من الأحواز إلى المحيط: سيرة لجوء قسري/ حامد الكناني

في موطني الأحواز، على تلك الأرضٍ الخصبةٍ العائمة على بحيراتٌ من النفط والغاز، يعيش شعبٌ عربيٌّ لم يمنحه العالم حقه في أن يكون إنسانًا. الأحوازٌ تُعدّ من أغنى أراضي الأرض، لكنها في عيون الاستعمار الفارسي مجرد بؤرة تُستنزف وتُهمش، تُقمع وتُطمس، تُسلب فيها الحياة كما تُسلب فيها الثروات.

هنا، حيث كان يفترض أن يزهر الخير وتُروى الحقول، صار الوطن سجناً بلا أبواب، والهواء نفسه عبئًا، والهوية جريمةً تُعاقب عليها السلطات، واللغة جريمةً تُقيد بها الألسنة.

أُجبر الأحوازيون على الهجرة القسرية، ليس لأنهم يريدون الرحيل، بل لأنهم لا يملكون خيارًا آخر. يضرمون النار باجسادهم أو يرحلون من أرضٍ تُغتال فيها الإنسانية ببطء، ليقفزوا إلى البحر كأنهم يرمون أنفسهم في فمٍ مفتوح لا يرحم. يركبون قواربٍ هشة، ويشقّون أمواجًا هائجة، حاملين في صدورهم أملًا واحدًا: الوصول إلى برّ الأمان، والنجاة من العنصرية الفارسية المقيتة التي تسعى إلى محوهم من الوجود.

وهكذا، يتحول البحر إلى طريقٍ ليس فيه إلا خيارين: إما النجاة، أو أن تُكتب قصتك على صفحةٍ من ماء.

استمر في القراءة “من الأحواز إلى المحيط: سيرة لجوء قسري/ حامد الكناني”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑