يُعدّ الشيخ مكي الفيصلي من أبرز الشخصيات العربية في الأحواز خلال ستينيات القرن العشرين، إذ كان صوتًا نادرًا للعرب داخل البرلمان الإيراني في مرحلة اتسمت بتصاعد القمع السياسي والثقافي الممارس من قبل النظام الشاهنشاهي ضد السكان العرب. وقد أثارت علاقاته مع الدبلوماسيين البريطانيين ومداخلاته في مجلس الشورى تساؤلات حول موقعه الحقيقي: هل كان مجرد أداة وظّفتها القوى الأجنبية لخدمة مصالحها في الخليج، أم كان وطنيًا يسعى، بما هو متاح له من أدوات سياسية، إلى تخفيف حدة التهميش والحرمان الذي عانى منه شعبه؟ تهدف هذه الدراسة إلى مقاربة هذه الإشكالية عبر تحليل الوثائق البريطانية والأمريكية، وربطها بالسياق الإقليمي والدولي، لفهم طبيعة دور الشيخ الفيصلي وموقعه بين تهمة “العمالة” وواقع “النضال السياسي المعتدل”.
شكّلت إمارة المحمّرة (عربستان) حتى مطلع القرن العشرين واحدة من أهم الكيانات السياسية العربية في الخليج، حيث برزت بقيادة الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو كإمارة ذات حكم عربي مستقل فعلياً رغم الارتباط الاسمي بالدولة القاجارية. وتميزت هذه الإمارة بانفتاحها على مختلف المكوّنات الدينية والقومية، ما جعلها مركز جذب للعرب من المشرق والمغرب العربي، إلى جانب الطوائف غير المسلمة التي وجدت فيها ملاذاً آمناً. غير أن هذا المشهد تبدل جذرياً مع الغزو العسكري الفارسي بقيادة رضا خان بهلوي عام 1925، الذي أطاح بالحكم العربي وأطلق مرحلة طويلة من القمع والتفريغ الديموغرافي الممنهج.
’’لماذا قامت دولة اسمها إيران ومن أقوام متعددة وكان بإمكان الغرب أن يقسّمها إلى عدة دول؟ بل وقد ضمّت إيران إليها وبواسطة إنكلترا منطقة الأحواز أو عربستان كما سمّاها الفرس، وهي منطقة خصبة وذات ثروات هائلة وتبلغ مساحتها 348 ألف كيلومتر مربع، كما ضمت تركيا أكثر من 60 ألف كيلومتر مربع من أرض بلاد الشام بواسطة فرنسا.’’
ما أن تذكر العرب وتتلفظ بكلمة العرب حتى ينبري كثير من أهل العربية بالاستنكار والتذمر والسخرية والدهشة وكأنك أتيت أمرا مرذولا. والحق إن مصدر شعور كهذا ليس مرده إلا إلى خيبة الأمل المصاب بها ثلاثمئة وخمسون مليونا من العرب وهم يعيشون في مساحة جغرافية تصل إلى اثني عشر مليونا من الكيلومترات المربّعة ويقعون على سواحل المتوسط والأطلسي والأحمر وبحر العرب والخليج العربي، ويتوافرون على ثروات لا حصر لها ومع ذلك تراهم مهانين أذلاّء ولا حول لهم ولا قوة.