حين صمتت البنادق.. سياسة نزع السلاح وإخضاع الشعب الأحوازي للسلطة الفارسية، 1925–1944

مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني– لم ينتهِ الصراع على عربستان بمجرد اختطاف أميرها وولي عهده سنة 1925. فالدولة التي أزاحت رأس النظام العربي وجدت أمامها مجتمعًا عربياً كانت فيه القوة موزعة بين الشيوخ والقبائل والعائلات، وكانت البندقية جزءًا من بنية السلطة بقدر ما كانت وسيلة للدفاع. ولهذا كان أحد أول الأسئلة التي واجهت النظام الجديد شديد البساطة في ظاهره وعميق الدلالة في حقيقته: من سيحتفظ بالسلاح بعد أن لم يعد الشيخ هو صاحب القرار؟ وفي الإجابة عن هذا السؤال بدأ فصل جديد من تاريخ المنطقة، لأن الدولة لم تكن تريد فقط إبعاد الشيخ خزعل ونجله عن رأس الإمارة العربية، بل كانت تريد أن تجعل القوة المسلحة نفسها شأنًا فارسياً لا حقًا عربياً تتصرف فيه القبيلة أو الشيخ وفق أعرافهما القديمة.

في أغسطس/آب 1925، وبعد أشهر قليلة من سقوط السلطة العربية، ظهر حجم ما كان النظام السابق يحتفظ به من السلاح. ففي تقرير بريطاني يحمل عنوان Arab Rising  قال قائد القوات الفارسية لنائب القنصل البريطاني في المحمرة إن أكثر من ستة آلاف بندقية عُثر عليها مخبأة في قصر أمير المحمرة في الفيلية، وإن نحو أربعة آلاف منها كانت بريطانية الصنع، وإلى جانبها قرابة مليوني طلقة من الذخيرة. وبحسب الرواية نفسها نُقلت هذه الأسلحة والذخائر كلها إلى الأحواز. الرقم هائل إذا قورن بما ستسجله الوثائق بعد سنوات من اختطاف الشيخ بسبب عشرات البنادق، وهو يكشف أن السلطة العربية لم تكن تقوم على المكانة القبلية والاقتصادية وحدها، بل امتلكت قاعدة تسليح كبيرة بالمعايير الإقليمية.

لم تكن عملية الفيلية مجرد مصادرة مخزن. فقد أرسل خمسة عشر عربيًا ممن ألقي القبض عليهم هناك إلى الأحواز، بينما جُرد نحو ستين رجلًا آخرين من أسلحتهم، ووبخوا ثم أطلق سراحهم. ووقع تبادل لإطلاق النار بين الحامية الفارسية ومجموعة من العرب في الفيلية، ثم هاجم مسلحون عرب شاحنة تابعة لشركة النفط على الطريق الممتد بين الأحواز وحقول النفط. وهكذا كانت الأسابيع التالية لسقوط المشيخة تكشف أن انتقال السلطة لم يكن عملية إدارية هادئة؛ الجيش يبحث عن السلاح وينقله إلى الأحواز، والمقاومون العرب يتحركون، والطريق إلى مناطق النفط يدخل هو الآخر في دائرة الخطر.

استمر في القراءة “حين صمتت البنادق.. سياسة نزع السلاح وإخضاع الشعب الأحوازي للسلطة الفارسية، 1925–1944”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑