بعد مضي عدة سنين و منذ أن اخبرني ذلک القروي بأن والدي أفضل نحّات رآه في حياته ، وجدت منحوتاتٍ طبشورية في زوايا أطلال قريتنا السابقة التي طالما تکلّمت عنها والدتي ، يقولون أن تلک المنحوتات ، نحتها والدي بعدما أصبح عاشقا، حيث عرفنا بوفاته عن طريق رسالة شخص يدّعي أنه صديقه .آخر صورة لأبي التي لم تزل عالقة في مخيلتي تعود لذلک اليوم الذي مسکت فيه والدتي ساعدي و وقفت أمامه إذ کان جالساً علی قطعة حجر و کالت عليه ما خرج من فمها من تقريع، يتحرّک فم والدتي و الکلمات تتثناثر في الفضاء و معها يتطاير الزبد من شدقيها ، لازال أبي جالساً علی تلک القطعة الحجرية يحدّق بالفجوة العازلة بين دارنا و دار جيراننا استمر في القراءة “لا يأتي صوت غناء / سالم الباوي”