يقدّم كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للكاتب حسن راضي قراءة سياسية وتاريخية مكثفة للصراع في الأحواز، مركزاً بشكل خاص على انتفاضة نيسان/أبريل 2005 باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ الحركة الأحوازية الحديثة. ينطلق الكتاب من رؤية تعتبر أن قضية الأحواز ليست حدثاً طارئاً أو احتجاجاً عابراً، بل هي صراع ممتد الجذور ذو أبعاد جيوسياسية واقتصادية وهوياتية، يتداخل فيه عامل الثروة والموقع مع قضايا الهوية والسلطة، ويعود في جذوره إلى التحولات التي شهدتها الاحواز منذ بدايات القرن العشرين، خاصة بعد اكتشاف النفط عام 1908 الذي غيّر مكانة الأحواز من إمارة عربية إلى منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، ما جعلها محل اهتمام متزايد من الدولة الإيرانية وأطماعها في سياق التوسع تحت ذريعة بناء الدولة المركزية الحديثة.
ويعرض الكتاب أن هذا التحول الاقتصادي ترافق مع سلسلة من السياسات التي يرى الكاتب أنها اتسمت بالتهميش وإعادة تشكيل البنية الديموغرافية والثقافية للأحواز، من خلال مصادرة الأراضي الزراعية، وتوجيه المشاريع الكبرى لخدمة مصالح المركز، وتهجير بعض الفئات، وتغيير أسماء المدن والقرى، وفرض اللغة والثقافة الفارسية في التعليم والإعلام، وهو ما أسهم في خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي تراكمت عبر عقود. كما يربط الكتاب بين هذه السياسات وبين الموقع الجيوسياسي للأحواز المطل على الخليج العربي وممرات استراتيجية حساسة، مما عزز أهميته في الحسابات الأحوازية والدولية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي أعقبت الحرب العالمية الأولى والثورة البلشفية، والتي أعادت تشكيل التوازنات في المنطقة وأسهمت في ترسيخ السيطرة الإيرانية على الأحواز.
استمر في القراءة “رحلة غوص معرفي في كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للكاتب والإعلامي الأحوازي، حسن راضي”






























