الارهاب الايراني البداية النهاية

السيد شعاع الجابري
 
لكل بداية نهاية، كما تقول الحكمة، والنهايات أحياناً قد تأتي متأخرة، لكن في أحيان كثيرة تكون سريعة وغير متوقعة، ويبدو أن نهاية التحالفات الايرانية بدأت تلوح في الافق على أعقاب التخبط السياسي لسياسييها الذين تتزعمهم ولاية الفقيه المحرفة لمذهب أهل البيت عليهم السلام نتيجة للتحركات الشعبية المطالبة بتغيير الأنظمة التقليدية الحاكمة ومن ضمنها ايران والشعوب المضطهدة فيها، تلك التحركات التي يراقبها الغرب عن كثب بعين الترحيب والقلق، غير أنه لا يود التسرع في اتخاذ المواقف الواضحة في إعلان تأييده لصالح الشعوب لخشيته من إفرازات التغيير الوشيك في المنطقة واستغلال الجماعات المتطرفة والمعادية للغرب فرصة الفراغ السياسي الذي يعقب سقوط أي من تلك الأنظمة ومن ضمنها ايران وخصوصاً في الدول التي تنشط فيها الحركات الأرهابية بأنواعها دون تحديد كي يبقى موضوعنا بشموليته بما له علاقة بايران.
 بحسب نصوص موااد مجلس الأمن الأيراني ومجلس الخبركان ومواد نظام المجلس مصلحة النظام، حيث يتم الدعم لمن يرغب بالتحالف مع أيران على شكل مليشيات أو مؤسسات ويتم دعم هذا التوجه، حيث نحن أمام صفة من الأرهاب المعاصر وتحريف الأسلام تدمير مذهب أهل البيت ووضع السلم الدولي بخطر مع سياسة توتير المنطقة حفظا لامن ايران .
ومن دون الخوض في المشاكل التي تواجه مخططات ايران ومؤسساتها في حال توسعها، فان مستقبل تحالفاتها يمكن أن يؤول إلى الانهيار بسبب الأدوار السلبية التي تؤديها وهي على النحو الآتي:
أولاً: الدور السياسي
 المعروف إن التحالفات الأيرانية تبحث عن إثارة المشاكل وبخاصة مع جيرانها، وهذه صفة لازمت المخططات الأيرانية سياسياً وعقائدياً تحت مضلة ولاية الفقيه لأن عقائد المذهب الجعفري تمنعها من التحرك بحرية فأدخلت فيها بدعة ولاية الفقيه، فهم بنظرهم مسئولون عن الجميع، ومستعدون لأية معركة يدخلونها بإعلامهم وأموالهم وربما بسلاحهم أيضاً، ولم يسلم من هذه السياسة لا المقربون ولا الأبعدون، شرط أن تكون هناك إمكانية لكسر الخصم أو المنافس.  فعلاقات ايران شابها التوتر مع كل جيرانها بلا استثناء، الأسلامية وغير الأسلامية، وفي معظم الأحيان فإن الأسباب لها علاقة بالحدود وبالسياسات، وايران لا تتحمل تمنّعاً حتى من أقرب المقربين إليها من دول العالم الأسلامي بل ومن حلفائها، وهي دخلت في صراع مفتوح مع بعض الأطراف ذات مرة، ومع العراق ذات الأغلبية الشيعية من قبل في حربها ضد العراق لثمان سنوات، ولازالت الجهات الشيعية في العراق ولبنان وبالأخص القيادة العالمية للتشيع المتمثلة بالنجف ومرجعيتها متوجسة من السياسات الأيرانية وانحرافاتها العقائدية، وخلافاتها كمثل مع العراق وسورية لا تزال تحت الرماد، في حين أن علاقاتها مع حلفائها من المؤسسات والمليشيات وبعضها الأرهابية غير مستقرة.  ولم تكتفي ايران بالخلافات السياسية والحدودية، بل إنها تبنت منهجا آخرا أشد إثارة للخلافات بين دول العالم وبالاخص ضمن المحيط العربي بقصد واضح وتخصيصا ضمن حدود الخليج العربي ومن ضمنه العراق ، وهو إثارة النعرات الطائفية، الأمر الذي لم يرق لبقية دول المنطقة ومنها العراق وسورية وهما يواجهانها بالسر بعدم الرضا على وجه التحديد، فالخلافات الايرانية العربية عموما تتعدى نطاق الخلافات العادية، بسبب محاولة ايران تزعم دول العربية وفرض إرادتها عليها في حين تجابه تلك المحاولات برفض عربي وعالمي في كثير من الأحيان، وآخر تلك التباينات هو إعلان سورية وحتى العراق رسميا انسحابهما من المبادرة الايرانية تجاه الأحداث التي تجري في البحرين واتخذا منهجهما الخاص للتوصل الى اتفاقات مرضية من اجل استقرار البحرين، لأن السياسة العربية وبالاخص العراق وسورية ودول الخليج العربي وعموم الدول العربية تتطلع إلى بناء علاقات قائمة على أساس حسن الجوار داخل المنظومة الإقليمية وبعيدة عن إثارة النعرات الطائفية داخل المجتمع العربي والاسلامي عموما، على خلاف السياسة الايرانية التي تحاول إثارة التشنج الطائفي داخل المجتمع العربي والإقليمي الأمر الذي تراه دول كسورية والعراق لا يصب في مصلحة دول المنطقة، بالإضافة إلى وجود تنافس غير مشروع من قبل الجانب الايراني تجاه الجانب السوري والعراقي مثلا على المستوى الاقتصادي وحتى الإعلامي، كما إن للخلافات مع العالم الاسلامي والدولي عموما ومحاولة تدخل ايران في الشأن الدولي كحالة زعزعة الامن والاستقرار سبب مهم برز إلى سطح الأحداث من شانه تصدع استقرار ايران عموما.
ثانياً: الدور العسكري:
 الحركة السلبية التي قامت بها القوات الايرانية من امنية وحرس وبسيج وجيش ومليشيات متحالفة في بعض الدول العربية السرية منها والعلنية من خلال ما يعرف بـدعم ولاية الفقيه، وفشل هذه المنظومة الأمنية في توجيه أسلحتها نحو العدو الحقيقي للأمة ومخالفتها النظام الدستوري الذي أنشأت من أجله كثورة اسلامية عظيمة، والكراهية الكبيرة لهذه القوات داخل الأوساط الشعبية الايرانية من جهة ومن جهة داخل البلدان التي تتحرك فيها مع حلفائها كفيلق قدس الارهابي في العراق بعد تدخلها السافر في اغتيالات الشخصيات ومنها المتحالفة معها كابو ياسين ممثل حزب الدعوة والسيد محمدباقر الحكيم ممثل المجلس الاسلامي الاعلى لانها اعلنا انفصالها عن ايران وانتمائهما للعراق ومرجعية النجف فضلا عن الكفاءات العلمية والثقافية والصحفية، وجه رسالة هامة مفادها إن أي تحرك شعبي آخر غرضه الإصلاح السياسي في الدول العربية قد يواجه نفس الأسلوب الذي اتبعته تلك القوات في العراق والبحرين واليمن ولبنان وغيرها. ثالثاً: الدور الاقتصادي
 شعرت ايران بارتياح من تأثيرات الأزمة الإقتصادية الأخيرة على العالم العربي وبالأخص على الإمارات وخاصة دبي، وكشفت عن سرورها ذاك علناً، ومن خلال مقالات وتغطيات إخبارية في الصحافة الأيرانية، وصفت فيه التطور العمراني في العراق مثلا بأنه مجرد فقاعة، وما أزعج اقطار الخليج العربي ومن ضمنها العراق، وخاصة الكويت، أنهم حاولوا استدانة 34 مليار دولار، كانوا بحاجة إليها لضخّها في الإقتصاد بغية إنعاشه، فعملت ايران بتأزيم الموقف كما يحدث في العراق واليمن والبحرين ونصحت آخرين بأن لا يقبلوا منحها ذلك الدين، في وقت كانت فيه أموال الايرانيين من النفط وصلت إلى حدود التريليون دولار في المصارف الغربية وعلى شكل سندات الخزانة الأميركية حذرهم الأميركيون من المساس بها أو سحبها، لان اغلبها تذهب للتسليح في افريقيا وغيرها بعد ان كان الموضوع سريا بل قيل أن بعض احتياطيات العراق قد جرى التعدّي عليها ونهبها ايرانيا.
 هذا الخلاف كان مجرد الحجر الذي حرك المياه الراكدة، ومن محاور الخلاف الحقيقي كان حول البنك المركزي للخليج العربي الذي سيكون الحامي للعملة الموحدة وداعما للاقتصاد العراقي وهذا ما لم ترغب به ايران حيث بدأت ايران تدفع بالتحايل على بعض الحركات الاقتصادية لتجبر بكشف بعض عملائها كما حدث في انتفاظة الشعب البحريني فكانوا وقودا لمآربها ومن ثم تحركت لضرب استقرار الكويت واعطت بعض الموالين لها كعادتها كبش فداء لتحركاتها فكان موقف الكويت حاسما بالمواجهة والاعدام فضلا عن التحركات في اليمن والعراق .
 فالتطرف الطائفي الايراني في العلاقات الإقليمية مع الدول المجاورة لا تحبذه أغلب الدول العربية والعالم فهي تراه في غير مصالحها الداخلية أو الخارجية، وايران التي تداهم المكتبات العربية في منطقة الاحواز مثلا وايضا عموما ايران ومصادرة الكتب الفقهية بحجج واهية وحبس القائمين عليها، والتي إلى حد هذه اللحظة لم يصدر منها أي إدانة لقتل مئات آلاف الشيعة العرب في بلادها من قبل مليشياتها الارهابية التي بنتها وغذتها ومازالت تغذيها بالمال والرجال والفتاوى، والتي تشجع الاغتيالات وفتاوى التكفير، والبلد الذي تقوم فيه منظمة حرس الثورة بضرب العرب واحتجازهم وحبسهم، بل أن في الاحواز اكثر من عشرة ملايين عربي ليس له الحق ممارسة لغتهم وتقاليدهم وليس لهم ادنى حقوق معترف بها دوليا من الناحية الانسانية فضلا عن اغتيال الحرية في البلد ونسبة الاعدامات المتزايدة شهريا.
 كل تلك الأحقاد وغيرها سيطرت على العقلية السياسية الايرانية في تعاملها مع العرب ودول الجوار الإقليمي، حرفت مسار السياسة الايرانية إلى تبني التطرف الديني والطائفي تجاه الآخرين، إضافة إلى نزعتها العدائية ومشاكل مع دول العالم والخليج العربي ،جعل من النظام الايراني نظام مرفوض من الداخل والخارج ويشعر بالخطر وعدم الاستقرار في الاستمرار بالبقاء طويلاً.
 وبذلك قد قدم وسوف يُقَدِم النظام الايراني في الأيام القادمة نموذجا سيئاً في أعراف السياسة الدولية، وهو يتبنى سياسة متخبطة ربما تجعله يتقدم بطلب لحركات ارهابية جديدة وربما تخالفه بالعقيدة ولكن تصب بمصلحتها المتطرفة الانضمام لمؤسساتها السرية والعلنية، ان هذا التوجه بدأ بتهديد السلم الأهلي داخل تلك الدول، وتتنافى تلك السياسة أيضاً مع سياسة الغرب التي تتوجس من علاقات ايران المشبوهة مع الحركات المتطرفة، وبالتالي سوف تكون نهاية ايران حتمية وأكيدة.
…………………………………………………………….
احوازي
في سجن ايران الكبير

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑