نقد يسير علي دراسة الاستاذ خالد الكعبي: المسألةالقبلية و إشكالية التخلف في المجتمع الأهوازي ( الجزء و الکل )

بقلم: الشيخ عباس الصاكي- موقع بروال الاهواز

اصبحت القبيلة و القبلية موضع جدل هام في الوسط العربي منذ ان برزت علي رقعة الواقع مظاهر التخلف الساحق عن ركب التطورات العلمية و السياسية العالمية و لا يزال العلم ينقب عن مكنوناتها و يسبر اغوارها من اجل استكشاف اسباب التخلف المجتمعي  سيما في الوقت الراهن. …

و من هذا المنطلق لقد تأثر الفكر المعرفي لدي الاهوازيين العرب بهذه الظاهرة و لا تكاد تجزم ان اكثر جلسات النقاشات و الدراسات التي طرحت و لاتزال تطرح هي التي ما تتناول قضية القبلية – بواعثها و معطياتها.

ان الدراسة التي قدمها خالد الكعبي تحت عنوان (المسألةالقبلية و إشكالية التخلف في المجتمع الأهوازي) هي من تلك التوجهات العلمية التي يممت معرفة اسباب التخلف المجتمع الاهوازي لا علي غرار التمايزات و التكوينة الفريدة للقبائل قديما و حاضرا بل (وفق ما نحصله و نفهمه من قراءة هذه الدراسة) علي اساس محاولة تطبيقات بين الوضع الراهن مع اسس علمية عامة متطابقة.

و كما يبدو من العنوان المرقـّّم اعلي الدراسة، فإنها مسلسلة تتيح لكاتبها حرية الاسهاب و التدقيق و الخروج من المسارات العامة الي مسارات التحديد و تضعه امام مسئولية الاستمرار في مثل هذا البحث. ابتدأت مشوارها باسهاب كبير حول تعديل الرؤية المنهجية و النقدية بشكل عام و اخري بشكل خاص نحو القبيلة و نتاجات الكاتب الناقد، و ان كان القارئ يشعر اثناء ذلك بإستعجال كاتبها نحو ايراد بعض قضايا البحث. ثم تتوسطها موضوعية البحث و تنتهي بشكل خاطف (نظراً الي اهمية الموضوع المبالغ فيه و الاطناب في المقدمة) الي نتائج وامضة ذات علاقة وثيقة بعنوان البحث المشار اليه.

يسعي الكاتب من خلال هذه الدراسة كي يوضح اشكالية التخلف الفكري الرائج لدي ناقدي القبيلة و تكوينتها الاجتماعية و يوجه انظار الذين عللوا اكثر قضايا التخلف التي تعصف بالشارع الاهوازي، بالقبيلة لا غيرها الي ما لم يبح به بعد حتي نري الاعداد التالية من هذه الدراسة، لكن بشكل علمي و معرفي رائع مع شيئ من الغموض الذي تطلبه البحث و الذي تعمده الكاتب. كما يساعد القارءَ علي اقتناء نتائج واضحة الدلالة و بعقلانية ملموسة حينما يندرج فيها قوله في ما اذا قويت الدولة او عادت نظم القبلية حالما تختفي هيمنة الدولة او تضعف حتي: إذ أن هذه الأنماط العصبویة لا تختفي تماماً و لکنها تأخذ مکاناً لها بین ثنایا اللاشعور الجمعي، فتضمر و تکمن لدرجةٍ یمکن الإعتقاد معها في مرحلةٍ ما بأنها انتهت و غادرت مصبحةً جزءً من الماضي، إلا أنها تنبعث مجدداً و تظهر فجأةً و علی غفلةٍ من الفکر حالما تنشأ الظروف المناسبة لانطلاق عقالها و البیئة الملائمة لتواجدها واحتضانها ، بیئةٌ ینعدم فیها الأمان و تنفقد خلالها الثقة و الطمأنینة بالحاضروالمستقبل . و لعل هذا هو السبب الجوهري في بقاء النظام القبلي و کافة التجمعات العصبویة الأخری فتأتي حصيلة مبكرة جديرة بالاهتمام و هي ان القبيلة و الدولة تقعان علي طرفي نقيض من كليهما. كما يوجه نقد الناقدين للقبلية الي صميمها او علي حد تعبيره (من الداخل) دون القول بالرفض البات لها فإنها النظام الذي يقوم بـ(دوره الحالي الحیوي و المؤثر في الحفاظ علی مقومات هویتنا) و اما الاصرار الكبير من قبل الشارع علي الانضواء تحت مظلة القبيلة و اللجوء الي جحورها المظلمه هو ليس الا(نتیجةٌ لتخلفنا الحضاري و جهلنا العلمي و المعرفي و الدیني و لیس العکس) فلابد ان يكافح ذووا التأثير المعرفي فالثقافي دون الذود عن شعبهم و النصرة لهم في هذا المضمار مهما تخلف عن الاصلاح و تصلب علي الحقيقة. و بصورة عامة فان الدراسة هذه جديرة بالتأمل و الامعان لما تتضمن مسائل علمية دقيقة و متطابقة مع وضعنا الراهن حتي نستشف من خلالها حلولاً ربما تكون تمهيدا صالحاً لولوج مرحلة بناء واعدة انشاء الله.

مواضیع مرتبطة:

المسألةالقبلية-و-إشكالية-التخلف-في-المجتمع-(2)-خالد الکعبی

المسألةالقبلية-و-إشكالية-التخلف-في-المجتمع(1) خالد الکعبی

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑