
منذ البداية، كانت الدولة العراقية تنظر إلى الأحوازيين بوصفهم أبناء الماء والقصب، أبناء الشطوط الذين يعرفون لغة الأنهار أكثر مما يعرفون لغة المدن. لذلك لم تتركهم يتوزعون كما يشاؤون، بل عملت على توطينهم في أماكن محددة، كمن يزرع شتلاتٍ يخشى عليها من الضياع. هكذا استقر بعض أبناء سهل ميسان في شيخ سعد والعمارة، وهناك، بين التراب الجديد وذكريات الضفاف القديمة، بدأوا يتعلمون كيف يصنعون حياة أخرى.
في البداية، لم يكن مسموحًا لهم أن يسكنوا حيث يريدون، كانت المدن تُفتح لهم بحذر، والأبواب تُوارب ولا تُفتح بالكامل. لكن الزمن، كعادته، يلين أكثر الأشياء صلابة. مع السنوات، نسج الأحوازيون علاقات داخل مؤسسات الدولة، وصارت لهم أسماء معروفة، ووجوه مألوفة، حتى أصبح وجودهم جزءًا من المشهد، لا ظلًا عابرًا فيه.
استمر في القراءة “بعد أبي… وبعد وطنٍ مكسور(4)، رواية: منتظر سعيد”


































