
كم بدت حكايات الأحوازيين عن رحلة اللجوء مضحكة في ظاهرها، مبكية في جوهرها، ومؤلمة حين تُروى كاملة. كانت تُحكى غالبًا بضحكةٍ ناقصة، ضحكة من نجا ليحكي، لا من نجا لينسى. ففي كل روايةٍ عن اللجوء، كان هناك وطن يُترك خلف الظهر، وذاكرة تُسحب كظلٍّ ثقيل، وخطوة أولى تُشبه القفز في بئرٍ لا يُعرف عمقها.
روى لي أحدهم ذات مساء، وكأنّه يستعيد حلمًا قديمًا لم يكتمل، قصة سفرهم إلى باكستان، تلك البلاد التي ظنّوها معبرًا، فإذا بها امتحانًا طويلًا للجوع والخوف وسوء الحظ. حدّثني عن المآسي التي لاقوها هناك، وعن المصائب التي كانت تنتظرهم كما تنتظر الفخاخ أقدام العابرين، وعن صديقٍ لهم اسمه مايود، كان مختلفًا عنهم جميعًا، لا في شكله ولا في لغته، بل في قلبه الذي كان أبيض أكثر مما ينبغي لعالمٍ كهذا.
استمر في القراءة “نص سردي..حين يصبح الوطن حقيبة، والنجاة مصادفة/ حامد الكناني”