
كانت مراسم الزواج في مدينة البسيتين ومحيطها تبدأ كأنها نبوءة طويلة تُعدّ لها شهور وحتى سنين،تبدا بالنيشان ثم الجهاز وتستمر الاحتفالات لأكثر من أسبوع، تتلوها ليالٍ تلو ليالٍ كأنها حلقات من قصة لا تنتهي. لا تقتصر الاحتفالات على يوم واحد، بل تتوزع كأطيافٍ في سماء المدينة: ليال وأيام في بيت العريس حصراً، ثم ليلة الزفة التي تأتي كخاتمةٍ مُبهرة، أو كما يقول أهل البسيتين: ليلة الدخلة، تلك الليلة التي لا تُنسى.
كانت ليلة الدخلة أكثر ليالي العرس توتّرًا، وأكثرها هشاشةً بالنسبة للعروس وذويها. ليلةٌ يُعلَّق فيها الفرح كلّه على لحظةٍ قصيرة، ويُختزل مستقبل امرأةٍ كاملة في إشارةٍ غامضة، قد تظهر أو لا تظهر.
في ختام الاحتفالات، يدخل العريس غرفة العروس، يرافقه أصدقاؤه وأقرب الناس إليه. يرقصون عند الباب، يطلقون الأهازيج، يضحكون، ثم ينسحبون واحدًا تلو الآخر، كأنهم يسلّمونه إلى قدره. بعدها يعود الجميع إلى الساحة، يجلسون في انتظارٍ ثقيل، لا يشبه انتظار الفرح، بل انتظار الحكم.
استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (7)- حامد الكناني”