أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: حصار السيادة العربية واعتقال شيخ أبو شهر وسقوط الإمارة-(2-3)/ بحث وتدوين: حامد الكناني

كان يوم السادس عشر من أكتوبر سنة ١٨٠٨ واحدًا من الأيام التي كشفت بصورة مفاجئة أن الصراع بين شيخ أبو شهر وحكومة شيراز قد بلغ نقطة اللاعودة. في مساء ذلك اليوم زار الشيخ المبعوث البريطاني، السير هارفورد جونز، وبرفقته عدد من أبرز رجال المدينة. كانت الزيارة في ظاهرها واحدة من الزيارات الرسمية المعتادة، لكن رجلًا دخل أثناء الاجتماع وهمس في أذن أحد الحاضرين. وفجأة تغير الجو. نهض الشيخ، ودّع المبعوث على عجل، ثم أسرع على ظهر جواده نحو المدينة. والسبب، كما علم البريطانيون بعد ذلك، أن حكومة شيراز أرسلت قوة للقبض عليه.

كان الشيخ يعرف أن اعتقاله لن يكون شأنًا شخصيًا. فهو رأس البيت الحاكم، وسقوطه يعني فتح الطريق أمام الحكومة القادمة من الداخل لتولي المدينة نفسها. ولهذا، بمجرد وصوله إلى أبو شهر، جمع قواته المحدودة، ووضع الحراس على الأسوار، وأخذ يراقب البوابات بنفسه. لكن هذه الاستعدادات لم تكن سوى دفاع أخير لكيان أدرك حاكمه أن ميزان القوة لم يعد في صالحه. والدليل على ذلك أن الشيخ كان قد اتخذ قبل وصول القوة احتياطًا آخر أكثر دلالة: حمل قسمًا كبيرًا من ممتلكاته على سفنه الخاصة، وكان مستعدًا للانسحاب بها نحو البصرة إذا سقطت المدينة أو أصبح بقاؤه مستحيلًا. يكشف هذا الاستعداد عن طبيعة المجال السياسي الخليجي الذي كانت أبو شهر جزءًا منه. فعندما يضيق البر بالحاكم العربي، يصبح البحر طريقه إلى البصرة، وليس مجرد طريق تجاري.

استمر في القراءة “أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: حصار السيادة العربية واعتقال شيخ أبو شهر وسقوط الإمارة-(2-3)/ بحث وتدوين: حامد الكناني”

الكاولي والغجر في بلاد فارس: من روايات الأصل الهندي إلى جماعات لُرستان

تنتشر في المصادر الفارسية والأوروبية، منذ قرون، إشارات إلى جماعات متنقلة أو شبه مستقرة عاشت في مناطق مختلفة من إيران، وعُرفت بأسماء متعددة بحسب الإقليم واللغة والمهنة. ومن أكثر هذه التسميات تداولًا: كاولي (Kauli/Kāvolī)، كولي، لولي (Luli)، لوتي (Luti)، قره‌چي (Qarāchi)، قربتي (Ghorbati) وغيرها. وتكشف مقارنة المصادر أن هذه الأسماء لم تكن دائمًا مترادفات دقيقة، بل كانت في أحيان كثيرة تسميات محلية أو اجتماعية ومهنية أُلصقت بجماعات مختلفة. ولهذا ينبغي الحذر من مساواة جميع هذه الجماعات آليًا بالـRoma الأوروبيين، رغم وجود أدلة لغوية وتاريخية على أصول هندية لبعض الجماعات التي أُدرجت تاريخيًا تحت مفهوم «الغجر» في إيران وآسيا الغربية. وتبين الدراسات الحديثة بدورها التنوع الكبير في اللغات السرية واللهجات والأسماء التي استعملتها هذه الجماعات في إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى.

استمر في القراءة “الكاولي والغجر في بلاد فارس: من روايات الأصل الهندي إلى جماعات لُرستان”

هدى النعيمي و«ختم خزعل»:أغفلنا ذكر التغريبة الاحوازية لسنوات طوال/ حوار أ. نادية كعبي

تفتح رواية ختم خزعل للكاتبة هدى النعيمي نافذة على تاريخ الأحواز وأحداث عام 1925، مستعيدة عبر الأدب صفحات غابت طويلا عن الذاكرة العربية.

في هذا الحوار مع «كل العرب» تتحدث النعيمي عن رحلتها بين التاريخ والخيال، وعن البحث في الذاكرة الأحوازية، وكيف تحولت الوثائق والأحداث إلى عمل رواني يعيد طرح قضية الأحواز أمام القارئ العربي.

بداية نرحب بك على صفحات كل العرب، وبهمنا بهذا الحوار ان نسلط للقراء أضواء على مسيرتك الأدبية و روايتك الأخيرة ختم خزعل.

بعد مسيرة جمعت بين العلم والادب كيف تعرف هدى النعيمي نفسها اليوم بعيدا عن الالقاب ؟

امرأة عربية مسلمة تحمل هماً عربيا كبيرا. اعرف ان هناك الكثيرات مثلي واعرف انني لم اتخلص من هذا الهم الثقيل لذلك احاول التخفيف منه بالدراسة العلمية أولا ثم بالكتابة الادبية، وليتني انجح.

اين تقع «ختم خزعل» في مسيرتك الادبية؟ وما الذي يميزها عن اعمالك السابقة ؟

استمر في القراءة “هدى النعيمي و«ختم خزعل»:أغفلنا ذكر التغريبة الاحوازية لسنوات طوال/ حوار أ. نادية كعبي”

«خــــتــــم خـــــزعـــــل» يـــتـــألـــق فـــــي بـــاريــــس

باريس- صحيفة كل العرب- نقلا عن النسخة الورقية- اقام اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا مساء السبت 8 أغسطس في قاعة أوتيل حياة ريجنسي بباريس، احتفالية احتفاء بالأدبية الدكتورة هدى النعيمي لمناسبة صدور روايتها الهامة الجديدة ختم خزعل. وبرعاية مؤسسة كل العرب الإعلامية.

وبحضور نخبة من المثقفين والكتاب والاعلاميين العرب، افتتح الاحتفال الاستاذ علي المرعبي بكلمة رحب بها بالدكتورة هدى النعيمي والحضور جميعا، واكد على أهمية هذه الرواية لأنها تسلط الضوء على مشكلة دولة الأحواز العربية المحتلة وعلى معاناة الشيخ خزعل الكعبي حاكم الأحواز. ثم أعطى الكلمة للدكتورة هدى النعيمي.

استمر في القراءة “«خــــتــــم خـــــزعـــــل» يـــتـــألـــق فـــــي بـــاريــــس”

أبوشهر العربية: من إمارة الخليج المزدهرة إلى سقوط الحكم العربي وانتقال السيادة إلى السلطة الفارسية (1-3)- بحث وتدوين: حامد الكناني

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- هذا السرد منقول وموسّع، مع إعادة الصياغة والترتيب التاريخي، عن كتاب: «رحلة عبر بلاد فارس، أرمينيا، وآسيا الصغرى، إلى القسطنطينية، في سنتي ١٨٠٨ و١٨٠٩، وتتضمن سردًا لإجراءات بعثة بريطانية، بقيادة السير هارفورد جونز، البارونيت، إلى البلاط الفارسي».

وتنبع أهمية الرواية الواردة في هذا الكتاب من أن مؤلفها لم يكن يتحدث عن سقوط الحكم العربي في أبو شهر باعتباره واقعة بعيدة نقلها عن مؤرخين سابقين، بل كان حاضرًا في المنطقة خلال الأحداث التي شهدت انهيار سلطة شيخ أبو شهر وانتقال الحكم إلى رجال مرتبطين بحكومة فارس. ويقول المؤلف منذ بداية حديثه عن تاريخ شيخ أبو شهر إن إقامته تزامنت مع انهيار سلطة الشيخ و«انتهاء الحكم العربي»، ولهذا أصبحت تطورات هذه الأزمة من أبرز الأحداث التي سجلتها يوميات الرحلة.

أبو شهر العربية: الإمارة والقبائل والاستقلال السياسي قبل سنة ١٨٠٨

حين وصلت البعثة البريطانية إلى ساحل أبو شهر في مطلع القرن التاسع عشر، لم تكن المدينة مجرد ميناء تابع بصورة مباشرة ومستقرة للإدارة الموجودة في شيراز، كما قد توحي بذلك قراءة التاريخ انطلاقًا من الحدود السياسية الحديثة. فالصورة التي يقدمها صاحب الرحلة مختلفة وأكثر تعقيدًا؛ إذ يضع أبو شهر ضمن منظومة تاريخية أوسع من الإمارات والمشيخات العربية التي انتشرت على سواحل الخليج العربي، وحافظت على درجات متفاوتة من الاستقلال عن القوى السياسية الموجودة في الداخل.

استمر في القراءة “أبوشهر العربية: من إمارة الخليج المزدهرة إلى سقوط الحكم العربي وانتقال السيادة إلى السلطة الفارسية (1-3)- بحث وتدوين: حامد الكناني”

لجوء شيوخ وزعماء الأحواز إلى العراق والمراقبة الفارسية لنشاطهم بعد عام 1925

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تكشف مجموعة المراسلات والتقارير الاستخباراتية والإدارية العائدة إلى عام 1925 عن صورة مترابطة لما جرى على الحدود بين بلاد فارس والعراق عقب غزو عربستان من قبل القوات الفارسية وسلب السيادة العربية منها. فالوثائق لا تتحدث عن حادثة منفردة، بل ترسم مشهداً أوسع بدأ بالخلاف حول وضع القبائل العربية الممتدة على جانبي الحدود، ثم انتقل إلى تحركات رجال حلف المحيسن قرب الحدود، ووصل إلى فرار عدد من شيوخ الأحواز إلى العراق وملاحقتهم استخباراتياً من جانب القنصلية الفارسية في البصرة.

وتكتسب هذه الوثائق أهميتها من تقارب تواريخها؛ فالمذكرة المطولة بشأن القبائل الحدودية ترجع إلى أغسطس/آب 1925، ثم يأتي تقرير البصرة في سبتمبر/أيلول، وتقرير الاستخبارات العراقية في 3 أكتوبر/تشرين الأول، فالبرقية المؤرخة في 24 أكتوبر/تشرين الأول. ولذلك يمكن قراءتها بوصفها أجزاء من سياق سياسي وأمني واحد نشأ عقب الاضطرابات التي شهدتها عربستان خلال عام 1925 وما رافقها من انتقال رجال العشائر والشيوخ إلى العراق.

استمر في القراءة “لجوء شيوخ وزعماء الأحواز إلى العراق والمراقبة الفارسية لنشاطهم بعد عام 1925”

الأحواز في كتب الرحالة والمستشرقين (1)-/ بحث وتدوين: حامد الكناني

صورة رمزية لاستقبال امير بني كعب للسير لويس بيلي عام 1863 في الفلاحية.

المقالة السادسة: جولة حديثة حول الجزء الشمالي من الخليج العربي، بقلم المقدم لويس بيلي، مقدمة من الحكومة، قُرئت أمام الجمعية في 17 سبتمبر 1863

تحركتُ على متن باخرة البريد متجهًا إلى البصرة، وبعد النزول فيها تابعت طريقي عبر الزبير متجهًا جنوبًا خلال الصحراء، حتى بلغت ساحل البحر عند الزاوية الجنوبية الشرقية من خليج الكويت، وذلك وفقًا لما كنت قد اقترحته في كتابي رقم 2، الموجه إلى الإدارة السرية والمؤرخ في 24 فبراير 1863.

أمضيت ثلاثة أيام في ضيافة شيخ الكويت، الذي استقبلني بما يليق. ومن الكويت واصلت رحلتي على متن سفينة شراعية من نوع البغلة إلى جزيرة ماچان الصغيرة، ومنها أخذنا نشق طريقنا صعودًا في القناة، مارّين بين جزيرة بوبيان والبر الرئيسي، ثم دخلنا خورًا يقع إلى الشمال، وواصلنا السير فيه حتى نزلت في ميناء الزبير، الذي لا يبعد سوى نحو 12 ميلًا عن البصرة. ووجدت أن عرض القناة يتراوح بين ميل وميلين، بينما تراوحت أعماق المياه على امتدادها بين 5 و8 قامات بحرية، ووصلت في بعض المواضع إلى 10 قامات.

استمر في القراءة “الأحواز في كتب الرحالة والمستشرقين (1)-/ بحث وتدوين: حامد الكناني”

بنو كعب والاستقلال: نشأة الإمارة العربية وترسيخ سيادتها في شمال الخليج وعربستان الأحواز

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- تُشير وثائق وزارة الخارجية البريطانية والمراسلات الدبلوماسية المحفوظة في الأرشيف (وتحديداً مذكرات السير هنري راولينسون والتقارير الدبلوماسية لعام 1843) إلى أن إمارة بني كعب كانت تمثل كياناً سياسياً وعسكرياً مستقلاً تماماً في منطقة شمال الخليج العربي وعربستان، وفرضت سيادتها الفعلية على الأرض والمياه بعيداً عن الهيمنة العثمانية والفارسية لقرابة قرن ونصف.

ويمكن تلخيص مسار استقلال بني كعب وتأسيس كيانها العربي المستقل وفقاً للحقائق التاريخية الواردة في الوثائق فيما يلي:

النشأة والهجرة إلى الدلتا

اشتهرت بني كعب المعروفة في الوثائق البريطانية باسم Chaab أو Kiab في دلتا نهري الكارون وشط العرب عام 1683 تقريباً.

  • في ذلك الوقت، كانت المنطقة التي استقروا فيها عبارة عن أراضٍ ومستنقعات خالية لا تثير اهتمام الدولة العثمانية أو بلاد فارس، مما أتاح لبني كعب فرصة النمو وبناء قوتها الذاتية دون تدخل خارجي مباشر.
  • عصر الشيخ سلمان وتأسيس السيادة الفعلية (توفي 1768)
استمر في القراءة “بنو كعب والاستقلال: نشأة الإمارة العربية وترسيخ سيادتها في شمال الخليج وعربستان الأحواز”

الحراك الاجتماعي والسياسي في الأحواز عام 1970: من تعاونية سائقي الشاحنات إلى تنافس أحزاب السلطة على الطبقات العاملة

مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- تكشف سلسلة من المراسلات السرية والمتبادلة بين السفارة البريطانية في طهران وإدارة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية، والمؤرخة بين 25 فبراير و3 أبريل/نيسان 1970، عن صورة لافتة للحياة الاجتماعية والسياسية في جنوب إيران، ولا سيما في الأحواز ومدنها ومراكزها العمالية. ولم ينظر الدبلوماسيون البريطانيون إلى الأحداث باعتبارها خلافاً مهنياً محدوداً بين سائقي الشاحنات وأصحاب شركات النقل، بل ربطوها بالتنافس بين حزبي مردم (شكله وزير البلاط، اسدالله علم ، وكان مدير مكتب المحمرة، عربي، فاضلي) ، وإيران نوين(شكلته شركة النفط)، ومحاولات استقطاب العمال، ودور أجهزة الدولة والسافاك، واحتمال تحول التذمر الاجتماعي إلى قوة سياسية أوسع لصالح الشاه.

استمر في القراءة “الحراك الاجتماعي والسياسي في الأحواز عام 1970: من تعاونية سائقي الشاحنات إلى تنافس أحزاب السلطة على الطبقات العاملة”

الحاج رئيس والصفقة النفطية: صراع النفوذ حول الأراضي الأحوازية عام 1909

تكشف الصفحات 329–333 من رسالة خطية مطولة مؤرخة في 14 أغسطس/آب 1909، صادرة عن القنصلية البريطانية في المحمرة وموجّهة إلى المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي، عن جانب بالغ الأهمية من شبكة العلاقات السياسية والشخصية والاقتصادية التي أحاطت بالشيخ خزعل، أمير المحمرة، والشيخ مبارك الصباح، والسلطات العثمانية في البصرة، والمصالح البريطانية المرتبطة بالنفط، كما تكشف في الوقت نفسه عن الموقع الذي أخذه الحاج رئيس، مستشار الشيخ خزعل، داخل هذه الشبكة، وعن قدرته على نقل المعلومات بين أطرافها وتقديم نفسه للبريطانيين باعتباره وسيطًا لا يمكن الاستغناء عنه في إدارة المصالح السياسية والتجارية في عربستان.

بدأت الواقعة التي يسجلها التقرير عندما تناول الحاج رئيس وابنه العشاء مع القائم بأعمال القنصل البريطاني في المحمرة مساء يوم 10 أغسطس/آب 1909، قبل أن يتولى القنصل الحديث نيابة عن الشيخ. وخلال اللقاء تحدث الحاج رئيس بصراحة شديدة عن الصعوبات التي واجهها بشأن إتمام الاتفاق الخاص بتأجير الأراضي للإنجليز من أجل تدشين مصفاة شركة النفط الأنجلو-فارسية وتمديد خط الأنابيب عبر أراضي الأخواز، وما أعقب ذلك من توقيع الشيخ خزعل على الاتفاق في الناصرية. ولم يكن الأمر، وفق ما يظهر من التقرير، مجرد صفقة تجارية عادية تتعلق بقطعة أرض أو بحق انتفاع محدود، بل كان جزءًا من تحول استراتيجي أوسع أخذ النفط بسببه يدخل بصورة مباشرة في العلاقات السياسية الداخلية والخارجية لإمارة المحمرة.

استمر في القراءة “الحاج رئيس والصفقة النفطية: صراع النفوذ حول الأراضي الأحوازية عام 1909”

وثيقة بريطانية عام 1958: استحضار المحمرة و«مليون عربي في الأحواز» في نقاش أزمة البريمي

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- تكشف وثائق بريطانية تعود إلى عام 1958 عن إشارة لافتة إلى المحمرة والشعب العربي الأحوازي وردت خلال نقاش داخلي مرتبط بأزمة البريمي والعلاقات البريطانية مع السعودية وحكام الخليج. وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من أنها جاءت على لسان الشيخ عبدالله الجابر، وفق ما سجله مسؤول بريطاني، في سياق انتقاده لمدى تمسك بريطانيا بالتزاماتها تجاه أبوظبي وسلطان مسقط في مواجهة المطالب السعودية.

وترد الوثيقة ضمن الملف البريطاني FO 371/132787 المخصص للنزاع على البريمي والحدود بين أبوظبي والسعودية، والذي يتضمن مراسلات عن المواقف السعودية والبريطانية والخليجية ومحاولات البحث عن تسوية للنزاع.

أظهرت الوثائق أن النقاش بدأ عندما طرح إميل البستاني على المسؤولين البريطانيين فكرة أن موقف حكام الخليج من أزمة البريمي لم يكن بالضرورة متطابقاً مع الموقف البريطاني. فقد أكد أن الاعتقاد بأن حكام الكويت والبحرين وقطر يؤيدون أبوظبي ومسقط ضد السعودية كان، من وجهة نظره، غير صحيح، وأن بعضهم كان أكثر ميلاً إلى الملك سعود وإلى تسوية ترضي السعودية حتى لو اقتضت تنازلات من الطرف الآخر.

استمر في القراءة “وثيقة بريطانية عام 1958: استحضار المحمرة و«مليون عربي في الأحواز» في نقاش أزمة البريمي”

كيف كادت أزمة شط العرب عام 1969 تشعل مواجهة عسكرية بين العراق وإيران؟

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني

يستند هذا السرد التاريخي إلى ملف محفوظ ضمن وثائق وزارة الخارجية البريطانية في الأرشيف الوطني البريطاني في كيو، ويحمل المرجع FO 460/8. ويتناول الملف العلاقات الإيرانية–العراقية خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 1969.

تكشف الوثائق البريطانية عن صورة شديدة التوتر للأزمة العراقية–الإيرانية حول شط العرب في ربيع عام 1969، حين لم يعد الخلاف مقتصراً على تفسير قانوني للحدود أو على نزاع بشأن الملاحة والسيادة في المجرى المائي، بل أخذ يتطور، وفق المراسلات الدبلوماسية المحفوظة، إلى أزمة متعددة المستويات امتزجت فيها التحركات العسكرية بالحرب الإعلامية، وقضايا الملاحة والإرشاد البحري، وطرد الإيرانيين من العراق، والاستعدادات الأمنية داخل الأحواز، في وقت استدعى فيه الطرف العراقي المعاهدات والاتفاقيات التاريخية لتأكيد موقفه القانوني من شط العرب.

وتكتسب بعض الوثائق في هذا الملف أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تكشف أن الجانب العراقي كان يخوض، بالتوازي مع المواجهة السياسية والميدانية، حملة دبلوماسية وقانونية لتقديم روايته عن النزاع إلى الهيئات القنصلية الأجنبية في المنطقة. ففي 5 مايو/أيار 1969، وجهت قنصلية جمهورية العراق في المحمرة – الأحواز – إيران مذكرة رسمية إلى السلك القنصلي في المحمرة، أرفقت بها نسخة من بيان صحفي ومذكرة خلفية بشأن معاهدة الحدود العراقية–الإيرانية لعام 1937، كانت السفارة العراقية في طهران قد أصدرتها. وجاء في المذكرة أن القنصلية العراقية تقدم تحياتها إلى السلك القنصلي في المحمرة، وأنها «تتشرف» بإرفاق نسخة من البيان الصحفي ومذكرات الخلفية المتعلقة بالمعاهدة، قبل أن تجدد للقناصل عبارات التقدير والاحترام. وكانت المذكرة موجهة تحديداً إلى دي.بي.بوردن، القنصل البريطاني في المحمرة.

استمر في القراءة “كيف كادت أزمة شط العرب عام 1969 تشعل مواجهة عسكرية بين العراق وإيران؟”

«ختم خزعل».. حين يتحول النخيل إلى ذاكرة، والرواية إلى صوتٍ للتغريبة الأحوازية

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- في أمسية جميلة احتضنتها باريس يوم السبت الماضي، جمعت الكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي نخبة من الأصدقاء والمثقفين والإعلاميين من الوسط الثقافي العربي، وذلك بمبادرة كريمة من اتحاد الصحفيين العرب. وقد شكّلت الأمسية مناسبة للاحتفاء بتجربتها الروائية، والاستماع بشغف إلى حديثها حول روايتها الأخيرة «ختم خزعل»، العمل الذي لا يكتفي بكونه تجربة أدبية، بل يسعى إلى استعادة ذاكرة تاريخية وإنسانية مرتبطة بالأحواز، وإعادة طرح سؤال ظل مؤجلاً لعقود طويلة: ماذا يحدث لشعب حين يُنتزع من جغرافيته السياسية، ثم يبدأ الزمن نفسه في محو حكايته من الذاكرة؟

وقدّم الدكتورة هدى النعيمي وروايتها للحضور الأستاذ علي المرعبي، رئيس اتحاد الصحفيين العرب ورئيس تحرير صحيفة «كل العرب» الصادرة من باريس، فيما أدارت الحوار الإعلامية الجميلة فايزة مصطفى (Faiza Mostafa). وكانت الأمسية فرصة ثرية للنقاش حول الرواية وما تفتحه من نوافذ على التاريخ والذاكرة والإنسان، وسط اهتمام وشغف من الحضور الذين تابعوا حديث الكاتبة وتجربتها في مقاربة قضية ظلت طويلاً بعيدة عن الضوء.

استمر في القراءة “«ختم خزعل».. حين يتحول النخيل إلى ذاكرة، والرواية إلى صوتٍ للتغريبة الأحوازية”

صدور النسخة الإلكترونية من «السِّدرة العتيقة» على منصة كيندل أمازون

يسرّنا الإعلان عن توفر النسخة الإلكترونية من كتاب «السِّدرة العتيقة» على منصة Kindle التابعة لأمازون.

يأخذكم هذا الكتاب في رحلة إلى عالم الحكاية الشعبية الأحوازية، مستلهمًا الذاكرة الشفاهية التي حفظت قصص الأجداد عبر الأجيال. ويجمع بين جمال السرد الأدبي وأهمية التوثيق الثقافي، محافظًا على روح اللهجة المحلية وأسلوب الحكي التقليدي، ليقدم قصصًا تجسد قيم المجتمع الأحوازي الأصيلة، مثل الكرم والوفاء والصبر والتكافل.

ويمثل هذا الإصدار التجربة الأدبية الأولى للكاتبة سوسن الكناني في جمع وإعادة صياغة الحكايات الشعبية، إسهامًا في صون التراث الأحوازي ونقله إلى الأجيال القادمة.

لمن يرغب في اقتناء النسخة الإلكترونية، يمكنكم الحصول عليها عبر الرابط التالي:
https://www.amazon.com/dp/B0HBMT63C3?spcref=PUBLISHED_PREORDER_LIVE

نتمنى لكم قراءة ممتعة ورحلة ثرية بين صفحات التراث والحكاية.

مقتطفات من تاريخ الجرائم ضد الانسانية  في الاحواز/ بقلم : حبيب قاسم

شهد تاريخ الدولة الإيرانية المعاصرة، منذ إخضاعها الشعوب غير الفارسية بالقوة وفرض سيطرتها عليها، سلسلةً طويلة من سياسات التهجير القسري، والترحيل، والتعذيب، والقتل، والتدمير، فضلًا عن مختلف الممارسات التي تندرج في إطار جرائم التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي الممنهج بحق تلك الشعوب.

ويُعدّ الشعب الأحوازي من أكثر هذه الشعوب تعرضًا للظلم والاضطهاد على يد السلطة المركزية الإيرانية، لأسباب تاريخية وسياسية متعددة لا يتسع هذا المقال للخوض في تفاصيلها. كما ظل هذا الشعب، رغم ما يتمتع به من خصوصية تاريخية وهوية عربية راسخة، وما كان يتمتع به من كيان سياسي مستقل قبل احتلال الأحواز، مهمشًا على المستويين الإقليمي والدولي، ولم يحظ بالاهتمام الذي تتطلبه قضيته.

وعلى امتداد قرن كامل، تكبّد الشعب الأحوازي أبشع صور الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها بحقه الأنظمة الإيرانية المتعاقبة، منذ إسقاط الحكم العربي واحتلال الأحواز على يد رضا شاه، وحتى يومنا هذا، في إطار سياسة مستمرة استهدفت طمس هويته الوطنية والعربية، وإحداث تغييرات ديموغرافية وثقافية في الإقليم.

استمر في القراءة “مقتطفات من تاريخ الجرائم ضد الانسانية  في الاحواز/ بقلم : حبيب قاسم”

صدور «السِّدرة العتيقة» للكاتبة سوسن الكناني، مجموعة قصص وحكايات شعبية أحوازية، عن دار كارون للدراسات والنشر

يسرّ دار كارون للدراسات والنشر في المملكة المتحدة أن تعلن عن صدور كتابها الجديد:

السِّدرة العتيقة (مجموعة قصص وحكايات شعبية أحوازية) تأليف: سوسن الكناني

تواصل دار كارون للدراسات والنشر رسالتها في توثيق التراث الأحوازي وإحياء الذاكرة الثقافية، من خلال إصدارها الجديد «السِّدرة العتيقة»، وهو عمل أدبي يفتح نافذة على عالم الحكاية الشعبية الأحوازية، ويعيد إلى القارئ أصوات الرواة الذين حفظوا هذا التراث عبر الأجيال.

استمر في القراءة “صدور «السِّدرة العتيقة» للكاتبة سوسن الكناني، مجموعة قصص وحكايات شعبية أحوازية، عن دار كارون للدراسات والنشر”

الهوية والحنين في شعر الشاعر الأحوازي الراحل الشيخ إبراهيم الديراوي

مركز دراسات عربستان الأحواز- يمثل الشيخ إبراهيم الديراوي أحد أبرز شعراء الأحواز الذين ارتبطت تجربتهم الشعرية بالإنسان والأرض والذاكرة، فجاء شعره معبرًا عن واقع المجتمع الأحوازي، ومستندًا إلى بيئته المحلية بوصفها مصدرًا للصور والرموز والدلالات. وتمتاز قصائده بقدرتها على الجمع بين الصدق العاطفي واللغة القريبة من الوجدان، مع بناء صور شعرية تنبع من تفاصيل الحياة اليومية، لتتحول المفردات الشعبية والعناصر البيئية إلى رموز تحمل أبعادًا إنسانية ووطنية وثقافية. ومن خلال قصيدتي «يا هظيمة» و«مثل أول» تتجلى ملامح هذه التجربة بوضوح، إذ تمثل الأولى خطابًا للألم والخذلان، بينما تجسد الثانية حنينًا إلى الماضي واستعادةً لذاكرة المكان، لتشكلا معًا رؤية شعرية متكاملة تعكس علاقة الإنسان الأحوازي بأرضه وتراثه وهويته.

ينطلق الديراوي في شعره من إيمان عميق بأن القصيدة ليست مجرد تعبير وجداني، وإنما وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية والدفاع عن الهوية الثقافية. لذلك تتكرر في نصوصه مفردات البيئة الأحوازية مثل النخلة، والمشحوف، والمضيف، والهاون، والبيت الطيني، والبردي، والجندل، وهي عناصر لا تؤدي وظيفة وصفية فحسب، بل تتحول إلى رموز تختزن تاريخ المجتمع وعاداته وقيمه. ومن خلال هذه المفردات يعيد الشاعر تشكيل المكان في الوعي الجمعي، فيصبح الوطن حاضرًا في كل صورة شعرية، وتغدو الأشياء البسيطة علامات على الانتماء والاستمرارية في مواجهة التحولات التي مست حياة الإنسان الأحوازي.

استمر في القراءة “الهوية والحنين في شعر الشاعر الأحوازي الراحل الشيخ إبراهيم الديراوي”

جدلية الألم والهوية في قصيدة إسماعيل فالح الضبي: قراءة في رموز المعاناة والصمود الإنساني

مركز دراسات عربستان الأحواز- تُعد قصيدة الشاعر الأحوازي إسماعيل فالح الضبي نموذجًا للشعر المقاوم الذي يتجاوز حدود التعبير الوجداني ليصبح وثيقة إنسانية واجتماعية وسياسية ترصد واقع الإنسان الأحوازي بكل ما يكتنفه من معاناة وألم. فالقصيدة لا تنشغل بالغزل أو تصوير المشاعر العاطفية، بل تجعل من الإنسان المقهور محورًا أساسيًا لبنيتها الشعرية، إذ تتحول الكلمة إلى صرخة احتجاج في مواجهة الفقر والحرمان والظلم والاستبداد، وتغدو القصيدة شهادة على واقع تتداخل فيه المأساة الفردية مع المأساة الجماعية.

يفتتح الشاعر تجربته برفض صريح لكتابة شعر الغزل، وهو رفض لا ينطلق من موقف فني فحسب، وإنما من قناعة أخلاقية وإنسانية ترى أن التغني بالجمال يصبح فعلًا منفصلًا عن الواقع حين تكون الحياة غارقة في النكبات. لذلك يصور الشاعر المصائب على أنها «مغزل» لا يتوقف عن غزل سنوات عمره، بينما تتحول حياته إلى «وشيعة» تلتف حولها خيوط الألم، حتى تمتد آثار النكبات إلى شرايينه وقلبه، فيغدو الألم جزءًا من كيانه لا مجرد ظرف عابر. وبهذه الصورة البلاغية العميقة ينجح الشاعر في تحويل المعاناة إلى قوة فاعلة تعيد تشكيل الزمن والإنسان معًا.

استمر في القراءة “جدلية الألم والهوية في قصيدة إسماعيل فالح الضبي: قراءة في رموز المعاناة والصمود الإنساني”

«لسان العرب في الساحل والجزر»… إصدار جديد للدكتور توفيق النصّاري يوثق الذاكرة اللغوية لعرب الساحل الشرقي للخليج

الصورة منقولة من صفحة الكاتب على منصة اينستغرام

مركز دراسات عربستان الأحواز- في خطوة علمية وثقافية جديدة تسهم في توثيق التراث العربي في الساحل الشرقي للخليج العربي، صدر حديثاً عن دار قهوة للنشر والتوزيع كتاب «لسان العرب في الساحل والجزر» للباحث والكاتب الأحوازي الدكتور توفيق النصّاري، وهو عمل لغوي وتاريخي يسلط الضوء على لهجة عرب الساحل والجزر في جنوب إيران، ويعيد قراءة تاريخها اللغوي والاجتماعي من منظور علمي يعتمد على البحث الميداني، والتأصيل اللغوي، والمقارنة التاريخية.

ويأتي هذا الإصدار امتداداً للمشروع البحثي الذي يعمل عليه النصّاري منذ سنوات، والهادف إلى توثيق اللهجات العربية في المناطق الواقعة على الضفة الشرقية للخليج العربي، وإبراز ارتباطها الوثيق باللغة العربية الفصحى، بعد أن سبق له إصدار كتاب «الفصيح الراسب في اللهجة الأهوازية»، الذي لقي اهتماماً لدى المهتمين بالدراسات اللغوية والتراثية.

مشروع لتوثيق هوية لغوية مهددة

لا ينطلق الكتاب من دراسة لغوية تقليدية فحسب، بل يقدم رؤية أشمل تسعى إلى حفظ جزء من الذاكرة الثقافية لعرب الساحل والجزر الذين يعيشون في محافظتي ابوشهر وهرمزغان، حيث يرى المؤلف أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل سجل حيّ للتاريخ، وحافظة للهوية، ومرآة تعكس حياة المجتمع وتطوره الحضاري.

استمر في القراءة “«لسان العرب في الساحل والجزر»… إصدار جديد للدكتور توفيق النصّاري يوثق الذاكرة اللغوية لعرب الساحل الشرقي للخليج”

مقابلة الإعلامية المغربية عزيزة نايت سي بها من قناة فرانس 24 مع د. هدى النعيمي “رواية “ختم خزعل” تسلط الضوء على حكاية وطن اختفى بالكامل من الخريطة العربية”

هل يشكل البلوش امتدادًا للمشروع القومي الآري التوسعي أم جزءًا من الفضاء الخليجي التاريخي؟/ بحث وتدوين: حامد الكناني

تشير مذكرة بحثية سرية صادرة عن وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية في مارس/آذار 1989 إلى صورة مفصلة عن أوضاع الجاليات الإيرانية في دول الخليج العربي، مع تركيز خاص على تركيبتها السكانية ومكانتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وتعرض الوثائق تمييزًا واضحًا بين الإيرانيين الذين حصلوا على جنسيات دول الخليج وبين العمالة الوافدة، كما تتناول تاريخ هجرتهم ودرجة اندماجهم في المجتمعات المحلية. ولم تقتصر الدراسة على الجوانب السكانية فحسب، بل امتدت إلى تقييم الأهمية الاقتصادية والسياسية لهذه المجموعات، إضافة إلى المخاوف الأمنية المرتبطة بإمكانية استغلال إيران لبعض هذه الجاليات لتحقيق أهداف سياسية أو التأثير في الاستقرار الإقليمي. كما تضمنت المذكرة جداول إحصائية وبيانات تفصيلية حول السياسات الحكومية تجاه المقيمين الإيرانيين، ولا سيما في أعقاب الأحداث السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة في تلك المرحلة. ويبدو أن الهدف الرئيس من هذه الدراسة كان تزويد الدبلوماسيين البريطانيين برؤية استراتيجية شاملة حول التوازنات العرقية والمذهبية في منطقة الخليج العربي.

استمر في القراءة “هل يشكل البلوش امتدادًا للمشروع القومي الآري التوسعي أم جزءًا من الفضاء الخليجي التاريخي؟/ بحث وتدوين: حامد الكناني”

الذكرى السنوية لمجزرة الأربعاء الأسود في المحمرة 1979

إصدار جديد لمحيي الدين اللاذقاني يعيد مساءلة التاريخ الأندلسي: من ولادة بنت المستكفي إلى سقوط غرناطة

لندن – تقرير صحفي- أثار الكتاب الجديد للباحث السوري محيي الدين اللاذقاني، الصادر حديثًا عن دار العين تحت عنوان «في الطريق إلى بيت ولادة»، اهتمامًا لافتًا في الأوساط الثقافية والفكرية، بعد أن قدّمت الدكتورة أماني الصيفي قراءة نقدية موسعة له عبر صفحتها على موقع فيسبوك، تناولت فيها أبرز الأفكار والأسئلة التي يطرحها العمل حول التاريخ الأندلسي وآليات كتابته.

ويقع الكتاب في 220 صفحة موزعة على ستة عشر فصلًا، ويقدّم مقاربة مختلفة للتاريخ الأندلسي، لا تنشغل بسرد الوقائع بقدر ما تسعى إلى تفكيك البنية السردية التي صاغت صورة الماضي عبر القرون. فاللاذقاني لا يتعامل مع التاريخ بوصفه سجلًا ثابتًا للأحداث، بل باعتباره نصًا مفتوحًا للتأويل وإعادة القراءة من خلال أسئلة الحاضر وقضاياه، سواء تعلق الأمر بتمثيلات المرأة، أو علاقة المثقف بالسلطة، أو تشكل الهويات الدينية والاجتماعية.

استمر في القراءة “إصدار جديد لمحيي الدين اللاذقاني يعيد مساءلة التاريخ الأندلسي: من ولادة بنت المستكفي إلى سقوط غرناطة”

وفاة المناضل الأحوازي المهندس السيّد عبد الرزّاق الجابري (أبو نادر)

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقّينا نبأ رحيل المناضل الأحوازي المهندس السيّد عبد الرزّاق الجابري (أبو نادر)، الذي انتقل إلى جوار ربّه يوم الخميس الموافق 21 أيار/مايو 2026، في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مسيرةٍ طويلةٍ من النضال والعطاء الوطني.

ويُعدّ الراحل أحد أعضاء الوفد الأحوازي الثلاثيني عام 1979، ذلك الوفد الذي شكّل محطةً مفصلية في تاريخ النضال الأحوازي، وأسهم في إيصال صوت الشعب الأحوازي إلى مختلف القوى السياسية في مرحلةٍ دقيقة من تاريخ المنطقة.

وقد أصدرت عدة تنظيمات وشخصيات أحوازية في المنفى بيانات تعزية ومواساة بهذا المصاب الأليم، كما نعاه رفيق دربه الكاتب الأحوازي الأستاذ يوسف عزيزي بكلماتٍ مؤثرة، جاء فيها:

استمر في القراءة “وفاة المناضل الأحوازي المهندس السيّد عبد الرزّاق الجابري (أبو نادر)”

من الشعر الشعبي الأحوازي، قصيدة “سلمى” للشاعر الراحل نعمة الله الكناني

قصيدة “سلمى” للشاعر والمحامي الأحوازي الراحل نعمة الله الكناني، ليست مجرد قصيدة غزل شعبية، بل رحلة وجدٍ ولهفةٍ مكتوبة بلهجة الأرض والروح، تحمل رائحة الهيل ودخان مواقد القهوة العربية وصوت العلوانية الممتد بين نخيل الأحواز وأهوارها.

في أبياتها يتجسد حب الوطن بصورة بدوية أصيلة، حيث الكوفية والعقال وصهيل الخيل والظعون العابرة تحت شمس البادية، وحيث تتحول “سلمى” إلى رمزٍ للجمال والوطن والحنين معاً.

الكناني ينسج مفرداته بإحساس جنوبي دافئ، فتأتي الصور الشعرية ممتلئة بالنخيل والسروة العتيقة والعنادل والحقول، وكأن القصيدة مرسومة على جدران التاريخ العيلامي قرب زيقورات السوس.

استمر في القراءة “من الشعر الشعبي الأحوازي، قصيدة “سلمى” للشاعر الراحل نعمة الله الكناني”

لا بدّ من “الأحواز” وإن طال السفر

الوجود العربي في الساحل الشرقي للخليج العربي كما تعكسه وثيقة 1919

دراسة تاريخية استناداً إلى مراسلات وزارة الخارجية البريطانية سنة 1954

شاهین کرخه (حته) روایتی حماسی از مقاومت هویت و تاریخ در سرزمین احواز/ نویسنده دکتر عباس عباسی طائی-مترجم: حبیب قاسم (صیاحی)

المولى مطلب ونجله المولى بركات: سيرة تاريخية في مقاومة الإحتلال والمنفى/ حامد الكناني

شهد التاريخ، عبر مراحله المختلفة، العديد من الأحداث؛ بعضها بقي مجهولًا، وبعضها الآخر ارتبط بأسماء معيّنة غالبًا ما نُسبت إلى شخصيات بارزة. غير أن هذه الشخصيات، على الرغم من شهرتها، لم تكن دائمًا الفاعل الوحيد وراء تلك الوقائع، بل شاركها آخرون لم ينالوا القدر ذاته من الذكر، نتيجة لما تمتعت به تلك الشخصيات من كاريزما أو حضور طاغٍ جعل أسماءها تتصدر المشهد.

وفي عصرنا الراهن، ومع تطور علم الآثار وتزايد نشر الوثائق الرسمية أو تسريبها إلى الباحثين والصحفيين، أصبح من الممكن إعادة قراءة التاريخ بصورة أعمق وأكثر دقة. فقد كشفت هذه الوثائق عن تفسيرات جديدة، وأشارت أحيانًا إلى شخصيات وأسباب مغايرة لما هو متداول، بل وحتى إلى اختلافات في التواريخ ذاتها.

ومن بين هذه الأحداث، تبرز الوقائع التي شهدتها منطقة الأحواز خلال القرن الماضي، خصوصًا في بدايات الاحتلال الإيراني. ونؤكد هنا أن هذا الطرح لا يهدف إلى تلميع جهة على حساب أخرى، بل ينطلق من مبدأ أن كل من ناضل ودافع عن الأرض والشعب يستحق الاحترام والتقدير دون تمييز.

استمر في القراءة “المولى مطلب ونجله المولى بركات: سيرة تاريخية في مقاومة الإحتلال والمنفى/ حامد الكناني”

إقليم مرغاب بين الذاكرة العربية والتأويلات اللاحقة: قراءة في شهادة James Morier

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في سياق هذا السرد الموسّع، تتكامل المعطيات التاريخية والأثرية مع الإطار العام لرحلة دبلوماسية بريطانية طويلة ومعقّدة عبر بلاد فارس وأرمينيا وآسيا الصغرى في أوائل القرن التاسع عشر، وهي الرحلة التي وثّقها James Morier ضمن أعمال السفارة البريطانية بقيادة Sir Gore Ouseley. وقد امتدت هذه الرحلة بين عامي 1810 و1816، وشكّلت جزءاً من سياق أوسع من التنافس الدولي والنشاط الدبلوماسي البريطاني في الشرق، حيث كانت بلاد فارس تمثل حلقة وصل استراتيجية بين الهند البريطانية والعالم العثماني. وقد جُمعت هذه المشاهدات في كتاب A Second Journey through Persia, Armenia, and Asia Minor، الذي نُشر في London عام 1818، مصحوباً بخرائط ورسومات أنجزها المؤلف نفسه، ما أضفى على العمل طابعاً توثيقياً بصرياً إلى جانب السرد النصي.

استمر في القراءة “إقليم مرغاب بين الذاكرة العربية والتأويلات اللاحقة: قراءة في شهادة James Morier”

قرن من الصمود..سقوط عربستان الأحواز – تحليل وثائقي للأرشيف البريطاني للفترة 1923-1925، يُفصّل المركزية العدوانية لبلاد فارس وحق الأحوازيين الدائم في تقرير المصير.

سقوط عربستان احواز و برآمدن دولت مرکزی فارس محور در ایران- بازخوانی اسناد محرمانه بریتانیا در دوران گذار ایران (۱۹۲۳-۱۹۲۵)

الاستاذة اخلاص فرنسيس في غرفة 19 تقدم: ندوة خاصة لمناقشة رواية “خِتْمُ خَزْعَل” للكاتبة القطرية دكتورة هدى النعيمي

في مساء الاثنين 27 أبريل (نيسان)، وضمن سلسلة اللقاءات الثقافية والأدبية التي تنظمها «غرفة 19» في بيروت، عُقدت ندوة عبر «زووم» لمناقشة رواية «ختم خزعل» للكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد، من بينهم حامد الكناني، والدكتور هشام محفوظ، والدكتورة أماني الصيفي، إلى جانب عدد من المتداخلين الذين أثروا الحوار بمداخلاتهم القيّمة.

«غرفة 19» هي منصة تُعنى بالشأن الثقافي بمختلف تنوعاته، وتسعى إلى مناقشة القضايا الإبداعية والنقدية على حد سواء، مع إفساح المجال لآراء الجمهور والمتابعين. ولا تهدف هذه اللقاءات إلى إصدار أحكام بقدر ما تسعى إلى عرض النتاج الثقافي بكل أبعاده، سلبًا وإيجابًا، ضمن إطار حواري يبتعد عن التوجهات العقائدية والسياسية، ويؤمن بأهمية الفكر الإنساني والحضاري في تعدديته.

استمر في القراءة “الاستاذة اخلاص فرنسيس في غرفة 19 تقدم: ندوة خاصة لمناقشة رواية “خِتْمُ خَزْعَل” للكاتبة القطرية دكتورة هدى النعيمي”

رحيل المناضل الأحوازي رحيم لفتة جادري (هاشم أبو فادي)

المناضل الأحوازي الراحل هاشم جادري ابو فادي

انتشر خلال الأيام الأخيرة خبر وفاة المناضل الأحوازي رحيم لفتة الجادري، المعروف باسم هاشم أبو فادي، وهو أحد أبرز رموز الجيل الأول في مسيرة النضال الأحوازي، ومن الذين التحقوا مبكرًا بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز في أواخر ستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي، حيث عاش تفاصيل تلك المرحلة بكل ما حملته من حماسة وتحديات، وكان من بين المناضلين الذين جمعوا بين العمل التنظيمي والروح الفدائية، كما أسهم في دعم رفاقه حتى في الجوانب التعليمية، إذ يُروى أنه ساعد بعضهم على تعلم القراءة والكتابة في فترة وجيزة، ما يعكس التزامه العميق بقضيته ورفاقه.

هاجر الفقيد من موطنه الأحواز في أواخر الستينيات إلى العراق، حيث انخرط في صفوف العمل النضالي، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى سوريا، وهناك استقر لفترة وتزوج. وبعد سقوط نظام الشاه في إيران عام 1979 عاد إلى الأحواز على أمل تحقق التغيير، إلا أن الظروف الأمنية لم تسمح له بالبقاء، فاضطر إلى مغادرتها مجددًا، متنقلًا بين سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل في أحد مستشفيات دبي، قبل أن يعود لاحقًا إلى سوريا ثم إلى مسقط رأسه في الأحواز.

استمر في القراءة “رحيل المناضل الأحوازي رحيم لفتة جادري (هاشم أبو فادي)”

 تعرض رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع لهجوم بالصبغ من قبل معارض إيراني في ألمانيا

النظام الشمولي في إيران على حافة التحول: من بؤرة صراع وتوتر داخلي وإقليمي إلى خارطة جديدة للأمن والاستقرار-قراءة في مستقبل إيران

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- بعيدًا عن الضجة الإعلامية والتغطيات المباشرة المتواصلة لأحداث المفاوضات الجارية—والمتعثرة أحيانًا—بين الولايات المتحدة من جهة، وما تبقى من القيادة الإيرانية من جهة أخرى، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يتضح أن هذه المفاوضات لم تنشأ بمبادرة خالصة من الطرفين. بل تشير المعطيات، كما أُعلن وسُرّب مرارًا، إلى أنها تجري برعاية مشتركة من تركيا والسعودية وباكستان ومصر.

وتعود دوافع هذه الدول إلى عدة أسباب رئيسية، في مقدمتها السعي إلى وقف حالة الاستنزاف الاقتصادي التي تعاني منها دول المنطقة، خصوصًا الدول العربية، نتيجة تداعيات الحرب. فقد تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لهجمات مباشرة، رغم أنها ليست طرفًا في النزاع، ما أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية.

كما يشكل استمرار التوتر العسكري خطرًا مباشرًا على الاستقرار الداخلي لدول المنطقة. فباكستان، على سبيل المثال، تضم أكثر من خمسين مليون شيعي، ما قد يؤدي إلى توترات داخلية في حال تصاعد الصراع، وهو ما ينطبق بدرجات متفاوتة على دول أخرى مثل تركيا. وتخشى هذه الدول من احتمالات الانقسام المجتمعي أو التفكك الداخلي.

استمر في القراءة “النظام الشمولي في إيران على حافة التحول: من بؤرة صراع وتوتر داخلي وإقليمي إلى خارطة جديدة للأمن والاستقرار-قراءة في مستقبل إيران”

بازاندیشی بحران هویت در ایران: به‌سوی یک قرارداد اجتماعی چندملیتیِ/ حامد کنانی

رحلة غوص معرفي في كتاب “الأحواز.. وثائق الاحتلال وسجلات المقاومة”، للكاتب الأحوازي، محمود أحمد

حين نلج تاريخ الأحواز من بوابة الوثائق، لا نكون أمام سرد عابر لأحداث متتابعة، بل أمام رحلة عميقة في طبقات السياسة والهوية والسيادة والمقاومة، رحلة تكشف كيف تشكلت إمارة عربية في جنوب غرب الإقليم، وكيف رسخت وجودها لعقود طويلة، وكيف تعرّضت في النهاية إلى الاحتلال بفعل تقاطع المصالح الدولية والإقليمية، ثم كيف ظل شعبها متمسكاً بهويته العربية رغم كل ما تعرض له من قمع وتغيير ديموغرافي وسياسات تفريس. ومن هنا تأتي أهمية كتاب “الأحواز.. وثائق الاحتلال وسجلات المقاومة” بوصفه عملاً يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، مسلطاً الضوء على حقبة الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، الذي يعد آخر حكامها العرب قبل الاحتلال الإيراني عام 1925، وعلى الجذور القبلية والسياسية التي سبقت تلك اللحظة، وما أعقبها من نضال طويل لم ينقطع.

تبدأ هذه الرحلة من الجذور الأولى، حين أخذت قبائل بني كعب موقعها في الأحواز منذ منتصف القرن السابع عشر، مستفيدة من قوتها البشرية والعسكرية ومن قدرتها على التمدد داخل بيئة مضطربة سياسياً ومتغيرة باستمرار. لم تكن بني كعب مجرد قبيلة استوطنت الأرض، بل تحولت مع الزمن إلى قوة منظمة استطاعت فرض حضورها على جغرافيا واسعة، مستفيدة من ضعف قوى محلية أخرى وانشغال بعض الحكام بصراعاتهم الداخلية. ومع تصاعد هذا الحضور، برزت الحاجة إلى مركز سياسي واضح، فجاء تأسيس مدينة المحمرة عام 1812 على يد الشيخ يوسف بن مرداو بوصفه لحظة تأسيسية فارقة، إذ تحولت المدينة لاحقاً إلى عاصمة لكيان سياسي عربي أخذ يبلور شخصيته المستقلة تدريجياً.

استمر في القراءة “رحلة غوص معرفي في كتاب “الأحواز.. وثائق الاحتلال وسجلات المقاومة”، للكاتب الأحوازي، محمود أحمد”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑