غیثارتی ! مسافر من الاندلس علی أجنحة النغم

ظهر عندنا جیل من الفنانین الشباب في العقد الأخیر یمتلکون الطرح ، الطموح ، الجرأة و الامکانیات الذاتیة لتحقیق مکاسب ملموسة علی الساحة الفنیة التي لم یکن قد توصل الیها من سبقهم لاسباب باتت واضحة للعیان و لکن الیوم و بفضل الفضاء المفتوح علی العالم و وجود آلیات متعدد للتواصل و الأخذ و العطاء بات الأمر سهل المنال اذا ما اخذنا العزم و الارادة و المثابرة و الجهود المضنیة المبذولة من جانب الشباب بعین الاعتبار لیسبب هذا الامر بنقلة نوعیة علی مستوی الوعي و الطموح و الانتاج حیث نشاهد الیوم تعدد الأنشطة في کل المجالات الفنیة من غناء و عزف و رسم و مسرح الی باقي صنوف الفن و قد سطعت نجوم شبابیة لامعة في سماء الفن و أخذت بالازدهار و النمو و من بین هؤلاء الشباب الفنان البارع و عازف الغیثارة الرائع مسعود سخیراوی الذي التقینا به نزولاً عند رغبة هواته الکثیرین و قراءنا الکرام والیکم نص المقابلة (المقابلة فی المزید) :
تحیه طیبة لک فناننا الغالي و نشکرک علی إتاحتک هذه الفرصة لنا ، بدایةً نرید منک أن تتکلم لنا و لقراءنا الأکارم عن سیرتک الذاتیة ، بدایاتک و باکورة أعمالک الفنیة بالرغم من أنها أصبحت بدایة روتینیة فی مقابلاتنا مع الفنانین و الشعراء لکن لابأس أن نبدأها معک أیضاً ؟
: دعني اقدم سلامي و تحیاتي لکم و لجمیع القراء الکرام ، أبصرت النور في مدینة الأهواز بتاریخ 11 / 11 / 1980 لیصبح أسم « مسعود » جزء من سجل العائلة و لقد ترعرعت فی بیت یحب الادب و یهوی الموسیقی و منذ طفولتی کنت استمع الیهما بکل شغف و ولع و هکذا عشقت الفن خاصة العزف منه لذلک بدأت العزف علی « أرغن بسیط » فی سن الثالثة عشر من عمری و في عام 99 دخلت الی فریق الکورس التابع للجنة الموسیقی في مدینة الأهواز و في نفس العام دخلت التجنید و أصبحت عضواً في فریق الموسیقی العسکري و تعلمت العزف علی آلة الساکسیفون و شرعتُ في تعلّم الموسیقی بصورة محترفة و علی أساس النوطة و عند أنتهائی من فترة التجنید و بسبب حبي الشدید للموسیقی اللاتینیة و الاسبانیة اتجهتُ نحو الغیثارة و العزف علیها و تابعت عملي علی تلک الآلة باستمرار و بأحتراف حیث أستطیع القول بأنني أخصّائي في العزف علی هذه الآلة الجمیلة ذات المفعول الکبیر في الموسیقی العصریة في زماننا هذا .
أحسنت علی هذه المقدمة المفیدة و الرائعة ، هل لک أن تشرح لنا أین صُنعت الغیثارة و کیف و علی أیدي مَن ؟
: کتبت مقالاً قصیراً قبل هذا و شرحت فیه تاریخ صنع الغیثارة و تطورها و أعتقد مر علیک هذا المقال ، بالطبع کانت هناک آلات في اوروبا تشبه الغیثارة قبل فتح الاندلس علی ایدي المسلمین لکن لا نستطیع أن نقول قد کانت هي الغیثارة بنفسها ، عندما فتح المسلمون في عهد الأمویین الأندلس ، هاجر عدد کبیر من الفنانین و الموسیقیین الی تلک الدیار و جلبوا معهم « العود » و کان من بین هؤلاء « زریاب » التلمیذ البارز ل « اسحاق الموصلي » و الذی یعد من نوابغ الموسیقی فی ذلک العصر لا فقط في الاندلس وحدها بل في العالم الاسلامي ایضاً و لقد أضاف وتر او وترین للعود المتکون من اربعة اوتار , و حسب اعتقاد اکثر المورخین بأن هذه الآلة الجدیدة التي صنعها هذا الفنان البارز هي الغیثارة التي شوهدت اول مرة في الاندلس لذا یجب أن نسمیها آلة اندلسیة اشترک العرب المسلمون فی صنعها .
و هذا ایضاً جواب ممتع و شیق ! کیف تعلمت العزف علی الغیثارة ، هل ذهبت الی المعهد او اشترکت في صفوف خاصة ؟
: کما اسلفت ، لأنني بعد فترة التجنید کنت قد تعرفت علی قواعد الموسیقی النظریة لذا طلبت المساعدة من بعض الاصدقاء الذین لدیهم الخبرة الکافیة للعزف علی الغیثارة و کانوا من المحترفین علی عزفها حتی تکونت لديّ خبرة و بدأت عملي کهاوي ثم طورت نفسي من خلال الممارسة ، الجهد و العمل علی مدارس الکلاسیکیة و الفلامنکو و في هذا السبیل إستعنت ببعض الأساتذة ایضاً لأرفع بعض الأخطاء التي أقع فیها و لأتقن العزف بشکله الصحیح .
من هم الفنانین و العازفین الذین ترکوا تأثیراً بالغاً في مسیرتک الفنیة ؟
: کان صوت الغیثارة العذب في أغاني السیدة أم کلثوم و عبدالحلیم حافظ اول صوت غیثارةٍ اسمعه في طفولتي و هو الذي ترک اثراً کبیراً عليّ و علی أختیاری لهذه الآلة کما سمعت هذا الصوت بعد سنوات في الاهواز عندما تعرفت علی الاستاذ صفا آلبوشوکة و تأثرت بعزفه الرائع طبعاً ، انا مولع بنغم الغیثارة المنفرد أي العزف بدون کلام و دائماً استمع الیه ، کذلک تأثرت بالفنانین العالمیین و علی رأسهم العازف الکبیر « اوتمار لیبرت » الذي ترک تأثیراً بالغاً علی أعمالي و قد بث التلفزیون المحلي بعض أعماله و معزوفاته ، کذلک الطریقة التي اعتمدتها لتعلّم الغیثارة الفلامینکو و مارستها و تأثرتُ بها هي طریقة الفنان « خوان مارتین » الذی یُعد من کبار المدرسین في العالم في هذا المجال .
شکراً علی هذه الاجابة الشافیة ، من هم برأیک العازفین الممیزین علی الساحة الأهوازیة الذین یغزفون الغیثارة بشکلٍ جید ؟
: السید صفا آلبوشوکه هو الفنان الاهوازی الاول الذی بدأ عمله منذ سنین و یعد من العازفین الکبار و الأساتذة الممیزین في هذا المجال و نستیطع أن نقول بأنه اول مَن بدأ بتعلیم العزف علی غیثارة الفلامنکو و الکلاسیکیة في الاهواز کما قدم عروضاً فنیة في طهران ایضاً ، کما نشط السید صادق الهائی سحر في مجال التعلیم و العروض الموسیقیة و المهرجانت الموسیقیة في الاهواز و مازال یؤدي دوره الفاعل و أتمنی أن تلتقي معهم ایضاً .
بأذن الله تعالی ، و هذا من دواعي سرورنا أن نلتقي مع الفنانین البارزین و لکن دعني أسئلک عن الفنانین الذین تعاملت معهم و أدیت بعض العروض بصحبتهم ؟
: قدمت عروضاً متعددة مع العدید من الفرق الموسیقیة التابعة للتلفزیون المحلي و من بینهم الفنان علیرضا برین الذی تعاملت معه لفترة قصیرة کذلک شارکت بعض الفنانین الأهوازیین بأعمالهم و علی رأسهم الفنان الشاب علي الکاروني و الفنان سعید سیاحي کما ساهمت في عدة برامج و أمسیات و مهرجانات أخری .
سید مسعود أنک دقیق في إجاباتک ، الآن حدثنا عن أهم الالحان التي ألفتها طوال مسیرتک الفنیة ؟
: ألّفتُ عدة الحان للأغاني و الاناشید و اول لحن کتبته کان في فترة التجنید و أثناء الخدمة العسکریة عندما کنت عضواً في الفرقة الموسیقیة العسکریة و لقد قدمناهُ مباشرة في حفل بمناسبة عید المبعث النبوي الشریف کما قدمتُ عدة الحان للاحتفالات بالمدارس و في الفترة الأخیرة کتبت عدة الحان للفنان علي الکارونی من بینها أغنیة بمناسبة عید الفطر و کنت موزعها أیضاً .
طیب ! ما هي الالحان التي تعزفها و هل تعزف العلوانیة ؟
: أعزف في أغلب الأحیان « البوب » لأنني أتعامل مع فنانین البوب ، لکن أعزف الفلامنکو و الالحان الکلاسیکیة أیضاً ، بالنسبة للعلوانیة یجب القول بأن الغیثارة لم تکن آلة موسیقیة ذات ( ربع بُعد ) و علیها لا یمکن عزف المقامات التي تحوي هذا النمط کالعلوانیة مثلاً ، لأن الغیثارة ذات ( بعد واحد ) أو ( نصف بعد ) و کما هو واضح بأن العلوانیة لحن ما بین مقامي الصبا و الحجاز و قد ابدع هذا المقام الفنان الکبیر علوان رحمه الله تعالی و لهذا لا یمکن عزف لحن العلوانیة علی آلة الغیثارة ، طبعاً هنا أحب التنویه بأنني موزع و أجید عزف الاطوار و الالحان العربیة ذات ال ( ربع بعد ) علی آلة الأرغن أیضاً .
نعم هکذا یُجیبُ عن الأسئلة الفنان البارع !! ، سوالي التالي هو ، کیف تقیّم الفن و الموسیقی في ربوع الأهواز في الوقت الراهن ؟
: یوجد عندنا في الاهواز عدد کبیر من الفنانین الجیدین الشباب و هو باعثٌ للفخر و الاعتزاز منهم من هو مطروح علی الساحة الفنیة و منهم من هو لازال یعمل بصمت لیرتقي سلّم الرقي بکل ثقة ، تطورت الموسیقی العربیة في الاهواز بعد ما کانت لفترة طویلة في طي النسیان و هذا یرجع للمواهب الشبابیة الذین تحدوا المستحیل و قدموا أعمالاً رائعة أخذت مکانة راقیة تعدّت حدود البلاد و وصلت الی أبواب العالم و یجب علی الجمیع مد ید العون الی هؤلاء الشباب لیسیروا علی الطریق الصحیح و لیدخلوا عالم الاحتراف ، مع الاسف بعض الفنانین دون وعي و ارادة یقلدون الموسیقی الریفیة لبعض البلدان المجاورة و لم ینتبهوا لهذا الموضوع و علینا تنبیههم بأننا نمتلک المواهب و الامکانیات الکامنة للمنافسة لایجاد مکانة مرموقة للموسیقی الاهوازیة في العالم و نحتاج في هذا الاطار للمعاهد و الجامعات و الآکادیمیات و نأمل في تأسیس المزید منها في الاهواز کما نتمنی أن یتم تأسیس مدرسة للفنون و الموسیقی حتی یتمکن الفنانین الشباب الاهوازیين الدخول الیها.
کیف تری تأثیر الارغن علی الموسیقی الاهوازیة و کیف تقیّمه ؟
: من الخطأ أن نعتقد بأن آلة موسیقیة کالأرغن تأثرسلباً علی موسیقی شعب من الشعوب ، في الوقت الراهن أکثر الفنانین الشباب اتجهوا نحو موسیقی البوب و موسیقی الالکترونیة و من ناحیة ثانیة یوجد الکثیر من الفنانین الذین نشطوا في هذه الساحة هذا لیس بمعنی الابتعاد و نسیان الآلات الشعبیة و التراثیة ، لکن یجب علینا أستعمال الآلات الحدیثة و الالکترونیة الی جانب الآلات التراثیة لما تحمل في طیاتها من تقنیات و تطورات هائلة تمکننا من تقدیم موسیقی أفضل و أرقی و تقربنا من أهدافنا الرامیة للتقدم و الرقي و نحن نشاهد الیوم بأن الغربیون یستعملون أدواتنا و الحاننا لاثراء فنونهم و موسیقاهم .
طیب! ، هل تستمع للموسیقی الریفیة القدیمة أو تشاهد افلامها ؟
: حبي و ولعي لموسیقی « البوب » و الغیثارة الاسبانیة لم تمنعني من الاستماع للموسیقی الریفیة القدیمة و التراثیة بل و حتی التلحین لها ، انا لا اکتفي من استماع و مشاهدة افلام جمیع أنماط الموسیقی في العالم ، استمع للعلوانیة و الریفیة القدیم منها و الجدید و استمع لموسیقی البوب و الراک و السیمفونیات و الموسیقی اللاتینیة و الافریقیة و … و أعتقد علی الموزع و الملحن أن یتعرف علی جمیع أنماط الموسیقی .
شکراً لهذه الاجوبة ! هل لک أن تحدثني عن الشباب الذین اتقنوا العزف علی الغیثارة في الساحة الفنیة الاهوازیة ؟
: أختصر الکثیر من الفنانین الشباب ، العزف علی الکمان و العود و أهملوا باقي الادوات و أدی هذا الأمر الی فقداننا عازفین علی آلات کالغیثارة ، درامز و …
من حسن الحظ ، أننا نمتلک عازفین ماهرین و ممیزین علی آلات الکمان و العود و یجب علینا أن نهتم للأدوات الأخری ، طبعاً من الفنانین الشباب الذین أهتموا بهذا الموضوع أستطیع الاشارة الی الفنان الشاب و عازف الغیثارة البارع السید صادق الهائی سحر و الفنان و الموسیقار الممتاز عازف البیانو الآکادمي حسین عبودي مزرعة الذي یرقی الی کبار عازفین البیانو في البلاد و حالیاً مشغول في تدریس الموسیقی في الاهواز .
شکراً للأجابة ! ما هي برامجک المستقبلیة ؟
: أحب قیادة الاکسترا و أحب أن أتقن الموسیقی بشکل جیّد و في مستواه العالی حتی أصبح ملحناً و موزعاً من طراز عالي .
نحن أیضاً نتمنی ذلک ، و الکلام الأخیر ؟
: اولاً اشکرکم علی ما تقومون به من خدمة جلیلة لرقي الثقافة و الفن و ثانیاً اشکر جمیع افراد عائلتی و زوجتي و أصدقائی و جمیع الذین ساندوني و ساعدوني في مسیرتي الفنیة و حفزوني علی الاستمرار و المثابرة و طلبي الوحید من الشباب هو الجَد و الجُهد و المثابرة و الاستمرار .
نحن ایضاً نشکرک علی اتاحة الفرصة لنا للحدیث معک و نتمنی لک الرقي و التقدم و العطاء .
المصدر:موقع بروال الاهواز
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.