لم ينسَ سكان مدينة البسيتين النائية بدايات الحرب الإيرانية–العراقية، ولا ذلك اليوم الأول منها، في سبتمبر عام 1980. كان شهر سبتمبر قد حلّ، وهو الشهر الذي تبدأ فيه المدارس عادة، وكانت المدينة تستعد لعامٍ دراسي جديد، بملامح هادئة تشبه كل الأعوام السابقة. لكن الهدوء لم يدم.
فجأة، دوّى صوت الطائرات، تلاه هدير المدافع، وسقطت القذائف في محيط المدينة. خرج الناس إلى الشوارع مذعورين، يركضون بلا اتجاه، لا يعرفون إلى أين يذهبون ولا ما الذي يحدث.
في وسط الشارع، وقف أحد وجهاء المدينة، مرتديًا الزي العربي؛ الكوفية والبشت. كان يتساءل بقلق عمّا يجري، وهو يسأل المارّين من حوله: ماذا حدث؟
مركز دراسات عربستان الأحواز-عبدالعزيز هواشم- كاتب أحوازي- يُعدّ التحليل الاستشرافي، أو ما يُعرف باستشراف المستقبل، من أهم أدوات التفكير الاستراتيجي التي تعتمدها الدول المتقدمة ومراكز الدراسات المؤثرة في العالم. فقبل اتخاذ أي قرار سياسي أو اقتصادي أو حتى ثقافي، تلجأ الحكومات، ولا سيما في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الغربية عمومًا، إلى تكليف مراكز أبحاث متخصصة بإعداد دراسات استشرافية تتناول السيناريوهات المحتملة، والنتائج المتوقعة، والمخاطر الكامنة، والفرص الممكنة، الناتجة عن أي خطوة أو سياسة قيد الدراسة.
هذه الدراسات لا تقدّم إجابة واحدة، بل تطرح عدة سيناريوهات مستقبلية لحدث واحد، تتعامل معها الحكومات والأجهزة الرسمية بجدية وحذر شديدين، بهدف تفادي الانزلاق نحو أزمات غير محسوبة العواقب. فهي أداة وقائية بقدر ما هي أداة تخطيط، تسعى إلى تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب في عالم يتّسم بالتعقيد وعدم اليقين.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في كل مرة تنطلق فيها موجة احتجاجات شعبية داخل إيران، يطفو إلى السطح التيار الملكي المفلس بقيادة رضا بهلوي، محاولًا تسويق نفسه بوصفه البديل الجاهز والوحيد لسقوط النظام القائم. ولا يكتفي هذا التيار بمحاولة التأثير على الرأي العام داخل إيران، بل يوجّه جهوده أساسًا نحو المجتمع الدولي، مستندًا إلى دعم مالي وإعلامي منظم، ومستفيدًا من انتشار بقايا النظام السابق في الولايات المتحدة وأوروبا، وقرب بعضهم من مراكز صنع القرار. وقد أسهم ذلك في خلق انطباع مضلل لدى بعض الدوائر الغربية والعربية بأن رضا بهلوي قد يكون الخيار «الأكثر أمانًا» لإدارة المرحلة المقبلة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- تناقلت وسائل الإعلام العالمية، صباح اليوم السبت 3/1/2026م، خبر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله، برفقة زوجته، إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الحدث متزامنًا مع الذكرى السنوية لاغتيال قاسم سليماني عام 2020، في دلالة سياسية لافتة. وإذا ما تأكد الخبر رسميًا، فإنه يشكّل سابقة نادرة في التاريخ الحديث، إذ لم يسبق لدولة عظمى أن أقدمت على اعتقال رئيس دولة قائم ونقله مباشرة إلى أراضيها.
كان مادورو، كغيره من الحكّام الديكتاتوريين، يعتقد أن تحصين القصور وبناء السواتر والاعتماد على السلاح كفيل بحمايته. غير أن الحروب الخاطفة، والتفوق التقني والتكنولوجي، أثبتت قدرتها على حسم المعارك وإسقاط الأنظمة خلال ساعات. لقد أكّد الزمن أن من يمتلك التكنولوجيا والمعلومة هو الطرف المتفوق.
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- كتب الأستاذ سمير ياسين الأسبوع الماضي على صفحته في منصة فيسبوك ما نصّه: «يسعدني أن أشارك المهتمين بالشأن الثقافي والوطني خبر صدور روايتي الأولى «الولادة في ظل كارون» عن دار نشر الدجلة. يأتي هذا العمل بوصفه باكورة ثلاثة أعمال روائية أكتبها ضمن إطار أدب المقاومة والنضال الأحوازي، ويوثّق السيرة الحقيقية للشهيد الأحوازي خزعل حويزي البالدي – أبو العيط. الرواية ليست عملاً متخيّلًا، بل شهادة كتبها شاهد عيان ورفيق درب، توثّق مسيرة إنسان عاش المطاردة والسجن والمنفى، واختار طريق الكرامة حتى لحظة الاستشهاد. نكتب لنحفظ الذاكرة من الطمس، ونوثّق لأن الكلمة فعل مقاومة، وليظل كارون شاهدًا على أن الأحواز حيّة بقصص أبنائها ونضالهم».
يقدّم هذا الكتاب شهادة ذاتية–وطنية توثّق تجربة مناضل أحوازي عاش تحوّلات قاسية فرضها القمع، والسجن، والمنفى، وكتب سيرته بوصفها جزءًا لا ينفصل عن ذاكرة شعب حُرم طويلًا من حقه في رواية قصته بنفسه. النص لا يندرج ضمن الرواية بالمعنى التقليدي، ولا يلتزم بقالب السيرة الذاتية الكلاسيكية، بل يقع في منطقة وسطى تجمع بين السرد الأدبي والتوثيق التاريخي، حيث تتحوّل التجربة الفردية إلى مرآة للمصير الجمعي.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تعود هذه الوثيقة إلى 7 آب/أغسطس 1958، وهي رسالة سرّية صادرة عن القنصلية البريطانية في المحمّرة، بعد أسابيع قليلة من انقلاب 14 تموز في العراق. تكشف الرسالة عن مستوى التنسيق البريطاني–الأمريكي مع السلطات الإيرانية بشأن الأوضاع الأمنية في عبادان وخوزستان، وعن القلق الغربي المتزايد من تأثير إذاعة بغداد والدعاية القومية العربية على العرب الأحوازيين.
وتُبرز الوثيقة بوضوح النظرة الأمنية للأحواز، وتعامل الدولة الإيرانية مع العرب باعتبارهم كتلة يجب ضبطها والتحكم بتدفق المعلومات إليها، إضافة إلى محاولات غربية لاستخدام الإعلام (الإذاعة) كأداة لمواجهة النفوذ القومي العربي، لا لتحسين أوضاع السكان أو الاعتراف بحقوقهم.
صورة متداولة في النت للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العاصمة الإيرانية، طهران
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- مع نهاية عام 2025، بدأت شرارات انتفاضة جديدة في إيران، انتفاضة تبدو في جوهرها نتيجة حتمية لما تعانيه البلاد من تدهور اقتصادي غير مسبوق، وسوء إدارة فاضح، وانسدادٍ كامل في الأفقين السياسي والاجتماعي.
فبعد قرابة خمسة عقود على قيام الجمهورية الإسلامية، بات واضحًا أن هذا النظام يقترب من مراحله النهائية. ولم تعد الأزمة محصورة في إقليم دون آخر أو فئة دون غيرها، بل أصبحت شاملة تطال جميع الأقاليم والمكونات:
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- تتعلق هذه المذكرة بالاعتراف الدولي والسيادة الفعلية التي كان يتمتع بها الشيخ خزعل بن جابر على عربستان (الأحواز) عام 1909، كما يتضح من الاتفاقية المبرمة مع شركة النفط الأنكلو-فارسية المحدودة، وصادرة عن مسؤول بريطاني رفيع المستوى، ميجر ب. ز. كوكس، القنصل العام لجلالة ملك بريطانيا في بلاد فارس. الوثيقة تثبت أن عربستان كانت تُدار ككيان عربي مستقل سياسياً وإدارياً، وأن السلطات المحلية للشيخ خزعل كانت معترف بها دولياً وعملياً، وقد تكون مسودة لمذكرة قانونية تقدم للمحكمة الدولية او جهات قانونية اخرى، بغض النظر عن ادعاءات الدولة الفارسية لاحقا.
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- بعد تنسيقٍ مسبق عبر صفحات فيسبوك مع الأستاذ تحسين الكعبي، وهو محامٍ عراقي معروف، التقينا ليلة أمس في لندن، حيث جمعني اللقاء بكلٍّ من الأستاذ يوسف عزيزي، والأخ عبد الله مهاوي (أبو ريان)، والأستاذ تحسين الكعبي، والدكتور جاسم الحلفي، الشخصية السياسية العراقية البارزة، وأحد قيادات التيار اليساري في العراق.
عُقد اللقاء في إحدى كافيتريات شارع إدجوير رود (شارع العرب)، ودار نقاش وحوار شيّق ومطوّل استمر لعدة ساعات، تناول تاريخ وسجل الكفاح اليساري في المنطقة، ولا سيما في الأحواز وإيران والعراق.
لندن- مركز دراسات عربستان- بحث وتدوين: حامد الكناني
في عام 1913، أظهرت الوثائق البريطانية الرسمية، بما في ذلك التقارير السرية للمقيم السياسي في الخليج العربي، السير بيرسي كوكس، مدى السيادة الفعلية التي كانت تتمتع بها عربستان (الأحواز) تحت حكم الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو. فقد أُجريت المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية الأنغلو-عثمانية حول رسم الحدود وحقوق السيادة بشكل مباشر في المحمرة، عاصمة عربستان، بين كوكس والشيخ خزعل، دون اللجوء إلى العاصمة الفارسية طهران.
وصل كوكس إلى المحمرة في 4 يوليو 1913، حيث وجد الشيخ مبارك الصباح، حاكم الكويت، مقيماً هناك، وتم ترتيب لقاءات مشتركة. في صباح اليوم التالي، أجرى كوكس والرائد هاوورث لقاءً مطولًا مع الشيخ خزعل، حيث تم شرح بنود الاتفاقية المتعلقة بالحدود، ومناقشة مسائل مثل مسار نهر كارون وحقوق لجنة الأنهار التركية، التي كانت تثير مخاوف الشيخ خزعل بشأن السيطرة على مياه النهر والسفن. رغم بعض التحفظات الأولية حول منتصف القناة ومناطق مثل “خيين”، تبين أن الشيخ خزعل كان متفهماً لمعظم النقاط، وأبدى استعدادًا لمراجعة التفاصيل بالتعاون مع حاجي رايس، أحد معاونيه.
لا يمكن مقاربة تجربة المسرح العربي في الأحواز بوصفها ظاهرة فنية محضة أو نشاطًا ثقافيًا معزولًا عن شروطه التاريخية والسياسية، بل هي نتاج مباشر لواقع مركّب من الحرمان الشامل، والتهميش المنهجي، والفقر المدقع، في إقليم يُعدّ من أغنى أقاليم المنطقة بالثروات الطبيعية، وأفقرها من حيث العدالة والتنمية والحقوق الثقافية. ففي الأحواز، حيث النفط والمياه والغاز والزراعة، يعيش الإنسان العربي على هامش الدولة، محرومًا من أبسط مقومات العيش الكريم، ومجردًا من حقه الطبيعي في لغته وثقافته وذاكرته الجمعية.
فيما يخصّ الكتب التاريخية التي تناولت القضية الأحوازية، وكذلك القضايا العربية عمومًا، ولا سيما تلك التي كُتبت باللغة الفارسية على يد كتّاب فرس، أو باللغة الإنجليزية على يد كتّاب غربيين، فإن هذه المؤلفات لا يمكن قبولها بوصفها وثائق تاريخية موثوقة أو نصوصًا علمية محايدة، وذلك لأسباب منهجية وسياسية متعددة.
لندن- مركز دراسات عربستان_ حامد الكناني- بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 ديسمبر 2025، نتقدّم بالتهنئة إلى الشعب العربي الأحوازي، وإلى جميع الشعوب العربية، وإلى كل الناطقين باللغة العربية ومحبيها في أنحاء العالم، احتفالًا بهذه الذكرى العزيزة التي تُجسّد مكانة لغة الضاد، لغة القرآن الكريم والحضارة المتجذّرة عبر التاريخ.
فاللغة العربية هي جوهر هويتنا ومصدر عزّتنا، وفي الأحواز نواجه سياسات التفريس الجائرة التي يمارسها النظام الإيراني، سعيًا لطمس هويتنا العربية من خلال حظر التعليم باللغة العربية وفرض مصطلحات فارسية دخيلة عليها.
وفي هذا اليوم المجيد، ندعو أبناء الأحواز الأحرار إلى مضاعفة جهودهم ونشاطاتهم، عبر مشاركة قصائدهم، وأغانيهم الشعبية، وفعالياتهم الثقافية، وصور احتفالاتهم بلغتنا العربية، لتصل رسالتنا إلى العالم بأن لغة الضاد ما زالت حيّة نابضة في وجداننا، وأنها سلاحنا في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء.
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- تعد هذه المجموعة من الوثائق الصادرة عن القنصلية البريطانية في المحمرة عام 1958، واحدة من المصادر الدبلوماسية المهمة التي توثق الوضع السياسي والاجتماعي في الأحواز خلال فترة ما بعد انقلاب العراق وعقب أزمة السويس. تتناول الوثائق بشكل رئيسي ثلاث محاور متشابكة: التوترات السياسية المحلية، العلاقات بين السلطات المدنية والعسكرية، وواقع الأقلية العربية في الإقليم، مع التركيز على تأثيرات القومية العربية والدعاية القادمة من الجمهورية العربية المتحدة والعراق.
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حين تتعرض الأوطان للاحتلال يصبح كل شيء فيها معرّضًا للسرقة والطمس والنسيان. وعندما سقطت السيادة العربية في الأحواز عام 1925، وتعرّض هذا الوطن العربي لاحتلال عسكري فارسي، صودرت الحقوق، ونهبت الثروات، ومورست سياسات ممنهجة لطمس الهوية وقطع الصلة بالماضي.
وجاء هذا كله في توقيتٍ كان موازيًا لظهور الثورة الصناعية وتطور العالم والمنطقة العربية، الأمر الذي أدى إلى ضياع الكثير من التراث والموروث الشعبي الأحوازي، من موسيقى وفنون وتراث مادي وغير مادي، الذي نُهب وصودِر حتى من قبل بعض الأشقاء العرب. فقد كانت المحمّرة – التي عُرفت آنذاك بأنها عاصمة الموسيقيين والمطربين والفنانين العرب – ملتقىً لهم في عهد الشيخ خزعل. ومع ذلك صودرت منتجاتها الثقافية والفنية، ونُسب الكثير منها إلى دول أخرى قريبة، كالعراق والكويت على وجه التحديد، رغم أن جزءًا كبيرًا من الموروث الموسيقي العربي في تلك الدول تعود جذوره إلى المحمرة.
لندن – یوم الاحد 7 ديسمبر 2025 شهدت العاصمة البريطانية لندن مساء يوم أمس الأحد مجلسًا لتأبين الفقيد المغفور له بإذن الله، لفتة بن عبيد الرخيص الساري، والد الشهيدين محمد علي وجعفر الساري، والأسير حمزة الساري، الذي انتقل إلى رحمة الله يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025 بمدينة الأحواز. وأقيم مجلس التأبين والعزاء في عنوان Alscot Way، Bermondsey، London، SE1 5XN، بحضور جمع من أبناء الجالية الأحوازية في بريطانيا، حيث بدأت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، معربين عن تعازيهم لأسرة الفقيد ومؤكدين صبرهم وإيمانهم العميق بالقضية الأحوازية. تخلل المجلس كلمات عدة من أبرز الحاضرين، حيث صعد المنصة كل من عبد الله الطائي والدكتور فيصل المرمضي لتقديم كلمة افتتاحية حول أهمية المناسبة وتكريم الفقيد، تبعهم المتحدثون يوسف عزيزي بني طرف، حامد الكناني، الشاعر عودة أبو كريم الساري، عبد الرحمن الحيدري، وجدان عفراوي، بالإضافة إلى كلمات مؤثرة لعلي الشمري أبو خلود، جاسم الساري، نجل الشهيد محمد علي، تناولت سير الفقيد ومواقفه البطولية وجهوده المستمرة في دعم الأسرى والشهداء. كما سلط المتحدثون الضوء على التضحيات التي قدمتها عائلة الفقيد، بما في ذلك الصعوبات التي واجهها أبناؤه في معتقلات الأحواز، ومواقفهم الوطنية الثابتة رغم الظروف القاسية، مؤكدين على إرث الفقيد في الدفاع عن الحقوق الوطنية الأحوازية. اختتم المجلس بكلمة شكر من حفيد الفقيد، والتي تضمنت ذكرى والده الشهيد محمد علي الساري، وتسليط الضوء على الدعم المستمر الذي قدمته العائلة للمجتمع الأحوازي رغم كل التحديات. واختتمت المراسيم حوالي الساعة 9:30 مساءً، وسط أجواء من الحزن والتقدير العميق لإرث الفقيد ومكانته في قلوب أبناء الجالية الأحوازية. نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
الألفيّة تُعدّ من أشهر القصائد في الأحواز، وقد انتشر صيتها أيضاً في دول الخليج مثل البحرين والكويت. وهي تأتي على هيئة رباعيّات تبدأ من حرف الألف وتنتهي بحرف الياء، وتجمع بين الحِكَم والمواعظ بأسلوب شعبي عميق. ومن أبرز نماذج هذا الفن في الشعر الشعبي الأحوازي ألفيّة الشاعر طاهر إسحاق القيّم، المتوفى سنة 1952م، والتي لا تزال حاضرة في الذاكرة الأدبية لما تحمله من تراثٍ ولغةٍ وحكمة.
ملاحظة: الفيديو منقول من صفحة الدكتور عبدالنبي قيّم على منصة اليوتيوب.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
في الثاني من ديسمبر عام 2025 رحل في الأحواز الحاج لَفْتة بن عبيد الساري، والد الشهيدين محمد علي وجعفر، ووالد الأسير حمزة الساري الذي لا يزال يقضي حكماً مؤبداً منذ عشرين عاماً. رحل الرجل الذي حمل من الوجع ما يفوق قدرة البشر، وتحمل مصائب متتالية بدأت بإعدام اثنين من أبنائه ثم بحرمانه من الثالث القابع في السجن، وظل رغم ذلك صبوراً ثابتاً يحمل هموم أسرته وقضية شعبه العربي الأحوازي.
كان الفقيد لفتة الساري مثالاً للأب الصابر، فقد شاهد ابنيه محمد علي—المعلم المثقف—وجعفر يُسحبان إلى المشنقة عام 2006 بعد محاكمة لم تستغرق سوى دقائق، بينما حُكم على ابنه الثالث حمزة بالإعدام قبل أن يُخفف إلى السجن المؤبد. عاش الوالد سنوات طويلة يتابع أخبار حمزة من خلف الأسوار، وهو متنقّل بين سجون كارون ورجائي شهر وقزلحصار، محروم من حقوقه الأساسية، يعاني التعذيب والعزلة والأمراض، فيما لا يُسمح لذويه بزيارته إلا نادراً. ومع كل ذلك ظل الفقيد متمسكاً بالأمل، يواجه صدماته بصمت الرجال.
هناك سؤالٌ يطرح نفسه دائماً: في ظل الهيمنة أو الاحتلال الأجنبي على أي بلد، ومع سلب سيادته، من هي الجهة التي يمكن اعتبارها ممثلاً شرعياً لشعبه؟ يرى كثير من المفكرين والسياسيين والخبراء أن كل فرد أو مجموعة تقاوم الاحتلال أو الاستعمار أو الهيمنة الأجنبية تعبّر فعلياً عن إرادة الشعب، وتُعد قوة شرعية تمثّله. فالشرعية لا تنحصر في شخص أو حزب أو تيار بعينه، بل يمكن لمختلف الفئات والتيارات المنخرطة في مقاومة الاستعمار أن تمثل شعبها.
إن الخطاب الأحوازي، في عمومه، خطاب انفعالي أكثر مما هو عملي. وهذا الانفعال مفهوم، وهو نتيجة تراكمات الظلم والاضطهاد والاحتلال والقمع العسكري الذي مارسته السلطات الفارسية منذ سقوط السيادة العربية واحتلال عربستان عام 1925 وحتى يومنا هذا. ولا أحد يقف أو يرغب في الوقوف بوجه أمنيات الشعب العربي الأحوازي بالتخلص من الاحتلال والعبودية. وأنا شخصيًا لا أنصح أي أحوازي بالتخلي عن حلم التحرر من الهيمنة الأجنبية. لكن من الضروري أن نعيد مراجعة هذا الخطاب وتقييمه وفق المستجدات الداخلية والإقليمية والدولية على مختلف الأصعدة.
خلال استراحة غداء مزدحمة في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية للدين عام 1991، رأيتُ زميلة دراسة سابقة تسرع نحوي. قبل سنوات طويلة، في جامعة شيكاغو، كنتُ قد التحقت مع مارشيا بدورة في معهد الدراسات الشرقية. وبدا عليها الانفعال وهي تقول: «جورون، يجب أن أحدثك؛ لقد وجدتُ لكِ المندائيين!»
قلتُ بدهشة: «هل تمزحين! أخبريني! هل لديك دقيقة؟»
أجابت بأنها تملك الوقت. وأوضحت مارشيا هيرمانسن، التي كانت حينها أستاذة في جامعة ولاية سان دييغو، أن حوالي أربعين مندائياً عراقياً يعيشون في سان دييغو وضواحيها. وأضافت أنها صارت صديقة لعائلة عمارة، واقترحت أن آتي للقائهم ولإلقاء محاضرة في قسمها في الخريف التالي.
وهكذا فعلت. كانت هذه أول مرة ألتقي فيها بالمندائيين في الولايات المتحدة. فقد جمعت عائلة عمارة، برئاسة لمياء عباس عمارة—الشاعرة المعروفة في العالم العربي والناشطة السياسية والثقافية السابقة—حوالي سبع عائلات مندائية على مأدبة طعام مشتركة. وكلما التفتُّ لأحادث شخصاً جديداً، وجدتُ أطباقاً شهية تظهر فجأة في صحني. كانت أمسية ودّية للغاية، مليئة بالحديث والتعلم والمتعة. لكن وقتي كان قصيراً آنذاك، واتضح أن عليّ العودة لزيارة أطول؛ وقد تحقق ذلك بعد عام، في ديسمبر 1993.
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- في عام 1946، أصدرت السلطات البريطانية قرارًا بنفي الشيخ عبدالله بن خزعل من الكويت إلى مدينة عدن، التي كانت آنذاك مستعمرة بريطانية، وذلك بهدف منعه من قيادة أي تحرك سياسي أو ثورة أحوازية ضد الحكومة الإيرانية. وتُعد الوثيقة البريطانية التي تناولت هذا القرار من أبرز الشواهد على النظرة الاستعمارية المتعالية تجاه قضايا العرب عامةً، والأحوازيين على وجه الخصوص.
لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- شهدت الأسابيع الماضية جدلًا واسعًا، داخل الوطن وخارجه، حول بعض الروايات الشفهيّة المتداولة عن التاريخ الأحوازي. تحوّل النقاش إلى حالة من التوتر والانقسام، وصلت أحيانًا إلى حدّ التخوين والتحريض ضدّ من شاركوا في نقل تلك الروايات كما وصلتهم، من غير وعي أو تمحيص، فتعرضوا لموجةٍ من الانتقادات اللاذعة خلال تلك الفترة.
وفي خضمّ هذا الجدل، الذي تورطت فيه جزئيًا، راسلني أحد السياسيين الأحوازيين باحثًا عن الحقيقة. عندما ذكرتُ له أن الرواية الفارسية عن تاريخنا العربي في الأحواز مشوّهة عمدًا لدى كثيرٍ من الكتاب الإيرانيين، حتى من ينتمون إلى عرقيات غير فارسية، نصحني بأن أردّ الصاع صاعين — بحسب تعبيره — وأن أشوّه الأحداث التاريخية بالمثل، وأن لا أخشى لومة لائم لأنه سيقف بجانبي.
في الغالب تبدأ معاناة الأحوازيين مع سلطة الأجنبي منذ اليوم الأول في مقاعد الدراسة، حين يصطدم الطفل بلغة لا تشبه تلك التي تعلّمها في حضن أمّه وأهله. لكن معاناتي أنا شخصياً بدأت قبل ذلك بكثير، يوم كنت في الخامسة من عمري، وقبل أن أعرف معنى المدرسة أو سلطة الحرف الغريب.
كان ذلك صباح يوم صيفي حار في مدينة البسيتين، المدينة الصغيرة الواقعة غرب الأحواز، على مقربة من الحدود مع العراق. هناك، حيث يشق نهر الكرخة المدينة إلى شطرين، مكوّناً لوحة من الجمال والخصب والحنين، تبدأ الحكاية.
ذلك النهر العظيم، الكرخة، الذي يجري منذ آلاف السنين حاملاً معه أسرار الأرض ورائحة الطين وعبق النخيل، كان مصدر حياة وملاذاً لأهل المنطقة. مياهه العذبة تهمس للصيادين، وتغريهم بما تخبئه من أسماكٍ فضية تلمع تحت أشعة الشمس.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني_ انتشر مؤخرًا مقطع فيديو لثلاثة من العرب الأحوازيين يتحدثون مع شاب فارسي، وكان موضوع حديثهم الوضع السياسي لإمارة المحمرة التي ورثها الشيخ خزعل بن جابر عن أسلافه.
المتحدث الأول أكد تبعية الشيخ خزعل للدولة الفارسية، مستشهدًا بقضية أحمد شاه القاجار. أما الثاني فتحدث عن رفض الشيخ خزعل لمشروع بريطاني كان يهدف إلى جعله أميرًا مستقلاً، في حين أشار الثالث إلى حادثة رفع العلم البريطاني وإنزاله من قبل الشيخ خزعل، إضافةً إلى واقعة ضرب الضابط البريطاني.
وفيما يخص تبعية الأحواز للتاج القاجاري، فإن هذا الأمر موثق تاريخيًا. فقد جاءت التبعية بعد توقيع معاهدة أرضروم الثانية عام 1847، التي نصت على عدة شروط، أهمها: عدم تدخل الدولة الفارسية في شؤون إمارة المحمرة الداخلية، والتزامها بالدفاع عن سلامة أراضي الأحواز وحكامها في حال تعرضها لعدوان خارجي، مقابل خراجٍ سنويٍّ يدفعه أمراء المحمرة للتاج القاجاري.
في خريف عام 1958، وبعد أن اجتاحت ثورات العراق وسوريا ومصر أرجاء الوطن العربي، ارتفعت موجة القومية العربية لتصل إلى قلب الأحواز. كانت هذه التغيرات السياسية تُثير القلق في أروقة القنصليات البريطانية، التي كانت تراقب عن كثب كل تحرك يمكن أن يهدد مصالحها وحلفاءها في المنطقة. رسالة سرية من القنصلية البريطانية في البصرة تعكس هذه المخاوف بوضوح.
فقد ناقشت الوثيقة إمكانية إقراض المحمرة “عربة سينما” وملحقاتها، بهدف نشر أفلام عربية، لكن مع الحرص على وضع شروط صارمة تحمي مصالح بريطانيا، وتضمن ألا يتحول هذا النشاط الثقافي إلى أداة للقومية العربية المستعرة.
مركز دراسات عربستان الاحواز- حامد الكناني- في الحادي والعشرين من أغسطس عام 1929، أرسل ضابط مسؤول في الفرع الخاص بالبصرة برقية سرية إلى الكابتن إ. و. فليتشر، نائب القنصل البريطاني في المحمرة، بشأن أنباء تتعلق باستعداد وتحركات القبائل العربية في منطقة الحوَيْزة للثورة ضد السلطات الفارسية.
جاء في البرقية أن تحقيقات الضابط أظهرت انتشار حديث واسع بين سكان الحوَيْزة حول احتمال اندلاع ثورة قريبا ضد الحكومة الفارسية. وأشارت التقارير إلى أن القبائل تعمل على تسليح نفسها، وأن بعض العائلات من قبيلة بني لام قد وصلت إلى الحدود وانضمت إلى الجزء الثاني من القبيلة هناك.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في السادس عشر من ديسمبر عام 1944، دوّنت القنصلية البريطانية في المحمرة (خرمشهر بالفارسية) في يومياتها السرّية رقم 23 ملاحظاتٍ تعكس بوضوح حالة الاضطراب التي كانت تسود الأحواز آنذاك، بين العرب والسلطات الفارسية.
تشير الوثيقة إلى وصول الشيخ عبد الكريم، النجل الرابع للشيخ خزعل بن جابر، إلى البصرة قادماً من طهران في الثالث عشر من الشهر نفسه. ويبدو أن تحركاته كانت موضع اهتمام بريطاني، إذ مثّل أحد أبناء أمير الأحواز الذي كانت عملية اغتياله عام 1936 قد خلّفت فراغاً سياسياً في الأحواز.
كما رصد التقرير انتشار أنباء بين العرب عن وقوع اشتباكاتٍ في سهل ميسان والقوات الفارسية، وأخرى بين أفرادٍ من قبيلة بني تميم – من فرع العيايشة – وجنودٍ فرس في منطقة الكرخة العميّة القريبة من الأحواز. لم يُؤكَّد وقوع هذه المواجهات رسمياً، لكنها كانت مؤشراً على تصاعد التوتر في غرب الأحواز.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في خريف عام 1944، وتحديداً بين السادس عشر والثلاثين من نوفمبر، دوّنت القنصلية البريطانية في المحمرة في يومياتها تفاصيل حادثة غامضة طواها النسيان لعقود طويلة. فقد تحدثت تلك الوثائق عن اشتباكٍ دار بالقرب من قرية سويجتي، الواقعة على الضفة الغربية من نهر كارون، على بُعد نحو ستين كيلومتراً من مدينة المحمرة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في صيف عام 1929، كتب القنصل البريطاني في المحمّرة برقية سرّية إلى المقيم السياسي في الخليج العربي يطلب فيها إرسال سفينة حربية إلى شمال الخليج “لمنع النهب” و”لإجبار الزعماء العرب على احترام المصفاة”. كانت المصفاة المقصودة هي مصفاة عبادان التابعة لشركة النفط الأنجلو-إيرانية، التي تمثّل في تلك الفترة رمزاً للمصالح البريطانية في الأحواز التي تحوّلت منذ ذلك العقد إلى ساحة صراع بين سكانه العرب والسلطة المركزية الفارسية المدعومة من لندن.
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- سري – رقم ٧٧ لسنة ١٩٢٩– قنصلية صاحب الجلالة البريطانية – المحمّرة ٢٧ يوليو ١٩٢٩
في ظل الاضطرابات التي شهدتها الأحواز أواخر العشرينيات، أرسل القنصل البريطاني في المحمرة تقريراً سرياً إلى حكومته يشرح فيه تدهور الأوضاع القبلية والعلاقات بين العرب والسلطات الفارسية. وقد جاء في مستهل التقرير أنه، بالنظر إلى التطورات الأخيرة بين القبائل البختيارية في جوار الأحواز والتقارير المتكررة عن اضطرابات في صفوف القبائل العربية، فقد سعى القنصل للبقاء على اطلاع دائم بالأوضاع المحلية، إلا أن موقف الحكومة الفارسية المريب تجاه المسؤولين البريطانيين دفعه إلى تجنب التعامل مع أي عملاء محليين للحصول على المعلومات، وقد تمكن من جمع ما يلزم من خلال التعاون مع فرع المخابرات البريطانية في البصرة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- تُظهر هذه الوثيقة الصادرة عن شركة بلاد الرافدين – بَرسيا المحدودة بتاريخ 17 أغسطس 1925، شكوى رسمية موجهة إلى نائب القنصل البريطاني في المحمرة، تعكس جانباً من التوترات التي سادت عربستان (الأحواز) عقب الاحتلال الفارسي للمنطقة في عام 1925.
يتضح من مضمون الرسالة أن الجنود الفرس مارسوا سلوكاً عدوانياً ومنفلتاً تجاه السكان والمؤسسات العاملة في المنطقة، إذ حاولوا مراراً الاستيلاء بالقوة على المراكب والزوارق التابعة للشركة واستخدامها لأغراض عسكرية دون إذن. كما لم يترددوا في إهانة وتهديد العاملين حينما رفضوا تنفيذ أوامرهم، وهو ما اعتبرته الشركة تعدياً سافراً على حقوقها ومساساً بسلامة موظفيها.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- خلال فترة الحرب العالمية الأولى، شهدت منطقة الخليج العربي تحركات سياسية وعسكرية دقيقة تعكس النفوذ المتبادل بين القوى المحلية والبريطانية. ففي إطار متابعة الأوضاع في جنوب إيران، أرسل القنصل البريطاني في أبو شَهر، تريفور، برقية بتاريخ 1 أكتوبر 1915 إلى السير بيرسي كوكس المقيم في البصرة، مرفقًا فيها معلومات حول عدة رسائل استلمها من حيدر خان تتعلق بالأوضاع في كوهجيلوية وأرجان (بهبهان).
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني – هذه مادة وثائقية من التقارير السرّية البريطانية في المحمرة عام 1945، وتكشف بدقة عن التوترات الاجتماعية والإجراءات القمعية ضد العرب الأحوازيين، فضلًا عن الممارسات الإدارية التي حاولت سلب أراضيهم أو تقييد حركتهم.
التقرير السرّي الصادر عن القنصلية البريطانية في المحمرة
في خريف عام 1945، كانت الأحواز تغلي تحت وطأة القلق والاضطراب. لم يكن الناس فرحين بعودة الحكم البهلوي الدموي، ولا بتتويج محمد رضا خلفًا لوالده رضا خان شاهًا على إيران. فالتغيير لم يتجاوز الكرسي، بينما بقي النهج كما هو. عاد ضباط رضا خان العنصريون في الجيش وقوات الدرك أكثر شراسةً، وقد ازدادت شهيّتهم للقتل والنهب واضطهاد العرب.
اعتقلت السلطات الإيرانية يوم الجمعة 10 أكتوبر الشاب الأحوازي عباس دغاغلة المعروف باسم «رشاش»، بعد مداهمة منزله في مدينة الأحواز العاصمة.
ووفقًا لمصادر محلية، صادرت القوات الأمنية أجهزته الإلكترونية واقتادته إلى جهة مجهولة، دون الإعلان عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليه.
«رشاش» يبلغ من العمر 22 عامًا، ويُعرف بأغانيه التي تتناول قضايا اجتماعية ومعيشية في المجتمع الأحوازي. منظمات حقوقية رجّحت أن يكون اعتقاله مرتبطًا بمحتوى أعماله الفنية، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن الحادثة.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دسات عربستان الأحواز- ترجمة وتدوين: حامد الكناني- ملخص المحادثة بين وزير جلالة ملك بريطانيا السير بيرسي لورين، وسمو شيخ المحمرة، على متن السفينة الحربية البريطانية “كروكوس”، بتاريخ 5 ديسمبر 1921.
كان العقيد تريفور، المقيم السياسي، والسيد بيل، القنصل في الأحواز، حاضرين أيضًا.
تحدث الشيخ مطولًا عن خدماته لحكومة جلالة الملك البريطانية قبل الحرب وأثناءها، وقال إنه كان يأمل أنه بعد انتصار الحلفاء، سيجد أن نفوذه ومكانته قد تعززا كثيرًا. إلا أنه لاحظ أن حكومة جلالة الملك تميل إلى دعم الحكومة الفارسية بدلًا من دعمه في مسائل تمس مصالحه الحيوية، واستشهد في ذلك بقضية الخراج، التي رأى أن حكومة جلالة الملك كان ينبغي أن تُصرّ على اعتراف الحكومة الفارسية الحالية بالاتفاق الذي تم بين السير بيرسي كوكس ووثوق الدولة في مطلع عام 1920.
مركز دراسات عربستان الأحواز- مع نهاية الحرب العالمية الأولى وبداية الاحتلال البريطاني للعراق، دخلت إمارة بني لام مرحلة حساسة من تاريخها السياسي والاجتماعي، إذ انقسمت أراضيها بين عربستان التابعة للتاج القاجاري والعراق تحت النفوذ البريطاني. تولى الشيخ زامل بن ضمد زعامة قبيلته في هذا الجزء من إمارة بني لام بعد عزل عبد الكريم بن غضبان بسبب سوء الإدارة، بتدخل من القنصل البريطاني في القنيطرة، في حين بقيت زعامة كنانة في الجانب العراقي عند بيت الشيخ محسن الدنبوس وهي زعامة تقليدية.
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- المقدمة: في خضمّ لعبة النفوذ الإستعماري التي كانت تمزّق الأحواز بين مطامع الفرس ومصالح البريطانيين، برز مشروع ريّ نهر كارون في مطلع القرن العشرين كرمزٍ مبكرٍ لصراع المصالح الدولية على أرض عربستان. المشروع الذي كان في الأصل مقترحًا هولنديًا لتطوير الزراعة في ضفتي النهر، قوبل بفتورٍ وحذرٍ من قبل أمير الأحواز الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو. فوفقًا لوثائق الدائرة السياسية البريطانية المؤرخة في 24 ديسمبر 1910، لم يُبدِ الشيخ خزعل حماسًا تجاه مشروع ريّ نهر كارون الذي طُرح بتمويل ضخم تجاوز 500,000 جنيه إسترليني، معتبرًا أن النفقات “كبيرة جدًا بحيث لا يمكن تحمّلها بحكمة في الوضع الراهن”.
الشيخ، الذي مُنح وسام فارس الهند وتعود إليه الأراضي بشكل وراثي ومعترف بها بموجب فرمان ملكي عام 1903، رأى أن المشروع لا يخدم مصلحة عربستان أو سكانه، مؤكدًا أن “لا ضغط سكاني في الأحواز، بل هناك مساحات شاسعة غير مزروعة حتى بالقرب من المحمرة، بسبب نقص اليد العاملة”. لذلك، لم يجد في المشروع سوى أداة لفرض النفوذ الأجنبي على أراضيه العربية الخصبة.
كما حذّرت المراسلات البريطانية من أن الشيخ، “بصفته المالك الوحيد للأرض وأمير المنطقة، ستكون مطالبه عبئًا ثقيلًا على صافي الربح المقدر الضئيل”، في إشارة إلى قلق لندن من أن دفاعه عن سيادة أراضيه قد يُعطّل طموحاتها الاقتصادية. أما البديل المطروح — وهو الاستعمار الفارسي — فقد وُصف في الوثيقة بأنه “خيار مكروه للغاية لدى العرب ولا يفضّله الشيخ، الذي ينظر بقلقٍ ملحّ إلى نتيجة التدفق الكبير والمفاجئ إلى أراضيه”.
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- صيف 1946 كانت الأحواز مسرحًا لصراعات سياسية واجتماعية معقدة، حيث تداخلت النشاطات العربية الراغبة في التخلص من الاحتلال الفارسي واعادت السيادة المسلوبة للعرب مع نشاط الأحزاب السياسية مثل حزب توده اليساري المدعوم من الاتحاد السوفيتي و مصالح الانجليز المتمثلة بشركة النفط الانجلو-فارسية. المنطقة شهدت احتجاجات ومظاهرات، إلى جانب محاولات مستمرة من السلطات الفارسية والروسية لتعزيز سيطرتها ونفوذها. التوتر كان نابعًا من مخاوف العرب بشأن ضياع الفرصة وفقدان ما تبقى من سلطتهم التقليدية، في حين سعى حزب توده لتوسيع تأثيره بين العمال والفلاحين. القنصل السوفيتي نوفيكوف لعب دورًا بارزًا بمحاولاته لكسب ولاء الزعماء العرب، بينما ظهرت هشاشة الإدارة الفارسية وسط فساد المسؤولين الفرس وقوات الدرك (الجندرمة).