تعدد الأسماء للإقليم و الإمارات التي حكمت عربستان
أطلقت أسماء مختلفة على هذا الإقليم ، وشعب عربستان استعمل الأسماء أما مجبرا أو بقناعة. سمي هذا الإقليم قبل ميلاد المسيح و في العهد العيلامي عيلام أو الدولة العيلامية، و بعد التسلط الاخميني سمي خوزستان، و بعد استقرار العرب قبل الإسلام سميَ بالأهواز. أطلق عليه بعد ميلاد المسيح لاسيما بعد دخول العرب المسلمين اسم الاحواز، بعد أن انتفض العرب بقيادة السيد محمد المشعشعي و تشكيل سلالة المشعشعين العربية في هذا الإقليم و التي وصلت حدودها من جبال زاغروس إلى البصرة و الضفة الشمالية للخليج العربي في العهد الصفوي أطلق عليه من قبل العثمانيين و الصفويين اسم عربستان، و يعني هذا الاسم بلاد العرب و الإقليم العربي أرضا و مجتمعا. ذكر هذا الاسم في مصادر دولية عدة و جاء في المراسلات الإيرانية، العربية و الأجنبية و أيضا تصدر اسم عربستان البروتوكولات و المعاهدات بين الدول العثمانية -الإيرانية و دول غربية. كما دخل إقليم عربستان كتب التاريخ و الجغرافيا في بعض الدول العربية و أنشأت مؤسسات و جبهات في الداخل بهذا الاسم. غيرت إيران اسم الإقليم من عربستان إلى خوزستان بأمرا من رضا شاه. نقرأ هنا كما جاء في بعض المراجع حول أسماء الإقليم العربي في إيران: “وتشهد الأسماء الكثيرة المغرقة في القدم على الماضي التاريخي العريق لهذا البلد. ففي خوزستان، بلاد الخوز، و في سوق الأهواز، سوق الهوز، عاصمة المنطقة الواقعة على نهر الكارون و التي سميت في وقت لاحق الأهواز. كانت الأهواز في القرون الوسطى تعد جزءاًَ من ارض بابل حيث هي امتداد للسهل الرسوبي العراقي و ذكر الشاعر ابن المقرب ألعيوني في قصيدة رقم 96 ما كان يطلق على الأهواز من ارض بابل:
سيرَ إلى الأهواز من ارض بابل و ليس سوى أسيافه خفراها “1
و هنا أيضا يكتب الباحث العربستاني ابن دبيس ألأهوازي يقول: “و كم كان بودي أن يكون هذا الدليل مبدءاً بتاريخ الأهواز القديم كي يكون الدليل متسلسلا وفق المراحل التاريخية للمنطقة”2. حول تسمية عيلام نقرأ كالتالي: “كان الإقليم في العصور القديمة يسمى عيلام و حكمتها المملكة العيلامية 4000 سنة قبل الميلاد و تنحدر تسمية عيلام إلى سام و لذا العيلاميين من الساميين و عاصمتهما مدينة السوسة ( الشوش) سمي الإقليم أيضا باسم الاحواز ،هذا الاسم من فعل حاز يحوز و لذا جمع حوزة احواز”3 و أما حول تسمية الاحواز ،”استعملت كلمة الاحواز بالحاء اسما لهذا الإقليم اعتمادا على ياقوت الحموي إن هذه هي الصيغة الاصلية لاسمه، و إن الفرس حولوها و جعلوها الأهواز، ومما يؤيد قول ياقوت إن الحوز و الاحواز*، و هما صيغتان عربيتان أصليتان، لم تذكرإن إلا في هذا الإقليم،فأحياء استعمال الصيغة الأصلية الاحواز لا يعتبر تشويها أو تعسفا، غير إن الأمانة العلمية تقضي الحفاظ على الشكل الذي وردت فيه في النصوص العربية بحرف الهاء، الأهواز، وعلى هذا فقد استعملت الاحواز اسما لهذا الإقليم حيثما كان الكلام صادرا عني، و أبقيت صيغة الأهواز في كل نص نقلته”4.
______________
1- عبد الفتاح محمد حلو، ديوان ابن المقرب، تحقيق مكتبة التعاون الثقافي، الإحساء 1963، ص 649 نقلا عن كتاب البدو
2- دبيس بن دبيس الاهوازي” دليل الأهواز” القسم الأول من الجزء المتعلق بالمرحلة الواقعة بين الفتح الإسلامي و القرن العاشر الهجري، دار كارون للنشر و التوزيع، لندن 1997
3- جابر جليل المانع، الاحواز، قبائلها، أنسابها، أمراؤها، شيوخها، أعلامها، الدار العربية للموسوعات، بيروت 2008، ص 25
4- الدكتور صالح احمد العلي، ” الاحواز في العهود الإسلامية الأولى” مركز البحوث و المعلومات، ص 4
* معجم البلدان ، المجلد الأول، ص 410
فنقرأ هُنا حول التسمية و اختلاف الرأي عند المؤرخين: “ترى هل أن ياقوت الحموي ارتكب خطأ أم المعاجم ارتكبت ذلك الخطأ ؟ الحموي يقول أن هوزهي مفرد للأهواز أما المعاجم تقول أن مفرد الأهواز هو أيضا الأهواز، و ليس هوز. و في موقع آخر يعارض الحموي رأيه الأول عن الأهواز فيقول رأيا ثانيا وهو أن الأهواز ” كان اسمها الأخواز فعربها الناس فقالوا الأهواز “. و قد اعتمد الحموي في كلامه هذا على آخرين قائلا :” حكاه شمر بن حمدويه و قرأت بعد ما أُثبِّته عن التوزي “. إذن الأهواز هنا هي تعريب للأخواز و ليس تفريس للأحواز. و لهذا نرى أن الأهواز أصلها أخواز لا أحواز.إن الحموي قد ذكر كلمة الأهواز في كتابه -معجم البلدان -أكثر من ثمانين مرة و لم يذكر فيه كلمة الأحواز الا مرة واحدة”1. أيضا سمي الإقليم بعربستان و دام هذا الاسم أكثر من خمس مائة عام. وغير هذا الاسم بعد انتهاء الحكم العربي في الإقليم على يد رضاخان عام 1936 من عربستان إلى خوزستان. تسمية عربستان أطلقت من قبل الحكومات المركزية في عهد الصفويين في ايران و العثمانيين في تركية على هذا الإقليم و هو يعني بلاد العرب أو إقليم العرب و استعمل و عرف هذا الاقليم بهذا الاسم في الوطن العربي . درَست معلومة حول عربستان في بعض الدول العربية في كتب الجغرافية و التاريخ ، و جاءت هذه التسمية في الكثير من الكتب التي كتبت حول هذا الإقليم مثل امارة عربستان، و ارض عربستان و عربستان البوابة الشرقية للوطن العربي و غيرهما. و ذكر هذا الاسم أيضا من قبل الكتاب الغير عرب مثل الفرس و الرحَالة الغربيين و الروس و عرف بعربستان” ARABISTAN” . هناك وثائق رسمية حكومية عند البريطانيين و الأتراك في العراق و طهران تذكر هذه التسمية.
قدمت شكاوي من أهل الإقليم إلى عصبة الأمم و الجامعة العربية بهذا الاسم و باعتقادنا إن اسم عربستان يدلّ على عروبة الأرض و أهلها و لم يتجاهلها احد كما معروف عند بعض المتعصبين من الشعب الفارسي بأن هناك عرب اللسان(اللغة)، كما يطلق على كردستان ، بلوشستان ، لورستان ، بختياري، تركمن صحرا ، وغيرهم من أسماء تشبه اسم عربستان ، هذا ومن الخطأ أن نتجاهل نحن أبناء الإقليم هذا الاسم لأنه أطلق من قبل الغير على هذه المنطقة أو اسماً ليس عربيا أو استعماله يثير غضب المتعصبين من ابناء الشعب الفارسي ، ويدّعون إن استعماله يعني التقرّب إلى العرب أكثر فأكثر وفي النهاية الانفصال والالتحاق بالوطن العربي. استخدام هذا الاسم من قبل النخب و الحركة القومية في عهد البهلوي و استمر استعماله اكثر من عقد بعد انتصار الثورة. لم تكن التسمية آنذاك عامل انشقاق ولم ترتقي إلى إيديولوجية تشق الصف العربي بحجة التسمية و ما ينطوي تحتها. تجربة الماضي العريق جعلتنا أن نعيد الدراسة و نبحث عن حل يجنب القضية و نخبها الخسائر و يجمع من يريد طوعيا أن يعمل من اجل وصول الشعب إلى حقوقه المسلوبة و الحياة الكريمة و يجنبه خسائر الانشقاق بتعدد الأسماء المطروحة.
تحدث الدكتور جمال زكريا في كتابه (الخليج العربي- دراسة لتاريخ الإمارات العربية) عن عربستان كواحدة من الإمارات العربية في الخليج العربي قائلا: “لا شك أن فارس قد استفادت من حكام هذه الإمارة عربستان في رد غارات الدولة العثمانية على المقاطعات الفارسية الجنوبية في وقت تردّت فيه الدولة إلى مرحلة كبيرة من الضعف, والثابت أن فارس لم تمارس أي سيطرة فعلية. عربستان أندلس الخليج ، عربستان و اسكندرون مشكلتان متشابهاتان ، وعرفت عربستان تاريخيا باسم أهواز العراق”2.
_______________
1- محي هادي ، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=10489
2- قدري قعلجي الخليج العربي، ، دار الكاتب العربية، عام 1966 ص 606
“تعد عربستان من أهم مناطق البترول في العالم، إذ توجد فيها أكثر من عشر مدن منتجة له، كما تعد من المناطق القديمة التي جرت فيها التنقيب عن الذهب الاسود”1.
“أطلق الفرس و العثمانيين اسم عربستان على منطقة الخليج العربي الشمالية و دلتا نهر كارون(قارون) منذ القرن الثالث الميلادي و أيام إمبراطوريتهم الساسانية و العثمانية.”2 فيطلق على الإقليم اسم عربستان ، و عربستان إيران كما جاء هنا، “عربستان إيران فيه ثروات كثيرة إضافة إلى النفط و كل له أهمية بالغة.”3
و كان يطلق هذا الاسم على الإقليم ليس من قبل الدولة الفارسية والعثمانية بل ايضا من قبل الرحالة و المؤرخين الغربيين و دولهم، كما جاء هنا على لسان المؤرخ الانجليزي الونفريك في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق فيقول: “في أراضي عربستان الزراعية المنبسطة تستقر قبيلة عربية بعد أخرى و تمتلك الأرض و تسيطر على سبل المنطقة و تفرض الضرائب على المواصلات النهرية دون معارض و على حدود طويلة حيث أقلقت القوات العظيمة في العالم.”4
مهما كان الاسم الذي يطلق على هذه المنطقة العربية فهو إقليم عربي أرضا، شعبا، قديما وحديثا. حكم إقليم عربستان كالأقاليم الأخرى في عهد الخلفاء من قبل الموالين لهم و يكتب المؤرخ موسى سيادت وترجمها احمد جابر حول هذا الموضوع كما يلي: “تم فتح الأهواز بشكل كامل من قبل المسلمين بقيادة هاشم بن عتبة في سنة ( 19 هق – 640 م) وذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ( 13 – 29 هجرية قمرية 634-650م) وبعد فتحها وليّ عليها حرقوص بن زهير ، وبعدها عرفت خوزستان باسم الاحواز ، وفي عهد خلافة عثمان بن عفان ( 29 – 35 هجرية قمرية الموافق 456-634م ) عين عبد الله بن معمر حاكما على الاحواز وفارس ، وفي عهد خلافة علي بن ابي طالب ، عين عليها وعلى فارس واليا يدعى زياد بن أبيه وفي عهد الأمويين ( 40 هجرية – ق ) كان ولاتها يعينون من قبل عبيد الله بن زياد حاكم البصرة ( 41 هجرية – 166 م ) ، وبعد مقتل عبيد الله بن زياد في الكوفة على يد مقاتلي المختار بن ابي عبيده انتقاما لمقتل الإمام الحسين ، عين على الاحواز واليا يسمى مصعب بن الزبير، وفي تلك الأيام ( 67 هق) ثارت جمهرة من البدو والقرويين العرب والفرس بقيادة قطري بن الفجاة تحت لواء الخوارج الذين عرفوا بالأزارقة (24) إلا إن ثورتهم قمعت بقسوة من قبل الحجاج بن يوسف ( 78 هج – 697 م ) “5.
______________
1- علي نعمة الحلو ، عربستان قطر عربي أصيل، وزارت الاعلام، دائرة شوؤن الخليج العربي،ص 8
2- أحمد الجزائري، عروبة الاحواز و خرافات حكام ايران، مركز الحضارة العربية، الطبعة العربية الاولى، القاهرة 2008 ص 7
3- المصدر المذكور، ص 23
4- المصدر المذكور، ص 38
5- موسى سيادت ، المصدر مذكور، ص13
الأمارات العربية التي حكمت عربستان:
استمر الحكم العربي في عربستان من الموالين للخلفاء في العهدين الأموي و العباسي وانتهى هذا الحكم للموالين في نهاية الخلافة العباسية بعد ما تشكلت امارة عربية في شمال الإقليم من قبل بني اسد.
نشأت إمارة بني أسد العربية في المنطقة واستوطنت الحويزة التي تمكن دبيس بن عفيف الاسدي أيام الطالع بالله العباسي من السيطرة عليها وعلى بعض الجزر حواليها ليؤسس أول إمارة مستقـلـة اتخذت مدينة الحويزة عاصمة لها. قد حدث بعدها اختلاف بين البويهيين وإمارة بني أسد تطور الخلاف إلى حروب دامية (1012 م ) أدى إلى ضعف قبضة إمارة بني أسد على المنطقة مما هيأ الساحة لقيام إمارات عربية أخرى في المنطقة منها إمارة بني عامر, وآل كثير, و خفاجـة بعد ذلك دانت المنطقة لحكم المغول لغاية عام 844هـ(1441م) حيث قيام دولة المشعشعين. منذ ظهور محمد بن فلاح في عام 840 هق(1437م) وتأسيس دولة المشعشعين ، سميت المنطقة بعد ذلك بعربستان و حكمتها الأسرة المشعشعة في إطار الاستقلال الداخلي تحت سلطة الحكم ألصفوي. مولا محسن المشعشعي ،الذي خلف والده السيد محمد بن فلاح على الحكم بنى قلعة كوت الحويزة واسمها المحنية ، لقد كان مولا محسن اول من جمع حوله عدد كبير من القبائل ونجح نجاحا كبير في عربستان ، وفي عهده امتدت حدود أمارته من ميناء البصرة في العراق الى نهر بني تميم وعبادان ، ومن الدورق إلى بندر عباس ومناطق دهدشت ، كهكيلوية ، بوير احمد ، رامز ، شوشتر ، إلى فارس ، البختيارية ، لرستان ، وكرمنشاه ، الى منطقة الإحساء والقطيف في شبه الجزيرة العربية .
في فترة حكم المولا محسن وولده مولا مهدي ، صكت سنة خمسة وسبعين وثمان مئة ( 875 هق الموافق 1471م ) النقود وقد نقش على واجهة احدى هذه النقود عبارة ، لا اله الا الله محمد رسول الله وعلى حواشيها نقش ، وعلى الواجهة الأخرى علي ولي الله الحسن وعبدا لله الحسين سبطان رسول الله ضرب بمدينة السلم بغداد . الحكام الصفويين أطلقوا على القسم العربي من خوزستان ، والذي كان خاضعا لسلطة المشعشعين ، اسم عربستان أما الأقسام الشرقية والشمالية التي كانت خاضعة للدولة المركزية ، فكانت تسمى خوزستان ، واستند في أقواله هذا على عدة مصادر منها باختصار”1
” سمى الإقليم العربي في العهد ألصفوي والقاجاري باسم عربستان وأحيانا عربستان إيران ولكن في شهر دي الإيراني 1302 تموز 1923 تم منع استخدام كلمة عربستان بأمر من حكومة رضاه شاه المؤقتة وسميت المنطقة باسم خوزستان” 2. و يتكلم المؤرخ حول المساحة و النسمة و يقول : “وكانت مساحة مقاطعة عربستان ، استنادا ا لى الوضع القائم حتى عام 1928 تبلغ 16000 ميل مربع ( 41200كيلومتر مربع) و عدد السكان فيبلغ بموجب إحصائية عام 1375 شمسي 1996 م 3,800,000 نسمة”3 .
__________
1- القاضي نور الله الشوشتري ، كتاب مجالس المؤمنين و كتاب تاريخ عالم رأي عباسي ) ورسائل حشمت الدولة إلى شيوخ قبيلة بني سالة ، و مذكرات الجنرال سربرستي سايكس وأقوال الباحث الفرنسي في تاريخ ايران القديم كلمان هوآر،
2-موسى سيادت ، تاريخ خوزستان از دورة افشار تا عهد معاصر ، قم إيران 1999المجلد الاول
، ص 241 (المنقول ترجمة جابر احمد )
3- نفس المصدر ، ص 241
إن الغالبية العظمى من الساكنين في عربستان هم من العرب ، و يسكن ايضا اللُر و البختياريين في الشمال و الشرق من الاقليم و في مراكز المدن العربستانية. و من حيث التركيب القومي ، تتمتع بمزيد من التجانس القومي ، فعلى سبيل المثال مدينة المحمرة الغالبية العظمى من سكانها هم من العرب في حين مدينة الحويزة فكل سكانها من العرب و في عام 1690 م اسست إمارة لقبيلة كعب البوناصر إلى جوار إمارة المشعشعين, و التي حكمت مناطق واسعة من عربستان .
“صار الاقليم يدعى عربستان و لقد أطلق عليه ذلك الاسم بسبب القبائل العربية التي قَطنت هناك. و كان القسم الجنوبي من الاقليم و ما زال إلى درجة كبيرة عربيا ، اما القسم الشمالي من الاقليم فكان منذ نصف سنة و ما يزال موطنا لقبائل اخرى هي البختيارية و بعض القبائل اللرية. و كانت هذه القبائل تقضي فصول الصيف في الرعي مواشيهم و قطعانهم على المنحدرات و الهضبة العالية لسلسلة جبال زاغروس، بينما تتواجد في الشتاء على التلال و السهول في شمال عربستان”1.
وكان مركز هذه الإمارة مدينة الفلاحية. وقد تمكن احد افراد هذه الأسرة ، ويدعى كعب البوكاسب أن يؤسس له إمارة في مدينة المحمرة ، وتمكن آخر أمرائها الشيخ خزعل من إخضاع كامل عربستان تحت سلطته بعد إسقاط إمارة المشعشعين التي استمرت قرابة خمسة قرون متوالية قضتها بين استقلال كامل واستقلال ذاتي.
ويكتب سترانك حول قبيلة كعب وإمارتهم و مكانتها في عربستان :” إن إمارة كعب بقيت، لكن عناصرها المتنفذة و قوتها المتماسكة صارت بدرجة متزايدة في المحيسن، الاولى: تحت حكم الشيخ جابر1819-1881، ثم تحت زعامة أولاده مزعل 1881-1897، و خزعل 1897-1925، فقد اثَر هؤلاء الشيوخ- شيوخ المحيسن- على اختيار زعيم و بالتالي الهيمنة تماما على منصب شيخ المشايخ. و أانتقلت العاصمة من قرية الفلاحية إلى الميناء النهري المحمرة، حيث تقع على بعد مشجع عن السلطة الفارسية و بحدود دولية تحميها من عقاب الأتراك”2.
_____________
1- ويليام ثيودور سترانك، حكم الشيخ خزعل ابن جابر و احتلال امارة عربستان، ترجمة د. عبد الجبار ناجي، الدار العرية للموسوعات، بيروت 2006، ص 16
2- نفس المصدر، ص 1
احدى اهم الوثائق الحكومية هي المرسوم الملكي الذي صدر من قبل الملك ناصرالدين شاه و استعمال اسم عربستان في هذا المرسوم فهو اذا دل على شي فهو يدل على اعتراف الدولة الفارسية آنذك بعروبة الاقليم ارضا و شعبا. “أصدر الملــك القاجاري ناصر الــدين شاه (1272 هـ –1857م) مرسوما يعترف بالأستقلال الذاتـــي للإمارة تحت حكم جابر ابن مرداو ، المرسوم الملكي اصدر في عام 1857 م ، وقد جاء هذا القرار الحكومي عقب اتفاقية ارض روم الثانية التي عقدت في 31/5/1848م بين الدولتين القاجارية و العثمانية”1.
“كان المرسوم الملكي ينص على مايلي:
1- تكون إمارة عر بستان إلى الحاج جابر بن مرداو ولأبنائه من بعده.
2- تبقى الجمارك تحت سيطرة الدولة الفارسية ويديرها أميرعر بستان نيابة عنها.
3- يقيم فــي المحمرة مندوب الحكومة الفارسية ليمثلها لدى أميرعربستان وتنحصر مهمته في الأمور التجارية.
4- يكون علم الإمارة نفس علم الدولة الفارسية.
5- تكون النقود المتداولة في الإقليم نفس النقود الفارسية.
6 – شؤون عربستان الخارجية منوط بوزارة الخارجية الفارسية.
7- – يتعهد أمير عربستان بنجدة الدولة الفارسية في حال اشتباكها في حرب مع أي دولة أخرى.”2
“أن العرب في منطقة حوض نهر كارون يرجع مركزهم الى زمن سحيق و هم الى يومنا هذا يكونون الأغلبية الساحقة في المنطقة”3.
هذا يعني إن إقليم عربستان كان و لا يزال يلعب دورا هاما في العلاقات الدولية و بحكم موقعه الجيوبولتيكي و مكانته الاقتصادية و موانئه العديدة عاملا مهما في الحروب بين الدولتين الجارتين و القوى العضما في الماضي و الحاضر.
_____________
1- د. مصطفى عبد القادر النجار، امارة المحمرة دراسة لتاريخها العربي1812-1925، العراق
1981،ص 20-21
2- أحمد الجزائري، عروبة الاحواز و خرافات حكام ايران،مركز الحضارة العربية، الطبعة العربية الاولى، القاهرة 2008 ، ص 47 الى 48
3- د. مصطفي عبد القادر النجار، التاريخ السياسي لإمارة عربستان العربية، 1897-1925 ، دار المعارف مصر، القاهرة ، ص 71
17.01.2012
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.