
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- بعيدًا عن الضجة الإعلامية والتغطيات المباشرة المتواصلة لأحداث المفاوضات الجارية—والمتعثرة أحيانًا—بين الولايات المتحدة من جهة، وما تبقى من القيادة الإيرانية من جهة أخرى، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يتضح أن هذه المفاوضات لم تنشأ بمبادرة خالصة من الطرفين. بل تشير المعطيات، كما أُعلن وسُرّب مرارًا، إلى أنها تجري برعاية مشتركة من تركيا والسعودية وباكستان ومصر.
وتعود دوافع هذه الدول إلى عدة أسباب رئيسية، في مقدمتها السعي إلى وقف حالة الاستنزاف الاقتصادي التي تعاني منها دول المنطقة، خصوصًا الدول العربية، نتيجة تداعيات الحرب. فقد تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لهجمات مباشرة، رغم أنها ليست طرفًا في النزاع، ما أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية.
كما يشكل استمرار التوتر العسكري خطرًا مباشرًا على الاستقرار الداخلي لدول المنطقة. فباكستان، على سبيل المثال، تضم أكثر من خمسين مليون شيعي، ما قد يؤدي إلى توترات داخلية في حال تصاعد الصراع، وهو ما ينطبق بدرجات متفاوتة على دول أخرى مثل تركيا. وتخشى هذه الدول من احتمالات الانقسام المجتمعي أو التفكك الداخلي.
استمر في القراءة “النظام الشمولي في إيران على حافة التحول: من بؤرة صراع وتوتر داخلي وإقليمي إلى خارطة جديدة للأمن والاستقرار-قراءة في مستقبل إيران”