
عام 1999 بدأت عملية التسجيل. ظهرت المخيمات، والمكاتب، وأماكن الانتظار. أذكر موقع كيلو 41، على بعد 41 كيلومترًا من الكوت. هناك استقروا. كان بينهم أطباء، مثقفون، عوائل كاملة. كثيرون صدّقوا الوعد. ذهبوا… وانقطعت أخبارهم.
وبعد الغزو الأمريكي، حين عاد بعضهم للأحواز، انكشفت الحقيقة بلا رتوش: صودرت أموالهم، ذهبهم، أغراضهم. أُعدم بعضهم، وسُجن آخرون، وأُبعد كثيرون عن الأحواز. والبعض… لم يُعرف مصيره حتى اليوم.
إحنا ما كنا مثل الباقين، وضعنا مختلف. اختلافنا كان يعني أننا عشنا تحت تهديد دائم، محكومين بالإعدام غيابياً، بينما أهلنا كانوا في أماكن أخرى، بعضهم معلمين، وبعضهم شهدوا أحداثًا لم يعرفها كثير من الناس. القضية التي حملتها عائلتنا كانت فوق كل شيء، تصنع من كل خطوة قرارًا مصيريًا. أفراد من عائلتنا أُعدموا في إيران قبل أن نضطر للنزوح إلى العراق.
استمر في القراءة “بعد أبي… وبعد وطنٍ مكسور(3)، رواية: منتظر سعيد”





































