
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- قد يبدو سقوط شيخ أبو شهر، عند النظر إليه بمعزل عن الأحداث التالية، مجرد أزمة بين حاكم عربي وسلطة مركزية أقوى منه. لكن صاحب الرحلة نفسه لا يترك المسألة في هذا الإطار الضيق. فمع استقرار الإدارة الجديدة وتتابع الحكام، أصبح الانقسام بين العهدين واضحًا في نظر سكان أبو شهر: العهد السابق كان عهد حكم العرب، أما الحكام الجدد فهم فرس. وهذه ليست صياغة حديثة أُسقطت على النص؛ بل هي خلاصة يذكرها المؤلف نفسه في نهاية روايته للأحداث.
بعد دخول محمد خان إلى المدينة، هدأت حالة الذعر الأولى وفتحت الأسواق من جديد، لكن السكان سرعان ما اكتشفوا أن طريقة الحكم الجديدة مختلفة عما اعتادوه.
يقول الرحالة إن الأنظمة التي فرضها الخان كانت بعيدة جدًا عن عادات السكان السابقة إلى درجة أنهم لم يستطيعوا التكيف معها بسهولة. وبدأ عدد من كبار التجار المحترمين التفكير في الرحيل. كما شاهد الأهالي رجال الشرطة يعرضون في الأسواق أدوات الفلقة أو البسطنة المستخدمة في العقوبات القضائية. وكانت المقارنة في أذهانهم مباشرة. فالمصدر يقول صراحة إن السكان كانوا يقارنون هذه القسوة بـالحكم المتسامح لشيخهم العربي السابق. إذن لم يكن الاختلاف بالنسبة إلى المجتمع مجرد اسم الحاكم.
استمر في القراءة “أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: نهاية الحكم العربي وصعود الحكام الفرس وتهميش العرب في إمارة أبو شهر الخليجية (3_3)/بحث وتدوين: حامد الكناني”