أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: حصار السيادة العربية واعتقال شيخ أبو شهر وسقوط الإمارة-(2-3)/ بحث وتدوين: حامد الكناني

كان يوم السادس عشر من أكتوبر سنة ١٨٠٨ واحدًا من الأيام التي كشفت بصورة مفاجئة أن الصراع بين شيخ أبو شهر وحكومة شيراز قد بلغ نقطة اللاعودة. في مساء ذلك اليوم زار الشيخ المبعوث البريطاني، السير هارفورد جونز، وبرفقته عدد من أبرز رجال المدينة. كانت الزيارة في ظاهرها واحدة من الزيارات الرسمية المعتادة، لكن رجلًا دخل أثناء الاجتماع وهمس في أذن أحد الحاضرين. وفجأة تغير الجو. نهض الشيخ، ودّع المبعوث على عجل، ثم أسرع على ظهر جواده نحو المدينة. والسبب، كما علم البريطانيون بعد ذلك، أن حكومة شيراز أرسلت قوة للقبض عليه.

كان الشيخ يعرف أن اعتقاله لن يكون شأنًا شخصيًا. فهو رأس البيت الحاكم، وسقوطه يعني فتح الطريق أمام الحكومة القادمة من الداخل لتولي المدينة نفسها. ولهذا، بمجرد وصوله إلى أبو شهر، جمع قواته المحدودة، ووضع الحراس على الأسوار، وأخذ يراقب البوابات بنفسه. لكن هذه الاستعدادات لم تكن سوى دفاع أخير لكيان أدرك حاكمه أن ميزان القوة لم يعد في صالحه. والدليل على ذلك أن الشيخ كان قد اتخذ قبل وصول القوة احتياطًا آخر أكثر دلالة: حمل قسمًا كبيرًا من ممتلكاته على سفنه الخاصة، وكان مستعدًا للانسحاب بها نحو البصرة إذا سقطت المدينة أو أصبح بقاؤه مستحيلًا. يكشف هذا الاستعداد عن طبيعة المجال السياسي الخليجي الذي كانت أبو شهر جزءًا منه. فعندما يضيق البر بالحاكم العربي، يصبح البحر طريقه إلى البصرة، وليس مجرد طريق تجاري.

استمر في القراءة “أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: حصار السيادة العربية واعتقال شيخ أبو شهر وسقوط الإمارة-(2-3)/ بحث وتدوين: حامد الكناني”

الكاولي والغجر في بلاد فارس: من روايات الأصل الهندي إلى جماعات لُرستان

تنتشر في المصادر الفارسية والأوروبية، منذ قرون، إشارات إلى جماعات متنقلة أو شبه مستقرة عاشت في مناطق مختلفة من إيران، وعُرفت بأسماء متعددة بحسب الإقليم واللغة والمهنة. ومن أكثر هذه التسميات تداولًا: كاولي (Kauli/Kāvolī)، كولي، لولي (Luli)، لوتي (Luti)، قره‌چي (Qarāchi)، قربتي (Ghorbati) وغيرها. وتكشف مقارنة المصادر أن هذه الأسماء لم تكن دائمًا مترادفات دقيقة، بل كانت في أحيان كثيرة تسميات محلية أو اجتماعية ومهنية أُلصقت بجماعات مختلفة. ولهذا ينبغي الحذر من مساواة جميع هذه الجماعات آليًا بالـRoma الأوروبيين، رغم وجود أدلة لغوية وتاريخية على أصول هندية لبعض الجماعات التي أُدرجت تاريخيًا تحت مفهوم «الغجر» في إيران وآسيا الغربية. وتبين الدراسات الحديثة بدورها التنوع الكبير في اللغات السرية واللهجات والأسماء التي استعملتها هذه الجماعات في إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى.

استمر في القراءة “الكاولي والغجر في بلاد فارس: من روايات الأصل الهندي إلى جماعات لُرستان”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑