موقع بروال- تشرق الشمس، تتشعب خیوطها الذهبیة وتعم أرجاء القرية..تهب نسمة الصباح تُداعب حبات الندى التي تناثرت فوق أوراق النخیل و على نوافذ البيوت و أجنحة العصافير.. بدأت تتلألأ كالجواهر بعد انعكاس ضوء الشمس عليها…
سرت حافي القدمین جوف تعرجات الطریق الصغير في القرية أتحسس الأتربة ما بین أصابع أقدامي.. وسط خلود الأبواب الخشبية المصبوغة بلون الطین و المفتوحة أبداً كما لو أنها أدخلت السعادة كلها من جوفها، تحفّ جوانبها النخيل الخضراء، وينساب بجوارها نهر رقراق.
يخرج جدي، و قد لف رأسه بشماغ اهترأ جسده و اضمحلت ألوانه قد يكون أزرق، و يفرك عينيه الداكنتين، و يتحسس عصاه، و يتكوم في ظل سیاج الطين المحفوف بالأشواك والخوص و يتثاءب و يحمد الله، ثم يغفو.
الشمس تفضح الهواء، فيتساقط الرطب علی الارض، و يتعالى ضجيج الفاختة “يا يافاخته يا بنتي طاح الرطب ما ذقتيه”. تفتح فمها جدتي، فيتراكض الدجاج متعثراً ليلتف حولها، و تختفي حَیِّة أم إسلیمان في شقوق جدران قديمة. استمر في القراءة “يا فاخته يا بنتي.. ذكريات حصدتها مناجل الأيام/وليد البوناصر”
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين