مركز دراسات عربستان الأحواز- في مارس من عام 1868 بعث الشيخ جابر بن مرداو، أمير المحمرة وحاكم عربستان، برسالتين خطيتين إلى القنصل البريطاني الذي كان يمثل السلطة العليا في الخليج العربي ويتولى مهام التحكيم في القضايا التجارية وضمان سلامة الملاحة البحرية. وقد صيغت الرسالتان باللغة العربية الرسمية بأسلوب المخاطبات الدبلوماسية السائد آنذاك، حيث امتلأتا بالألقاب التشريفية وعبارات الدعاء بالصحة والسلامة، وختمهما الشيخ بلقبه الرسمي “نصرة الملك – أمير التومان”، بما يعكس الطابع الرسمي والسيادي للمراسلات.
عند تأمل مسار السياسات البريطانية في عهد الإستعمار في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين، يتضح أنّها تركت بصمات عميقة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم. ومن أبرز هذه المحطات وعد بلفور عام 1917، حين منحت بريطانيا أرض فلسطين للحركة الصهيونية لتأسيس وطن قومي لليهود، متجاهلة الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني. وبعد أكثر من قرن من الزمن، تعلن بريطانيا اعترافها بدولة فلسطين وتقرّ بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
مركز دراسات عربستان الأحواز-حامد الكناني- الأحواز (خوزستان) أو ما يُعرف تاريخيًا بعربستان، تمثل قلب إيران الاقتصادي، حيث تضم أغلب حقول النفط والغاز الطبيعي في البلاد، وتتحكم بمنافذ رئيسية لتجارة إيران عبر الخليج العربي. تاريخيًا، كانت عربستان إمارة عربية شبه مستقلة تمتد على طول ضفاف شط العرب، وظلت تحت حكم العائلات العربية المحلية لعدة قرون، حتى غزتها الدولة الإيرانية عام 1925. في ضوء هذه الخلفية، رصدت وكالة الاستخبارات الأمريكية الوضع في الأحواز عام 1980 بعد الثورة الإيرانية مباشرة، في تقرير سري يُبرز الأهمية الاقتصادية للأحواز، والاختلافات الاجتماعية والسياسية بين العرب والفرس، ومخاطر الاضطرابات الداخلية على استقرار المنطقة الحيوية بالنسبة لإيران.
مركز دراسات عربستان الأحواز- شهدت إيران في عهد رضا خان بهلوي (1925-1941) تحولات كبرى، اتسمت بسمتين متناقضتين ظاهريًا: فمن ناحية صعوده إلى السلطة بدعم مباشر من بريطانيا التي ساندته ضد حكم القاجار، وتمكينه من احتلال عربستان الأحواز ومن ناحية أخرى انجذابه لاحقًا إلى النموذج الفاشي الألماني ــ النازي والإيطالي ــ وما حمله ذلك من آثار سياسية وثقافية واجتماعية.
من أبرز ما ميز حكم رضا خان هو محاولته فرض هوية قومية “فارسية خالصة”، وهو ما تجلى في سياسات صارمة ضد اللغة العربية، حتى في مناطق يشكل العرب أغلبية فيها، مثل المحمرة (الأحواز) وبندر عباس وابوشهر. وثيقة بريطانية تعود إلى أكتوبر 1937 توضّح أن الحكومة الإيرانية اعترضت بشدة على تعليق إعلان عن المعرض الصناعي البريطاني باللغة العربية داخل القنصلية البريطانية في شيراز، بحجة أن سياسة الدولة تقوم على “تنقية اللغة الفارسية من الكلمات العربية”. وأكدت السلطات أن أي إعلان رسمي يجب أن يكون بالفارسية أو الإنجليزية أو الفرنسية، في خطوة تعكس حساسية النظام المفرطة تجاه العربية. هذه السياسة لم تكن مجرد توجه ثقافي، بل كانت أداة لتكريس التطرف القومي الفارسي على حساب المكونات القومية الأخرى، وفي مقدمتها العرب الذين تعرضوا لمحاولات محو هويتهم التاريخية في مناطقهم داخل إيران.
مركز دراسات عربستان الأحواز- هذه ترجمة لمقال نُشر عام 1938 في صحيفة Frankfurter Zeitung بتاريخ 7 أغسطس. يسلّط المقال الضوء على النفوذ البريطاني في الخليج العربي منذ القرن التاسع عشر، ويستعرض تاريخ الاستعمار البريطاني وعلاقاته مع شيوخ الإمارات العربية، بما في ذلك أحداث مهمة مثل مصير امير عربستان الأحواز، الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، والسيطرة على المواقع النفطية الاستراتيجية مثل عبادان، وتطور الاتفاقيات والسياسات البريطانية تجاه إيران ودول الخليج العربي. كما يناقش المقال التغيرات الجيوسياسية، والنزاعات الإقليمية، والتحولات في سيطرة بريطانيا على الطرق البحرية والموانئ، مع التركيز على أهمية النفط والملاحة الجوية كعوامل أساسية في استراتيجيتها بالمنطقة. باختصار، يعكس المقال قراءة ألمانية لمستوى النفوذ والسيطرة البريطانية في الخليج العربي، والتحديات التي واجهتها بريطانيا من إيران والشيوخ المحليين في سياق مصالحها النفطية والاستراتيجية بين الحربين العالميتين.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في صيف عام 1951، كانت عربستان الأحواز تعيش واحدة من أكثر مراحلها التاريخية اضطرابًا. فمنذ سقوط الإمارة العربية على يد القوات الفارسية عام 1925، وبدعم مباشر من بريطانيا،¹ لم تعرف المنطقة الاستقرار. إذ أُقصي العرب عن إدارة أرضهم، ونهبت ثرواتهم، وأصبحت المحمرة وعبادان مركزًا لصراع معقد يجمع بين أطماع الدولة المركزية الفارسية وحشود المستوطنين، ومصالح الشركات الأجنبية، وأحلام العرب الأحوازيين في التحرر. وفي قلب هذا المشهد، برز اسم الشيخ مكي بن علي الفيصلي، زعيم قبيلة عربية معروف ووجه بارز في مدينة المحمرة.
التاريخ المعاصر للمنطقة مليء بالتحولات السياسية والاجتماعية التي دفعت العديد من الشخصيات البارزة والمؤثرة إلى الهامش أو أدت إلى زوالهم. ومن أبرز هذه الشخصيات الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، أمير عرب الأحواز؛ شخصية لم تكن لها نفوذ واسع فقط في جنوب إيران، بل كانت لها مكانة خاصة في العلاقات السياسية مع رجال القاجار أيضًا.
من الشعر الشعبي الأحوازي قصيدة بعنوان:”شعب بس مدعى يصنع لي بس شيوخ”للشاعر الشيخ عادل الكعبي- المقطع منقول من صفحة منصة الاعلام الأهوازي على موقع الاينستغرام.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- يُعَدّ سهل بني كنانة(بالفارسية: دشت چنانه) واحدًا من أبرز المناطق العربية في شمال غرب الأحواز، نظرًا لما يتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي على تخوم الحدود بين العراق وبلاد فارس، وما شهده من أحداث سياسية وعسكرية شكّلت جزءًا أساسيًا من تاريخ المنطقة الحديث. وقد ارتبط السهل منذ القدم بقبائل عربية أصيلة كانت متحالفة تحت لواء بني لام، الذين عُرفوا أيضًا باسم بني عيلام، في إشارة إلى الجذور الحضارية الممتدة إلى ما تبقى من مملكة عيلام القديمة. إن دراسة سهل بني كنانة لا تقتصر على الجغرافيا والقبيلة فحسب، بل تشمل أيضًا التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي، حيث لعب الاستعمار البريطاني وسياسات الدولة الفارسية الحديثة دورًا محوريًا في إعادة تشكيل البنية القبلية والاجتماعية والسياسية للسهل. ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث في رصد مسار المنطقة وتحليل دور قبائلها، ولا سيما قبيلة كنانة، في مواجهة التحولات العاصفة خلال القرن العشرين.
يُعدّ الشيخ مكي الفيصلي من أبرز الشخصيات العربية في الأحواز خلال ستينيات القرن العشرين، إذ كان صوتًا نادرًا للعرب داخل البرلمان الإيراني في مرحلة اتسمت بتصاعد القمع السياسي والثقافي الممارس من قبل النظام الشاهنشاهي ضد السكان العرب. وقد أثارت علاقاته مع الدبلوماسيين البريطانيين ومداخلاته في مجلس الشورى تساؤلات حول موقعه الحقيقي: هل كان مجرد أداة وظّفتها القوى الأجنبية لخدمة مصالحها في الخليج، أم كان وطنيًا يسعى، بما هو متاح له من أدوات سياسية، إلى تخفيف حدة التهميش والحرمان الذي عانى منه شعبه؟ تهدف هذه الدراسة إلى مقاربة هذه الإشكالية عبر تحليل الوثائق البريطانية والأمريكية، وربطها بالسياق الإقليمي والدولي، لفهم طبيعة دور الشيخ الفيصلي وموقعه بين تهمة “العمالة” وواقع “النضال السياسي المعتدل”.
اندبندنت عربية- حامد الكناني- وثائق بريطانية تكشف محاولة قادة فلسطينيين المشاركة في جهود سياسية لإنجاز حل دبلوماسي واغتيال أبو إياد في تونس عقد المسار
من بين الوثائق السرية، تبرز برقية صادرة عن السفارة البريطانية لدى تونس موجهة إلى مرجعيتها في لندن، بتاريخ الـ15 من مارس (آذار) 1991. تتناول البرقية رسائل دعم إيجابية وصلت إلى ياسر عرفات من الملك فهد والرئيس مبارك، والتي أعادت الأمل للقيادة الفلسطينية بعد تداعيات أزمة الكويت، في خطوة أسست نحو إعادة بناء العلاقات العربية والدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- إمارة المحمرة، المعروفة أيضاً بعربستان، كانت تتمتع بحكم موروثي شبه مستقل وواسع، في شؤونها الداخلية، بما في ذلك الإدارة المالية ووضع القوانين المحلية، دون تدخل مباشر من الحكومة القاجارية في طهران. وكانت تبعيتها للتاج القاجاري اسمية فقط، وهو ما يشبه العلاقة بين دول الكومنولث البريطاني قبل حصولها على استقلال كامل، مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين : حامد الكناني- تشكل الوثائق البريطانية المتعلقة بالأحواز في ثلاثينيات القرن العشرين مصدرًا مهمًا لفهم طبيعة الاحتلال الفارسي وسياساته القمعية تجاه القبائل العربية. لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ازدواجية في الخطاب الاستعماري، حيث يُعاد توصيف الضحية بالمهاجم، والمحتل بالسلطة الشرعية. تسلط هذه الدراسة الضوء على ملخص استخبارات بريطانية مؤرخة بين 1931 و1947، مركّزة على شدة القمع الذي تعرّض له الشعب الأحوازي بعد اغتيال الشيخ خزعل بن جابر، آخر أمراء الأحواز العرب، عام 1936، إضافة إلى الممارسات الاجتماعية والثقافية التي فرضتها الدولة الفارسية.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تعد هذه الوثيقة، الموجهة من السير بيرسي كوكس، المفوض السامي البريطاني في بلاد الرافدين إلى وزير الدولة لشؤون الهند بتاريخ 29 يناير 1921، جزءًا من سلسلة المراسلات الرسمية البريطانية التي ناقشت الوضع السياسي والأمني في فارس بعد الحرب العالمية الأولى، خاصة في أعقاب انسحاب القوات البريطانية من بعض المناطق الإيرانية.
تُظهر مذكرة المقيم السياسي البريطاني في الخليج (رقم ١٤٤ س/١٩٢١) أن عربستان كانت حتى عام ١٩٢٠ تُعامل إداريًا ضمن نطاق المنطقة العربية الخاضعة للنفوذ البريطاني، ثم جرى نقل ملفاتها إلى المقيمية في الخليج لربطها سياسيًا ببلاد فارس. هذا الإجراء الإداري البريطاني يعكس إدراك القوى الاستعمارية آنذاك لانتماء الأحواز الطبيعي إلى المجال الجغرافي – التاريخي لبلاد ما بين النهرين، لكنه في الوقت نفسه يكشف كيف حُسم موقعها السياسي قسرًا لصالح فارس خدمةً لمعادلات النفوذ والحسابات الحربية البريطانية في المنطقة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين حامد الكناني- شهدت التجارة في نهر كارون منذ أواخر القرن التاسع عشر ضغوطاً متزايدة من الحكومة الفارسية، التي استخدمت حججاً واهية كالمجاعات لمنع تصدير الحبوب من المحمّرة. لكن التحول الأخطر جاء مع إدخال الإدارة البلجيكية للجمارك عام 1902، حيث أُغلقت محطتا تستر ومدينة الأحواز وأُجبرت جميع البضائع على التوقف في المحمّرة، حيث انتقلت نقاط الجمارك الفارسية من تستر ومدينة الأحواز إلى عاصمة إمارة المحمرة العربية في انتهاك صارخ للاتفاقيات السابقة وللسيادة العربية على المنطقة.
شكّل مطلع القرن العشرين نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ إيران والأقاليم التابعة للتاج القاجاري. ففي الوقت الذي عملت فيه روسيا القيصرية على مد نفوذها داخل فارس عبر تأسيس لواء القوزاق الفارسي وتمويله وتدريبه بإشراف ضباطها العسكريين، سرعان ما تدخلت بريطانيا لتصادر هذه القوة وتحول وجهتها من خدمة المصالح الروسية إلى أداة لتنفيذ مشروعها الاستعماري الأشمل: إعادة تشكيل فارس في صورة دولة مركزية يرأسها ضابط عسكري لتحل محل نظام “الممالك المحروسة” التقليدي، الذي حافظ لقرون على صيغة من الاستقلال الذاتي للأقاليم تحت التبعية الاسمية للتاج القاجاري.
أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن إصدار حظر جديد على دخول مواطني 12 دولة إلى الولايات المتحدة، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى حماية البلاد من “الإرهابيين الأجانب” والتهديدات الأمنية الأخرى. يدخل القانون حيز التنفيذ بعد منتصف ليل 9 يونيو/حزيران 2025 بالتوقيت المحلي، ويشمل دولًا تخضع لحظر سفر كامل وأخرى لحظر جزئي، مع إمكانية تعديل القائمة لاحقًا.
ويأتي هذا الإعلان ليعيد إلى الأذهان حظرًا سابقًا أصدره ترامب في عام 2017، حين منع مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، بينها إيران، من السفر إلى الولايات المتحدة. لكن الجديد في الحظر الحالي هو استثناء بعض الشعوب والطوائف المضطهدة في إيران، من بينهم الشعب العربي الأحوازي.
أوضحت وثيقة بريطانية لعام 1932 أن الشيخ خزعل عاش ما تبقّى من عمره في طهران كسجين سياسي مقيم قسراً، محاط بالرقابة والشكوك:
الإقامة الجبرية: اعتُبر “سجيناً فعلياً” لدى الحكومة الفارسية، ممنوعاً من ممارسة أي نشاط سياسي.
الأوضاع الصحية: عانى من نوبات متكررة بسبب مرض السكري (glycosuria)، ما زاد من معاناته في ظل إهمال مقصود لقضيته.
الخلافات الأسرية: دخل في صراعات مع زوجته الفارسية ومع ابنه الذي كان يثق به، ما زاد من عزلته النفسية.
الرقابة الصارمة: حتى طبيبه الأرمني كارو ميناسيان، حين سافر إلى لندن عام 1931 لاستكمال دراسته، خضع لمراقبة استخباراتية مشددة من قبل السلطات الفارسية، خشية أن ينقل رسائل أو يثير قضايا متصلة بالشيخ خزعل أمام الحكومة البريطانية.
هذه الظروف المأساوية عكست إصرار رضا خان على إذلال الشيخ، ليس فقط بإسقاط إمارة المحمّرة، بل بتجريده من كل نفوذ سياسي واجتماعي حتى وفاته في ظروف غامضة عام 1936.
📑 المرجع:
India Office Records, Persia. Annual Reports, 1932– (IOR/L/PS/12/3472A), Coll 28/67.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
شكّلت إمارة المحمّرة (عربستان) حتى مطلع القرن العشرين واحدة من أهم الكيانات السياسية العربية في الخليج، حيث برزت بقيادة الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو كإمارة ذات حكم عربي مستقل فعلياً رغم الارتباط الاسمي بالدولة القاجارية. وتميزت هذه الإمارة بانفتاحها على مختلف المكوّنات الدينية والقومية، ما جعلها مركز جذب للعرب من المشرق والمغرب العربي، إلى جانب الطوائف غير المسلمة التي وجدت فيها ملاذاً آمناً. غير أن هذا المشهد تبدل جذرياً مع الغزو العسكري الفارسي بقيادة رضا خان بهلوي عام 1925، الذي أطاح بالحكم العربي وأطلق مرحلة طويلة من القمع والتفريغ الديموغرافي الممنهج.
عمل فني مميز تقدّمه صفحة “Ahwaz_Dalah” من خلال هذا الفيديو المصمّم بتقنية الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تحويل صور تاريخية إلى مقاطع متحركة عالية الدقة. يُعد هذا إنجازًا نوعيًا في سبيل إحياء الذاكرة الشعبية، واستحضار الماضي كوسيلة لتعزيز الهوية الوطنية الأحوازية. لقد ساهم الذكاء الاصطناعي في كسر احتكار تدوين التاريخ الذي ظلّ لفترة طويلة حكرًا على الجهات الرسمية في إيران، وفتح المجال أمام الكُتاب والمفكرين من الشعوب غير الفارسية، الذين طالما جرى تهميشهم ومحاربتهم من قبل الأنظمة الفارسية والاستعمارية. اليوم، تجد الحقائق والوقائع التاريخية منصة جديدة تُعيد توثيقها وتنشرها على نطاق أوسع. ومن دون أدنى شك، يقف الناشط والمثقف الأحوازي في طليعة مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم تواضع الإمكانات المادية المتاحة له، مما يعكس إصراره على تسخير أدوات العصر لخدمة قضيته وهويته الوطنية.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- عند مراجعة التاريخ الإيراني الحديث، يظهر بوضوح أن سياسة الكراهية ضد اليهود والأقليات الدينية الأخرى لم تكن مقتصرة على عهد الجمهورية الإسلامية، بل تمتد جذورها إلى فترة حكم الأسرة البهلوية، ولا سيما تحت حكم رضا خان بهلوي. على عكس الاعتقاد السائد بين بعض اليهود اليوم الذين يرون أن عهد البهلوي كان أكثر تسامحًا معهم، تكشف الوثائق البريطانية والأرشيفات التاريخية أن رضا خان نفسه كان من الداعمين الأساسيين لسياسات القمع والاضطهاد ضد اليهود، خاصة في إقليم عربستان الأحواز حيث عاش اليهود جنبًا إلى جنب مع العرب والصابئة والآشوريين والسريان لآلاف السنين.
مركز دراسات عربستان الأحواز – بحث وتدوين: حامد الكناني كما هو واضح في هذه الخريطة الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية والمحفوظة في مكتبة قطر الرقمية، فهي مرسومة عام 1916، وتُظهر أو تذكر الأعراق المتواجدة في بلاد الرافدين. والمثير للاهتمام أن مناطق عربستان واردة ضمن منطقة الرافدين، أي بلاد ما بين النهرين، مما يعني أن هذه المناطق امتداد طبيعي لجغرافيا بلاد الرافدين. لكن لأسباب استعمارية وسياسية، أُلحقت عربستان بجغرافيا بلاد فارس.
في هذه الخريطة نجد ألوانًا مختلفة تُمثل الأعراق المتواجدة. اللون الوردي تقريبًا يرمز إلى المناطق ذات الوجود العربي، وكما نرى فإن هذه المنطقة بكاملها مأهولة بالعرب. أما اللون الأصفر فيمثل الأكراد، ويتضح أن الوجود الكردي لا يتجاوز إلا قليلاً حدود مدينة بدرة جنوب شرق العراق، ثم يمتد داخل إيران. وهذه الخريطة تركز على منطقة بلاد الرافدين تحديدًا، وليست جميع الأماكن التي يتواجد فيها الأكراد في شرق كردستان أو حتى العرب الأحوازيين. ومع احترامنا للشعب الكردي، فإن وجودهم التاريخي والديموغرافي في هذه المنطقة كان ضمن حدود مدينة بدرة تقريبًا.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- تشير هذه الوثيقة، المأخوذة من كتاب دليل الخليج (المجلد الأول، القسم التاريخي، الجزء الثاني) لج. ج. لوريمر، الصادر عام 1915، برقم الاستدعاء IOR/L/PS/20/C91/2، والمستندة إلى مصادر تاريخية موثوقة مثل رحلات بيدرو تيكسييرا، ووثائق شركة الهند الشرقية، ووصف نيبور، إلى وجود حكم عربي مستقل في منطقة عربستان (الأحواز) خلال أوائل القرن السابع عشر.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين- حامد الكناني- كان نهر الكرخة عبر العصور شريان حياة نابضًا، تتدفق مياهه العذبة من تلال بلاد اللور الغربية لتغذّي سهول عربستان، مانحًا إياها الخصب والرخاء. وقد وصفه جون غوردون لوريمر في دليل الخليج عام 1908 بدقة، مبرزًا دوره الحيوي في الري، وثراء ضفافه بالغابات الكثيفة، والحياة البرية المتنوعة، والمستوطنات البشرية التي اعتمدت عليه قرونًا طويلة.
ومن أبرز المدن التي ارتبطت به مدينة السوس أو سوسة، التي تُعد امتدادًا حضاريًا لتاريخ بابل ثم أورشليم في فلسطين. وتحتضن هذه المدينة قبر النبي دانيال، أحد أنبياء بني إسرائيل، والذي يقال إنه ابن النبي يعقوب عليه السلام، وقد دُفن في السوس قبل نحو سبعة قرون من الميلاد.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني– يتناول كتاب «آسیبشناسی مسائل قومی در ایران؛ مطالعه موردی عربهای ساکن شهر اهواز» (1390هـ.ش)، الذي أعدّه عبدالرّضا نواح، نورالله قيصري، وسيد مجتبي تقوي نسب، قضية الهوية القومية والصراع الإثني في إيران من خلال دراسة تطبيقية على الشعب العربي الأحوازي، أحد أبرز الشعوب غير الفارسية في البلاد. يسعى الكتاب إلى تفسير أسباب ما يسميه بـ”التوترات” بين الهوية القومية العربية والهوية الوطنية الإيرانية (الفارسية)، معتمدًا منهجًا كميًا يقوم على استبيانات وشهادات من المجتمع العربي في الأحواز.
مركز دراسات عربستان الأحواز- في عام 1942، وبينما كانت الحرب العالمية الثانية مشتعلة، أصدر المركز الاستخباراتي البريطاني في مدينة البصرة العراقية وثيقة سرية تكشف بوضوح السياسة الاستعمارية التي مارستها بريطانيا، بالتعاون مع السلطات الفارسية (الإيرانية) والعراقية، ضد العرب في منطقة عربستان (خوزستان اليوم). كانت هذه السياسة تهدف إلى إبقاء شعب عربستان خاضعًا تحت الحكم الفارسي، ومنعهم من المطالبة بالحرية أو التخلص من نظام العبودية الفارسية الذي كان مفروضًا عليهم، وذلك لضمان استمرار السيطرة على ثروات المنطقة النفطية الهائلة.
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- تُبرز هذه الوثيقة جانبًا مهمًا من التاريخ السياسي والعسكري لإيران في عهد رضا شاه بهلوي، وهو جانب غالبًا ما يُغفل في الخطاب الرسمي الإيراني. إذ تشير الوثيقة إلى أن حوالي 90% من ضباط الجيش الفارسي في ذلك العهد كانوا يحملون أفكارًا نازية وموالين لهتلر، مما يعكس مدى تأثير الأيديولوجيات الفاشية والنازية على النخب الحاكمة في إيران في تلك الحقبة.
وهنا يظهر جانب آخر بالغ الأهمية: أن بريطانيا وحلفاءها كانوا الفاعلين الرئيسيين في تأسيس هذا الجيش وتنظيمه، بل وكانوا وراء إطاحة النظام القاجاري الشرعي، من خلال دعم رضا خان، الذي كان ضابطًا عاديًا في قوات القزاق المدربة من ضباط روس في عشرينيات القرن العشرين. وقد مكّنته هذه القوى من الوصول إلى سدة الحكم ملكًا على إيران بعد استسلام امیر عربستان (الأحواز) للنفوذ البريطاني، ونفي أحمد شاه قاجار، الشاه الشرعي آنذاك.
توفي مساء الثلاثاء الأكاديمي والباحث الدكتور محمد عيسى الخاقاني عن عمر ناهز الستين عاماً، بعد مسيرة علمية وثقافية امتدت لعقود في العراق والخليج وبريطانيا.
وفي آخر تدوينة له على منصة فيسبوك، كتب: “عند انتهاء المشوار، نقول: أبرؤونا الذمة جميعاً.”
الراحل من مواليد عام 1963، حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن. عمل أستاذاً في كلية اللغات بجامعة بغداد، ثم في كلية الآداب بجامعة البحرين، كما درّس مادتي التاريخ والشريعة في الجامعة الخليجية بالبحرين. وكان يقيم في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة من حياته.
امير عربستان الأحواز الشيخ مزعل بن جابر آل مرداو ، حكم من 1881حتى1897
استمع لبودكاست المقالListen to the article podcastبه پادکست مقاله گوش دهید
عرفت الإمبراطوريات والحضارات القديمة أنماطاً متنوعة من الحكم، بعضها كان يتسم بالمركزية الشديدة، وبعضها الآخر اعتمد أنظمة أقرب إلى ما يمكن وصفه اليوم بـ النظام الفيدرالي أو الحكم اللامركزي المنظم. فقد أدركت تلك الإمبراطوريات أن اتساع رقعتها الجغرافية وتعدد شعوبها ولغاتها وأديانها يستلزم وجود نظام إداري مرن يوازن بين سلطة الإمبراطور أو الدولة المركزية وبين منح الأقاليم استقلالية نسبية تمكّنها من إدارة شؤونها اليومية بكفاءة.
هذه الخريطة التي تعود لعام 1921 متوفرة أيضًا في مكتبة قطر الرقمية، وهي مكتبة رقمية متاحة عبر الإنترنت لجميع الأشخاص والباحثين، حيث يمكنهم زيارة موقعها والبحث في مختلف المواضيع التاريخية، ولا سيما القضايا المتعلقة بالتاريخ المعاصر. تُظهر هذه الخريطة أن المياه كانت تغمر المناطق المحاذية لمدن الخفاجية والبسيتين والحويزة، ولم تكن هناك مسافات كبيرة من اليابسة تفصل بين هذه المدن وبين الأهوار، أي المستنقعات المائية التي كانت متصلة بهور العظيم وهور الحويزة. أما اليوم، فقد تحولت هذه المناطق إلى أراضٍ جافة وصحراوية لأسباب عدة، أهمها:
في تاريخ الشعوب، قد تهاجر الأسماء كما تهاجر القبائل، حاملة معها عبق الهوية وذاكرة المكان. وفي الجغرافيا العربية، تتكرر أسماء المدن والسهول والقرى عبر البلدان، وكأنها خيوط منسوجة تربط ماضي العرب بحاضرهم، من الأحواز إلى العراق، ومن البحرين إلى السعودية، وحتى إلى مناطق في إيران الحالية. هذه الظاهرة التي يمكن أن نطلق عليها “هجرة الأسماء” ليست مجرد مصادفة لغوية، بل تعبير عن وحدة ثقافية وجغرافية عميقة تمتد على مدى قرون.
في أواخر القرن الثامن عشر، حين كانت الإمبراطوريات تتنافس على السيطرة والنفوذ، ظهرت عملة أوروبية واحدة فرضت وجودها في قلب الشرق الإسلامي، ليس بقوة السلاح، بل بثقلها الفضي وموثوقيتها الاقتصادية. إنها عملة ماريا تيريزا النمساوية، المعروفة باسم التالر، التي تحولت إلى وسيلة تبادل موثوقة من أسواق الهند إلى موانئ الحجاز وسواحل عربستان (الأحواز).