الفراغ القيادي والحاجة إلى زعيم مطلوب لا منقذ/ حامد الكناني

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- دائمًا ما يتبادر إلى ذهني هذا السؤال: كيف يمكننا أن نلتفّ حول شخصٍ ما ونعتبره زعيمًا؟ نحن اليوم بحاجة إلى زعيم مطلوب لا إلى زعيمٍ منقذ، زعيم يكون مقبولًا من جميع الأطراف، أو على الأقل من غالبية الأطراف الأحوازية الموجودة في الخارج. يأتي هذا السؤال في ظل حالة واضحة من التشرذم التنظيمي والفكري والشخصي، ليس فقط على مستوى الحركات والتنظيمات، بل حتى داخل أوساط الجاليات الأحوازية في الخارج. يضاف إلى ذلك رسوبات الثقافة القبلية والمناطقية، وهي عوامل حاضرة بقوة. ورغم أنه لا فضل فيها، إلا أنها واقع قائم لا يمكن القفز عليه أو تجاهله أو غضّ الطرف عنه، لأنها متجذّرة في سلوكنا، وتصرفاتنا، وحتى في كثير من ألقابنا التي تحمل دلالات الانتماء. من هنا، لا بد من التعامل مع هذه الظواهر عبر إدارتها وضبطها لا إنكارها أو محاولة تجاوزها نظريًا. وفي هذا السياق يمكن التركيز على نقطتين أساسيتين: الأولى، أن الزعيم أو القائد يجب أن يكون قائدًا نحتاج إليه فعلًا، لا مجرد شخصية كبيرة أو ذات كاريزما أو حضور رمزي فقط. الثانية، مسألة القبيلة والمنطقة، والتي يجب احتواؤها وإدارتها بوعي، بدل تجاهلها أو رفضها أو اعتبارها غير موجودة. وبناءً على ذلك، فإن أي مشروع لصناعة القيادة يتجاهل هاتين النقطتين، مهما بدا نخبوياً أو نظرياً، أعتقد أنه سيكون مصيره الفشل.

استمر في القراءة “الفراغ القيادي والحاجة إلى زعيم مطلوب لا منقذ/ حامد الكناني”

البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (7)- حامد الكناني

كانت مراسم الزواج في مدينة البسيتين ومحيطها تبدأ كأنها نبوءة طويلة تُعدّ لها شهور وحتى سنين،تبدا بالنيشان ثم الجهاز وتستمر الاحتفالات لأكثر من أسبوع، تتلوها ليالٍ تلو ليالٍ كأنها حلقات من قصة لا تنتهي. لا تقتصر الاحتفالات على يوم واحد، بل تتوزع كأطيافٍ في سماء المدينة: ليال وأيام في بيت العريس حصراً، ثم ليلة الزفة التي تأتي كخاتمةٍ مُبهرة، أو كما يقول أهل البسيتين: ليلة الدخلة، تلك الليلة التي لا تُنسى.

كانت ليلة الدخلة أكثر ليالي العرس توتّرًا، وأكثرها هشاشةً بالنسبة للعروس وذويها. ليلةٌ يُعلَّق فيها الفرح كلّه على لحظةٍ قصيرة، ويُختزل مستقبل امرأةٍ كاملة في إشارةٍ غامضة، قد تظهر أو لا تظهر.

في ختام الاحتفالات، يدخل العريس غرفة العروس، يرافقه أصدقاؤه وأقرب الناس إليه. يرقصون عند الباب، يطلقون الأهازيج، يضحكون، ثم ينسحبون واحدًا تلو الآخر، كأنهم يسلّمونه إلى قدره. بعدها يعود الجميع إلى الساحة، يجلسون في انتظارٍ ثقيل، لا يشبه انتظار الفرح، بل انتظار الحكم.

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (7)- حامد الكناني”

من الأحواز إلى المحيط: سيرة لجوء قسري/ حامد الكناني

في موطني الأحواز، على تلك الأرضٍ الخصبةٍ العائمة على بحيراتٌ من النفط والغاز، يعيش شعبٌ عربيٌّ لم يمنحه العالم حقه في أن يكون إنسانًا. الأحوازٌ تُعدّ من أغنى أراضي الأرض، لكنها في عيون الاستعمار الفارسي مجرد بؤرة تُستنزف وتُهمش، تُقمع وتُطمس، تُسلب فيها الحياة كما تُسلب فيها الثروات.

هنا، حيث كان يفترض أن يزهر الخير وتُروى الحقول، صار الوطن سجناً بلا أبواب، والهواء نفسه عبئًا، والهوية جريمةً تُعاقب عليها السلطات، واللغة جريمةً تُقيد بها الألسنة.

أُجبر الأحوازيون على الهجرة القسرية، ليس لأنهم يريدون الرحيل، بل لأنهم لا يملكون خيارًا آخر. يضرمون النار باجسادهم أو يرحلون من أرضٍ تُغتال فيها الإنسانية ببطء، ليقفزوا إلى البحر كأنهم يرمون أنفسهم في فمٍ مفتوح لا يرحم. يركبون قواربٍ هشة، ويشقّون أمواجًا هائجة، حاملين في صدورهم أملًا واحدًا: الوصول إلى برّ الأمان، والنجاة من العنصرية الفارسية المقيتة التي تسعى إلى محوهم من الوجود.

وهكذا، يتحول البحر إلى طريقٍ ليس فيه إلا خيارين: إما النجاة، أو أن تُكتب قصتك على صفحةٍ من ماء.

استمر في القراءة “من الأحواز إلى المحيط: سيرة لجوء قسري/ حامد الكناني”

ضحايا الأحداث الدموية في إيران… تضارب الروايات واتساع الشكوك/ حامد الكناني

كتب أحد الكتّاب صباح اليوم السبت 25 يناير 2026 عن العدد الحقيقي لضحايا الأحداث الدموية الأخيرة في المدن والأقاليم الإيرانية، مشيرًا إلى أن مقاطع الفيديو التي ظهرت بعد تخفيف القيود على الإنترنت كشفت عن مستويات واسعة من العنف خلال احتجاجات يناير، ما أثار صدمة عامة وتساؤلات جدّية حول الرواية الرسمية. فقد أعلنت السلطات مقتل 3,117 شخصًا، ووصفت الغالبية منهم بـ«الشهداء»، محمّلة المسؤولية لعناصر مسلحة وتدخلات خارجية دون تقديم أدلة واضحة. في المقابل، تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن الأرقام أعلى بكثير، حيث وثّقت منظمة هرانا نحو 4,902 قتلى مؤكّدين، إضافة إلى آلاف الحالات التي لا تزال قيد التحقق، مع تقديرات إجمالية قد تتراوح بين 10 آلاف و18 ألف قتيل. ويكشف هذا التباين الحاد بين الأرقام الرسمية والتقديرات المستقلة عن واحدة من أكثر موجات القمع دموية في تاريخ إيران الحديث.

وفي تطور لافت، ذكرت مجلة تايم اليوم السبت، استنادًا إلى مسؤولين كبار في وزارة الصحة الإيرانية، أن الاحتجاجات خلال يومَي 8 و9 يناير أسفرت عن سقوط ما يصل إلى 30,000 قتيل، وهو رقم يفوق بكثير الأرقام الرسمية التي أعلنتها الحكومة سابقًا. وأشارت المجلة إلى أن العنف كان واسع النطاق، مع استخدام قناصة وشاحنات مزودة بأسلحة ثقيلة، ما أدى إلى نفاد مخزون أكياس الجثث واضطرار الدولة إلى استخدام شاحنات لنقل الضحايا. وأضافت أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى، نظرًا لعدم شمول أعداد الضحايا في المستشفيات العسكرية وبعض المناطق الأخرى.

إلى جانب ذلك، كشفت تسريبات وشهادات من أسر الضحايا عن ممارسات صادمة، إذ أفاد بعض الأهالي بأنه عند توجههم لاستلام جثامين أبنائهم، عرضت عليهم السلطات خيارين: إما دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الرصاص الذي أُطلق على أبنائهم بوصفه «تكلفة»، أو تسجيل الضحايا في دوائر «الباسيج» وإصدار بطاقات انتساب لهم، ليُعتبروا لاحقًا من عناصر الأمن ويُدرجوا ضمن قتلى الحكومة. وتُعد هذه الممارسات انتهاكًا جسيمًا لحقوق الأسر، فضلاً عن تشويه هوية الضحايا الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالتغيير والحرية، لا بوصفهم عناصر أمنية.

مهما يكن الرقم الحقيقي للضحايا، فإن حجمه يظل مفزعًا، إذ إن مقتل آلاف المتظاهرين خلال فترة زمنية وجيزة يمثل جريمة خطيرة بكل المقاييس. وهذه ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها النظام الإيراني مثل هذه الانتهاكات واسعة النطاق.

ففي عام 2018، وخلال موجة الاحتجاجات التي عمّت إيران، شهدت منطقة الأحواز، وتحديدًا ميناء معشور (ماهشهر)، احتجاجات واسعة شارك فيها عدد كبير من أبناء المنطقة. وقد اختار المتظاهرون التجمع أمام المصانع البتروكيمياوية الكبرى المنتشرة هناك، وهي منشآت تعتمد في كوادرها وعمالها بشكل شبه كامل على موظفين من قوميات غير عربية، رغم إقامتها على أرض عربية، في حين يعاني السكان العرب في القرى والمدن المحيطة من التهميش والحرمان من أبسط الحقوق.

ولا يُنظر إلى العرب الأحوازيين في سياسات الدولة بوصفهم مواطنين من الدرجة الأولى، بل تُعاملهم السلطات بمنظور أمني بحت، في الوقت الذي تُسهِّل فيه توطين وافدين من أقاليم أخرى وتمنحهم فرص العمل، بينما يُحرَم الشباب العرب حتى من الوظائف الدنيا، كالحراسة أو أعمال التنظيف. وأمام هذا الواقع، تحركت أعداد كبيرة من الشباب العاطلين والغاضبين واحتشدوا أمام تلك المصانع تعبيرًا عن احتجاجهم.

لكن الرد جاء عنيفًا؛ إذ واجهتهم القوات الأمنية بأسلحة ثقيلة ورشاشات، وطاردتهم حتى لجأ بعضهم إلى مستنقعات مائية تُعرف محليًا بـ«الهور». ورغم اعتقادهم أن هذه المنطقة الكثيفة الأعشاب قد توفّر لهم ملاذًا مؤقتًا، أقدمت القوات العسكرية الإيرانية على استهداف المستنقعات بوابل من الرصاص، بما في ذلك مضادات الطيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصًا في يوم واحد، معظمهم من الشباب العرب الأحوازيين.

ورغم فداحة هذه المجزرة، لم تحظَ بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإيرانية، ولم تعترف بها الحكومة رسميًا، كما لم تحظَ برد فعل دولي جاد. فقد اكتفى المجتمع الدولي، بما في ذلك المنظمات الحقوقية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بإدانات عامة عابرة، وتجاوز الحدث سريعًا، كما لو أنه لم يقع.

وتكرر هذا النمط لاحقًا في موجات احتجاج أخرى داخل إيران، حيث سقط عدد كبير من المتظاهرين، من دون أن يترتب على ذلك أي تحرك دولي فعّال أو مساءلة حقيقية، إذ ظل التعامل الدولي مع هذه الأحداث يتسم بالتجاهل أو الحد الأدنى من الإدانة.

واليوم، تبدو الجريمة الأخيرة أكبر حجمًا وأكثر دموية من سابقاتها، إلى درجة لم تشهدها إيران ولا حتى دول المنطقة في تاريخها الحديث. ففي حالات أخرى أقل فداحة، كما جرى في يوغوسلافيا أو العراق أو ليبيا أو أفغانستان، تحرك المجتمع الدولي، وأحيلت القضايا إلى مجلس الأمن، وشُكّلت تحالفات دولية، وسقطت أنظمة، ووُضع حدّ للجرائم، وحوسب قادة، بعضهم قُتل وبعضهم حوكم أو أُعدم.

أما في الحالة الإيرانية، فيبدو أن ثمة تواطؤًا دوليًا واضحًا مع النظام، تحكمه اعتبارات سياسية واستراتيجية. فالولايات المتحدة وبعض القوى الغربية الكبرى تنظر إلى إيران بوصفها حاجزًا استراتيجيًا في صراعاتها المستقبلية مع قوى صاعدة مثل الصين وروسيا والهند، وهو ما يجعلها تتجنب إسقاط النظام خشية تفكك دولة متعددة القوميات والهويات، ظلت القوى الكبرى، منذ أكثر من قرن، حريصة على الحفاظ على مركزيتها ووحدتها الشكلية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل قدّم نجل الشاه، رضا بهلوي، من حيث يدري أو لا يدري، فرصة سياسية ثمينة للنظام الإيراني وللميليشيات المرتبطة به، مثل «فاطميون» و«زينبيون» والميليشيات العراقية وحزب الله؟ وهل أسهمت تحركاته وتصريحاته في إعادة تعزيز حضور هذه القوى، وترسيخ ارتباطها بالدولة الإيرانية التي موّلتها وحمتها وأنفقت عليها مليارات من أموال الشعب الإيراني؟

فخلال الفترة التي تعرض فيها النظام الإيراني لهجمات إسرائيلية، اتخذت هذه الميليشيات مواقف متخاذلة، ما عرّضها لانتقادات حادة من داخل أوساط النظام نفسه، بسبب عدم إظهار الدعم أو الرد عبر عمليات خارج إيران، سواء في الإقليم أو على المستوى الدولي. وقد ولّد ذلك شعورًا بالضعف والحرج لدى قيادات تلك المجموعات.

غير أن دعوات رضا بهلوي للشارع الإيراني للنزول إلى التظاهر، إلى جانب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي عززت لدى المتظاهرين وهم وجود دعم أو تدخل أمريكي وشيك، دفعت أعدادًا كبيرة من الناس إلى الشوارع. لكن هؤلاء وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف فريسة سهلة لقوى وميليشيات مسلحة تمتلك خبرة طويلة في القمع والتنكيل، اكتسبتها من ممارساتها في سوريا والعراق واليمن، حيث اعتادت على ارتكاب الجرائم بحق المدنيين.

ويُحسب هذا الخطأ السياسي الفادح على رضا بهلوي، الذي أثبت، في نظر كثيرين، فشل مشروعه وإفلاسه السياسي. فقد قاد تيارًا ملكيًا متخلفًا فكريًا، ظهر توحشه بوضوح في العواصم الغربية وشوارعها، حين هاجم ناشطين إيرانيين وأبناء القوميات غير الفارسية، حتى أولئك الذين شاركوا في الاحتجاجات ورفعوا شعارات ضد الديكتاتورية والنظام القائم.

ورغم وحدة الهدف في معارضة النظام، تعرّض هؤلاء لإساءات واعتداءات متكررة من أنصار التيار الملكي، الذي يرى نفسه الممثل الوحيد للمعارضة، ويهدد بإقصاء أو معاقبة كل من لا يتبنى فكره. كما يروّج هذا التيار لشعارات تمجّد «عودة الملك»، في وقت لا يوجد فيه نظام ملكي في إيران، والمقصود بذلك هو إحياء إرث رضا خان ونجله محمد رضا بهلوي عبر نجله، في تجاهل كامل للتحولات التاريخية والسياسية التي شهدتها البلاد.

كما يتحمّل المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، مسؤولية أخلاقية مباشرة، لا سيما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا المتظاهرين علنًا إلى النزول إلى الشوارع، وأوحى لهم بأنهم سيحظون بالحماية والدعم. لكن حين وقعت الكارثة تراجع ترامب، متحدثًا عن التزام إيران بعدم تنفيذ حكم إعدام بحق 800 سجين معتقل قبل الأحداث، ما أوحى بتراجع في الموقف الأمريكي. وحتى اللحظة، لم نرَ سوى الضجيج الإعلامي وأخبار تحرك الأساطيل الأمريكية ووصولها إلى المنطقة، دون خطوات فعلية ملموسة.

كما يندرج في الإطار ذاته دور رضا بهلوي، الذي كان يعلن عن هجوم عسكري أمريكي محتمل، وعن قدرة «مئة ألف عنصر» من القوات المعارضة على السيطرة على الداخل، وكان يتحدث عن فتح طهران خلال يومين، وكونه الملك المستقبلي وقائد الساحة الداخلية. لكن بعد الكارثة، تراجع عن هذه التصريحات، وتحوّل خطابُه إلى دعوات للمعارضة خارج إيران إلى «الهدوء والسلوك الحضاري»، متخليًا عن أي مسؤولية عن النتائج.

هذه المرة، توضع مصداقية الأمم المتحدة، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، على المحك. فهل سيغضّ الطرف مجددًا، كما فعل في السابق، عن مثل هذه التجاوزات والجرائم الإنسانية؟ أم أنه سيتعامل مع النظام الإيراني بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع أنظمة يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا؟

الأيام المقبلة وحدها ستكشف القرار الذي ستتخذه الدول الغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، ولا سيما في مجلس الأمن.

نص سردي..حين يصبح الوطن حقيبة، والنجاة مصادفة/ حامد الكناني

كم بدت حكايات الأحوازيين عن رحلة اللجوء مضحكة في ظاهرها، مبكية في جوهرها، ومؤلمة حين تُروى كاملة. كانت تُحكى غالبًا بضحكةٍ ناقصة، ضحكة من نجا ليحكي، لا من نجا لينسى. ففي كل روايةٍ عن اللجوء، كان هناك وطن يُترك خلف الظهر، وذاكرة تُسحب كظلٍّ ثقيل، وخطوة أولى تُشبه القفز في بئرٍ لا يُعرف عمقها.

روى لي أحدهم ذات مساء، وكأنّه يستعيد حلمًا قديمًا لم يكتمل، قصة سفرهم إلى باكستان، تلك البلاد التي ظنّوها معبرًا، فإذا بها امتحانًا طويلًا للجوع والخوف وسوء الحظ. حدّثني عن المآسي التي لاقوها هناك، وعن المصائب التي كانت تنتظرهم كما تنتظر الفخاخ أقدام العابرين، وعن صديقٍ لهم اسمه مايود، كان مختلفًا عنهم جميعًا، لا في شكله ولا في لغته، بل في قلبه الذي كان أبيض أكثر مما ينبغي لعالمٍ كهذا.

استمر في القراءة “نص سردي..حين يصبح الوطن حقيبة، والنجاة مصادفة/ حامد الكناني”

الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة الإيرانية بكافة أطيافها… أين الأحوازيون؟

مركز دراسات عربستان الأحواز- تداولت صباح اليوم الخميس 22 يناير 2026 بعض الأنباء داخل أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تفيد بأن الاتحاد اتخذ قرارًا بدعم المعارضة الإيرانية بكافة أطيافها. ويبدو أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تجربة أخيرة قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة، حينما دعمتا تيارًا معارضًا ملكيًا، وأمَّنَتْ له الظهور كواجهة للمعارضة في الخارج. لكن فشل هذا التيار دفع الأوروبيين إلى إعادة التفكير والتخطيط، خصوصًا أنهم دائمًا ما كانوا يتجنبون دعم المعارضة الإيرانية بشكل مباشر.

في القرار الأخير داخل الاتحاد الأوروبي، يبدو أن الدعم سيكون لجميع أطياف المعارضة في إيران، بما فيها التيارات الشمولية مثل منظمة مجاهدي خلق، والتيار الملكي، واليسار، والجمهوريين، والليبراليين. كما سيتضمن الدعم أيضًا الشعوب غير الفارسية، إذا كانت لديها مرجعية واضحة، ويمكن للاتحاد الأوروبي التواصل معها والتفاهم معها.

استمر في القراءة “الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة الإيرانية بكافة أطيافها… أين الأحوازيون؟”

البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (6)- حامد الكناني

كانت سيارات الجندرمة الخضراء، من نوع «جيب»، تظهر على أطراف البسيتين كما تظهر النذور السيئة في الأحلام، بلا موعدٍ ولا تفسير. لم تكن بحاجة إلى صفّارات ولا أوامر؛ كان يكفي أن يلمع هيكلها المعدني تحت الشمس حتى يختلّ انتظام القلوب. وكان الناس يقولون إن لونها ليس أخضر، بل لون خوفٍ قديم، خوفٍ تعلّم عبر السنين كيف يختبئ في العيون، وكيف ينتقل من جيلٍ إلى جيل كما تنتقل الأسماء. وفي القرى ما إن تلمحها النساء حتى يعلو الصراخ في الأزقّة: «حوم… حوم»،

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (6)- حامد الكناني”

ملفات صوتية لروايات الشاعر والروائي الأحوازي محمد عامر زويدات

الشاعر والروائي الأحوازي محمد عامر زويدات

1- رواية طيور الاحواز تحلق جنوبا، محمد عامر
تستعرض الرواية المعنونة “طيور الأحواز تحلق جنوباً” للكاتب محمد عامر مأساة مدينة استيقظت على آثار الدمار والقصف العنيف الذي سلب سكانها الأمان والسكينة. يصور النص حالة الذهول والهلع التي انتابت الأهالي وهم يتساءلون عن وعود الديمقراطية الزائفة في ظل حظر التجوال والترهيب العسكري المستمر.

وفي مواجهة هذا الظلم، اجتمع مجموعة من الشباب المقاومين في لقاء سري تملؤه العزيمة لتنظيم صفوفهم ضد القوى المحتلة. انتهى الاجتماع بقرار حاسم لتشكيل مجموعات فدائية وتحديد “ساعة الصفر” لبدء الكفاح المسلح واستعادة الحقوق المسلوبة. ومنذ تلك اللحظة، تحولت أجواء المدينة إلى ساحة تعبق برائحة البارود، تعبيراً عن إصرار أهلها على نيل الحرية مهما بلغت التضحيات.

استمر في القراءة “ملفات صوتية لروايات الشاعر والروائي الأحوازي محمد عامر زويدات”

البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (5)- حامد الكناني

على الرغم من الحكايات التي كانت تتناسل في البسيتين كما تتناسل الأساطير في ليالي الشتاء، وتفيض بغرابتها حتى يخيّل للسامع أنها وُلدت من خيالٍ محض، فإن المدينة في نهارها كانت شيئًا آخر تمامًا: كائنًا تجاريًا يقظًا، لا ينام إلا ليستجمع أنفاسه. كان سوقها قلبًا لا يعرف التوقّف، ينبض بإيقاعٍ ثابت، ويضخّ الحياة في ما يقارب اثنتين وخمسين قرية تحيط بها كما تحيط الكواكب بنجمٍ قديم. منه كانت القرى تتزوّد بالقوت، وبشيءٍ خفيّ من الأمل، لا يُباع ولا يُشترى، لكنه يُستشعر في العيون.

في الدكاكين وأمامها، كانت خيرات الأرض مصطفّة كما لو أنها جاءت طائعة إلى السوق: أسماكٌ ما تزال رطبة بذكريات الماء، وطيورٌ حرّة مهاجرة، تحمل في ريشها ذاكرةً جماعية دوّنتها المسافات البعيدة، واستعادت فيها محطّات رحلةٍ طويلة تمتدّ من الغرب إلى الشرق، قبل أن تقع فريسةً لشباك الصيادين. كانوا ينصبون شباكهم تحت وليمةٍ مجانية من الحبوب، خاتلين في «النوشة»، يراقبون السماء بعيونٍ صبورة، وينتظرون اللحظة التي تهبط فيها الطيور، ثم لحظة سحب الشباك، حيث ينقلب الطيران إلى صمت.

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (5)- حامد الكناني”

البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (4)- حامد الكناني

كانت البسيتين مدينةً تولد كل صباح من ضفتيها، كأنها حلمٌ استقرّ على الأرض وقرر أن يبقى. كانت جميلة إلى حدّ أن الناظر إليها يظنّها صدىً لمدينةٍ لم تُولد بعد، أو مدينةً منسية عادت لتُذكّر العالم بوجودها. كان نهر الكرخة يشقّها نصفين، لكنه لم يكن مجرد خطٍ يفصل؛ بل كان كائنًا حيًا، يرسم قلب المدينة بيده المائية، وينبض معها كلما تغيّر مزاج الفصول.

وكان النهر نفسه يحمل في طياته صراع حضارتين عربيتين: على الضفة الجنوبية، حدود الحضارة السومرية، وعلى الضفة الشمالية، شُيّدت الحضارة العيلامية، كأنّهما عالمان متجاوران، كلٌ يرفض الآخر. ولم تهدأ الضفتان، ولم يصطلحا، إلا في عهد الحضارة الميسانية، التي ضمّت الضفتين تحت سقفٍ واحد، كأنّها أمٌّ وسعت أولادها المختلفين في حضنٍ واحد.

وعندما يأتي الربيع، ويعلو منسوب الماء كأن النهر تذكّر فجأة قوته القديمة، كانت الكرخة تفيض عن صبرها، فتغمر الجانب الجنوبي الذي انخفضت أرضه واستسلمت تربته لنداء الماء. عندها كانت الأسر، وقد ورثت هذا الطقس جيلاً بعد جيل، تجمع مواشيها في صمتٍ مهيب، وتدفع بها نحو الشمال، حيث العزيب في المرتفعات الرملية التي تتوّجها جبل مشداخ، كأنه ملجأٌ أعدّته الطبيعة مسبقًا لأيام الغضب.

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (4)- حامد الكناني”

از دمشق تا تهران شناسایی حقوق ملی کُردهای سوریه و چشم انداز فروپاشی سیاست فارس محور در ایران

من دمشق إلى طهران: الاعتراف بالحقوق القومية لكُرد سوريا وآفاق انهيار السياسة الفارسية الشمولية في إيران/ حامد الكناني

مركز دراسات عربستان الأحواز- يُعدّ المرسوم رقم (13) لعام 2026 الصادر عن رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع والمتعلق بحقوق المواطنين الكُرد السوريين وثيقةً بالغة الأهمية من منظور الحقوق السياسية والهوية والتاريخ. فهذا المرسوم لا يكتسب دلالته من السياق السوري فحسب، بل يفتح، عند مقارنته بوضع الشعوب غير الفارسية في إيران، باباً واسعاً لطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الدولة، ومفهوم الأمة، وعدالة التعدد القومي في الشرق الأوسط المعاصر.

ينصّ المرسوم بوضوح على أن الكُرد السوريين «جزءٌ أساسي وأصيل من الأمة السورية»، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والمتكاملة. ولا يقتصر هذا الاعتراف على الطابع الرمزي، بل يشمل التزام الدولة بدعم التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكُرد في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية. وقد جرى الاعتراف باللغة الكُردية كلغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الكُرد نسبةً معتبرة من السكان. كما يُعدّ إلغاء الآثار القانونية للِإحصاء الاستثنائي لعام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين الكُرد المحرومين منها، خطوةً جوهرية في سبيل تصحيح ظلمٍ تاريخي طال هذه الشريحة. ويأتي اعتماد عيد نوروز عطلةً وطنية رسمية على مستوى البلاد ليجسّد إدماج عنصر ثقافي جامع وغير إقصائي في الهوية الرسمية للدولة.

استمر في القراءة “من دمشق إلى طهران: الاعتراف بالحقوق القومية لكُرد سوريا وآفاق انهيار السياسة الفارسية الشمولية في إيران/ حامد الكناني”

مناورات النظام المركزي في طهران للبقاء أمام التغيير وإرادة الشعوب غير الفارسية / حامد الكناني

مركز دراسات عربستان الأحواز- مع ظهور مؤشرات واضحة على تمكّن الحكومة الإيرانية من قمع موجة الاحتجاجات الأخيرة، بدأت تتسرّب من داخل النظام معلومات عن إقدام السلطات على اعتقال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف. في البداية قوبلت هذه الأنباء بالتشكيك، لكن سرعان ما تأكدت وتناقلتها وسائل إعلام داخلية وخارجية على نطاق واسع. هذه التطورات دفعت عددًا من الخبراء إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني بدأ فعليًا التمهيد لصناعة “بديل من داخل السلطة”، على غرار التجربة التي لجأ إليها سابقًا مع محمد خاتمي والتيار الإصلاحي، حين فرضت الضرورات الجيوسياسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي البحث عن واجهة أكثر قبولًا دوليًا.

استمر في القراءة “مناورات النظام المركزي في طهران للبقاء أمام التغيير وإرادة الشعوب غير الفارسية / حامد الكناني”

أوهام العودة الملكية..ثمان أخطاء قاتلة للتيار الملكي الإيراني ولرضا بهلوي/ حامد الكناني

مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- تاريخ إيران الحديث شهد صراعات عديدة بين السلطة والشعب، وكان لأسرة البهلوية دور بارز في صياغة هذه الأحداث. بدأت قصة هذه الأسرة مع رضا خان، الذي صعد من منصب موظف بسيط إلى ملك مستبد، محققًا طموحات شخصية على حساب مكتسبات الشعوب. خلفه جاء ابنه محمد رضا بهلوي، الذي واصل نمط الحكم القمعي، مهملًا حقوق الشعوب غير الفارسية ومهددًا وحدة المجتمع الإيراني. مع مرور الزمن، برزت شخصية حفيده رضا بهلوي خيار للتيار الملكي الحالي، لكنه يفتقر إلى الخبرة السياسية والتاريخية اللازمة لقيادة البلاد. هذا النص يتناول الخلفية التاريخية للأسرة، مؤهلات وريثها السياسي، وسلوكيات التيار الملكي وتأثيرها على المجتمع الإيراني. من خلال دراسة هذه الجوانب، يظهر بوضوح كيف أن العودة إلى نموذج البهلوية لا تمثل خيارًا حقيقيًا للحرية أو الديمقراطية.

أولاً: الخلفية التاريخية

استمر في القراءة “أوهام العودة الملكية..ثمان أخطاء قاتلة للتيار الملكي الإيراني ولرضا بهلوي/ حامد الكناني”

هدى النعيمي تؤرخ للإنسان والقضية في رواية «ختم خزعل»

يسعدنا أن نحتفي بالدكتورة هدى محمد عبد اللطيف النعيمي، الكاتبة والناقدة القطرية البارزة، التي أضافت مؤخرًا إنجازًا أدبيًا نوعيًا إلى المشهد الثقافي العربي بإصدار روايتها الجديدة «ختم خزعل» عن دار العين للنشر بالقاهرة. تمثل هذه الرواية محطة إنسانية وأدبية مهمة، إذ تفتح نافذة عميقة على القضية الأحوازية، مستحضرة معاناة الشعب العربي الأحوازي، وموثقة فصولًا من تاريخ طُمست ملامحه، ضمن سرد غني بالهوية والمجد والفقد.

تدور أحداث الرواية في الأحواز، أو عربستان سابقًا، تلك المملكة العربية التي انتهى كيانها قبل أكثر من قرن عقب ضمها قسرًا إلى فارس، ونفي شيخها العربي إلى المنفى. ومن خلال تتبع مسيرة عائلة الشيخ عزيز الأحوازي، ولا سيما الشيخ عزيز وزوجته رقية، تسرد الرواية لحظات الصعود والانكسار، ليغدو «ختم خزعل» رمزًا لمجد ضائع وذاكرة حيّة لتاريخ لم يُتح له أن يُروى إلا عبر الشهادة والوعي.

استمر في القراءة “هدى النعيمي تؤرخ للإنسان والقضية في رواية «ختم خزعل»”

الثورة قد تتعثر، لكن الشعوب في إيران ماضية حتى النهاية

قراءة وتحليل: الاتحاد الوطني الأحوازي- مع دخول الاحتجاجات الإيرانية أسبوعها الثالث، بدأت تطفو إلى السطح تسريبات عن إعادة فتح قنوات تواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني. فقد تداولت بعض وسائل الإعلام أنباء عن اتصالات أو محادثات غير معلنة بين وزير الخارجية الإيراني ومسؤولين مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم نفي البيت الأبيض أو تقليله من أهمية هذه الأخبار، واعتباره أن طهران قد تكون تسعى فقط إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط، إلا أن مجرد تسريب خبر كهذا يحمل دلالات سياسية عميقة لا يمكن تجاهلها.

استمر في القراءة “الثورة قد تتعثر، لكن الشعوب في إيران ماضية حتى النهاية”

رؤية الاتحاد الوطني الأحوازي للمشهد الراهن في إيران

يأتي هذا التحليل للوضع الإيراني الراهن في سياق رؤية يتبناها الاتحاد الوطني الأحوازي، وهو تيار وطني أحوازي يسعى إلى دعم الاحتجاجات الجارية في إيران، والعمل على إسقاط النظام عبر الحراك الشعبي القائم، إلى جانب دعم مطالب الشارع العربي الأحوازي، ومطالب الشعوب غير الفارسية في إيران عمومًا.

تشهد إيران منذ أسابيع اضطرابات شعبية واسعة، اندلعت شرارتها نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية، والانهيار المتسارع لقيمة العملة المحلية، ما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي وسقوط مئات القتلى، وحدوث صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. ورغم وعود الرئيس الإيراني بالنظر في المطالب المعيشية، إلا أن الخطاب الرسمي اتجه إلى اتهام أطراف خارجية بالتحريض على الفوضى، في حين توعّدت القوات المسلحة بالرد على أي تهديد خارجي محتمل.

استمر في القراءة “رؤية الاتحاد الوطني الأحوازي للمشهد الراهن في إيران”

البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (3)- حامد الكناني

من بين الأسواق والمدارس، والقرى والمشاحيف، تشكّلت حكايات الناس؛ حكايات تعليمٍ شقّ دربه بصبر طويل، وسياسةٍ حضرت بثقلها القاسي، ومقاومةٍ وُلدت من رحم الظلم، وهجرةٍ فتحت أبواب سهل ميسان على مصراعيها، دون أن تُغلق باب الذاكرة. هذه ليست سيرة مدينة فحسب، بل شهادة زمنٍ كامل، وذاكرة مكانٍ نابض، وحكاية إنسان عاش البسيتين يومًا بيوم، ونهرًا بنهر، ومرحلةً تلد مرحلة.

تُعدّ مدينة البسيتين، من حيث نسيجها الاجتماعي وبيئتها الطبيعية، امتدادًا عضويًا للجزء الغربي من ميسان التاريخية، بل يمكن النظر إليها بوصفها امتدادًا حيًّا لحضارة ميسان التي مزّقتها الحدود السياسية الحديثة. فقد أصبح الجزء الشرقي من هذا الامتداد يُعرف اليوم باسم «دشت آزادگان»، بعد أن كان يُسمّى في العهدين البهلوي الأول والثاني «دشت ميشان»، فيما بقي الجزء الغربي في العراق يُعرف بمحافظة ميسان، وعاصمتها مدينة العمارة.

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (3)- حامد الكناني”

سقوط النظام أم إعادة تدويره؟ الموقف الأحوازي من الانتفاضة الإيرانية

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- بعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع المظاهرات والاحتجاجات في إيران، والتي عمّت أكثر من سبعٍ وعشرين محافظة، بدأت التحليلات والتوجيهات السياسية تتكثّف، ولا سيما على الساحة الأحوازية. ويعود ذلك إلى شعورٍ عام بوجود فراغ في القيادة، ما دفع العديد من الناشطين الأحوازيين إلى المبادرة، سواء بشكل فردي أو ضمن مجموعات صغيرة، لإلقاء خطابات ثورية ودعوة الشارع إلى النزول والتضامن والمشاركة في الاحتجاجات.

في المقابل، اتجه بعض الناشطين إلى طرح خيارات أكثر جذرية، مثل الدعوة إلى التحرير الكامل، والابتعاد عن أي حلول سياسية داخل الإطار الإيراني المستقبلي، كالنظام الفيدرالي أو اللامركزية أو الأقاليم، وصولًا إلى المطالبة بالاستقلال أو حق تقرير المصير. وهنا لا بد من التوضيح أن مفهوم حق تقرير المصير تطوّر كثيرًا في العقود الأخيرة، ولم يعد يعني بالضرورة الانفصال وتأسيس دولة مستقلة، بل بات يُفهم اليوم – وفق الرؤية الأوروبية والدولية – على أنه حق أي شعب في اختيار شكل الحكم الذي يريده داخل الدولة الأم: هل هي دولة مركزية، أم لامركزية، أم اتحادية، أم أقاليم فيدرالية، أو حتى كونفدرالية.

استمر في القراءة “سقوط النظام أم إعادة تدويره؟ الموقف الأحوازي من الانتفاضة الإيرانية”

البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (2)/ حامد الكناني

لم ينسَ سكان مدينة البسيتين النائية بدايات الحرب الإيرانية–العراقية، ولا ذلك اليوم الأول منها، في سبتمبر عام 1980. كان شهر سبتمبر قد حلّ، وهو الشهر الذي تبدأ فيه المدارس عادة، وكانت المدينة تستعد لعامٍ دراسي جديد، بملامح هادئة تشبه كل الأعوام السابقة. لكن الهدوء لم يدم.

فجأة، دوّى صوت الطائرات، تلاه هدير المدافع، وسقطت القذائف في محيط المدينة. خرج الناس إلى الشوارع مذعورين، يركضون بلا اتجاه، لا يعرفون إلى أين يذهبون ولا ما الذي يحدث.

في وسط الشارع، وقف أحد وجهاء المدينة، مرتديًا الزي العربي؛ الكوفية والبشت. كان يتساءل بقلق عمّا يجري، وهو يسأل المارّين من حوله: ماذا حدث؟

استمر في القراءة “البسيتين في ذاكرة المكان والزمان (2)/ حامد الكناني”

التحليل الاستشرافي ومستقبل الأمن القومي العربي..قراءة في التجربة والتحديات القادمة في إيران

مركز دراسات عربستان الأحواز- عبدالعزيز هواشم- كاتب أحوازي- يُعدّ التحليل الاستشرافي، أو ما يُعرف باستشراف المستقبل، من أهم أدوات التفكير الاستراتيجي التي تعتمدها الدول المتقدمة ومراكز الدراسات المؤثرة في العالم. فقبل اتخاذ أي قرار سياسي أو اقتصادي أو حتى ثقافي، تلجأ الحكومات، ولا سيما في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الغربية عمومًا، إلى تكليف مراكز أبحاث متخصصة بإعداد دراسات استشرافية تتناول السيناريوهات المحتملة، والنتائج المتوقعة، والمخاطر الكامنة، والفرص الممكنة، الناتجة عن أي خطوة أو سياسة قيد الدراسة.

هذه الدراسات لا تقدّم إجابة واحدة، بل تطرح عدة سيناريوهات مستقبلية لحدث واحد، تتعامل معها الحكومات والأجهزة الرسمية بجدية وحذر شديدين، بهدف تفادي الانزلاق نحو أزمات غير محسوبة العواقب. فهي أداة وقائية بقدر ما هي أداة تخطيط، تسعى إلى تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب في عالم يتّسم بالتعقيد وعدم اليقين.

استمر في القراءة “التحليل الاستشرافي ومستقبل الأمن القومي العربي..قراءة في التجربة والتحديات القادمة في إيران”

ترامب والتيار الملكي في إيران، وهم البديل و«حصان طروادة» المحتمل

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في كل مرة تنطلق فيها موجة احتجاجات شعبية داخل إيران، يطفو إلى السطح التيار الملكي المفلس بقيادة رضا بهلوي، محاولًا تسويق نفسه بوصفه البديل الجاهز والوحيد لسقوط النظام القائم. ولا يكتفي هذا التيار بمحاولة التأثير على الرأي العام داخل إيران، بل يوجّه جهوده أساسًا نحو المجتمع الدولي، مستندًا إلى دعم مالي وإعلامي منظم، ومستفيدًا من انتشار بقايا النظام السابق في الولايات المتحدة وأوروبا، وقرب بعضهم من مراكز صنع القرار. وقد أسهم ذلك في خلق انطباع مضلل لدى بعض الدوائر الغربية والعربية بأن رضا بهلوي قد يكون الخيار «الأكثر أمانًا» لإدارة المرحلة المقبلة.

استمر في القراءة “ترامب والتيار الملكي في إيران، وهم البديل و«حصان طروادة» المحتمل”

اعتقال مادورو ورسالة إلى حكّام إيران: اعهدوا عهودكم واكتبوا وصاياكم

مركز دراسات عربستان الأحواز- تناقلت وسائل الإعلام العالمية، صباح اليوم السبت 3/1/2026م، خبر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله، برفقة زوجته، إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الحدث متزامنًا مع الذكرى السنوية لاغتيال قاسم سليماني عام 2020، في دلالة سياسية لافتة. وإذا ما تأكد الخبر رسميًا، فإنه يشكّل سابقة نادرة في التاريخ الحديث، إذ لم يسبق لدولة عظمى أن أقدمت على اعتقال رئيس دولة قائم ونقله مباشرة إلى أراضيها.

كان مادورو، كغيره من الحكّام الديكتاتوريين، يعتقد أن تحصين القصور وبناء السواتر والاعتماد على السلاح كفيل بحمايته. غير أن الحروب الخاطفة، والتفوق التقني والتكنولوجي، أثبتت قدرتها على حسم المعارك وإسقاط الأنظمة خلال ساعات. لقد أكّد الزمن أن من يمتلك التكنولوجيا والمعلومة هو الطرف المتفوق.

استمر في القراءة “اعتقال مادورو ورسالة إلى حكّام إيران: اعهدوا عهودكم واكتبوا وصاياكم”

سمير ياسين يدوّن سيرة شهيدٍ أحوازي وُلد على ضفاف كارون، ومضى في درب الكرامة حتى الشهادة

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- كتب الأستاذ سمير ياسين الأسبوع الماضي على صفحته في منصة فيسبوك ما نصّه: «يسعدني أن أشارك المهتمين بالشأن الثقافي والوطني خبر صدور روايتي الأولى «الولادة في ظل كارون» عن دار نشر الدجلة.
يأتي هذا العمل بوصفه باكورة ثلاثة أعمال روائية أكتبها ضمن إطار أدب المقاومة والنضال الأحوازي، ويوثّق السيرة الحقيقية للشهيد الأحوازي خزعل حويزي البالدي – أبو العيط. الرواية ليست عملاً متخيّلًا، بل شهادة كتبها شاهد عيان ورفيق درب، توثّق مسيرة إنسان عاش المطاردة والسجن والمنفى، واختار طريق الكرامة حتى لحظة الاستشهاد.
نكتب لنحفظ الذاكرة من الطمس، ونوثّق لأن الكلمة فعل مقاومة، وليظل كارون شاهدًا على أن الأحواز حيّة بقصص أبنائها ونضالهم».

يقدّم هذا الكتاب شهادة ذاتية–وطنية توثّق تجربة مناضل أحوازي عاش تحوّلات قاسية فرضها القمع، والسجن، والمنفى، وكتب سيرته بوصفها جزءًا لا ينفصل عن ذاكرة شعب حُرم طويلًا من حقه في رواية قصته بنفسه.
النص لا يندرج ضمن الرواية بالمعنى التقليدي، ولا يلتزم بقالب السيرة الذاتية الكلاسيكية، بل يقع في منطقة وسطى تجمع بين السرد الأدبي والتوثيق التاريخي، حيث تتحوّل التجربة الفردية إلى مرآة للمصير الجمعي.

استمر في القراءة “سمير ياسين يدوّن سيرة شهيدٍ أحوازي وُلد على ضفاف كارون، ومضى في درب الكرامة حتى الشهادة”

الأحوازيون في تقارير القنصلية البريطانية (1958): شعب عربي خاضع للأمن والإعلام في ظل الهيمنة الإيرانية

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تعود هذه الوثيقة إلى 7 آب/أغسطس 1958، وهي رسالة سرّية صادرة عن القنصلية البريطانية في المحمّرة، بعد أسابيع قليلة من انقلاب 14 تموز في العراق. تكشف الرسالة عن مستوى التنسيق البريطاني–الأمريكي مع السلطات الإيرانية بشأن الأوضاع الأمنية في عبادان وخوزستان، وعن القلق الغربي المتزايد من تأثير إذاعة بغداد والدعاية القومية العربية على العرب الأحوازيين.

وتُبرز الوثيقة بوضوح النظرة الأمنية للأحواز، وتعامل الدولة الإيرانية مع العرب باعتبارهم كتلة يجب ضبطها والتحكم بتدفق المعلومات إليها، إضافة إلى محاولات غربية لاستخدام الإعلام (الإذاعة) كأداة لمواجهة النفوذ القومي العربي، لا لتحسين أوضاع السكان أو الاعتراف بحقوقهم.

ترجمة عربية لنص الوثيقة

استمر في القراءة “الأحوازيون في تقارير القنصلية البريطانية (1958): شعب عربي خاضع للأمن والإعلام في ظل الهيمنة الإيرانية”

بعد خمسة عقود من القمع: هل دخلت إيران مرحلتها النهائية؟

صورة متداولة في النت للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العاصمة الإيرانية، طهران

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- مع نهاية عام 2025، بدأت شرارات انتفاضة جديدة في إيران، انتفاضة تبدو في جوهرها نتيجة حتمية لما تعانيه البلاد من تدهور اقتصادي غير مسبوق، وسوء إدارة فاضح، وانسدادٍ كامل في الأفقين السياسي والاجتماعي.

فبعد قرابة خمسة عقود على قيام الجمهورية الإسلامية، بات واضحًا أن هذا النظام يقترب من مراحله النهائية. ولم تعد الأزمة محصورة في إقليم دون آخر أو فئة دون غيرها، بل أصبحت شاملة تطال جميع الأقاليم والمكونات:

استمر في القراءة “بعد خمسة عقود من القمع: هل دخلت إيران مرحلتها النهائية؟”

إثبات سيادة العرب في عربستان (الأحواز) بقيادة الشيخ خزعل بن جابر وفق اتفاقية 16 يوليو 1909 مع شركة النفط الأنكلو-فارسية

مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- تتعلق هذه المذكرة بالاعتراف الدولي والسيادة الفعلية التي كان يتمتع بها الشيخ خزعل بن جابر على عربستان (الأحواز) عام 1909، كما يتضح من الاتفاقية المبرمة مع شركة النفط الأنكلو-فارسية المحدودة، وصادرة عن مسؤول بريطاني رفيع المستوى، ميجر ب. ز. كوكس، القنصل العام لجلالة ملك بريطانيا في بلاد فارس. الوثيقة تثبت أن عربستان كانت تُدار ككيان عربي مستقل سياسياً وإدارياً، وأن السلطات المحلية للشيخ خزعل كانت معترف بها دولياً وعملياً، وقد تكون مسودة لمذكرة قانونية تقدم للمحكمة الدولية او جهات قانونية اخرى، بغض النظر عن ادعاءات الدولة الفارسية لاحقا.

استمر في القراءة “إثبات سيادة العرب في عربستان (الأحواز) بقيادة الشيخ خزعل بن جابر وفق اتفاقية 16 يوليو 1909 مع شركة النفط الأنكلو-فارسية”

لقاء فكري في لندن حول تاريخ الكفاح اليساري في الأحواز وإيران والعراق

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- بعد تنسيقٍ مسبق عبر صفحات فيسبوك مع الأستاذ تحسين الكعبي، وهو محامٍ عراقي معروف، التقينا ليلة أمس في لندن، حيث جمعني اللقاء بكلٍّ من الأستاذ يوسف عزيزي، والأخ عبد الله مهاوي (أبو ريان)، والأستاذ تحسين الكعبي، والدكتور جاسم الحلفي، الشخصية السياسية العراقية البارزة، وأحد قيادات التيار اليساري في العراق.

عُقد اللقاء في إحدى كافيتريات شارع إدجوير رود (شارع العرب)، ودار نقاش وحوار شيّق ومطوّل استمر لعدة ساعات، تناول تاريخ وسجل الكفاح اليساري في المنطقة، ولا سيما في الأحواز وإيران والعراق.

استمر في القراءة “لقاء فكري في لندن حول تاريخ الكفاح اليساري في الأحواز وإيران والعراق”

السيادة العربية في عربستان تحت حكم الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو

لندن- مركز دراسات عربستان- بحث وتدوين: حامد الكناني

في عام 1913، أظهرت الوثائق البريطانية الرسمية، بما في ذلك التقارير السرية للمقيم السياسي في الخليج العربي، السير بيرسي كوكس، مدى السيادة الفعلية التي كانت تتمتع بها عربستان (الأحواز) تحت حكم الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو. فقد أُجريت المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية الأنغلو-عثمانية حول رسم الحدود وحقوق السيادة بشكل مباشر في المحمرة، عاصمة عربستان، بين كوكس والشيخ خزعل، دون اللجوء إلى العاصمة الفارسية طهران.

وصل كوكس إلى المحمرة في 4 يوليو 1913، حيث وجد الشيخ مبارك الصباح، حاكم الكويت، مقيماً هناك، وتم ترتيب لقاءات مشتركة. في صباح اليوم التالي، أجرى كوكس والرائد هاوورث لقاءً مطولًا مع الشيخ خزعل، حيث تم شرح بنود الاتفاقية المتعلقة بالحدود، ومناقشة مسائل مثل مسار نهر كارون وحقوق لجنة الأنهار التركية، التي كانت تثير مخاوف الشيخ خزعل بشأن السيطرة على مياه النهر والسفن. رغم بعض التحفظات الأولية حول منتصف القناة ومناطق مثل “خيين”، تبين أن الشيخ خزعل كان متفهماً لمعظم النقاط، وأبدى استعدادًا لمراجعة التفاصيل بالتعاون مع حاجي رايس، أحد معاونيه.

استمر في القراءة “السيادة العربية في عربستان تحت حكم الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو”

المسرح العربي في الأحواز: سردية الحرمان والتهميش والمقاومة الثقافية في إقليم الثروات المنهوبة/ حامد الكناني

لا يمكن مقاربة تجربة المسرح العربي في الأحواز بوصفها ظاهرة فنية محضة أو نشاطًا ثقافيًا معزولًا عن شروطه التاريخية والسياسية، بل هي نتاج مباشر لواقع مركّب من الحرمان الشامل، والتهميش المنهجي، والفقر المدقع، في إقليم يُعدّ من أغنى أقاليم المنطقة بالثروات الطبيعية، وأفقرها من حيث العدالة والتنمية والحقوق الثقافية. ففي الأحواز، حيث النفط والمياه والغاز والزراعة، يعيش الإنسان العربي على هامش الدولة، محرومًا من أبسط مقومات العيش الكريم، ومجردًا من حقه الطبيعي في لغته وثقافته وذاكرته الجمعية.

استمر في القراءة “المسرح العربي في الأحواز: سردية الحرمان والتهميش والمقاومة الثقافية في إقليم الثروات المنهوبة/ حامد الكناني”

لماذا لا يمكن الوثوق بالمصادر الفارسية والغربية في توثيق تاريخ الأحواز؟/ حامد الكناني

فيما يخصّ الكتب التاريخية التي تناولت القضية الأحوازية، وكذلك القضايا العربية عمومًا، ولا سيما تلك التي كُتبت باللغة الفارسية على يد كتّاب فرس، أو باللغة الإنجليزية على يد كتّاب غربيين، فإن هذه المؤلفات لا يمكن قبولها بوصفها وثائق تاريخية موثوقة أو نصوصًا علمية محايدة، وذلك لأسباب منهجية وسياسية متعددة.

استمر في القراءة “لماذا لا يمكن الوثوق بالمصادر الفارسية والغربية في توثيق تاريخ الأحواز؟/ حامد الكناني”

الاحتفال لا يكفي: لماذا تتراجع العربية في المجتمع الأحوازي؟

لندن- مركز دراسات عربستان_ حامد الكناني- بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 ديسمبر 2025، نتقدّم بالتهنئة إلى الشعب العربي الأحوازي، وإلى جميع الشعوب العربية، وإلى كل الناطقين باللغة العربية ومحبيها في أنحاء العالم، احتفالًا بهذه الذكرى العزيزة التي تُجسّد مكانة لغة الضاد، لغة القرآن الكريم والحضارة المتجذّرة عبر التاريخ.

فاللغة العربية هي جوهر هويتنا ومصدر عزّتنا، وفي الأحواز نواجه سياسات التفريس الجائرة التي يمارسها النظام الإيراني، سعيًا لطمس هويتنا العربية من خلال حظر التعليم باللغة العربية وفرض مصطلحات فارسية دخيلة عليها.

وفي هذا اليوم المجيد، ندعو أبناء الأحواز الأحرار إلى مضاعفة جهودهم ونشاطاتهم، عبر مشاركة قصائدهم، وأغانيهم الشعبية، وفعالياتهم الثقافية، وصور احتفالاتهم بلغتنا العربية، لتصل رسالتنا إلى العالم بأن لغة الضاد ما زالت حيّة نابضة في وجداننا، وأنها سلاحنا في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء.

استمر في القراءة “الاحتفال لا يكفي: لماذا تتراجع العربية في المجتمع الأحوازي؟”

وثائق دبلوماسية بريطانية لعام 1958تتحدث عن عسكرة الأحواز وتصاعد الوعي القومي في عربستان

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تعد هذه المجموعة من الوثائق الصادرة عن القنصلية البريطانية في المحمرة عام 1958، واحدة من المصادر الدبلوماسية المهمة التي توثق الوضع السياسي والاجتماعي في الأحواز خلال فترة ما بعد انقلاب العراق وعقب أزمة السويس. تتناول الوثائق بشكل رئيسي ثلاث محاور متشابكة: التوترات السياسية المحلية، العلاقات بين السلطات المدنية والعسكرية، وواقع الأقلية العربية في الإقليم، مع التركيز على تأثيرات القومية العربية والدعاية القادمة من الجمهورية العربية المتحدة والعراق.

استمر في القراءة “وثائق دبلوماسية بريطانية لعام 1958تتحدث عن عسكرة الأحواز وتصاعد الوعي القومي في عربستان”

الموروث الأحوازي بين الغياب القسري والاستحواذ الثقافي

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حين تتعرض الأوطان للاحتلال يصبح كل شيء فيها معرّضًا للسرقة والطمس والنسيان. وعندما سقطت السيادة العربية في الأحواز عام 1925، وتعرّض هذا الوطن العربي لاحتلال عسكري فارسي، صودرت الحقوق، ونهبت الثروات، ومورست سياسات ممنهجة لطمس الهوية وقطع الصلة بالماضي.

وجاء هذا كله في توقيتٍ كان موازيًا لظهور الثورة الصناعية وتطور العالم والمنطقة العربية، الأمر الذي أدى إلى ضياع الكثير من التراث والموروث الشعبي الأحوازي، من موسيقى وفنون وتراث مادي وغير مادي، الذي نُهب وصودِر حتى من قبل بعض الأشقاء العرب. فقد كانت المحمّرة – التي عُرفت آنذاك بأنها عاصمة الموسيقيين والمطربين والفنانين العرب – ملتقىً لهم في عهد الشيخ خزعل. ومع ذلك صودرت منتجاتها الثقافية والفنية، ونُسب الكثير منها إلى دول أخرى قريبة، كالعراق والكويت على وجه التحديد، رغم أن جزءًا كبيرًا من الموروث الموسيقي العربي في تلك الدول تعود جذوره إلى المحمرة.

استمر في القراءة “الموروث الأحوازي بين الغياب القسري والاستحواذ الثقافي”

لندن تحتفي بذكرى فقيد الأحواز لفتة بن عبيد الساري

لندن – یوم الاحد 7 ديسمبر 2025
شهدت العاصمة البريطانية لندن مساء يوم أمس الأحد مجلسًا لتأبين الفقيد المغفور له بإذن الله، لفتة بن عبيد الرخيص الساري، والد الشهيدين محمد علي وجعفر الساري، والأسير حمزة الساري، الذي انتقل إلى رحمة الله يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025 بمدينة الأحواز.
وأقيم مجلس التأبين والعزاء في عنوان Alscot Way، Bermondsey، London، SE1 5XN، بحضور جمع من أبناء الجالية الأحوازية في بريطانيا، حيث بدأت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، معربين عن تعازيهم لأسرة الفقيد ومؤكدين صبرهم وإيمانهم العميق بالقضية الأحوازية.
تخلل المجلس كلمات عدة من أبرز الحاضرين، حيث صعد المنصة كل من عبد الله الطائي والدكتور فيصل المرمضي لتقديم كلمة افتتاحية حول أهمية المناسبة وتكريم الفقيد، تبعهم المتحدثون يوسف عزيزي بني طرف، حامد الكناني، الشاعر عودة أبو كريم الساري، عبد الرحمن الحيدري، وجدان عفراوي، بالإضافة إلى كلمات مؤثرة لعلي الشمري أبو خلود، جاسم الساري، نجل الشهيد محمد علي، تناولت سير الفقيد ومواقفه البطولية وجهوده المستمرة في دعم الأسرى والشهداء.
كما سلط المتحدثون الضوء على التضحيات التي قدمتها عائلة الفقيد، بما في ذلك الصعوبات التي واجهها أبناؤه في معتقلات الأحواز، ومواقفهم الوطنية الثابتة رغم الظروف القاسية، مؤكدين على إرث الفقيد في الدفاع عن الحقوق الوطنية الأحوازية.
اختتم المجلس بكلمة شكر من حفيد الفقيد، والتي تضمنت ذكرى والده الشهيد محمد علي الساري، وتسليط الضوء على الدعم المستمر الذي قدمته العائلة للمجتمع الأحوازي رغم كل التحديات. واختتمت المراسيم حوالي الساعة 9:30 مساءً، وسط أجواء من الحزن والتقدير العميق لإرث الفقيد ومكانته في قلوب أبناء الجالية الأحوازية.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

من الشعر الشعبي الأحوازي، ألفية الشاعر طاهر إسحاق القيّم المتوفى سنة 1952م.

الألفيّة تُعدّ من أشهر القصائد في الأحواز، وقد انتشر صيتها أيضاً في دول الخليج مثل البحرين والكويت. وهي تأتي على هيئة رباعيّات تبدأ من حرف الألف وتنتهي بحرف الياء، وتجمع بين الحِكَم والمواعظ بأسلوب شعبي عميق.
ومن أبرز نماذج هذا الفن في الشعر الشعبي الأحوازي ألفيّة الشاعر طاهر إسحاق القيّم، المتوفى سنة 1952م، والتي لا تزال حاضرة في الذاكرة الأدبية لما تحمله من تراثٍ ولغةٍ وحكمة.

ملاحظة: الفيديو منقول من صفحة الدكتور عبدالنبي قيّم على منصة اليوتيوب.

رحيل لَفْتة بن عبيد الساري… والد الشهيدين محمدعلي وجعفر ووالد الأسير حمزة في الأحواز

في الثاني من ديسمبر عام 2025 رحل في الأحواز الحاج لَفْتة بن عبيد الساري، والد الشهيدين محمد علي وجعفر، ووالد الأسير حمزة الساري الذي لا يزال يقضي حكماً مؤبداً منذ عشرين عاماً. رحل الرجل الذي حمل من الوجع ما يفوق قدرة البشر، وتحمل مصائب متتالية بدأت بإعدام اثنين من أبنائه ثم بحرمانه من الثالث القابع في السجن، وظل رغم ذلك صبوراً ثابتاً يحمل هموم أسرته وقضية شعبه العربي الأحوازي.

كان الفقيد لفتة الساري مثالاً للأب الصابر، فقد شاهد ابنيه محمد علي—المعلم المثقف—وجعفر يُسحبان إلى المشنقة عام 2006 بعد محاكمة لم تستغرق سوى دقائق، بينما حُكم على ابنه الثالث حمزة بالإعدام قبل أن يُخفف إلى السجن المؤبد. عاش الوالد سنوات طويلة يتابع أخبار حمزة من خلف الأسوار، وهو متنقّل بين سجون كارون ورجائي شهر وقزلحصار، محروم من حقوقه الأساسية، يعاني التعذيب والعزلة والأمراض، فيما لا يُسمح لذويه بزيارته إلا نادراً. ومع كل ذلك ظل الفقيد متمسكاً بالأمل، يواجه صدماته بصمت الرجال.

استمر في القراءة “رحيل لَفْتة بن عبيد الساري… والد الشهيدين محمدعلي وجعفر ووالد الأسير حمزة في الأحواز”

هل دخل الحراك الأحوازي في منعطف تاريخي؟

هناك سؤالٌ يطرح نفسه دائماً: في ظل الهيمنة أو الاحتلال الأجنبي على أي بلد، ومع سلب سيادته، من هي الجهة التي يمكن اعتبارها ممثلاً شرعياً لشعبه؟ يرى كثير من المفكرين والسياسيين والخبراء أن كل فرد أو مجموعة تقاوم الاحتلال أو الاستعمار أو الهيمنة الأجنبية تعبّر فعلياً عن إرادة الشعب، وتُعد قوة شرعية تمثّله. فالشرعية لا تنحصر في شخص أو حزب أو تيار بعينه، بل يمكن لمختلف الفئات والتيارات المنخرطة في مقاومة الاستعمار أن تمثل شعبها.

استمر في القراءة “هل دخل الحراك الأحوازي في منعطف تاريخي؟”

التحولات الإقليمية وحدود الخطاب الأحوازي بين الانفعال والواقعية

الثلاثاء‏، 18‏ تشرين الثاني‏، 2025

إن الخطاب الأحوازي، في عمومه، خطاب انفعالي أكثر مما هو عملي. وهذا الانفعال مفهوم، وهو نتيجة تراكمات الظلم والاضطهاد والاحتلال والقمع العسكري الذي مارسته السلطات الفارسية منذ سقوط السيادة العربية واحتلال عربستان عام 1925 وحتى يومنا هذا. ولا أحد يقف أو يرغب في الوقوف بوجه أمنيات الشعب العربي الأحوازي بالتخلص من الاحتلال والعبودية. وأنا شخصيًا لا أنصح أي أحوازي بالتخلي عن حلم التحرر من الهيمنة الأجنبية. لكن من الضروري أن نعيد مراجعة هذا الخطاب وتقييمه وفق المستجدات الداخلية والإقليمية والدولية على مختلف الأصعدة.

استمر في القراءة “التحولات الإقليمية وحدود الخطاب الأحوازي بين الانفعال والواقعية”

من العراق إلى كاليفورنيا، لمياء عباس عمارة في كتاب المندائيون: النصوص القديمة والشعب المعاصر/ جورون جاكوبسن باكلي

حبّات من المسك

خلال استراحة غداء مزدحمة في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية للدين عام 1991، رأيتُ زميلة دراسة سابقة تسرع نحوي. قبل سنوات طويلة، في جامعة شيكاغو، كنتُ قد التحقت مع مارشيا بدورة في معهد الدراسات الشرقية. وبدا عليها الانفعال وهي تقول:
«جورون، يجب أن أحدثك؛ لقد وجدتُ لكِ المندائيين!»

قلتُ بدهشة: «هل تمزحين! أخبريني! هل لديك دقيقة؟»

أجابت بأنها تملك الوقت. وأوضحت مارشيا هيرمانسن، التي كانت حينها أستاذة في جامعة ولاية سان دييغو، أن حوالي أربعين مندائياً عراقياً يعيشون في سان دييغو وضواحيها. وأضافت أنها صارت صديقة لعائلة عمارة، واقترحت أن آتي للقائهم ولإلقاء محاضرة في قسمها في الخريف التالي.

وهكذا فعلت. كانت هذه أول مرة ألتقي فيها بالمندائيين في الولايات المتحدة. فقد جمعت عائلة عمارة، برئاسة لمياء عباس عمارة—الشاعرة المعروفة في العالم العربي والناشطة السياسية والثقافية السابقة—حوالي سبع عائلات مندائية على مأدبة طعام مشتركة. وكلما التفتُّ لأحادث شخصاً جديداً، وجدتُ أطباقاً شهية تظهر فجأة في صحني. كانت أمسية ودّية للغاية، مليئة بالحديث والتعلم والمتعة. لكن وقتي كان قصيراً آنذاك، واتضح أن عليّ العودة لزيارة أطول؛ وقد تحقق ذلك بعد عام، في ديسمبر 1993.

استمر في القراءة “من العراق إلى كاليفورنيا، لمياء عباس عمارة في كتاب المندائيون: النصوص القديمة والشعب المعاصر/ جورون جاكوبسن باكلي”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑