
وُلدتُ في أواخر عام 1987، قبل انتهاء الحرب الإيرانية–العراقية بعامٍ تقريبًا، لكنني جئتُ إلى الحياة بعد أبي. قبل ولادتي بنحو سبعة أشهر استُشهد والدي، ولم أره قط، وبقيت أمي زمنًا تأمل عودته وتُصرّ على أنه مفقود، إلى أن تبيّن لاحقًا أنه ارتقى شهيدًا في منطقة العظيم، خلال معركة أمّ النعاج، إحدى أعنف معارك أواخر الحرب وأكثرها حساسية، حيث كان سقوط أي موقع يعني تهديدًا مباشرًا للقوات العراقية.
بحسب ما رواه الأقارب ورفاق السلاح، كانت القوات الأحوازية في مقدمة خطوط المواجهة. رُفض اقتراح أن تبقى خلف القوات العراقية بثلاثة أو أربعة كيلومترات، لأنهم رأوا في الأرض أرضهم، وفي الدفاع عنها واجبًا، وفي التقدّم شرفًا لا يقبل المساومة. لم يكن استشهاد أبي نتيجة ضعف أو تراجع، بل حصيلة أخطاء جسيمة في التنسيق العسكري: إحداثيات خاطئة، وغطاء جوي ضلّ طريقه، وانقطاع في المعرفة الميدانية.
استمر في القراءة “بعد أبي… وبعد وطنٍ مكسور- (1)-منتظر سعيد”




































