
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- هذا السرد منقول وموسّع، مع إعادة الصياغة والترتيب التاريخي، عن كتاب: «رحلة عبر بلاد فارس، أرمينيا، وآسيا الصغرى، إلى القسطنطينية، في سنتي ١٨٠٨ و١٨٠٩، وتتضمن سردًا لإجراءات بعثة بريطانية، بقيادة السير هارفورد جونز، البارونيت، إلى البلاط الفارسي».
وتنبع أهمية الرواية الواردة في هذا الكتاب من أن مؤلفها لم يكن يتحدث عن سقوط الحكم العربي في أبو شهر باعتباره واقعة بعيدة نقلها عن مؤرخين سابقين، بل كان حاضرًا في المنطقة خلال الأحداث التي شهدت انهيار سلطة شيخ أبو شهر وانتقال الحكم إلى رجال مرتبطين بحكومة فارس. ويقول المؤلف منذ بداية حديثه عن تاريخ شيخ أبو شهر إن إقامته تزامنت مع انهيار سلطة الشيخ و«انتهاء الحكم العربي»، ولهذا أصبحت تطورات هذه الأزمة من أبرز الأحداث التي سجلتها يوميات الرحلة.
أبو شهر العربية: الإمارة والقبائل والاستقلال السياسي قبل سنة ١٨٠٨
حين وصلت البعثة البريطانية إلى ساحل أبو شهر في مطلع القرن التاسع عشر، لم تكن المدينة مجرد ميناء تابع بصورة مباشرة ومستقرة للإدارة الموجودة في شيراز، كما قد توحي بذلك قراءة التاريخ انطلاقًا من الحدود السياسية الحديثة. فالصورة التي يقدمها صاحب الرحلة مختلفة وأكثر تعقيدًا؛ إذ يضع أبو شهر ضمن منظومة تاريخية أوسع من الإمارات والمشيخات العربية التي انتشرت على سواحل الخليج العربي، وحافظت على درجات متفاوتة من الاستقلال عن القوى السياسية الموجودة في الداخل.
استمر في القراءة “أبوشهر العربية: من إمارة الخليج المزدهرة إلى سقوط الحكم العربي وانتقال السيادة إلى السلطة الفارسية (1-3)- بحث وتدوين: حامد الكناني”