
توفي في الأحواز، يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، الشيخ ناصر حنظل أبو حبيب الغرباوي، أحد الشخصيات الاجتماعية والسياسية المعروفة في الأوساط الأحوازية، وعضو القيادة السابق في الجبهة العربية لتحرير الأحواز.
وينتمي الشيخ ناصر إلى عشيرة البوغربا (الغرباوي)، إحدى العشائر المنتمية إلى قبيلة عبادة في منطقة الأحواز. وعُرف خلال حياته بمكانته الاجتماعية والشعبية، وبحضوره في شؤون المجتمع العربي، ولا سيما في مساعي الإصلاح وتقريب وجهات النظر وحل الخلافات.
وقد عكست مراسم تشييع جثمانه ومجلس العزاء الذي أقيم عقب وفاته حضوراً واسعاً من أبناء الأحواز، في مشهد عكس المكانة التي كان يحظى بها الراحل في محيطه الاجتماعي. وتوافد عدد كبير من أبناء الأحواز لتقديم واجب العزاء إلى أسرته وذويه ومحبيه.
مسيرة سياسية ونضالية امتدت لعقود
إلى جانب حضوره الاجتماعي والعشائري، ارتبط اسم الشيخ ناصر حنظل بمسيرة سياسية وتنظيمية امتدت لعقود. فقد التحق، وفق ما تذكره المصادر المرتبطة بمسيرته، بصفوف الحراك الأحوازي خلال أحداث الثورة الإيرانية عام 1978، قبل أن ينتقل إلى العراق عام 1980، حيث واصل نشاطه التنظيمي والنضالي والسياسي ضمن صفوف الجبهة العربية لتحرير الأحواز.
واستمر الراحل في نشاطه السياسي والتنظيمي خلال سنوات وجوده في العراق، قبل أن يعود إلى إيران عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، ليواصل حضوره في المشهد الأحوازي.
وفي سياق متصل، ذكرت قيادة تنظيم قطر الأحواز لحزب البعث العربي الاشتراكي، في بيان نعي نشرته صحيفة الهدف في 24 سبتمبر/أيلول، أن الشيخ ناصر حنظل كان عضواً في قيادة تنظيم الأحواز، وأنه شارك في ما وصفته بـ«القادسية الثانية».
الجبهة العربية لتحرير الأحواز تنعى عضو قيادتها السابق
وفي السياق ذاته، نعت الجبهة العربية لتحرير الأحواز الشيخ ناصر حنظل أبو حبيب الغرباوي في بيان مؤرخ في 24 سبتمبر/أيلول 2026، وذكرت أنه كان عضواً سابقاً في قيادتها وأحد مقاتلي ما سمته «جيش تحرير الأحواز».
ووصف بيان الجبهة الراحل بأنه من الشخصيات التي شاركت في نشاطها النضالي، مشيراً إلى حصوله على «نوط الشجاعة» من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
كما اعتبرت الجبهة أن وفاته تمثل خسارة للحركة التي تنتمي إليها، مؤكدة أن ذكراه ستبقى حاضرة في أوساط رفاقه ومحبيه.
وتكشف بيانات النعي الصادرة عن الجهات التي ارتبط بها الراحل عن تعدد الأدوار التي شغلها خلال مسيرته؛ فهو من جهة شخصية عشائرية واجتماعية عُرفت في محيطها الأحوازي، ومن جهة أخرى شخصية سياسية وتنظيمية ارتبطت لسنوات بالجبهة العربية لتحرير الأحواز وحزب البعث العربي الاشتراكي.
حضور جماهيري في مراسم التشييع
ولم تقتصر مظاهر التأبين على الجهات السياسية والتنظيمية، إذ شهدت مراسم التشييع والعزاء حضوراً اجتماعياً واسعاً، بمشاركة شيوخ ووجهاء من عدد من القبائل والعشائر الأحوازية، قدموا واجب العزاء إلى أسرة الفقيد وذويه ومحبيه.
ويبرز هذا الجانب بصورة خاصة بالنظر إلى الدور الذي كان يؤديه الشيخ ناصر في الإصلاح في المجتمع الأحوازي وتقريب وجهات النظر وتسوية الخلافات، وهو دور منح الوجهاء حضوراً يتجاوز حدود الانتماء إلى عشيرة بعينها، ويجعلها طرفاً فاعلاً في معالجة النزاعات وتعزيز العلاقات بين المكونات الاجتماعية الأحوازية.
ومن هنا، بدا حضور أبناء الأحواز في مراسم تشييع الشيخ ناصر ومجلس عزائه تعبيراً عن جانب آخر من سيرته، بعيداً عن نشاطه السياسي والتنظيمي، وهو الجانب الاجتماعي الذي ارتبط باسمه على مدى سنوات طويلة.
وبينما يستحضر رفاقه في التنظيمات السياسية مسيرته ومواقفه خلال العقود الماضية، تستحضر الأوساط الشعبية في الأحواز دوره الاجتماعي ومساعيه في الإصلاح وتقريب وجهات النظر، وهو ما انعكس في الحضور الواسع خلال تشييعه ومجلس عزائه.
وتقدم بيانات النعي الصادرة عن الجهات التي كان الراحل عضواً فيها صورة عن مسيرة طويلة من العمل السياسي والتنظيمي، فيما تعكس المشاركة الشعبية في مراسم التشييع مكانته في محيطه الاجتماعي.
وهكذا يطوي الشيخ ناصر حنظل الغرباوي صفحة من حياته امتزجت فيها الزعامة الاجتماعية بالنشاط السياسي والتنظيمي، تاركاً وراءه حضوراً في ذاكرة من عرفوه ورافقوه خلال مسيرته الطويلة.
رحم الله الشيخ ناصر حنظل الغرباوي، وألهم أهله وذويه ومحبيه ورفاقه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
مركز دراسات عربستان الأحواز
السبت، 26 أيلول، 2026
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.