في مساء الاثنين 27 أبريل (نيسان)، وضمن سلسلة اللقاءات الثقافية والأدبية التي تنظمها «غرفة 19» في بيروت، عُقدت ندوة عبر «زووم» لمناقشة رواية «ختم خزعل» للكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد، من بينهم حامد الكناني، والدكتور هشام محفوظ، والدكتورة أماني الصيفي، إلى جانب عدد من المتداخلين الذين أثروا الحوار بمداخلاتهم القيّمة.
«غرفة 19» هي منصة تُعنى بالشأن الثقافي بمختلف تنوعاته، وتسعى إلى مناقشة القضايا الإبداعية والنقدية على حد سواء، مع إفساح المجال لآراء الجمهور والمتابعين. ولا تهدف هذه اللقاءات إلى إصدار أحكام بقدر ما تسعى إلى عرض النتاج الثقافي بكل أبعاده، سلبًا وإيجابًا، ضمن إطار حواري يبتعد عن التوجهات العقائدية والسياسية، ويؤمن بأهمية الفكر الإنساني والحضاري في تعدديته.
حين نلج تاريخ الأحواز من بوابة الوثائق، لا نكون أمام سرد عابر لأحداث متتابعة، بل أمام رحلة عميقة في طبقات السياسة والهوية والسيادة والمقاومة، رحلة تكشف كيف تشكلت إمارة عربية في جنوب غرب الإقليم، وكيف رسخت وجودها لعقود طويلة، وكيف تعرّضت في النهاية إلى الاحتلال بفعل تقاطع المصالح الدولية والإقليمية، ثم كيف ظل شعبها متمسكاً بهويته العربية رغم كل ما تعرض له من قمع وتغيير ديموغرافي وسياسات تفريس. ومن هنا تأتي أهمية كتاب “الأحواز.. وثائق الاحتلال وسجلات المقاومة” بوصفه عملاً يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، مسلطاً الضوء على حقبة الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، الذي يعد آخر حكامها العرب قبل الاحتلال الإيراني عام 1925، وعلى الجذور القبلية والسياسية التي سبقت تلك اللحظة، وما أعقبها من نضال طويل لم ينقطع.
تبدأ هذه الرحلة من الجذور الأولى، حين أخذت قبائل بني كعب موقعها في الأحواز منذ منتصف القرن السابع عشر، مستفيدة من قوتها البشرية والعسكرية ومن قدرتها على التمدد داخل بيئة مضطربة سياسياً ومتغيرة باستمرار. لم تكن بني كعب مجرد قبيلة استوطنت الأرض، بل تحولت مع الزمن إلى قوة منظمة استطاعت فرض حضورها على جغرافيا واسعة، مستفيدة من ضعف قوى محلية أخرى وانشغال بعض الحكام بصراعاتهم الداخلية. ومع تصاعد هذا الحضور، برزت الحاجة إلى مركز سياسي واضح، فجاء تأسيس مدينة المحمرة عام 1812 على يد الشيخ يوسف بن مرداو بوصفه لحظة تأسيسية فارقة، إذ تحولت المدينة لاحقاً إلى عاصمة لكيان سياسي عربي أخذ يبلور شخصيته المستقلة تدريجياً.
يُصادف الثامن عشر من أبريل من كل عام الاحتفاء بـ يوم التراث العالمي، وهو اليوم الذي أقرّه المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية برعاية اليونسكو، بهدف رفع الوعي بأهمية التراث الإنساني وصونه، بما يشمل الآثار، والعمارة، والمواقع الطبيعية والحضرية ذات القيمة الاستثنائية. وفي هذه المناسبة، يبرز التراث كركيزة أساسية للهوية الثقافية للشعوب، ووسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية ونقلها بين الأجيال.
غير أن هذا اليوم يحمل دلالة خاصة بالنسبة للعرب في الأحواز، حيث لا يقتصر التحدي على صون التراث فحسب، بل يمتد ليشمل معاناة تاريخية مرتبطة بالتهميش الثقافي واللغوي. فقد حُرم أبناء المنطقة، لفترات طويلة، من التعلم بلغتهم الأم، الأمر الذي انعكس سلباً على مسيرتهم التعليمية، وأدى إلى نسب مرتفعة من التعثر الدراسي، خصوصاً في المراحل الأساسية. وفي المقابل، أوجدت هذه السياسات فجوة تنافسية غير عادلة بينهم وبين الناطقين باللغة الفارسية، الذين استفادوا من كونها لغة التعليم والإدارة، مما عمّق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص.
في هذا السياق، تبرز أهمية توثيق التراث الفني واللغوي كضرورة ملحّة، إذ تواجه هذه العملية تحديات جوهرية، من أبرزها غياب الآليات المؤسسية لتوثيق أعمال المبدعين، وضياع الكثير من النتاج الأدبي والفني، إضافة إلى ضعف التسجيل الرسمي للأطوار الغنائية والقوالب التراثية. كما لعبت السياسات اللغوية دوراً في إضعاف حضور اللغة العربية، ما دفع بعض الفنانين إلى تحويل الفن إلى وسيلة مقاومة ثقافية.
ومن أبرز هؤلاء الفنانين، يبرز اسم أحمد كنعاني، الذي استخدم المسرح الكوميدي كأداة للاعتراض الثقافي، حيث أصر على توظيف اللهجة العربية المحلية في أعماله، في مواجهة محاولات التهميش. ولم تقتصر مساهمته على الجانب اللغوي، بل عمد إلى دمج الموسيقى والأغاني التراثية ضمن عروضه، مما ساهم في حفظ الموروث الفني وتعزيزه في الوجدان الشعبي. كما عكس من خلال أعماله معاناة المجتمع في ظل فرض لغة غير اللغة الأم، مسلطاً الضوء على ما يسببه ذلك من سوء فهم وتوترات اجتماعية.
وفي المجال الأدبي، يحتل الشاعر طاهر الإسحاق القيّم مكانة بارزة كأحد أعمدة الشعر الشعبي، ولا سيما فن “الأبوذية”. ورغم هذه المكانة، فإن معظم إنتاجه الأدبي لم يُجمع في ديوان موثق، بل بقي متناثراً في مصادر محدودة، مما يجعله مثالاً واضحاً على أزمة ضياع التراث غير المؤرشف. وتكتسب “قصيدته الألفية” أهمية خاصة باعتبارها من أبرز ما وصلنا من أعماله، وتمثل مرجعاً مهماً للباحثين في التراث الأدبي الأحوازي.
ولا يقتصر التحدي على الأدب، بل يمتد إلى الفنون الموسيقية، حيث توجد أنماط غنائية مميزة مثل “ملحمة شيخة” و”الطور العلواني” و”المحمراوي” و”الرشداوي”، وهي أنماط تعبّر عن هوية ثقافية عميقة، لكنها لا تزال تفتقر إلى التوثيق الرسمي. وقد ارتبطت “ملحمة شيخة” بالفنان التراثي حسان اگزار الكناني، بينما يُنسب “الطور العلواني” إلى الفنان علوان الشويع، وكلاهما يمثلان نموذجاً لفنانين تركوا إرثاً مهماً دون أن يحظى بالتوثيق الكافي خلال حياتهم.
إن التزامن بين ذكرى هؤلاء الفنانين واليوم العالمي للغة الأم يعكس ترابطاً عميقاً بين اللغة والتراث، ويؤكد أن الفنون الشعبية كانت، وما زالت، إحدى أهم وسائل الحفاظ على الهوية اللغوية في مواجهة التحديات. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إطلاق مشاريع توثيق منهجية تشمل تسجيل الأعمال الفنية، وأرشفة الإنتاج الأدبي، وتنظيم فعاليات ثقافية تُعيد الاعتبار للمبدعين المحليين.
في المحصلة، لا يقتصر إحياء يوم التراث العالمي على الاحتفاء الرمزي، بل يجب أن يكون منطلقاً لجهود عملية تهدف إلى حماية التراث غير المادي، وضمان استمراريته. فالحفاظ على هذا الإرث لا يعني فقط صون الماضي، بل هو استثمار في المستقبل، وضمان لبقاء الهوية الثقافية حية في وجدان الأجيال القادمة.
تشير المصادر إلى أن “القصيدة الألفية” للشاعر طاهر الإسحاق القيّم تحتل مكانة رفيعة للغاية في الفن والتراث العربي الأحوازي، إذ تُعد من أبرز الأعمال التي كرّست حضوره كأحد أعمدة شعر “الأبوذية” في المنطقة. ومع ذلك، فإن اللافت في هذه المصادر هو تركيزها على القيمة الرمزية والتاريخية للقصيدة أكثر من تناولها لمضامينها الأدبية أو موضوعاتها التفصيلية، وذلك في ظل غياب نصها الكامل وعدم توفر ديوان جامع لأعمال الشاعر.
وتبرز أهمية هذه القصيدة من كونها تمثل علامة فارقة في تراث الشاعر الذي انطلق من بيئته المحلية في قرية طرة الخذل، قبل أن يمتد تأثيره إلى مختلف مناطق الأحواز وحتى العراق. غير أن هذا الحضور الواسع يقابله تحدٍ كبير يتمثل في ضعف التوثيق وضياع جزء كبير من إنتاجه الأدبي، حيث لم يُعثر حتى الآن على ديوان متكامل يجمع أشعاره، واقتصر ما وصلنا على نصوص متناثرة وردت في بعض المؤلفات مثل “السطر الأول” و”تنفية الخاطر وسلوة المسافر” و”نسيم كارون”. وهذا ما يجعل “الألفية” أقرب إلى رمز تراثي مفقود يُبحث عنه بقدر ما يُحتفى به.
وفي سياق موازٍ، يبرز دور الفنان أحمد كنعاني الذي قدّم نموذجاً فريداً في توظيف الفن لخدمة الهوية الثقافية، حيث استخدم المسرح الكوميدي كأداة للنقد الاجتماعي والسياسي. وقد تجلّى ذلك بوضوح في تجسيده لمشكلة “سوء الفهم اللغوي”، إذ صوّر الشخصيات العربية وهي تحاول التواصل في بيئة تُفرض فيها لغة غير لغتها الأم، لتتحول الحوارات إلى حالات من الارتباك أو النزاع أو السخرية. ولم يكن هذا الطرح مجرد معالجة فنية، بل شكّل نوعاً من “الاحتجاج الخفي” ضد سياسات التهميش اللغوي، حيث أصرّ كنعاني على استخدام اللهجة العربية المحلية، ودمج الأغاني والمقامات التراثية في أعماله، مما ساهم في حفظ هذا الموروث في الذاكرة الشعبية.
أما على صعيد الفنون الغنائية، فيبرز كل من “الطور العلواني” و”صوت الشيخة” كنموذجين مهمين للأطوار الموسيقية المحلية في الأحواز. ويعود الفضل في ابتكار الطور العلواني إلى الفنان علوان الشويع، الذي يوصف عمله بأنه “الطور الخالد” لما حققه من حضور ممتد وتأثير عميق في الهوية الموسيقية، في حين يُنسب “صوت الشيخة” إلى الفنان حسان اگزار الكناني، ويُعد من الأنماط التي لا تزال بحاجة ماسة إلى التوثيق والتسجيل الرسمي لحمايتها من الاندثار. وعلى الرغم من اختلاف المبدعين والظروف التاريخية، فإن كلا الطورين يشتركان في كونهما نتاج إبداع فردي أسهم في تشكيل ملامح الفن المحلي، كما يواجهان التحدي ذاته المتمثل في غياب التوثيق المؤسسي.
وفي هذا الإطار، يكتسب اليوم العالمي للغة الأم أهمية خاصة، إذ يتحول من مجرد مناسبة رمزية إلى منصة فاعلة للدفاع عن التراث غير المادي. فهو يتيح فرصة لتكريم المبدعين الذين لم ينالوا حقهم من التوثيق، ويحفّز الجهود الرامية إلى تسجيل الأطوار الغنائية المحلية مثل “صوت الشيخة” و”المحمراوي” و”الرشداوي”، كما يعيد التأكيد على العلاقة الوثيقة بين اللغة والفن بوصفهما أداتين متلازمتين في حفظ الهوية. كذلك، يشكل هذا اليوم حافزاً لإطلاق مبادرات بحثية تهدف إلى استعادة الإرث المفقود، وفي مقدمته ديوان طاهر الإسحاق، بما يضمن نقل هذا التراث إلى الأجيال القادمة.
في المحصلة، تكشف هذه المعطيات عن معادلة معقدة يعيشها التراث العربي في الأحواز، حيث تتقاطع قيمة الإبداع مع تحديات التوثيق، ويصبح الحفاظ على الهوية الثقافية مرهوناً بمدى القدرة على تحويل هذا الإرث من ذاكرة شفوية مهددة إلى سجل موثق ومتاح.
تُظهر المعطيات أن مواجهة ظاهرة فقدان دواوين الشعراء في الأحواز تتطلب مقاربة عملية وشاملة، تتجاوز الجهود الفردية إلى بناء منظومة توثيق مستدامة. ويمكن تلخيص أبرز الخطوات المقترحة في عدة محاور مترابطة.
أولاً، تبرز الحاجة إلى تفعيل آليات الرصد والتوثيق المبكر، بحيث يتم التعرف على الشعراء والمبدعين وتسجيل أعمالهم وسيرهم الفنية خلال حياتهم، بدلاً من الانتظار حتى بعد رحيلهم، وهو ما أدى سابقاً إلى ضياع جزء كبير من نتاج رموز مهمة مثل طاهر الإسحاق القيّم. فالتوثيق المبكر يُعد خط الدفاع الأول ضد الفقدان.
ثانياً، ينبغي اعتماد منهج بحثي قائم على جمع الشتات الأدبي، من خلال تتبع القصائد والأبوذيات المتناثرة في الكتب والمخطوطات والمصادر الشفوية. ويمكن في هذا السياق الاستفادة من مؤلفات مثل “السطر الأول” و”تنفية الخاطر وسلوة المسافر” و” نسيم كارون”، باعتبارها خزائن جزئية تحفظ ما تبقى من هذا التراث.
ثالثاً، يُعدّ التسجيل الرسمي للتراث اللامادي خطوة محورية، إذ لا يقتصر دوره على حماية القوالب الفنية، بل يشمل أيضاً تثبيت النصوص المرتبطة بها ضمن إطار قانوني وثقافي. فتوثيق الأطوار الغنائية والمقامات يسهم بشكل غير مباشر في حفظ النصوص الشعرية التي تتداخل معها.
رابعاً، يمكن استثمار الأعمال الفنية المسجلة كوسيلة لاستعادة النصوص المفقودة، خاصة تلك التي دُمج فيها الشعر مع الأداء الفني، كما في مسرحيات أحمد كنعاني، حيث تحتوي هذه الأعمال على مواد لغوية وشعرية يمكن استخراجها وتحقيقها علمياً.
خامساً، من المهم ربط جهود التوثيق بالمناسبات الثقافية، مثل اليوم العالمي للغة الأم، واستثمارها لإطلاق حملات جمع التراث الشفهي من الرواة، أو من الأرشيفات العائلية، أو من المهتمين، بما يخلق زخماً مجتمعياً حول قضية الحفظ.
سادساً، لا غنى عن تشجيع البحث الأكاديمي المتخصص، من خلال دعم الدراسات النقدية والتحقيقات العلمية التي تهدف إلى إعادة بناء النصوص المفقودة، وتحليل ما تبقى منها، وربطها بسياقها التاريخي والثقافي.
في المحصلة، فإن مواجهة فقدان الدواوين ليست مهمة توثيقية فحسب، بل هي مشروع ثقافي متكامل، يتطلب تضافر الجهود بين الباحثين والمؤسسات والمجتمع، بهدف نقل التراث من حالة التشتت والضياع إلى حالة الحفظ المنهجي والاستدامة الثقافية.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان الأحواز- عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الدولية بوصفه أحد أخطر بؤر التوتر في العالم، بعد أن نقلت القيادات الإيرانية، بشكل متعمد، مسرح التصعيد العسكري من العاصمة طهران إلى هذا الممر البحري الحيوي. فقد أقدمت بحرية الحرس الثوري الإيراني على تلغيم المضيق عبر نشر الألغام البحرية، ما جعله منطقة شديدة الخطورة تُهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعرقل تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.ويهدف هذا التصعيد إلى رفع تكاليف النقل وأسعار الطاقة، واستخدام المضيق كورقة ضغط غير مشروعة، لا على طرف بعينه، بل على مجمل أسواق الطاقة والتجارة العالمية. كما أن الألغام المنتشرة في مياهه لا تستهدف ناقلات النفط فحسب، بل تهدد جميع أشكال الملاحة، ما يجعل الممر غير آمن حتى للسفن التجارية الصغيرة وقوارب الصيد المحلية.
في المقابل، أعلنت فرنسا وعدد من الدول الأوروبية جاهزيتها لضمان أمن الملاحة في المضيق، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات هذا التهديد على التجارة العالمية. ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، أكدت باريس أن دولًا أوروبية، من بينها بلجيكا وهولندا، تمتلك القدرات العسكرية واللوجستية اللازمة لإزالة الألغام وتأمين مرور السفن.
في هذا العمل الذي يتناول انتفاضة الشعب العربي في الأحواز، لا تظهر الأحداث كوقائع متفرقة أو محطات منفصلة، بل كحكاية طويلة ممتدة الجذور، تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، وتتشابك فيها الهوية مع الجغرافيا، وتتحول فيها الأرض إلى مساحة صراع مفتوح بين إرادتين: إرادة البقاء وإرادة إعادة التشكيل. يبدأ السرد من فكرة أساسية مفادها أن ما حدث في الأحواز لم يكن لحظة انفجار مفاجئة، بل نتيجة تراكم طويل من التحولات العميقة التي مست الإنسان والأرض معاً، حيث تراكمت السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية على مدى عقود، لتصنع حالة من الاحتقان الصامت الذي كان يتغذى يوماً بعد يوم حتى وصل إلى لحظة الانفجار.
في هذا السياق، يقدم النص صورة لمنطقة غنية بثرواتها الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز والمياه، لكنها في الوقت نفسه تعاني من مفارقة حادة بين الغنى الطبيعي والفقر الاجتماعي، إذ يظهر أن الثروة لم تنعكس على السكان المحليين، بل تحولت إلى عنصر مركزي في إعادة توزيع غير متكافئ للموارد. فبدلاً من أن تكون هذه الثروات رافعة للتنمية المحلية، يتم توجيه عوائدها إلى المركز ومناطق أخرى، بينما يظل السكان العرب في حالة من التهميش الاقتصادي، مع معدلات بطالة مرتفعة وغياب واضح لفرص العمل، خاصة بين الشباب. ويُضاف إلى ذلك ما يصفه النص بمشاريع كبرى مثل مشروع قصب السكر، الذي لم يُقدَّم كمشروع زراعي تنموي بقدر ما ظهر كأداة لإعادة تشكيل الأرض والإنسان، حيث تم انتزاع مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من أصحابها الأصليين، ما أدى إلى تفكيك البنية الزراعية التقليدية وإجبار العديد من الفلاحين على ترك أراضيهم والنزوح نحو أطراف المدن، في تحول اجتماعي واقتصادي عميق غير ملامح الحياة الريفية برمتها.
رحلة غوص معرفي في كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للكاتب والإعلامي الأحوازي، حسن راضي
يقدّم كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للكاتب حسن راضي قراءة سياسية وتاريخية مكثفة للصراع في الأحواز، مركزاً بشكل خاص على انتفاضة نيسان/أبريل 2005 باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ الحركة الأحوازية الحديثة. ينطلق الكتاب من رؤية تعتبر أن قضية الأحواز ليست حدثاً طارئاً أو احتجاجاً عابراً، بل هي صراع ممتد الجذور ذو أبعاد جيوسياسية واقتصادية وهوياتية، يتداخل فيه عامل الثروة والموقع مع قضايا الهوية والسلطة، ويعود في جذوره إلى التحولات التي شهدتها الاحواز منذ بدايات القرن العشرين، خاصة بعد اكتشاف النفط عام 1908 الذي غيّر مكانة الأحواز من إمارة عربية إلى منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، ما جعلها محل اهتمام متزايد من الدولة الإيرانية وأطماعها في سياق التوسع تحت ذريعة بناء الدولة المركزية الحديثة.
ويعرض الكتاب أن هذا التحول الاقتصادي ترافق مع سلسلة من السياسات التي يرى الكاتب أنها اتسمت بالتهميش وإعادة تشكيل البنية الديموغرافية والثقافية للأحواز، من خلال مصادرة الأراضي الزراعية، وتوجيه المشاريع الكبرى لخدمة مصالح المركز، وتهجير بعض الفئات، وتغيير أسماء المدن والقرى، وفرض اللغة والثقافة الفارسية في التعليم والإعلام، وهو ما أسهم في خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي تراكمت عبر عقود. كما يربط الكتاب بين هذه السياسات وبين الموقع الجيوسياسي للأحواز المطل على الخليج العربي وممرات استراتيجية حساسة، مما عزز أهميته في الحسابات الأحوازية والدولية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي أعقبت الحرب العالمية الأولى والثورة البلشفية، والتي أعادت تشكيل التوازنات في المنطقة وأسهمت في ترسيخ السيطرة الإيرانية على الأحواز.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في الآونة الأخيرة، أُعيد تداول مقطع مصوّر يتضمن تصريحات للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي لا تزال بعض وسائل الإعلام تصفه حتى اليوم بالشخصية “المعتدلة”. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً نظراً لما تحمله من دلالات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بطبيعة الدور الإقليمي لإيران وحدود نفوذها، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لسياسات طهران التي يُنظر إليها من قبل أطراف عديدة باعتبارها تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
يُظهر الخطاب المتداول نبرة حماسية واضحة، حيث يعبر روحاني عن اعتزاز كبير بالدور الذي تلعبه إيران في عدد من الدول العربية، لا سيما العراق وسوريا ولبنان، مع الإشارة إلى امتدادات أخرى تشمل اليمن وغزة. إلا أن اللافت في هذا الطرح أنه لا يقدّم هذا الدور بوصفه مجرد نفوذ سياسي أو عسكري، بل يتجاوزه ليزعم أن المساحة الجغرافية الممتدة من شبه القارة الهندية شرقاً إلى البحر الأبيض المتوسط غرباً تمثل نطاقاً تاريخياً لنفوذ إيران، وأنه لا يمكن لأي قوة أن تمنع طهران من التمدد ضمن هذا الإطار.
مركز دراسات عربستان الأحواز- مع ظهور مؤشرات واضحة على تمكّن الحكومة الإيرانية من قمع موجة الاحتجاجات الأخيرة، بدأت تتسرّب من داخل النظام معلومات عن إقدام السلطات على اعتقال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف. في البداية قوبلت هذه الأنباء بالتشكيك، لكن سرعان ما تأكدت وتناقلتها وسائل إعلام داخلية وخارجية على نطاق واسع. هذه التطورات دفعت عددًا من الخبراء إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني بدأ فعليًا التمهيد لصناعة “بديل من داخل السلطة”، على غرار التجربة التي لجأ إليها سابقًا مع محمد خاتمي والتيار الإصلاحي، حين فرضت الضرورات الجيوسياسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي البحث عن واجهة أكثر قبولًا دوليًا.
لندن- مركز دراسات عربستان_ حامد الكناني- بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 ديسمبر 2025، نتقدّم بالتهنئة إلى الشعب العربي الأحوازي، وإلى جميع الشعوب العربية، وإلى كل الناطقين باللغة العربية ومحبيها في أنحاء العالم، احتفالًا بهذه الذكرى العزيزة التي تُجسّد مكانة لغة الضاد، لغة القرآن الكريم والحضارة المتجذّرة عبر التاريخ.
فاللغة العربية هي جوهر هويتنا ومصدر عزّتنا، وفي الأحواز نواجه سياسات التفريس الجائرة التي يمارسها النظام الإيراني، سعيًا لطمس هويتنا العربية من خلال حظر التعليم باللغة العربية وفرض مصطلحات فارسية دخيلة عليها.
وفي هذا اليوم المجيد، ندعو أبناء الأحواز الأحرار إلى مضاعفة جهودهم ونشاطاتهم، عبر مشاركة قصائدهم، وأغانيهم الشعبية، وفعالياتهم الثقافية، وصور احتفالاتهم بلغتنا العربية، لتصل رسالتنا إلى العالم بأن لغة الضاد ما زالت حيّة نابضة في وجداننا، وأنها سلاحنا في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء.
ذكرى يرويها البروفيسور بروس إنغهام عن زيارته الأولى إلى بلدة عائلتنا، المحرزي في المحمرة، ولقائه بالشيخ عبد العزيز فاضلي.
الشيخ عبد العزيز الفاضلي، شيخ قبيلة المطوّر في الأحواز، استقبل أمير قطر، الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، عام 1960.
مركز دراسات عربستان الأحواز- في أوائل عام 1970 كنت أحاول أن أتعلم لهجة الأحواز العربية، ولهذا السبب كنت أقيم في عبادان في فندق جديد يُسمى “نايت كلوب” في بُريم، وكان مِلكًا لابن عم زوجتي، السيد حسن عرب. كنت حينها محاضرًا مساعدًا شابًا، أجمع مواد لأطروحة الدكتوراه في علم اللغة في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، بعد أن حصلت على درجة أولى في اللغة العربية. وقد وجّهني أستاذي السابق البروفيسور توماس موير جونستون إلى الأحواز، مُشيرًا – وبحق – إلى أنني بفضل زواجي من إيرانية سيكون من السهل عليّ أن أتأقلم هناك.
عند تأمل مسار السياسات البريطانية في عهد الإستعمار في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين، يتضح أنّها تركت بصمات عميقة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم. ومن أبرز هذه المحطات وعد بلفور عام 1917، حين منحت بريطانيا أرض فلسطين للحركة الصهيونية لتأسيس وطن قومي لليهود، متجاهلة الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني. وبعد أكثر من قرن من الزمن، تعلن بريطانيا اعترافها بدولة فلسطين وتقرّ بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- يُعَدّ سهل بني كنانة(بالفارسية: دشت چنانه) واحدًا من أبرز المناطق العربية في شمال غرب الأحواز، نظرًا لما يتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي على تخوم الحدود بين العراق وبلاد فارس، وما شهده من أحداث سياسية وعسكرية شكّلت جزءًا أساسيًا من تاريخ المنطقة الحديث. وقد ارتبط السهل منذ القدم بقبائل عربية أصيلة كانت متحالفة تحت لواء بني لام، الذين عُرفوا أيضًا باسم بني عيلام، في إشارة إلى الجذور الحضارية الممتدة إلى ما تبقى من مملكة عيلام القديمة. إن دراسة سهل بني كنانة لا تقتصر على الجغرافيا والقبيلة فحسب، بل تشمل أيضًا التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي، حيث لعب الاستعمار البريطاني وسياسات الدولة الفارسية الحديثة دورًا محوريًا في إعادة تشكيل البنية القبلية والاجتماعية والسياسية للسهل. ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث في رصد مسار المنطقة وتحليل دور قبائلها، ولا سيما قبيلة كنانة، في مواجهة التحولات العاصفة خلال القرن العشرين.
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- إمارة المحمرة، المعروفة أيضاً بعربستان، كانت تتمتع بحكم موروثي شبه مستقل وواسع، في شؤونها الداخلية، بما في ذلك الإدارة المالية ووضع القوانين المحلية، دون تدخل مباشر من الحكومة القاجارية في طهران. وكانت تبعيتها للتاج القاجاري اسمية فقط، وهو ما يشبه العلاقة بين دول الكومنولث البريطاني قبل حصولها على استقلال كامل، مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين : حامد الكناني- تشكل الوثائق البريطانية المتعلقة بالأحواز في ثلاثينيات القرن العشرين مصدرًا مهمًا لفهم طبيعة الاحتلال الفارسي وسياساته القمعية تجاه القبائل العربية. لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ازدواجية في الخطاب الاستعماري، حيث يُعاد توصيف الضحية بالمهاجم، والمحتل بالسلطة الشرعية. تسلط هذه الدراسة الضوء على ملخص استخبارات بريطانية مؤرخة بين 1931 و1947، مركّزة على شدة القمع الذي تعرّض له الشعب الأحوازي بعد اغتيال الشيخ خزعل بن جابر، آخر أمراء الأحواز العرب، عام 1936، إضافة إلى الممارسات الاجتماعية والثقافية التي فرضتها الدولة الفارسية.
تُظهر مذكرة المقيم السياسي البريطاني في الخليج (رقم ١٤٤ س/١٩٢١) أن عربستان كانت حتى عام ١٩٢٠ تُعامل إداريًا ضمن نطاق المنطقة العربية الخاضعة للنفوذ البريطاني، ثم جرى نقل ملفاتها إلى المقيمية في الخليج لربطها سياسيًا ببلاد فارس. هذا الإجراء الإداري البريطاني يعكس إدراك القوى الاستعمارية آنذاك لانتماء الأحواز الطبيعي إلى المجال الجغرافي – التاريخي لبلاد ما بين النهرين، لكنه في الوقت نفسه يكشف كيف حُسم موقعها السياسي قسرًا لصالح فارس خدمةً لمعادلات النفوذ والحسابات الحربية البريطانية في المنطقة.
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين حامد الكناني- شهدت التجارة في نهر كارون منذ أواخر القرن التاسع عشر ضغوطاً متزايدة من الحكومة الفارسية، التي استخدمت حججاً واهية كالمجاعات لمنع تصدير الحبوب من المحمّرة. لكن التحول الأخطر جاء مع إدخال الإدارة البلجيكية للجمارك عام 1902، حيث أُغلقت محطتا تستر ومدينة الأحواز وأُجبرت جميع البضائع على التوقف في المحمّرة، حيث انتقلت نقاط الجمارك الفارسية من تستر ومدينة الأحواز إلى عاصمة إمارة المحمرة العربية في انتهاك صارخ للاتفاقيات السابقة وللسيادة العربية على المنطقة.
أوضحت وثيقة بريطانية لعام 1932 أن الشيخ خزعل عاش ما تبقّى من عمره في طهران كسجين سياسي مقيم قسراً، محاط بالرقابة والشكوك:
الإقامة الجبرية: اعتُبر “سجيناً فعلياً” لدى الحكومة الفارسية، ممنوعاً من ممارسة أي نشاط سياسي.
الأوضاع الصحية: عانى من نوبات متكررة بسبب مرض السكري (glycosuria)، ما زاد من معاناته في ظل إهمال مقصود لقضيته.
الخلافات الأسرية: دخل في صراعات مع زوجته الفارسية ومع ابنه الذي كان يثق به، ما زاد من عزلته النفسية.
الرقابة الصارمة: حتى طبيبه الأرمني كارو ميناسيان، حين سافر إلى لندن عام 1931 لاستكمال دراسته، خضع لمراقبة استخباراتية مشددة من قبل السلطات الفارسية، خشية أن ينقل رسائل أو يثير قضايا متصلة بالشيخ خزعل أمام الحكومة البريطانية.
هذه الظروف المأساوية عكست إصرار رضا خان على إذلال الشيخ، ليس فقط بإسقاط إمارة المحمّرة، بل بتجريده من كل نفوذ سياسي واجتماعي حتى وفاته في ظروف غامضة عام 1936.
📑 المرجع:
India Office Records, Persia. Annual Reports, 1932– (IOR/L/PS/12/3472A), Coll 28/67.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
عمل فني مميز تقدّمه صفحة “Ahwaz_Dalah” من خلال هذا الفيديو المصمّم بتقنية الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تحويل صور تاريخية إلى مقاطع متحركة عالية الدقة. يُعد هذا إنجازًا نوعيًا في سبيل إحياء الذاكرة الشعبية، واستحضار الماضي كوسيلة لتعزيز الهوية الوطنية الأحوازية. لقد ساهم الذكاء الاصطناعي في كسر احتكار تدوين التاريخ الذي ظلّ لفترة طويلة حكرًا على الجهات الرسمية في إيران، وفتح المجال أمام الكُتاب والمفكرين من الشعوب غير الفارسية، الذين طالما جرى تهميشهم ومحاربتهم من قبل الأنظمة الفارسية والاستعمارية. اليوم، تجد الحقائق والوقائع التاريخية منصة جديدة تُعيد توثيقها وتنشرها على نطاق أوسع. ومن دون أدنى شك، يقف الناشط والمثقف الأحوازي في طليعة مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم تواضع الإمكانات المادية المتاحة له، مما يعكس إصراره على تسخير أدوات العصر لخدمة قضيته وهويته الوطنية.
الموقع لا يتحمل أي مسؤولية عن المواد المنشورة ويتحمل الكّتاب كامل المسؤولية عن الكتابات التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الاخرين
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- عند مراجعة التاريخ الإيراني الحديث، يظهر بوضوح أن سياسة الكراهية ضد اليهود والأقليات الدينية الأخرى لم تكن مقتصرة على عهد الجمهورية الإسلامية، بل تمتد جذورها إلى فترة حكم الأسرة البهلوية، ولا سيما تحت حكم رضا خان بهلوي. على عكس الاعتقاد السائد بين بعض اليهود اليوم الذين يرون أن عهد البهلوي كان أكثر تسامحًا معهم، تكشف الوثائق البريطانية والأرشيفات التاريخية أن رضا خان نفسه كان من الداعمين الأساسيين لسياسات القمع والاضطهاد ضد اليهود، خاصة في إقليم عربستان الأحواز حيث عاش اليهود جنبًا إلى جنب مع العرب والصابئة والآشوريين والسريان لآلاف السنين.
مركز دراسات عربستان الأحواز – بحث وتدوين: حامد الكناني كما هو واضح في هذه الخريطة الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية والمحفوظة في مكتبة قطر الرقمية، فهي مرسومة عام 1916، وتُظهر أو تذكر الأعراق المتواجدة في بلاد الرافدين. والمثير للاهتمام أن مناطق عربستان واردة ضمن منطقة الرافدين، أي بلاد ما بين النهرين، مما يعني أن هذه المناطق امتداد طبيعي لجغرافيا بلاد الرافدين. لكن لأسباب استعمارية وسياسية، أُلحقت عربستان بجغرافيا بلاد فارس.
في هذه الخريطة نجد ألوانًا مختلفة تُمثل الأعراق المتواجدة. اللون الوردي تقريبًا يرمز إلى المناطق ذات الوجود العربي، وكما نرى فإن هذه المنطقة بكاملها مأهولة بالعرب. أما اللون الأصفر فيمثل الأكراد، ويتضح أن الوجود الكردي لا يتجاوز إلا قليلاً حدود مدينة بدرة جنوب شرق العراق، ثم يمتد داخل إيران. وهذه الخريطة تركز على منطقة بلاد الرافدين تحديدًا، وليست جميع الأماكن التي يتواجد فيها الأكراد في شرق كردستان أو حتى العرب الأحوازيين. ومع احترامنا للشعب الكردي، فإن وجودهم التاريخي والديموغرافي في هذه المنطقة كان ضمن حدود مدينة بدرة تقريبًا.
مركز دراسات عربستان الأحواز- في عام 1942، وبينما كانت الحرب العالمية الثانية مشتعلة، أصدر المركز الاستخباراتي البريطاني في مدينة البصرة العراقية وثيقة سرية تكشف بوضوح السياسة الاستعمارية التي مارستها بريطانيا، بالتعاون مع السلطات الفارسية (الإيرانية) والعراقية، ضد العرب في منطقة عربستان (خوزستان اليوم). كانت هذه السياسة تهدف إلى إبقاء شعب عربستان خاضعًا تحت الحكم الفارسي، ومنعهم من المطالبة بالحرية أو التخلص من نظام العبودية الفارسية الذي كان مفروضًا عليهم، وذلك لضمان استمرار السيطرة على ثروات المنطقة النفطية الهائلة.
هذه الخريطة التي تعود لعام 1921 متوفرة أيضًا في مكتبة قطر الرقمية، وهي مكتبة رقمية متاحة عبر الإنترنت لجميع الأشخاص والباحثين، حيث يمكنهم زيارة موقعها والبحث في مختلف المواضيع التاريخية، ولا سيما القضايا المتعلقة بالتاريخ المعاصر. تُظهر هذه الخريطة أن المياه كانت تغمر المناطق المحاذية لمدن الخفاجية والبسيتين والحويزة، ولم تكن هناك مسافات كبيرة من اليابسة تفصل بين هذه المدن وبين الأهوار، أي المستنقعات المائية التي كانت متصلة بهور العظيم وهور الحويزة. أما اليوم، فقد تحولت هذه المناطق إلى أراضٍ جافة وصحراوية لأسباب عدة، أهمها:
في تاريخ الشعوب، قد تهاجر الأسماء كما تهاجر القبائل، حاملة معها عبق الهوية وذاكرة المكان. وفي الجغرافيا العربية، تتكرر أسماء المدن والسهول والقرى عبر البلدان، وكأنها خيوط منسوجة تربط ماضي العرب بحاضرهم، من الأحواز إلى العراق، ومن البحرين إلى السعودية، وحتى إلى مناطق في إيران الحالية. هذه الظاهرة التي يمكن أن نطلق عليها “هجرة الأسماء” ليست مجرد مصادفة لغوية، بل تعبير عن وحدة ثقافية وجغرافية عميقة تمتد على مدى قرون.
في أواخر القرن الثامن عشر، حين كانت الإمبراطوريات تتنافس على السيطرة والنفوذ، ظهرت عملة أوروبية واحدة فرضت وجودها في قلب الشرق الإسلامي، ليس بقوة السلاح، بل بثقلها الفضي وموثوقيتها الاقتصادية. إنها عملة ماريا تيريزا النمساوية، المعروفة باسم التالر، التي تحولت إلى وسيلة تبادل موثوقة من أسواق الهند إلى موانئ الحجاز وسواحل عربستان (الأحواز).
مركز دراسات عربستان الأحواز- عند مقارنة الحالة الإيرانية بالتجربة اليوغوسلافية في أوائل التسعينيات، لا بد من تحليل المشهدين بدقة، مع مراعاة الفوارق الهيكلية والتاريخية والسياسية العميقة بينهما.
فيوغوسلافيا السابقة كانت دولة اتحادية تتكوّن من ست جمهوريات ومقاطعتين تتمتعان بالحكم الذاتي، مع حدود إدارية واضحة ومحددة بدقة، غالبًا ما تطابق الانقسامات العرقية والقومية. وقد نصّ دستور 1974 على توسيع صلاحيات الجمهوريات والمقاطعات، ما منحها أدوات سياسية وأمنية واقتصادية مستقلة نسبيًا عن الحكومة المركزية، الأمر الذي مهّد لاحقًا لصعود النزعات التحررية.
منذ االغزو الفارسي لإقليم عربستان في عام 1925، دخل الإقليم مرحلة جديدة من التحديات والاضطهاد المنهجي، بعد أن كان يتمتع بحكم شبه ذاتي تحت قيادة الأمير الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، آخر حكام الإمارة العربية الغنية بثرواتها وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى شط العرب بالخليج. مع دخول القوات الفارسية إلى مدينة المحمرة، عاصمة عربستان، بدأت مرحلة ممنهجة من نزع السلاح العربي وقمع الهوية الثقافية، شملت حظر ارتداء الزي العربي التقليدي وفرض الزي الفارسي، في خطوة واضحة نحو طمس معالم العروبة في الإقليم، وتثبيت السيطرة السياسية والثقافية الفارسية على المنطقة.
في نهاية عام 1924 حين دخلت القوات العسكرية الفارسية بقيادة رضا خان إلى الأحواز، ادّعت هذه القوات أنها جاءت كمحرّرة لإنقاذ الشعب العربي الأحوازي من حاكمٍ ديكتاتوري وتمكنت من فرض سيطرتها العسكرية وخطف امير عربستان، الشيخ خزعل بن جابر وولي عهده الشيخ عبدالحميد بن خزعل في نهاية ابريل 1925.
لكن سرعان ما بدأت الثورات والانتفاضات منذ الشهور الأولى للاحتلال، واستمرت حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وهو ما يعكس الرفض الشعبي الأحوازي للوجود العسكري والأمني الفارسي، الذي سعى لترسيخ سلطة استعمارية عنصرية مكملة للاستعمار الانجليزي وحليفة له وذلك على أنقاض الحكم العربي. وبعد أن تمكنت السلطات العسكرية من تثبيت نفوذها، شرعت في تنفيذ سياسات عنصرية، كان أبرزها القانون الذي صدر عام 1928، والذي يمنع ارتداء الزي العربي.
إن الاحتلال الفارسي يختلف جوهريًا عن سائر الاحتلالات التي شهدها العالم والمنطقة؛ فهو استعمار ذو طابع خاص نشأ بدعم مباشر من قوى الاستعمار الغربي، وتحديدًا في بدايات القرن الماضي، حينما كانت بريطانيا تمارس سياسة استعمارية نشطة في منطقتنا.
لقد فرض هذا الاحتلال الفارسي واقعًا مغايرًا لما شهدته دول عربية أخرى، مثل الجزائر التي احتُلّت من قِبل الجيش الفرنسي. ورغم قسوة الاحتلال الفرنسي، إلا أنه لم يتلاعب بالجغرافيا أو التركيبة السكانية، وعندما نالت الجزائر استقلالها، لم تشهد تغيرًا ديموغرافيًا جذريًا. أما في الحالة الأحوازية، فالوضع مختلف تمامًا.
لندن- موقع كارون الثقافي- أحيت الجالية الأحوازية في بريطانيا، يوم السبت الموافق 21 يونيو 2025، مناسبة وطنية تحت عنوان: “الأرض تنبض بدمائكم: يوم الشهيد الأحوازي”، وذلك في جامعة بيركبيك بالعاصمة البريطانية لندن.
شارك في هذه الندوة عدد من التنظيمات السياسية الأحوازية، بالإضافة إلى شخصيات من الشعوب غير الفارسية، ومستقلين ووجهاء من أبناء الجالية الأحوازية في بريطانيا. كما حضر المناسبة عدد من الضيوف القادمين من بلجيكا وهولندا، من الأحوازيين الذين جاؤوا لمشاركة إخوتهم في هذا اليوم الوطني، رغم الظروف الجوية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة في بريطانيا .
لندن= موقع كارون الثقافي- في عمل توثيقي نادر، يفتح الكاتب والشاعر الأحوازي محمد عامر زويدات صفحات من سيرة نضالية وفكرية قلّ أن توثّق بهذا العمق، وذلك في كتابه “المسار الوارف – رحلتي في لجنة الوفاق”، الصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر في مصر. بين دفتي هذا الكتاب، لا يروي زويدات حكايته فحسب، بل يقدّم شهادة حية على تجربة شعب بأكمله، كُتب عليه أن يعيش النسيان السياسي والثقافي، منذ أن سُلب منه وطنه وأُجبر على التواري خلف ستار الدولة الإيرانية.
ينطلق الكاتب من معايشة شخصية لأحداث مفصلية شهدها خلال ما عُرف بـ”مرحلة الإصلاحات” في إيران، حين تولى محمد خاتمي رئاسة الجمهورية، وساد اعتقاد لدى بعض النخب بإمكانية انتزاع هامش من الحرية في بيئة مغلقة بطبيعتها. لكن التجربة، كما يسردها زويدات، كانت مليئة بالمفارقات، إذ سرعان ما تكشفت حدود اللعبة السياسية الإيرانية، وتبيّن أن النظام لا يقبل بوجود صوت عربي مستقل حتى ولو تحت عباءة الإصلاح.
لندن- موقع كارون الثقافي- حامد الكناني- مع تطورات البرنامج النووي الإيراني، وتعاظم القدرات الصاروخية لطهران، وتزايد نفوذ الحرس الثوري في الإقليم، إضافة إلى الموقف الدولي الرافض لسلوك إيران داخليًا وخارجيًا، خاصة دعمها المستمر للمنظمات الإرهابية والميليشيات المسلحة، بدأت تتشكل لدى الشعب الأحوازي آمال بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، ووضعه تحت البند السابع، كما حدث في حالات يوغوسلافيا والعراق وليبيا.
هذا التصعيد الدولي، بالتزامن مع موقف التحالف العربي الساعي إلى وضع حد للتدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، حفّز التنظيمات الوطنية الأحوازية لتوحيد جهودها، وتفعيل العمل المشترك فيما بينها. وقد شهدت الساحة السياسية الأحوازية تحركات متكررة نحو رص الصفوف وتشكيل تحالفات سياسية، تعكس وعيًا جماعيًا بأهمية المرحلة وضروراتها.
لندن-كارون الثقافي- حامد الكناني- الوثيقة تُعدّ خطابًا رسميًا في مؤتمر دولي حول تنظيم الملاحة ومكافحة تهريب السلاح في الخليج، وتُفند المزاعم الفارسية بشأن سيادتهم الحصرية على الخليج العربي وخليج عمان. يوضح المتحدث أن العرب كانوا المسيطرين تاريخيًا على سواحل وموانئ وجزر الخليج حتى أواخر القرن الثامن عشر، وأن سكان الساحل الفارسي يحملون دمًا عربيًا ويشاركون العرب في صيد اللؤلؤ والملاحة. كما يُبرز أن الفرس بطبيعتهم جبليون، غير معتادين على حياة البحر، ويجهلون واقعه تحت شمس الخليج اللاهبة. الوثيقة تسلط الضوء على زيف الادعاءات الفارسية وتؤكد أن الخليج العربي ظل عبر التاريخ منطقة عربية بالسكان والثقافة والممارسة البحرية.
لندن- موقع كارون الثقافي- منشورات حامد الكناني- في ديسمبر من عام 1906، انطلقت جولة استكشافية في أرجاء الخليج العربي والعراق العثماني، سُجِّلت تفاصيلها بدقة ضمن ما عُرف لاحقًا بيوميات الرحلة تحت المرجع IOR/L/PS/20/C260. وقد تضمنت الرحلة مشاهدات مباشرة وانطباعات شخصية حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تلك البقاع، حيث التقى المراقبون بعدد من الشخصيات المحلية، وسجلوا معلومات ملاحية دقيقة، إلى جانب ملاحظات حول الظروف الجغرافية والمعيشية في المنطقة.
نشر أخيرا كتاب “”الأحواز… انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” للأستاذ حسن راضي، وهو مناضل سياسي وكاتب وباحث أحوازي مقيم في بريطانيا. الكتاب صدر عن دار نشر أي -كتب في لندن.
يُقدم كتاب “الأحواز: انتفاضة نيسان ومعركة الإعلام” تحليلًا شاملاً لأكبر انتفاضة أحوازية شهدتها المنطقة في 15 نيسان من عام 2005، مع تركيز خاص على انعكاساتها الإعلامية والسياسية. يناقش الكتاب الصراع بين الإعلام الأحوازي، المدافع عن الهوية والحقوق الأحوازية، والإعلام الإيراني الرسمي الذي حاول تشويه الحقائق وطمس معالم القضية الأحوازية بشكل عام والانتفاضة النيسانية بشكل خاص.
لندن- كارون الثقافي- حامد الكناني- في خضم التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العالمية الثانية، عاد اسم الشيخ جاسب بن خزعل ليتصدر المشهد السياسي في عربستان (الأحواز)، وذلك بعد سنوات من النفي القسري والإقصاء السياسي الذي تعرض له على يد والده الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، تحت ضغط مباشر من قبل القنصل البريطاني في المحمرة ورئيس ومستشار الشيخ خزعل المعروف بحاج رئيس. فقد كان الشيخ جاسب ولي عهد إمارة عربستان العربية قبل أن يُقصى عن المشهد وينقل إلى بريطانيا.
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا عام 1941، سقط حكم رضا خان البهلوي بعد أن أجبره الحلفاء على التنحي بسبب علاقاته المتنامية مع ألمانيا النازية، وتم نفيه إلى جزيرة موريشيوس. استغل الحلفاء هذا الحدث لتأمين مصالحهم النفطية والجيوسياسية في إيران، فقاموا بتنصيب ابنه محمد رضا بهلوي مكانه خلال مؤتمر طهران عام 1943، الذي جمع كبار قادة الحلفاء: تشرشل، روزفلت، وستالين.
اعادة نشر وتدوين حامد الكناني- من امراء عربستان من آل خزعل في الكويت الشيخ عبدالله بن خزعل هو نجل امیر عربستان السردار اقدس الشيخ خزعل الذي كان اميرا لعربستان (الأحواز) وكان من اصدقاء المرحوم الشيخ مبارك الصباح وكانوا يرتبطون بروابط اخوية ودينية وقومية تعرفنا على الشيخ عبدالله في بغداد يوم ثار واراد استرداد ملك ابيه من ايران ولجأ الى الكويت ولا يزال .