في علم السياسة هناك قاعدة تقول:بان السياسي الذي يصنع الحدث يجب عليه أن يحسن التعامل مع تداعياته، والسياسي الذي يقع عليه الحدث يجب عليه أن يتلقي تداعياته.
انطلاقا من هذه القاعدة سنمر على محطات في المسيرة الوطنية الأحوازية التحريرية والأحداث العسكرية والسياسية التي وقعت عبر هذه المسيرة وسنسجل الأحداث التي وقعت على الأحوازيين قيادة وشعبا والأحداث التي صنعها هذا الشعب وقيادته وكيف تعامل الأحوازيون والفارسيون مع الحالتين والدروس والعبر من ذلك .
لقد حفلت المسيرة الأحوازية التحررية بجملة من الأحداث التي غيرت معالم الخارطة السياسية للمنطقة منذ اللحظة الأولى التي تم الإعلان فيها عن انطلاقة الثورة الأحوازية في العام 1925 بثورة الغلمان وحتى اللحظة ، فقد حفلت المسيرة الأحوازية بأكثر من حدث . فحدث الانطلاقة الأحوازية عام 1925، كان حدث صنعة الاحوازيون شعبا وقيادة، اثبتوا فيه رفضهم للاستسلام للحالة الاحتلالية التي فرضها العدو الفارسي احتلال نيسان عام 1925 ، واستطاعوا بذلك الحدث أن يضعوا قاطرة الحق السياسي الاحوازي على السكة الحقيقية وذلك بعكس ما أرادت ايران له أن يكون حقا إنسانياً إغاثياً فحسب، والحدث الثاني الذي وقع على الاحوازيين كان في في اعوام متوالية وعقد معاهدات كارض روم باعدادها، حيث أرادت ايران من ذلك الحدث إبعاد القوة الاحوازية الثورية عن خط المواجهة معها ولتحقق نصراً سياسياً بذلك وان تمتد في العمق الاسلامي والعربي لالغاء الهوية العربية للاحواز وتناسي دولة كعب كاخر دولة عربية في المنطقة إلا أن الثبات والصمود الاحوازي والنصر الاجتماعي والسياسي والمعنوي والجماهيري الذي حققته الثورة الاحوازية ، قضى على الهدف الفارسي ومنعها من تحقيق نصرا سياسيا، واثبت بان القيادات الاحوازية على رغم بدائيات ادواتها الثورية استطاعت أن تحسن التعامل مع نتائج ذلك الحدث وبالاخص مؤتمر طهران لقوى التحالف عام 1943 والاتفاق بان تدعم ايران الفقيرة بمياه ونفط الاحواز كونها كانت داعما اساسيا لقوى التحالف ولم ينص الاتفاق على ان تكون الاحواز جزء من ايران وهذا ما جعل استالين فيما بعد يفضح هذه المخططات وبالاخص بعد خسارته لاذربايجان الجنوبية وتبريز لنفس السبب . والحدث الأخر الذي وقع على الاحوازيين كان الحرب الايرانية العراقية وبعد خيانة الخميني للشعب الاحوازي والذي كان العمود الاساس لانتصار ثورة الشعوب الايرانية ، حيث أرادت ايران من خلال ذلك العدوان على العراق أن تقضي على البنية التحتية للعراق وفي نفس الوقت للبنية التحتية للجماهير الاحوازية التي اظهرت امكانيات عظيمة وقيادية لانجاح الثورة ضد الشاه إلا أن القيادات الاحوازية ودون استثناء وبحنكتها السياسية تعاملت مع ذلك الحدث على الرغم من مرارته تعاملا حكيما، حيث لم تعطي الفرصة لايران أن تحقق نصرا سياسيا على العراق وحتى على القاعدة الجماهيرية للثورة الاحوازية رغم كل الجبروت والاستبداد والمجازر الايرانية بحق هذا الشعب العظيم والمقابر الجماعية . وهذا ما أعرب عنه الهالك احمد مدني وزير الدفاع الايراني والقيادات الايرانية ومنها رفسنجاني في مقابلة له مع راديو ايران بتاريخ 23-11-1989 ، قال فيها إن ايران دفعت ثمنا باهضاً في تلك الحرب ولم تقضي على البنية التحتية للعراق وايضا البنية التحتية لقوى الانفصال كما عبر عنها.
أما خامنئي فقد صرح في مقابلة الاذاعية يوم 7-4-1989بان الحرب الايرانية التي كان رئيسها على العراق وتصفية هذه القوى الانفصالية عديمة الجدوى ولم تحقق نصرا سياسيا لايران. وفي العام 1990 فقد وقع على الاحوازيين حدث أخر ومنها تدمير ايران لمساحات شاسعة للعشائر العربية وتهجيرهم واسكان مهاجرين فرس بدلهم وبالاخص من العشائر البختيارية ولكن للانصاف بعض هذه العشائر رفضت السكن في المناطق العربية لوجود علاقات نضالية بينها ولكن كانت المحاولة الايرانية في محاولة لتحقيق نصراً سياسيا على على الاقل على الاحوازيين إلا أن ذلك المخطط قد فشل . أما في العام 2005 فقد صنع الاحوازيون حدثا هاما ومفصليا في تاريخهم وهي انتفاضة التي كان لها الدور البارز في إعلاء الصوت الاحوازي الرافض للاحتلال الايراني وإيصال هذا الصوت إلى مجالس العالم الأممية وعلى رغم التعتيم الاعلامي فان انتفاضة نيسان الاخيرة 2011 هي عملية استمرارية اذهلت الفرس رغم كل كل الاضطهاد والاعدامات والتي اضطرت ايران على ضوءه اقالة الكثير من رجالات امن المنطقة المهمين وفي مقدمتهم رئيس جهاز الامن الايراني الارهابي .
ومع هذه الاجراءات بينت بان ايران أرادت أن تستعيد زمام المبادرة السياسية وان تصنع حدثاً تُفشل فيه المد السياسي الاحوازي المتنامي وبالاخص كونها اعتبرت ذلك افشال لمخططاتها باشغال العرب بالعرب في الساحة الامة العربية والانتفاضات العربية المعاصرة كيما تبعد العالم عن متابعة مشاكلها الداخلية والاطلاع على اجراءاتها الظالمة ونسبة الاعدامات المتزايدة. إلا انه وفي مقابل ذلك فان القيادات الاحوازية العلمانية والدينية أثبتت بأنها قادرة على المحافظة على زمام المبادرة والحفاظ على هذا الانجاز وهذا المد وقادرة على صنع الحدث الذي يفشل المخططات والمحاولات الايرانية فاستطاعت أن تبقي الملف السياسي الاحوازي في المحافل الدولية والعربية حياً وفاعلاً، إلا أن هذا الملف قد تعرض لانتكاسة في لحظة معتمة وبالاخص العراق ولكن هناك بوادر معالجة تصب بمصلحة العراق المتناقضة مع مصالح ايران فقد سجل هذا التاريخ بان الانقسام العراقي قد كان سببا وعاملا رئيسا في هذه الانتكاسة ومنح الايرانيين فرصة استلام زمام المبادرة ومكنهم من صنع الحدث والقيام بخطوات مؤذية بين 2003 الى نهاية العام 2010 هذا بالإضافة إلى العديد من الإجراءات القمعية ضد الاحوازيين في العراق وسورية بالاخص وأعطاهم الفرصة والذريعة للتهرب من استحقاقات حقوق الانسان ومنحهم هدية ذهبية لفرض الحقائق الجائرة على الأرض العربية الاحوازية والفرصة للامعان في سياسة التفريس والتطهير بحق الشعب العربي الاحوازي إلا أن القيادةات الاحوازية الحكيمة أبت أن يبقى الفعل والسلوك الفارسي هو الطاغي على الحالة الاحوازية وحتى العربية وبالاخص في سورية والعراق وأبت أن يكون الشعب الاحوازي واقع على الدوام تحت الحدث الايراني وقد عملت من اجل ذلك طوال السنوات الماضية على كل الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية واجتهدت كثيرا باتجاه انجاز التفاعل العربي مع القضية الاحوازية على قاعدة الشراكة السياسية الاحوازية العربية مع جميع القوى العربية والانسانية العالمية ، ها هي الاحواز تصنع حدثا وطنيا عظيماً وتسدد ضربة قوية وقاسمة للرهانات والابتزازات الايرانية ولعبهم على وتر التفريس .
أما الحدث الذي لا يقل أهمية عن ذلك هو الملف السياسي الاحوازي في المحافل الدولية، هذا الملف الذي حاولت ايران تغيبه طوال الفترة السابقة، فقد استطاعت القيادات الاحوازية بحكمتها وحنكتها السياسية والدبلوماسية استعادة زمام الفعل وسحب بساط المبادرة من تحت أقدام الايرانييبن وإعادة تفعيل الملف السياسي الاحوازي وبالاخص في الساحة الاعلامية ووضعه في مكانته الطبيعية والاستعداد لاستحقاق ابعد، وهاهي الحكومة الفارسية بالمقابل تنتفض غضبا على وقع الاخبار وتستعد بكل قوتها السياسية والإعلامية والدبلوماسية لإفشال الحدث الاحوازي واحتمالية أن تقدم ايران على حماقات ما، هنا أو هناك ضد العرب.
على ضوء هذا الحراك الفاضح لها لنطرح التسائل ، هل يستعد الشعب الاحوازي بكامل قوته البشرية ومكوناته السياسية والإعلامية والدبلوماسية لإفشال المخططات الفارسية الايرانية ؟ وهل العرب جميعا هم على استعداد حقيقي وجدي للالتفاف حول هذه الثورة ومساندتها بكل الوسائل؟ .
الاحوازيون جميعا اليوم أمام استحقاق وطني كبير واختبار لمدى جديتهم تجاه إنجاح جهود قياداتهم السياسية فالتاريخ علمنا أننا بوحدتنا نعزز صمودنا والتاريخ هذه المرة لن يرحم احد .
…………………………….
احوازي من سجن ايران

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.