
من بين الأسواق والمدارس، والقرى والمشاحيف، تشكّلت حكايات الناس؛ حكايات تعليمٍ شقّ دربه بصبر طويل، وسياسةٍ حضرت بثقلها القاسي، ومقاومةٍ وُلدت من رحم الظلم، وهجرةٍ فتحت أبواب سهل ميسان على مصراعيها، دون أن تُغلق باب الذاكرة. هذه ليست سيرة مدينة فحسب، بل شهادة زمنٍ كامل، وذاكرة مكانٍ نابض، وحكاية إنسان عاش البسيتين يومًا بيوم، ونهرًا بنهر، ومرحلةً تلد مرحلة.
تُعدّ مدينة البسيتين، من حيث نسيجها الاجتماعي وبيئتها الطبيعية، امتدادًا عضويًا للجزء الغربي من ميسان التاريخية، بل يمكن النظر إليها بوصفها امتدادًا حيًّا لحضارة ميسان التي مزّقتها الحدود السياسية الحديثة. فقد أصبح الجزء الشرقي من هذا الامتداد يُعرف اليوم باسم «دشت آزادگان»، بعد أن كان يُسمّى في العهدين البهلوي الأول والثاني «دشت ميشان»، فيما بقي الجزء الغربي في العراق يُعرف بمحافظة ميسان، وعاصمتها مدينة العمارة.
استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (3)- حامد الكناني”