مركز دراسات عربستان الأحواز- مع ظهور مؤشرات واضحة على تمكّن الحكومة الإيرانية من قمع موجة الاحتجاجات الأخيرة، بدأت تتسرّب من داخل النظام معلومات عن إقدام السلطات على اعتقال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف. في البداية قوبلت هذه الأنباء بالتشكيك، لكن سرعان ما تأكدت وتناقلتها وسائل إعلام داخلية وخارجية على نطاق واسع. هذه التطورات دفعت عددًا من الخبراء إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني بدأ فعليًا التمهيد لصناعة “بديل من داخل السلطة”، على غرار التجربة التي لجأ إليها سابقًا مع محمد خاتمي والتيار الإصلاحي، حين فرضت الضرورات الجيوسياسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي البحث عن واجهة أكثر قبولًا دوليًا.
صورة متداولة في النت للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العاصمة الإيرانية، طهران
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- مع نهاية عام 2025، بدأت شرارات انتفاضة جديدة في إيران، انتفاضة تبدو في جوهرها نتيجة حتمية لما تعانيه البلاد من تدهور اقتصادي غير مسبوق، وسوء إدارة فاضح، وانسدادٍ كامل في الأفقين السياسي والاجتماعي.
فبعد قرابة خمسة عقود على قيام الجمهورية الإسلامية، بات واضحًا أن هذا النظام يقترب من مراحله النهائية. ولم تعد الأزمة محصورة في إقليم دون آخر أو فئة دون غيرها، بل أصبحت شاملة تطال جميع الأقاليم والمكونات:
لندن- مركز دراسات عربستان_ حامد الكناني- بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 ديسمبر 2025، نتقدّم بالتهنئة إلى الشعب العربي الأحوازي، وإلى جميع الشعوب العربية، وإلى كل الناطقين باللغة العربية ومحبيها في أنحاء العالم، احتفالًا بهذه الذكرى العزيزة التي تُجسّد مكانة لغة الضاد، لغة القرآن الكريم والحضارة المتجذّرة عبر التاريخ.
فاللغة العربية هي جوهر هويتنا ومصدر عزّتنا، وفي الأحواز نواجه سياسات التفريس الجائرة التي يمارسها النظام الإيراني، سعيًا لطمس هويتنا العربية من خلال حظر التعليم باللغة العربية وفرض مصطلحات فارسية دخيلة عليها.
وفي هذا اليوم المجيد، ندعو أبناء الأحواز الأحرار إلى مضاعفة جهودهم ونشاطاتهم، عبر مشاركة قصائدهم، وأغانيهم الشعبية، وفعالياتهم الثقافية، وصور احتفالاتهم بلغتنا العربية، لتصل رسالتنا إلى العالم بأن لغة الضاد ما زالت حيّة نابضة في وجداننا، وأنها سلاحنا في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في السادس عشر من ديسمبر عام 1944، دوّنت القنصلية البريطانية في المحمرة (خرمشهر بالفارسية) في يومياتها السرّية رقم 23 ملاحظاتٍ تعكس بوضوح حالة الاضطراب التي كانت تسود الأحواز آنذاك، بين العرب والسلطات الفارسية.
تشير الوثيقة إلى وصول الشيخ عبد الكريم، النجل الرابع للشيخ خزعل بن جابر، إلى البصرة قادماً من طهران في الثالث عشر من الشهر نفسه. ويبدو أن تحركاته كانت موضع اهتمام بريطاني، إذ مثّل أحد أبناء أمير الأحواز الذي كانت عملية اغتياله عام 1936 قد خلّفت فراغاً سياسياً في الأحواز.
كما رصد التقرير انتشار أنباء بين العرب عن وقوع اشتباكاتٍ في سهل ميسان والقوات الفارسية، وأخرى بين أفرادٍ من قبيلة بني تميم – من فرع العيايشة – وجنودٍ فرس في منطقة الكرخة العميّة القريبة من الأحواز. لم يُؤكَّد وقوع هذه المواجهات رسمياً، لكنها كانت مؤشراً على تصاعد التوتر في غرب الأحواز.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في خريف عام 1944، وتحديداً بين السادس عشر والثلاثين من نوفمبر، دوّنت القنصلية البريطانية في المحمرة في يومياتها تفاصيل حادثة غامضة طواها النسيان لعقود طويلة. فقد تحدثت تلك الوثائق عن اشتباكٍ دار بالقرب من قرية سويجتي، الواقعة على الضفة الغربية من نهر كارون، على بُعد نحو ستين كيلومتراً من مدينة المحمرة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في صيف عام 1929، كتب القنصل البريطاني في المحمّرة برقية سرّية إلى المقيم السياسي في الخليج العربي يطلب فيها إرسال سفينة حربية إلى شمال الخليج “لمنع النهب” و”لإجبار الزعماء العرب على احترام المصفاة”. كانت المصفاة المقصودة هي مصفاة عبادان التابعة لشركة النفط الأنجلو-إيرانية، التي تمثّل في تلك الفترة رمزاً للمصالح البريطانية في الأحواز التي تحوّلت منذ ذلك العقد إلى ساحة صراع بين سكانه العرب والسلطة المركزية الفارسية المدعومة من لندن.
اعتقلت السلطات الإيرانية يوم الجمعة 10 أكتوبر الشاب الأحوازي عباس دغاغلة المعروف باسم «رشاش»، بعد مداهمة منزله في مدينة الأحواز العاصمة.
ووفقًا لمصادر محلية، صادرت القوات الأمنية أجهزته الإلكترونية واقتادته إلى جهة مجهولة، دون الإعلان عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليه.
«رشاش» يبلغ من العمر 22 عامًا، ويُعرف بأغانيه التي تتناول قضايا اجتماعية ومعيشية في المجتمع الأحوازي. منظمات حقوقية رجّحت أن يكون اعتقاله مرتبطًا بمحتوى أعماله الفنية، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن الحادثة.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- المقدمة: في خضمّ لعبة النفوذ الإستعماري التي كانت تمزّق الأحواز بين مطامع الفرس ومصالح البريطانيين، برز مشروع ريّ نهر كارون في مطلع القرن العشرين كرمزٍ مبكرٍ لصراع المصالح الدولية على أرض عربستان. المشروع الذي كان في الأصل مقترحًا هولنديًا لتطوير الزراعة في ضفتي النهر، قوبل بفتورٍ وحذرٍ من قبل أمير الأحواز الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو. فوفقًا لوثائق الدائرة السياسية البريطانية المؤرخة في 24 ديسمبر 1910، لم يُبدِ الشيخ خزعل حماسًا تجاه مشروع ريّ نهر كارون الذي طُرح بتمويل ضخم تجاوز 500,000 جنيه إسترليني، معتبرًا أن النفقات “كبيرة جدًا بحيث لا يمكن تحمّلها بحكمة في الوضع الراهن”.
الشيخ، الذي مُنح وسام فارس الهند وتعود إليه الأراضي بشكل وراثي ومعترف بها بموجب فرمان ملكي عام 1903، رأى أن المشروع لا يخدم مصلحة عربستان أو سكانه، مؤكدًا أن “لا ضغط سكاني في الأحواز، بل هناك مساحات شاسعة غير مزروعة حتى بالقرب من المحمرة، بسبب نقص اليد العاملة”. لذلك، لم يجد في المشروع سوى أداة لفرض النفوذ الأجنبي على أراضيه العربية الخصبة.
كما حذّرت المراسلات البريطانية من أن الشيخ، “بصفته المالك الوحيد للأرض وأمير المنطقة، ستكون مطالبه عبئًا ثقيلًا على صافي الربح المقدر الضئيل”، في إشارة إلى قلق لندن من أن دفاعه عن سيادة أراضيه قد يُعطّل طموحاتها الاقتصادية. أما البديل المطروح — وهو الاستعمار الفارسي — فقد وُصف في الوثيقة بأنه “خيار مكروه للغاية لدى العرب ولا يفضّله الشيخ، الذي ينظر بقلقٍ ملحّ إلى نتيجة التدفق الكبير والمفاجئ إلى أراضيه”.
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- صيف 1946 كانت الأحواز مسرحًا لصراعات سياسية واجتماعية معقدة، حيث تداخلت النشاطات العربية الراغبة في التخلص من الاحتلال الفارسي واعادت السيادة المسلوبة للعرب مع نشاط الأحزاب السياسية مثل حزب توده اليساري المدعوم من الاتحاد السوفيتي و مصالح الانجليز المتمثلة بشركة النفط الانجلو-فارسية. المنطقة شهدت احتجاجات ومظاهرات، إلى جانب محاولات مستمرة من السلطات الفارسية والروسية لتعزيز سيطرتها ونفوذها. التوتر كان نابعًا من مخاوف العرب بشأن ضياع الفرصة وفقدان ما تبقى من سلطتهم التقليدية، في حين سعى حزب توده لتوسيع تأثيره بين العمال والفلاحين. القنصل السوفيتي نوفيكوف لعب دورًا بارزًا بمحاولاته لكسب ولاء الزعماء العرب، بينما ظهرت هشاشة الإدارة الفارسية وسط فساد المسؤولين الفرس وقوات الدرك (الجندرمة).
مركز دراسات عربستان الأحواز- نص مترجم من اللغة الانجليزية الى العربية منقول من “كتاب المندائيون: النصوص القديمة والناس المعاصرون” لمؤلفته الباحثة النرويجية: Jorunn Jacobsen Buckley:
هذا الكتاب يقدّم دراسة شاملة عن المندائيين، يجمع بين دراسة نصوصهم القديمة وتوثيق حياتهم وممارساتهم الدينية في العصر الحديث. يغطي الكتاب جوانب تاريخية، أسطورية، اجتماعية وثقافية، مع تجارب مباشرة للمؤلفة مع المجتمع المندائي في العراق، الأحواز، وأماكن المهجر مثل الولايات المتحدة.
كتبت بطاقة بريدية لأستاذي، جيل كويسبل في أوتريخت، لأخبره بأنني لن أستطيع حضور موعدي معه لأنني كنت ذاهبة إلى إيران في صباح اليوم التالي، على أساس إشعار مدته ثماني ساعات. جاء صديقي مارك إلى شقتنا وسألني إن كنت أرغب في الذهاب إلى إيران في اليوم التالي. كان لدينا عرض لقيادة سيارة من أمستردام إلى طهران لصالح رجل أعمال إيراني. ستكون إسطنبول مجرد محطة وسطية. بعد اجتماع متأخر مساءً مع رجل الأعمال وعائلته — الذين سيقودون سيارتهم الأخرى على نفس الطريق — وافقت على الذهاب. كنت أحصل على منحة نرويجية-هولندية في هولندا، واغتنمت فرصة الذهاب إلى إيران لأنني أردت لقاء المندائيين في منطقة الخليج العربي. منذ أواخر الستينيات، كنت أدرس المندائية. الآن، كان ذلك في أواخر سبتمبر 1973.
ذكرى يرويها البروفيسور بروس إنغهام عن زيارته الأولى إلى بلدة عائلتنا، المحرزي في المحمرة، ولقائه بالشيخ عبد العزيز فاضلي.
الشيخ عبد العزيز الفاضلي، شيخ قبيلة المطوّر في الأحواز، استقبل أمير قطر، الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، عام 1960.
مركز دراسات عربستان الأحواز- في أوائل عام 1970 كنت أحاول أن أتعلم لهجة الأحواز العربية، ولهذا السبب كنت أقيم في عبادان في فندق جديد يُسمى “نايت كلوب” في بُريم، وكان مِلكًا لابن عم زوجتي، السيد حسن عرب. كنت حينها محاضرًا مساعدًا شابًا، أجمع مواد لأطروحة الدكتوراه في علم اللغة في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، بعد أن حصلت على درجة أولى في اللغة العربية. وقد وجّهني أستاذي السابق البروفيسور توماس موير جونستون إلى الأحواز، مُشيرًا – وبحق – إلى أنني بفضل زواجي من إيرانية سيكون من السهل عليّ أن أتأقلم هناك.
عند تأمل مسار السياسات البريطانية في عهد الإستعمار في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين، يتضح أنّها تركت بصمات عميقة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم. ومن أبرز هذه المحطات وعد بلفور عام 1917، حين منحت بريطانيا أرض فلسطين للحركة الصهيونية لتأسيس وطن قومي لليهود، متجاهلة الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني. وبعد أكثر من قرن من الزمن، تعلن بريطانيا اعترافها بدولة فلسطين وتقرّ بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في صيف عام 1951، كانت عربستان الأحواز تعيش واحدة من أكثر مراحلها التاريخية اضطرابًا. فمنذ سقوط الإمارة العربية على يد القوات الفارسية عام 1925، وبدعم مباشر من بريطانيا،¹ لم تعرف المنطقة الاستقرار. إذ أُقصي العرب عن إدارة أرضهم، ونهبت ثرواتهم، وأصبحت المحمرة وعبادان مركزًا لصراع معقد يجمع بين أطماع الدولة المركزية الفارسية وحشود المستوطنين، ومصالح الشركات الأجنبية، وأحلام العرب الأحوازيين في التحرر. وفي قلب هذا المشهد، برز اسم الشيخ مكي بن علي الفيصلي، زعيم قبيلة عربية معروف ووجه بارز في مدينة المحمرة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- يُعَدّ سهل بني كنانة(بالفارسية: دشت چنانه) واحدًا من أبرز المناطق العربية في شمال غرب الأحواز، نظرًا لما يتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي على تخوم الحدود بين العراق وبلاد فارس، وما شهده من أحداث سياسية وعسكرية شكّلت جزءًا أساسيًا من تاريخ المنطقة الحديث. وقد ارتبط السهل منذ القدم بقبائل عربية أصيلة كانت متحالفة تحت لواء بني لام، الذين عُرفوا أيضًا باسم بني عيلام، في إشارة إلى الجذور الحضارية الممتدة إلى ما تبقى من مملكة عيلام القديمة. إن دراسة سهل بني كنانة لا تقتصر على الجغرافيا والقبيلة فحسب، بل تشمل أيضًا التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي، حيث لعب الاستعمار البريطاني وسياسات الدولة الفارسية الحديثة دورًا محوريًا في إعادة تشكيل البنية القبلية والاجتماعية والسياسية للسهل. ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث في رصد مسار المنطقة وتحليل دور قبائلها، ولا سيما قبيلة كنانة، في مواجهة التحولات العاصفة خلال القرن العشرين.
يُعدّ الشيخ مكي الفيصلي من أبرز الشخصيات العربية في الأحواز خلال ستينيات القرن العشرين، إذ كان صوتًا نادرًا للعرب داخل البرلمان الإيراني في مرحلة اتسمت بتصاعد القمع السياسي والثقافي الممارس من قبل النظام الشاهنشاهي ضد السكان العرب. وقد أثارت علاقاته مع الدبلوماسيين البريطانيين ومداخلاته في مجلس الشورى تساؤلات حول موقعه الحقيقي: هل كان مجرد أداة وظّفتها القوى الأجنبية لخدمة مصالحها في الخليج، أم كان وطنيًا يسعى، بما هو متاح له من أدوات سياسية، إلى تخفيف حدة التهميش والحرمان الذي عانى منه شعبه؟ تهدف هذه الدراسة إلى مقاربة هذه الإشكالية عبر تحليل الوثائق البريطانية والأمريكية، وربطها بالسياق الإقليمي والدولي، لفهم طبيعة دور الشيخ الفيصلي وموقعه بين تهمة “العمالة” وواقع “النضال السياسي المعتدل”.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- إمارة المحمرة، المعروفة أيضاً بعربستان، كانت تتمتع بحكم موروثي شبه مستقل وواسع، في شؤونها الداخلية، بما في ذلك الإدارة المالية ووضع القوانين المحلية، دون تدخل مباشر من الحكومة القاجارية في طهران. وكانت تبعيتها للتاج القاجاري اسمية فقط، وهو ما يشبه العلاقة بين دول الكومنولث البريطاني قبل حصولها على استقلال كامل، مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين : حامد الكناني- تشكل الوثائق البريطانية المتعلقة بالأحواز في ثلاثينيات القرن العشرين مصدرًا مهمًا لفهم طبيعة الاحتلال الفارسي وسياساته القمعية تجاه القبائل العربية. لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ازدواجية في الخطاب الاستعماري، حيث يُعاد توصيف الضحية بالمهاجم، والمحتل بالسلطة الشرعية. تسلط هذه الدراسة الضوء على ملخص استخبارات بريطانية مؤرخة بين 1931 و1947، مركّزة على شدة القمع الذي تعرّض له الشعب الأحوازي بعد اغتيال الشيخ خزعل بن جابر، آخر أمراء الأحواز العرب، عام 1936، إضافة إلى الممارسات الاجتماعية والثقافية التي فرضتها الدولة الفارسية.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تعد هذه الوثيقة، الموجهة من السير بيرسي كوكس، المفوض السامي البريطاني في بلاد الرافدين إلى وزير الدولة لشؤون الهند بتاريخ 29 يناير 1921، جزءًا من سلسلة المراسلات الرسمية البريطانية التي ناقشت الوضع السياسي والأمني في فارس بعد الحرب العالمية الأولى، خاصة في أعقاب انسحاب القوات البريطانية من بعض المناطق الإيرانية.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين حامد الكناني- شهدت التجارة في نهر كارون منذ أواخر القرن التاسع عشر ضغوطاً متزايدة من الحكومة الفارسية، التي استخدمت حججاً واهية كالمجاعات لمنع تصدير الحبوب من المحمّرة. لكن التحول الأخطر جاء مع إدخال الإدارة البلجيكية للجمارك عام 1902، حيث أُغلقت محطتا تستر ومدينة الأحواز وأُجبرت جميع البضائع على التوقف في المحمّرة، حيث انتقلت نقاط الجمارك الفارسية من تستر ومدينة الأحواز إلى عاصمة إمارة المحمرة العربية في انتهاك صارخ للاتفاقيات السابقة وللسيادة العربية على المنطقة.
أوضحت وثيقة بريطانية لعام 1932 أن الشيخ خزعل عاش ما تبقّى من عمره في طهران كسجين سياسي مقيم قسراً، محاط بالرقابة والشكوك:
الإقامة الجبرية: اعتُبر “سجيناً فعلياً” لدى الحكومة الفارسية، ممنوعاً من ممارسة أي نشاط سياسي.
الأوضاع الصحية: عانى من نوبات متكررة بسبب مرض السكري (glycosuria)، ما زاد من معاناته في ظل إهمال مقصود لقضيته.
الخلافات الأسرية: دخل في صراعات مع زوجته الفارسية ومع ابنه الذي كان يثق به، ما زاد من عزلته النفسية.
الرقابة الصارمة: حتى طبيبه الأرمني كارو ميناسيان، حين سافر إلى لندن عام 1931 لاستكمال دراسته، خضع لمراقبة استخباراتية مشددة من قبل السلطات الفارسية، خشية أن ينقل رسائل أو يثير قضايا متصلة بالشيخ خزعل أمام الحكومة البريطانية.
هذه الظروف المأساوية عكست إصرار رضا خان على إذلال الشيخ، ليس فقط بإسقاط إمارة المحمّرة، بل بتجريده من كل نفوذ سياسي واجتماعي حتى وفاته في ظروف غامضة عام 1936.
📑 المرجع:
India Office Records, Persia. Annual Reports, 1932– (IOR/L/PS/12/3472A), Coll 28/67.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
عمل فني مميز تقدّمه صفحة “Ahwaz_Dalah” من خلال هذا الفيديو المصمّم بتقنية الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تحويل صور تاريخية إلى مقاطع متحركة عالية الدقة. يُعد هذا إنجازًا نوعيًا في سبيل إحياء الذاكرة الشعبية، واستحضار الماضي كوسيلة لتعزيز الهوية الوطنية الأحوازية. لقد ساهم الذكاء الاصطناعي في كسر احتكار تدوين التاريخ الذي ظلّ لفترة طويلة حكرًا على الجهات الرسمية في إيران، وفتح المجال أمام الكُتاب والمفكرين من الشعوب غير الفارسية، الذين طالما جرى تهميشهم ومحاربتهم من قبل الأنظمة الفارسية والاستعمارية. اليوم، تجد الحقائق والوقائع التاريخية منصة جديدة تُعيد توثيقها وتنشرها على نطاق أوسع. ومن دون أدنى شك، يقف الناشط والمثقف الأحوازي في طليعة مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم تواضع الإمكانات المادية المتاحة له، مما يعكس إصراره على تسخير أدوات العصر لخدمة قضيته وهويته الوطنية.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- عند مراجعة التاريخ الإيراني الحديث، يظهر بوضوح أن سياسة الكراهية ضد اليهود والأقليات الدينية الأخرى لم تكن مقتصرة على عهد الجمهورية الإسلامية، بل تمتد جذورها إلى فترة حكم الأسرة البهلوية، ولا سيما تحت حكم رضا خان بهلوي. على عكس الاعتقاد السائد بين بعض اليهود اليوم الذين يرون أن عهد البهلوي كان أكثر تسامحًا معهم، تكشف الوثائق البريطانية والأرشيفات التاريخية أن رضا خان نفسه كان من الداعمين الأساسيين لسياسات القمع والاضطهاد ضد اليهود، خاصة في إقليم عربستان الأحواز حيث عاش اليهود جنبًا إلى جنب مع العرب والصابئة والآشوريين والسريان لآلاف السنين.
مركز دراسات عربستان الأحواز – بحث وتدوين: حامد الكناني كما هو واضح في هذه الخريطة الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية والمحفوظة في مكتبة قطر الرقمية، فهي مرسومة عام 1916، وتُظهر أو تذكر الأعراق المتواجدة في بلاد الرافدين. والمثير للاهتمام أن مناطق عربستان واردة ضمن منطقة الرافدين، أي بلاد ما بين النهرين، مما يعني أن هذه المناطق امتداد طبيعي لجغرافيا بلاد الرافدين. لكن لأسباب استعمارية وسياسية، أُلحقت عربستان بجغرافيا بلاد فارس.
في هذه الخريطة نجد ألوانًا مختلفة تُمثل الأعراق المتواجدة. اللون الوردي تقريبًا يرمز إلى المناطق ذات الوجود العربي، وكما نرى فإن هذه المنطقة بكاملها مأهولة بالعرب. أما اللون الأصفر فيمثل الأكراد، ويتضح أن الوجود الكردي لا يتجاوز إلا قليلاً حدود مدينة بدرة جنوب شرق العراق، ثم يمتد داخل إيران. وهذه الخريطة تركز على منطقة بلاد الرافدين تحديدًا، وليست جميع الأماكن التي يتواجد فيها الأكراد في شرق كردستان أو حتى العرب الأحوازيين. ومع احترامنا للشعب الكردي، فإن وجودهم التاريخي والديموغرافي في هذه المنطقة كان ضمن حدود مدينة بدرة تقريبًا.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- تشير هذه الوثيقة، المأخوذة من كتاب دليل الخليج (المجلد الأول، القسم التاريخي، الجزء الثاني) لج. ج. لوريمر، الصادر عام 1915، برقم الاستدعاء IOR/L/PS/20/C91/2، والمستندة إلى مصادر تاريخية موثوقة مثل رحلات بيدرو تيكسييرا، ووثائق شركة الهند الشرقية، ووصف نيبور، إلى وجود حكم عربي مستقل في منطقة عربستان (الأحواز) خلال أوائل القرن السابع عشر.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين- حامد الكناني- كان نهر الكرخة عبر العصور شريان حياة نابضًا، تتدفق مياهه العذبة من تلال بلاد اللور الغربية لتغذّي سهول عربستان، مانحًا إياها الخصب والرخاء. وقد وصفه جون غوردون لوريمر في دليل الخليج عام 1908 بدقة، مبرزًا دوره الحيوي في الري، وثراء ضفافه بالغابات الكثيفة، والحياة البرية المتنوعة، والمستوطنات البشرية التي اعتمدت عليه قرونًا طويلة.
ومن أبرز المدن التي ارتبطت به مدينة السوس أو سوسة، التي تُعد امتدادًا حضاريًا لتاريخ بابل ثم أورشليم في فلسطين. وتحتضن هذه المدينة قبر النبي دانيال، أحد أنبياء بني إسرائيل، والذي يقال إنه ابن النبي يعقوب عليه السلام، وقد دُفن في السوس قبل نحو سبعة قرون من الميلاد.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني– يتناول كتاب «آسیبشناسی مسائل قومی در ایران؛ مطالعه موردی عربهای ساکن شهر اهواز» (1390هـ.ش)، الذي أعدّه عبدالرّضا نواح، نورالله قيصري، وسيد مجتبي تقوي نسب، قضية الهوية القومية والصراع الإثني في إيران من خلال دراسة تطبيقية على الشعب العربي الأحوازي، أحد أبرز الشعوب غير الفارسية في البلاد. يسعى الكتاب إلى تفسير أسباب ما يسميه بـ”التوترات” بين الهوية القومية العربية والهوية الوطنية الإيرانية (الفارسية)، معتمدًا منهجًا كميًا يقوم على استبيانات وشهادات من المجتمع العربي في الأحواز.
مركز دراسات عربستان الأحواز- في عام 1942، وبينما كانت الحرب العالمية الثانية مشتعلة، أصدر المركز الاستخباراتي البريطاني في مدينة البصرة العراقية وثيقة سرية تكشف بوضوح السياسة الاستعمارية التي مارستها بريطانيا، بالتعاون مع السلطات الفارسية (الإيرانية) والعراقية، ضد العرب في منطقة عربستان (خوزستان اليوم). كانت هذه السياسة تهدف إلى إبقاء شعب عربستان خاضعًا تحت الحكم الفارسي، ومنعهم من المطالبة بالحرية أو التخلص من نظام العبودية الفارسية الذي كان مفروضًا عليهم، وذلك لضمان استمرار السيطرة على ثروات المنطقة النفطية الهائلة.
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- تُبرز هذه الوثيقة جانبًا مهمًا من التاريخ السياسي والعسكري لإيران في عهد رضا شاه بهلوي، وهو جانب غالبًا ما يُغفل في الخطاب الرسمي الإيراني. إذ تشير الوثيقة إلى أن حوالي 90% من ضباط الجيش الفارسي في ذلك العهد كانوا يحملون أفكارًا نازية وموالين لهتلر، مما يعكس مدى تأثير الأيديولوجيات الفاشية والنازية على النخب الحاكمة في إيران في تلك الحقبة.
وهنا يظهر جانب آخر بالغ الأهمية: أن بريطانيا وحلفاءها كانوا الفاعلين الرئيسيين في تأسيس هذا الجيش وتنظيمه، بل وكانوا وراء إطاحة النظام القاجاري الشرعي، من خلال دعم رضا خان، الذي كان ضابطًا عاديًا في قوات القزاق المدربة من ضباط روس في عشرينيات القرن العشرين. وقد مكّنته هذه القوى من الوصول إلى سدة الحكم ملكًا على إيران بعد استسلام امیر عربستان (الأحواز) للنفوذ البريطاني، ونفي أحمد شاه قاجار، الشاه الشرعي آنذاك.
توفي مساء الثلاثاء الأكاديمي والباحث الدكتور محمد عيسى الخاقاني عن عمر ناهز الستين عاماً، بعد مسيرة علمية وثقافية امتدت لعقود في العراق والخليج وبريطانيا.
وفي آخر تدوينة له على منصة فيسبوك، كتب: “عند انتهاء المشوار، نقول: أبرؤونا الذمة جميعاً.”
الراحل من مواليد عام 1963، حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن. عمل أستاذاً في كلية اللغات بجامعة بغداد، ثم في كلية الآداب بجامعة البحرين، كما درّس مادتي التاريخ والشريعة في الجامعة الخليجية بالبحرين. وكان يقيم في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة من حياته.
هذه الخريطة التي تعود لعام 1921 متوفرة أيضًا في مكتبة قطر الرقمية، وهي مكتبة رقمية متاحة عبر الإنترنت لجميع الأشخاص والباحثين، حيث يمكنهم زيارة موقعها والبحث في مختلف المواضيع التاريخية، ولا سيما القضايا المتعلقة بالتاريخ المعاصر. تُظهر هذه الخريطة أن المياه كانت تغمر المناطق المحاذية لمدن الخفاجية والبسيتين والحويزة، ولم تكن هناك مسافات كبيرة من اليابسة تفصل بين هذه المدن وبين الأهوار، أي المستنقعات المائية التي كانت متصلة بهور العظيم وهور الحويزة. أما اليوم، فقد تحولت هذه المناطق إلى أراضٍ جافة وصحراوية لأسباب عدة، أهمها:
في تاريخ الشعوب، قد تهاجر الأسماء كما تهاجر القبائل، حاملة معها عبق الهوية وذاكرة المكان. وفي الجغرافيا العربية، تتكرر أسماء المدن والسهول والقرى عبر البلدان، وكأنها خيوط منسوجة تربط ماضي العرب بحاضرهم، من الأحواز إلى العراق، ومن البحرين إلى السعودية، وحتى إلى مناطق في إيران الحالية. هذه الظاهرة التي يمكن أن نطلق عليها “هجرة الأسماء” ليست مجرد مصادفة لغوية، بل تعبير عن وحدة ثقافية وجغرافية عميقة تمتد على مدى قرون.
في أواخر القرن الثامن عشر، حين كانت الإمبراطوريات تتنافس على السيطرة والنفوذ، ظهرت عملة أوروبية واحدة فرضت وجودها في قلب الشرق الإسلامي، ليس بقوة السلاح، بل بثقلها الفضي وموثوقيتها الاقتصادية. إنها عملة ماريا تيريزا النمساوية، المعروفة باسم التالر، التي تحولت إلى وسيلة تبادل موثوقة من أسواق الهند إلى موانئ الحجاز وسواحل عربستان (الأحواز).
مركز دراسات عربستان الأحواز- عند مقارنة الحالة الإيرانية بالتجربة اليوغوسلافية في أوائل التسعينيات، لا بد من تحليل المشهدين بدقة، مع مراعاة الفوارق الهيكلية والتاريخية والسياسية العميقة بينهما.
فيوغوسلافيا السابقة كانت دولة اتحادية تتكوّن من ست جمهوريات ومقاطعتين تتمتعان بالحكم الذاتي، مع حدود إدارية واضحة ومحددة بدقة، غالبًا ما تطابق الانقسامات العرقية والقومية. وقد نصّ دستور 1974 على توسيع صلاحيات الجمهوريات والمقاطعات، ما منحها أدوات سياسية وأمنية واقتصادية مستقلة نسبيًا عن الحكومة المركزية، الأمر الذي مهّد لاحقًا لصعود النزعات التحررية.
منذ االغزو الفارسي لإقليم عربستان في عام 1925، دخل الإقليم مرحلة جديدة من التحديات والاضطهاد المنهجي، بعد أن كان يتمتع بحكم شبه ذاتي تحت قيادة الأمير الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، آخر حكام الإمارة العربية الغنية بثرواتها وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى شط العرب بالخليج. مع دخول القوات الفارسية إلى مدينة المحمرة، عاصمة عربستان، بدأت مرحلة ممنهجة من نزع السلاح العربي وقمع الهوية الثقافية، شملت حظر ارتداء الزي العربي التقليدي وفرض الزي الفارسي، في خطوة واضحة نحو طمس معالم العروبة في الإقليم، وتثبيت السيطرة السياسية والثقافية الفارسية على المنطقة.
في نهاية عام 1924 حين دخلت القوات العسكرية الفارسية بقيادة رضا خان إلى الأحواز، ادّعت هذه القوات أنها جاءت كمحرّرة لإنقاذ الشعب العربي الأحوازي من حاكمٍ ديكتاتوري وتمكنت من فرض سيطرتها العسكرية وخطف امير عربستان، الشيخ خزعل بن جابر وولي عهده الشيخ عبدالحميد بن خزعل في نهاية ابريل 1925.
لكن سرعان ما بدأت الثورات والانتفاضات منذ الشهور الأولى للاحتلال، واستمرت حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وهو ما يعكس الرفض الشعبي الأحوازي للوجود العسكري والأمني الفارسي، الذي سعى لترسيخ سلطة استعمارية عنصرية مكملة للاستعمار الانجليزي وحليفة له وذلك على أنقاض الحكم العربي. وبعد أن تمكنت السلطات العسكرية من تثبيت نفوذها، شرعت في تنفيذ سياسات عنصرية، كان أبرزها القانون الذي صدر عام 1928، والذي يمنع ارتداء الزي العربي.
في أوائل القرن العشرين، لم تكن المحمّرة (التي تُعرف اليوم بـ”خرمشهر”) مجرد إمارة مزدهرة في أطراف الخليج العربي، بل كانت عاصمة فعلية لإقليم عربستان، الحاضنة لهوية عربية مستقلة سياسيًا وثقافيًا. حكمها الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، بحنكة سياسية جمعت بين الولاء الرمزي لإيران، والتحالف الاستراتيجي مع بريطانيا وأمراء الخليج العربي.
كانت علاقاته مع الإمبراطورية البريطانية مميزة، إلى الحد الذي كانت فيه سفن الهند البريطانية تطلق التحية المدفعية حين تمرّ بقصره المطل على نهر شط العرب، وهو ما أكدته دوروثي فان آيس، وهي من أبرز الشهود الأجانب على تلك المرحلة الذهبية، إذ قالت في مذكراتها: