ذاكرتنا الوطنية ليست محكمة للراحلين.. اقرأوا السيرة كاملة، لا البقعة السوداء فقط/ حامد الكناني

في كل مرة أكتب فيها مقالًا عن إحدى الشخصيات الأحوازية، يتواصل معي بعض الإخوة مستغربين أو معترضين على اختياري لهذه الشخصية، معتبرين أنها لم تكن، في مرحلة ما من حياتها، على قدر التوقعات، أو أنها اتخذت مواقف ملتبسة، أو كانت لها صلات بأجهزة الدولة أو الأجهزة الأمنية الإيرانية.

مثل هذه الملاحظات تربكني وتزعجني؛ لأننا عندما نتناول هذه الشخصيات فإننا نستند، في الغالب، إلى ملفات ووثائق وشهادات تشير إلى الدور الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي الذي قامت به في مرحلة تاريخية محددة. ومن الطبيعي أن تكون الشخصية الفاعلة والمعروفة، التي تعمل في العلن وتؤثر في محيطها، أكثر عرضة للضغط والملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية مقارنة بشخصية غير ناشطة أو غير معروفة في زمنها.

ومن غير المنصف أن نأتي اليوم، بعد مرور عقود، ونحن نعيش بعيدًا عن تلك المخاطر في أوروبا أو أستراليا أو الولايات المتحدة، ثم نحاكم أداء أشخاص عاشوا في ظروف مختلفة تمامًا وفق معايير عصرنا الحالي، وبناء على ما نملكه اليوم من معلومات ووسائل اتصال ومعرفة وتجارب سياسية وتقنية وأمنية لم تكن متاحة لهم.

استمر في القراءة “ذاكرتنا الوطنية ليست محكمة للراحلين.. اقرأوا السيرة كاملة، لا البقعة السوداء فقط/ حامد الكناني”

رحيل الشيخ ناصر حنظل الغرباوي.. غياب شخصية بارزة في المشهد الأحوازي

توفي في الأحواز، يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، الشيخ ناصر حنظل أبو حبيب الغرباوي، أحد الشخصيات الاجتماعية والسياسية المعروفة في الأوساط الأحوازية، وعضو القيادة السابق في الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

وينتمي الشيخ ناصر إلى عشيرة البوغربا (الغرباوي)، إحدى العشائر المنتمية إلى قبيلة عبادة في منطقة الأحواز. وعُرف خلال حياته بمكانته الاجتماعية والشعبية، وبحضوره في شؤون المجتمع العربي، ولا سيما في مساعي الإصلاح وتقريب وجهات النظر وحل الخلافات.

وقد عكست مراسم تشييع جثمانه ومجلس العزاء الذي أقيم عقب وفاته حضوراً واسعاً من أبناء الأحواز، في مشهد عكس المكانة التي كان يحظى بها الراحل في محيطه الاجتماعي. وتوافد عدد كبير من أبناء الأحواز لتقديم واجب العزاء إلى أسرته وذويه ومحبيه.

استمر في القراءة “رحيل الشيخ ناصر حنظل الغرباوي.. غياب شخصية بارزة في المشهد الأحوازي”

نحو خطاب تاريخي أحوازي رصين في مواجهة الاستعمار الاستيطاني

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز-حامد الكناني- في القضايا التي يكون فيها التاريخ جزءًا من الصراع على الأرض والهوية والحقوق، لا تبقى الرواية التاريخية شأنًا ثقافيًا محضًا؛ فقد تتحول الرواية غير المدققة، مهما بدت باعثة على الفخر، إلى مادة يستخدمها الآخر للطعن في أصالة شعب كامل وادعاء أنه وافد على وطنه.

ومن هنا تبرز حاجة الشعب العربي الأحوازي إلى خطاب تاريخي رصين وموثّق، بعيد عن المبالغات والأساطير ومنافسات الأنساب.

من الروايات التي تحتاج إلى مراجعة نقدية مقولة «اليمن أصل العرب»، وما ارتبط بها من حكايات تجعل انهيار سد مأرب منطلقًا لهجرات كبرى تنسب إليها قبائل عربية كثيرة أصولها.

لقد ترسخت في كتب الأنساب تقسيمات العرب إلى قحطانيين وعدنانيين، وربط القحطانيين باليمن. وساهم النسّابون والمؤرخون، في تثبيت هذه التصورات حتى اكتسبت مع مرور القرون منزلة الحقيقة لدى العامة. لكن منهج البحث الحديث يفرض التمييز بين رواية النسب والحقيقة التاريخية القابلة للإثبات.

استمر في القراءة “نحو خطاب تاريخي أحوازي رصين في مواجهة الاستعمار الاستيطاني”

مهدي ناصري، شاعر وناشط مدني وثقافي عربي، وقضية “من كارون إلى الزيتون”

في سبتمبر/أيلول 2026، أفادت معلومات بأن مهدي ناصري، الشاعر والناشط المدني والثقافي العربي، تعرّض للاعتقال على خلفية مشاركته في إنتاج ونشر نشيد ذي طابع حماسي وثقافي بعنوان «من كارون إلى الزيتون»، المعروف أيضًا باسم “النخلة والزيتون”.

وكان العمل قد حصل، بحسب المعلومات المتداولة، على ترخيص مسبق من دائرة الثقافة والإرشاد في الأحواز. إلا أنه، عقب نشره على منصة يوتيوب، أُزيل العمل من المنصة، كما جرى اعتقال مهدي ناصري وعدد من الفنانين الذين شاركوا في إنتاجه.

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لا تتوافر معلومات دقيقة وموثوقة بشأن التهم الموجهة إلى ناصري، أو مكان احتجازه، أو مصيره القضائي. وتشير معلومات متداولة إلى أن جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني يصر على إحالة قضيته إلى القضاء، وأن الملف نُقل إلى الفرع الثاني عشر من المحكمة الثورية.

استمر في القراءة “مهدي ناصري، شاعر وناشط مدني وثقافي عربي، وقضية “من كارون إلى الزيتون””

رؤية استراتيجية للعلاقات الأحوازية-النرويجية: تحليل أبعاد بيان التعزية والتهنئة الصادر عن السيد محمود بشاري إلى المملكة النرويجية

يمثل خطاب التعزية والتهنئة الصادر عن السيد محمود حسين بشاري الكعبي والموجه إلى المملكة النرويجية وثيقة دبلوماسية تتجاوز حدود المجاملات البروتوكولية، إذ يعكس رؤية سياسية تسعى إلى تكريس حضور القضية الأحوازية في المجال الدولي عبر أدوات الخطاب الدبلوماسي والقيمي. وقد أتاح انتقال العرش في المملكة النرويجية مناسبة لإظهار احترام الجانب الأحوازي للمؤسسات السياسية المستقرة، وتقديم نفسه بوصفه طرفاً سياسياً يمتلك إرادة تمثيلية وقادراً على التفاعل مع التحولات الدولية بلغة دبلوماسية متزنة.

وتكتسب عبارة «أصالةً عن نفسي ونيابةً عن الشعب العربي الأحوازي» أهمية خاصة، لما تحمله من دلالة على طبيعة التمثيل الذي يسعى البيان إلى تأكيده، إذ تنتقل الرسالة من التعبير الشخصي إلى التحدث باسم الشعب. كما أن الإشادة بالملك الراحل هارالد الخامس، وتقدير دوره في وحدة الشعب واستقرار المؤسسات، لا تقتصر على الرثاء، بل تعكس احتراماً للنموذج النرويجي في الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وتقدم الخطاب الأحوازي بوصفه خطاباً يحترم المؤسسات والشرعية والاستقرار الدولي.

استمر في القراءة “رؤية استراتيجية للعلاقات الأحوازية-النرويجية: تحليل أبعاد بيان التعزية والتهنئة الصادر عن السيد محمود بشاري إلى المملكة النرويجية”

أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: نهاية الحكم العربي وصعود الحكام الفرس وتهميش العرب في إمارة أبو شهر الخليجية (3_3)/بحث وتدوين: حامد الكناني

لندن- مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- قد يبدو سقوط شيخ أبو شهر، عند النظر إليه بمعزل عن الأحداث التالية، مجرد أزمة بين حاكم عربي وسلطة مركزية أقوى منه. لكن صاحب الرحلة نفسه لا يترك المسألة في هذا الإطار الضيق. فمع استقرار الإدارة الجديدة وتتابع الحكام، أصبح الانقسام بين العهدين واضحًا في نظر سكان أبو شهر: العهد السابق كان عهد حكم العرب، أما الحكام الجدد فهم فرس. وهذه ليست صياغة حديثة أُسقطت على النص؛ بل هي خلاصة يذكرها المؤلف نفسه في نهاية روايته للأحداث.

بعد دخول محمد خان إلى المدينة، هدأت حالة الذعر الأولى وفتحت الأسواق من جديد، لكن السكان سرعان ما اكتشفوا أن طريقة الحكم الجديدة مختلفة عما اعتادوه.

يقول الرحالة إن الأنظمة التي فرضها الخان كانت بعيدة جدًا عن عادات السكان السابقة إلى درجة أنهم لم يستطيعوا التكيف معها بسهولة. وبدأ عدد من كبار التجار المحترمين التفكير في الرحيل. كما شاهد الأهالي رجال الشرطة يعرضون في الأسواق أدوات الفلقة أو البسطنة المستخدمة في العقوبات القضائية. وكانت المقارنة في أذهانهم مباشرة. فالمصدر يقول صراحة إن السكان كانوا يقارنون هذه القسوة بـالحكم المتسامح لشيخهم العربي السابق. إذن لم يكن الاختلاف بالنسبة إلى المجتمع مجرد اسم الحاكم.

استمر في القراءة “أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: نهاية الحكم العربي وصعود الحكام الفرس وتهميش العرب في إمارة أبو شهر الخليجية (3_3)/بحث وتدوين: حامد الكناني”

أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: حصار السيادة العربية واعتقال شيخ أبو شهر وسقوط الإمارة-(2-3)/ بحث وتدوين: حامد الكناني

كان يوم السادس عشر من أكتوبر سنة ١٨٠٨ واحدًا من الأيام التي كشفت بصورة مفاجئة أن الصراع بين شيخ أبو شهر وحكومة شيراز قد بلغ نقطة اللاعودة. في مساء ذلك اليوم زار الشيخ المبعوث البريطاني، السير هارفورد جونز، وبرفقته عدد من أبرز رجال المدينة. كانت الزيارة في ظاهرها واحدة من الزيارات الرسمية المعتادة، لكن رجلًا دخل أثناء الاجتماع وهمس في أذن أحد الحاضرين. وفجأة تغير الجو. نهض الشيخ، ودّع المبعوث على عجل، ثم أسرع على ظهر جواده نحو المدينة. والسبب، كما علم البريطانيون بعد ذلك، أن حكومة شيراز أرسلت قوة للقبض عليه.

كان الشيخ يعرف أن اعتقاله لن يكون شأنًا شخصيًا. فهو رأس البيت الحاكم، وسقوطه يعني فتح الطريق أمام الحكومة القادمة من الداخل لتولي المدينة نفسها. ولهذا، بمجرد وصوله إلى أبو شهر، جمع قواته المحدودة، ووضع الحراس على الأسوار، وأخذ يراقب البوابات بنفسه. لكن هذه الاستعدادات لم تكن سوى دفاع أخير لكيان أدرك حاكمه أن ميزان القوة لم يعد في صالحه. والدليل على ذلك أن الشيخ كان قد اتخذ قبل وصول القوة احتياطًا آخر أكثر دلالة: حمل قسمًا كبيرًا من ممتلكاته على سفنه الخاصة، وكان مستعدًا للانسحاب بها نحو البصرة إذا سقطت المدينة أو أصبح بقاؤه مستحيلًا. يكشف هذا الاستعداد عن طبيعة المجال السياسي الخليجي الذي كانت أبو شهر جزءًا منه. فعندما يضيق البر بالحاكم العربي، يصبح البحر طريقه إلى البصرة، وليس مجرد طريق تجاري.

استمر في القراءة “أبوشهر العربية سنة ١٨٠٨: حصار السيادة العربية واعتقال شيخ أبو شهر وسقوط الإمارة-(2-3)/ بحث وتدوين: حامد الكناني”

الكاولي والغجر في بلاد فارس: من روايات الأصل الهندي إلى جماعات لُرستان

تنتشر في المصادر الفارسية والأوروبية، منذ قرون، إشارات إلى جماعات متنقلة أو شبه مستقرة عاشت في مناطق مختلفة من إيران، وعُرفت بأسماء متعددة بحسب الإقليم واللغة والمهنة. ومن أكثر هذه التسميات تداولًا: كاولي (Kauli/Kāvolī)، كولي، لولي (Luli)، لوتي (Luti)، قره‌چي (Qarāchi)، قربتي (Ghorbati) وغيرها. وتكشف مقارنة المصادر أن هذه الأسماء لم تكن دائمًا مترادفات دقيقة، بل كانت في أحيان كثيرة تسميات محلية أو اجتماعية ومهنية أُلصقت بجماعات مختلفة. ولهذا ينبغي الحذر من مساواة جميع هذه الجماعات آليًا بالـRoma الأوروبيين، رغم وجود أدلة لغوية وتاريخية على أصول هندية لبعض الجماعات التي أُدرجت تاريخيًا تحت مفهوم «الغجر» في إيران وآسيا الغربية. وتبين الدراسات الحديثة بدورها التنوع الكبير في اللغات السرية واللهجات والأسماء التي استعملتها هذه الجماعات في إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى.

استمر في القراءة “الكاولي والغجر في بلاد فارس: من روايات الأصل الهندي إلى جماعات لُرستان”

هدى النعيمي و«ختم خزعل»:أغفلنا ذكر التغريبة الاحوازية لسنوات طوال/ حوار أ. نادية كعبي

تفتح رواية ختم خزعل للكاتبة هدى النعيمي نافذة على تاريخ الأحواز وأحداث عام 1925، مستعيدة عبر الأدب صفحات غابت طويلا عن الذاكرة العربية.

في هذا الحوار مع «كل العرب» تتحدث النعيمي عن رحلتها بين التاريخ والخيال، وعن البحث في الذاكرة الأحوازية، وكيف تحولت الوثائق والأحداث إلى عمل رواني يعيد طرح قضية الأحواز أمام القارئ العربي.

بداية نرحب بك على صفحات كل العرب، وبهمنا بهذا الحوار ان نسلط للقراء أضواء على مسيرتك الأدبية و روايتك الأخيرة ختم خزعل.

بعد مسيرة جمعت بين العلم والادب كيف تعرف هدى النعيمي نفسها اليوم بعيدا عن الالقاب ؟

امرأة عربية مسلمة تحمل هماً عربيا كبيرا. اعرف ان هناك الكثيرات مثلي واعرف انني لم اتخلص من هذا الهم الثقيل لذلك احاول التخفيف منه بالدراسة العلمية أولا ثم بالكتابة الادبية، وليتني انجح.

اين تقع «ختم خزعل» في مسيرتك الادبية؟ وما الذي يميزها عن اعمالك السابقة ؟

استمر في القراءة “هدى النعيمي و«ختم خزعل»:أغفلنا ذكر التغريبة الاحوازية لسنوات طوال/ حوار أ. نادية كعبي”

«خــــتــــم خـــــزعـــــل» يـــتـــألـــق فـــــي بـــاريــــس

باريس- صحيفة كل العرب- نقلا عن النسخة الورقية- اقام اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا مساء السبت 8 أغسطس في قاعة أوتيل حياة ريجنسي بباريس، احتفالية احتفاء بالأدبية الدكتورة هدى النعيمي لمناسبة صدور روايتها الهامة الجديدة ختم خزعل. وبرعاية مؤسسة كل العرب الإعلامية.

وبحضور نخبة من المثقفين والكتاب والاعلاميين العرب، افتتح الاحتفال الاستاذ علي المرعبي بكلمة رحب بها بالدكتورة هدى النعيمي والحضور جميعا، واكد على أهمية هذه الرواية لأنها تسلط الضوء على مشكلة دولة الأحواز العربية المحتلة وعلى معاناة الشيخ خزعل الكعبي حاكم الأحواز. ثم أعطى الكلمة للدكتورة هدى النعيمي.

استمر في القراءة “«خــــتــــم خـــــزعـــــل» يـــتـــألـــق فـــــي بـــاريــــس”

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑