
عند المتابعة للمفاوضات التي بدأت اليوم ما بين وفد من الولايات المتحدة الأمريكية ووفد آخر من إيران في إسلام أباد، وبرعاية الحكومة الباكستانية، يتضح أن هذه المفاوضات قد تواجه بعض العقبات والتحديات. ومن ناحية أخرى، هناك نوع من القناعات المتناقضة والمختلفة ما بين ما تريده إيران وما تريده واشنطن.
في واشنطن، فإن اندفاع الحكومة الأمريكية وأساس ومبدأ تحركها، سواء السياسي أو العسكري أو حتى التفاوضي، هو المصالح؛ إذ تتحرك وفق منطق المصالح. وفي هذا الإطار، يأتي التحرك الأمريكي لتحقيق مصالحها وكسب مكتسبات مادية في هذه المباحثات. لذلك قد تقبل بالشروط الإيرانية، لكن في المقابل فإن الوفد الإيراني لديه اندفاعة مختلفة، باعتباره يمثل بقايا نظام أيديولوجي مبني على عقيدة وله جذور فكرية راسخة، لا تحكمه المصالح المادية ولا تحدد مساره، بل ما يحدد مسار الوفد الإيراني هو مدى الالتزام بمبادئ الثورة، وكذلك تحقيق أهدافها.
هذه المبادئ التي وضعتها الثورة، وما تستهدفه في إيران، لها امتداد أيديولوجي، وبالتالي لا يمكن تأمينه أو احتواؤه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. لكن، كما ذكرت، فإن أمريكا قد تكون مستعدة لغض الطرف على الأقل عن هذا المشروع في حال تعهد الطرف الإيراني بأخذ استراحة محارب، أو تجميد مؤقت لهذا النهج. وهنا يتكرر ما حدث عام 2015، عندما قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتجميد البرنامج لفترة عشر سنوات ووقّع الاتفاق النووي، وكانت النتيجة كارثية على دول المنطقة، وقد تدفع هذه الدول ثمن ذلك مجددًا في المستقبل.
استمر في القراءة “مفاوضات إسلام أباد بين إيران وأمريكا وتداعياتها الإقليمية/ حامد الكناني”