الاستاذة اخلاص فرنسيس في غرفة 19 تقدم: ندوة خاصة لمناقشة رواية “خِتْمُ خَزْعَل” للكاتبة القطرية دكتورة هدى النعيمي

في مساء الاثنين 27 أبريل (نيسان)، وضمن سلسلة اللقاءات الثقافية والأدبية التي تنظمها «غرفة 19» في بيروت، عُقدت ندوة عبر «زووم» لمناقشة رواية «ختم خزعل» للكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد، من بينهم حامد الكناني، والدكتور هشام محفوظ، والدكتورة أماني الصيفي، إلى جانب عدد من المتداخلين الذين أثروا الحوار بمداخلاتهم القيّمة.

«غرفة 19» هي منصة تُعنى بالشأن الثقافي بمختلف تنوعاته، وتسعى إلى مناقشة القضايا الإبداعية والنقدية على حد سواء، مع إفساح المجال لآراء الجمهور والمتابعين. ولا تهدف هذه اللقاءات إلى إصدار أحكام بقدر ما تسعى إلى عرض النتاج الثقافي بكل أبعاده، سلبًا وإيجابًا، ضمن إطار حواري يبتعد عن التوجهات العقائدية والسياسية، ويؤمن بأهمية الفكر الإنساني والحضاري في تعدديته.

في استهلالها، تؤكد الدكتورة هدى النعيمي أن الرواية لا تتبنى وجهة نظر أحادية، بل تسرد الأحداث كما هي، بما تحمله من أبعاد إنسانية وتاريخية وجغرافية ونفسية واجتماعية، ضمن تداخل الزمان والمكان. ومن هذا المنطلق، تفتح الرواية باب التساؤل حول دور التفاصيل الصغيرة—كالختم، والاسم، والوثيقة، والذاكرة الشفوية—في إعادة كتابة التاريخ وتشكيل الهوية.

وقد سلّطت الندوة الضوء على محاور رئيسية في الرواية، من أبرزها: سيرة الأجيال وتحولات الهوية، أثر الغياب في تفكك العائلة، ثنائية الموت بين الفقد والاستمرار في الذاكرة، ودور المرأة كحارسة للذاكرة وصانعة للقرار. كما ناقشت الرواية صراع الهوية في ظل تغيّر الأسماء والانتماءات، والتعدد الثقافي والتعايش في مجتمع الأحواز، فضلًا عن تأثير القوى الدولية في تشكيل تاريخ المنطقة. ويبرز «ختم خزعل» في هذا السياق كرمز للمقاومة الثقافية والاستمرارية.

وتوقفت النقاشات عند سؤال محوري: هل يمكن للذاكرة أن تعوّض الجغرافيا؟ إذ تبيّن أن الذاكرة، رغم قدرتها على حفظ المكان وإعادة بنائه في اللغة والحكاية والحنين، لا تستطيع أن تكون بديلًا كاملًا عنه، فالجغرافيا ليست مجرد أرض، بل تجربة معيشة بتفاصيلها الحسية واليومية. ومع ذلك، تظل الذاكرة أداة مقاومة تحفظ الوطن حيًا في الوجدان.

أما الهوية، فقد طُرحت بوصفها كيانًا ديناميكيًا لا ينهار بالضرورة في زمن التشتت، بل يعيد تشكيل نفسه، فيفقد بعض ملامحه ويكتسب أخرى، وقد يصبح في المنفى أكثر وعيًا بجذوره وأكثر تمسكًا بها.

وقد نجحت الكاتبة في جعل العائلة بمثابة خريطة وذاكرة بديلة عن الوطن، محمّلة السرد العائلي عبء التاريخ السياسي والجغرافي. كما لفت الانتباه إدراجها لمصادر تاريخية دعمت بها الرواية، ما يثير تساؤلًا نقديًا مهمًا: إلى أي مدى يمكن اعتماد العمل الروائي كمصدر تاريخي موثوق؟ وهنا تبدو الرواية وقد أعادت صياغة التاريخ ضمن قالب سردي، يوازن بين التخييل والمرجعية.

في المحصلة، تطرح «ختم خزعل» رؤية عميقة لعلاقة الذاكرة بالمكان، ولقدرة الهوية على البقاء والتشكل، مؤكدة أن الذاكرة تقاوم الفقد لكنها لا تلغي الحاجة إلى الجغرافيا، وأن الهوية لا تتلاشى، بل تستمر في التحول بين الفقد والبقاء.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑