البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (8)- حامد الكناني

كانت مدينة البسيتين، مسقط رأسي، أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ كانت عقدةً صغيرة تشدّ إليها عشرات القرى المبعثرة حولها، ولا سيّما تلك التي تتكئ على أكتاف الأهوار الجنوبية. مدينة حدودية لا تبعد سوى خمسة كيلومترات عن الحدود العراقية–الإيرانية، وقريبة من الأحواز، لكنها في الذاكرة كانت مركز عالمٍ كامل، عالمٍ له إيقاعه الخاص وحكمته الصامتة، حيث لا تُقاس الأشياء بحجمها، بل بما تتركه في الروح.

هناك، حيث تمتد الأهوار الواسعة التي وُصفت قديمًا بجنّة عدن، وحيث قامت أولى الحضارات السومرية، كانت الحياة الريفية تزدهر في أبسط صورها وأكثرها امتلاءً. الماء حاضر في كل شيء؛ في البيوت، في الطرقات، وحتى في نظرات الناس. الأسماك والطيور لا تُعد، والجاموس هو العمود الفقري للمعيشة، رفيق الإنسان وكنزه الأسود الذي يمنحه الحليب والدفء والمعنى. لم تكن البيوت تُبنى لتقاوم الزمن، بل لتنسجم معه؛ من القصب، ومن الطين، ومن كل ما تمنحه الأرض بلا تكلّف أو ادّعاء.

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (8)- حامد الكناني”

طهران على طاولة إسطنبول: مفاوضات جديدة أم تكرار لاستراتيجية قديمة؟/ تحليل: مركز دراسات عربستان الأحواز

في تجاربها السابقة مع المفاوضات النووية، أثبتت إيران أنها لا تتعامل مع هذا الملف بوصفه مسارًا تقنيًا بحتًا، بل كأداة سياسية لإعادة تشكيل موازين القوى، وتفكيك خصومها، وكسب الوقت. ففي مفاوضات 5+1 التي أفضت إلى اتفاق عام 2015، اتبعت طهران سياسة المماطلة والتجزئة، ونجحت تدريجيًا في كسر وحدة القرار بين الدول الست، وتحويلها فعليًا من كتلة متماسكة إلى معسكرين (3+3)، ما أضعف الضغط الدولي عليها. هذا التفكك مهّد الطريق أمام صفقة مباشرة مع الإدارة الأميركية آنذاك، بقيادة الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، انتهت باتفاق نووي رأت فيه إيران انتصارًا دبلوماسيًا، قبل أن يُلغى لاحقًا بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

استمر في القراءة “طهران على طاولة إسطنبول: مفاوضات جديدة أم تكرار لاستراتيجية قديمة؟/ تحليل: مركز دراسات عربستان الأحواز”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑