يا معشر الرجل إن تعطوا المرأة شيئأ من
عواطف قلوبكم و مشاعركم فإِنكم لا تعطونها
اكثر من عواطف الحب والود، تضنون عليها
كل الضن بعاطفة الإحترام والإجلال و هى
أحوج إلى شربة ماءِ من موارد الإِحترام و
الإجلال من مطرٍ عزيزٍ متدفق من سماءِ الحب
والغرام.
قد تحنون عليها و ترحمونها، ولكنها
رحمة السيد بالعبد لارحمة الصديق
بالصديق، وقد تصفونها بالعضة ولاكنها عفة
الِخْدر و الخِبّاء لا عفة النفس والضمير، وقد
تهمون بتعليمها لا بإعتبار إنها انسانة كاملة لها
الحق فى الوصول إلى حمّة الإنسانية التي
ترديدها، بل تتحذون عهداً منها بوظيفة
المربية أو الخادمة او الممرضة لكم، أو
لِتتحذوا منها ملهاة لأنفسكم و نديماً لسمركم
و مؤنساً لو حشتكم، أي انكم تنظرون إليها
بالعين التي تنظرون إلى حيواناتكم المنزليه
المستأنسة، لا تعطونها شيئاً من النعم والحلل
الا ما ينكس منظره على مرآة نفوسكم
فيملـأها غبطة و سرورا.
لكنها لا تريد من ذلك،إنها لا تريد أن
تكون معشوقة الرجل ولا اداة لهوة ولعبه بل
صديقته و شريكة حياته، إنها تفهم معنى
الحرية كما يفهمها الرجل فيجب أن يكون
خطها منها مثل حظه.إنها لم تخلق من أجل
الرجل بل من أجل نفسها، فيجب أن يحترمها
الرجل لذاتها لا لنفسه.
يجب أن يحترمها الرجل حتى تتعود
إحترام نفسها،و من إحترام نفسه فهو أبعد
الناس عن الخطأ والزلات.
إننى لا اريد أن تتخلّع المرأة و تستهتر و
تمزق حجاب الصيانة و العفة و هو المعنى
الذي يهفمه البسطاء من العامة عادةً من كلمة
الحرية للمرأة، كما لا أحسب أن تكون المرأة
مستعرة ذليلة يسلبها مستعمرها كل حرية في
حياتها حتى حرية التفكير وملخص الكلام،
إمّا أن تكون المرأة مساوية للرجل في عقله و
إدراكه و امّا أن تكون أقل منه، فان كنت الإولى
فاليعا شرورها معاشرة الصديق للصديق،
و النظير للنظير، إن كانت الثانية فيجب على
الرجل إن يكون شأنه، معها شأن المعلم مع
تلميذه و الإدب مع ابنه ، ليعلّمها و يأخذ بيدها
حتى يرفعها الى مستواه الذى هوفيه. واننانعلم
أن المعلم لا يستعبد تلميذه ولا يستذله، والأب
لا يحتقر إبنه ولايسخر منه.
****
المصدر:مدونة حلم كارون وحقوق المرأة

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.