” استمرت لأسابيع، استهدفت القدرات النووية والصاروخية الإيرانية بشكل مكثف، مؤكداً تدمير النسبة الأكبر من منصات الإطلاق الباليستية، إلى جانب القضاء شبه الكامل على سلاحي الجو والبحرية وأنظمة الدفاع الجوي. كما أشار إلى استهداف البنية التحتية للصناعات الدفاعية، وشن عمليات نوعية ضد القيادات، حيث تحدث عن تصفية قادة الصف الأول، ثم استهداف مجموعة من 88 شخصية كانت تسعى لإعادة تشكيل القيادة، ما أدى – بحسب روايته – إلى فراغ قيادي وحالة من الخوف تمنع أي طرف من تولي السلطة.
تُعدّ الأحواز أرضًا عربية غنية بثرواتها من النفط والمياه وغيرها من الموارد الطبيعية، إلا أنها تعيش منذ عقود تحت وطأة الاحتلال الإيراني، وهو واقع قاسٍ لم يمنع شعبها من الصمود والتمسك بهويته وأرضه، والتطلع إلى الحرية والكرامة. فالشعب الأحوازي بطبيعته شعب مسالم، شأنه شأن كثير من الشعوب التي تتجنب النزاعات، لكنه يجد نفسه مجبرًا على التعايش مع الاحتلال والفقر والصراعات، وهي ظروف حرمت أطفاله من أبسط حقوقهم في الطفولة والأمان، ومع ذلك لا يزال الأمل بالسلام حيًا في قلوبهم.
In 2015, after the signing of the Iranian nuclear agreement officially known as the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA), Iran entered a new phase in its relations with the international community regarding its nuclear program. The agreement between Iran and the six major powers (the United States, the United Kingdom, France, Russia, China, and Germany) aimed to limit the nuclear program in exchange for lifting economic sanctions. Prior to the agreement, Iran’s nuclear program was a subject of the UN Security Council due to previous resolutions, such as 1696, 1737, and 1747, which imposed restrictions on Iran because of its nuclear activities.
مركز دراسات عربستان الأحواز- في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، دخلت إيران مرحلة جديدة من الانفتاح والمراقبة الدولية، إذ انتقل ملفها النووي من قائمة العقوبات إلى إطار إشرافي دولي محدد. غير أن الأحداث الأخيرة، من هجمات على دول الخليج والمملكة الأردنية، أعادت الملف الإيراني إلى دائرة الاهتمام الأمني الدولي، مما يعكس تصاعد التوترات في المنطقة وإمكانية تشكيل تحالفات دولية لمواجهة تهديدات إيران المتزايدة على الأمن الإقليمي والدولي.
في عام 2015، وبعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني المعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، دخلت إيران مرحلة جديدة في علاقتها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي. الاتفاق بين إيران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا) هدف إلى تقييد البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. قبل الاتفاق، كان ملف البرنامج النووي الإيراني موضوعًا لمجلس الأمن الدولي بسبب القرارات السابقة، مثل القرارات 1696 و1737 و1747، التي فرضت قيودًا على إيران بسبب أنشطتها النووية.
في اليوم العالمي للمرأة، لا يكون الحديث عن المرأة مجرّد احتفاءٍ رمزي، بل هو وقفة تقدير أمام تاريخ من الصبر والعطاء والتضحيات الصامتة. وحين يتعلق الأمر بـ الأحواز، فإن المرأة تتجلى بوصفها ركناً أصيلا في الذاكرة الوطنية والاجتماعية، إذ شاركت في حماية الهوية، وحفظ تماسك الأسرة، ومساندة مجتمعها في أحلك المراحل. لقد جسّدت المرأة الأحوازية نموذجاً متوازنا للقوة؛ قوة تنبع من المسؤولية، ومن القدرة على الجمع بين دورها الإنساني وحضورها المجتمعي.
من بين الأسماء التي خلدها الوجدان الشعبي، تبرز المناضلة فهيمة بدوي المعروفة بـ«أم سلمى»، بوصفها مثالاً للصبر الأسطوري. عاشت سنواتٍ طويلة في السجن، ووضعت ابنتها خلف القضبان في ظروف قاسية، بينما أُعدم زوجها الشهيد علي مطوري. اجتمع عليها ألم الفقد وقسوة الاعتقال ومسؤولية الأمومة، لكنها تحولت إلى رمز للأم التي واجهت المأساة بثبات نادر، فأصبحت قصتها جزءاً من الذاكرة النضالية للأحواز. ُ
تحليل قانوني دولي لمسألة السيادة في عربستان (الأحواز) دراسة موسعة في ضوء الوثائق الدبلوماسية البريطانية والنزاع بين أمير الأحواز والحكومة الإيرانية (1920–1926)
شهدت منطقة عربستان، المعروفة حالياً بخوزستان، خلال القرن العشرين مرحلة حرجة من تاريخها، حيث شكلت قضية السيادة عليها إحدى أبرز النزاعات القانونية والسياسية في الخليج العربي. فقد كانت هذه المنطقة تتمتع بنوع من الحكم العربي شبه المستقل تحت قيادة الشيخ خزعل بن جابر حتى عام 1925، عندما فرضت الحكومة الإيرانية بقيادة رضا شاه سيطرتها العسكرية المباشرة على الأحواز، منهية بذلك الحكم العربي المستقل بعد عقود من الاعتراف القانوني الرسمي والسلطة الفعلية.
تكشف المراسلات الرسمية والوثائق الدبلوماسية البريطانية عن نزاع معقد بين الشيخ خزعل ووزارة المالية الإيرانية، كان يتمحور حول الحقوق القانونية والسياسية لإمارة عربستان. فقد اعتمدت الحكومة الإيرانية على إجراءات قانونية وإدارية لإضعاف شرعية سلطة الشيخ خزعل، وصولاً إلى إخضاعه بالقوة وإلغاء حكمه شبه المستقل. ويتيح الاطلاع على هذه الوثائق إعادة النظر في النزاع من منظور القانون الدولي، بما في ذلك مفاهيم السيادة الإقليمية، والحقوق المكتسبة، وحق الشعوب في تقرير المصير.