لماذا التجاهل؟؟؟وأين نحن من المنافسة الشريفة؟؟؟- بقلم وسام الصرخي

موقع بروال- في ليلة من ليالي هذا الشتاء وقد كنت في القسم “المنام” أنتظر صباحاً آخر مرحلة دراسية جديدة فيما تبقى لي من أيام الجامعة , كان صديقي “زميلي في الغرفة” في تلك الليلة ذاهباً لزيارة أحد أصدقائه الشعراء في مدينة الأهواز و”الإثنين” من الشعراء اللذین ظهرت أسمائهما مؤخراً على ساحة الأدب العربي الحديث في الأهواز وبدأت تنشر لهم أعمال أدبية فنية قيّمة تستحق منّا كل الإشادة والتقدير.

رجع صديقي وكانت معه وجبة دسمة من الحديث والدردشة جمعته بصديقه الشاعر. كنت متلهفاً لسماع ما دار بين الأديبين من نقاش و أحاول أن أطّلع عمّا وصل إليه حال الأدب الحديث في الأهواز وما هي آخر أعمال شعرائنا وما إن كان لديهم أي مشاريع مستقبلية من مؤتمرات أو مهرجانات أو أي ندوات ثقافية تجمعهم بأخوتهم و زملائهم من الأدباء وأهل الشعر والمعرفة بروح جماعية وتكاتف طبعاً من أجل تنمية ثقافية فضلى و تغيير واقع مجتمعنا الأهوازي بمختلف مشاكله .

لكنني فوجئت بموضوعين بارزين نقلهما لي صديقي العائد من زيارته للتو . الموضوعان أثارا إهتمامي وسئمت جداً لسماعهما .

ذكر لي صديقي أن صديقه الأديب كان قد عمل مؤخراً مع أحد الشعراء العرب الأشقاء من دول الجوار- حيث كان قادماً للعاصمة طهران – و قد إتفقا أن يترجم له بعض أشعاره إلى الفارسية . يقول شاعرنا الأهوازي أنه لم يلق ذلك الإهتمام من الشاعر العربي الشقيق وأنه لطالما حاول أن يستغل شاعرنا الأهوازي قدر الإمكان مقابل ثمن بخس و أنه كثيراً ما كان يضعه في مواقف محرجة أخلاقياً.

ناقشنا أنا وصديقي تلك المسئلة بأهميه بالغة وحساسية كبيرة لأنها كانت تعني لي شخصياً كمواطن عربي و كونها لا تعد مسئلة شخصية و إنما قضية هوية و إنتماء . وكنا قد توصلنا إلى نتائج من خلال البحث في أسباب ومدى خطورة هذا الموضوع . اعتقد أن هذا الأمر يأتي من خلال النظرة المتواضعة لشعرائنا أنفسهم!! وعدم الإيمان بقدراتهم الشخصية وما يمتلكون من ذوق أدبي رفيع . فعلى أدبائنا جميعاً أن يثقوا بأنفسهم بما يقدمون عليه ويحاولون أن يحققوا القفزة اللازمة للإنتقال من مرحلة الهواية إلى الإحتراف . لأنهم وبكل حيادية أقولها لا ينقصهم شيئا ولا يقلّون شئئاً عن أخوتهم العرب في البلدان المجاورة – من خلال تصفحي للمواقع والمنتديات العربية الخاصة بالأدب الحديث, رأيت هذا بكل وضوح.

ومن الأسباب التي أدت إلى هذا الأمر عدم ظهور أدبائنا وشعرائنا بمختلف ألوان الشعر على الساحة العربية (إلا القليل) وغياب التواصل بينهم وبين نظرائهم من أشقائهم العرب . لذلك أدعو كل أخوتنا في شتّى المجالات الثقافية من ةدب وشعر والناشطين في البحوث الإجتماعية إلى مد جسور التواصل بينهم وبين الاخوة العرب لإثبات الذات و الذهاب قدماً نحو تبادل الأفكاروالإستفاده من أساليب كانوا قد سبقونا اليها لأسباب معروفة .

إذاً كفى تجاهلاً لأنفسكم !! فأنتم قادرون أن تصنعوا لأنفسكم شعراء ذات هویة مستقلة

موضوع آخر كان قد طرح على طاولة نقاش الأديبين في تلك الليلى , أثار حفيظتي أكثر من الموضوع الأول وشعرت بخطورة تجاهه ولكنني لا أريد أن أغوص به كثيراً لكي لا يكون مقالي محرضاً وداعياً إلى بدعه ربما ليس لها أساس إطلاقاً وبعيدة عن الحقيقة وهي بإختصار أن هناك منافسة غير سليمة بين أدبائنا وشعرائنا الكرام . ممّا يجعلهم في كثير من الأحيان يحقدون على بعضهم البعض ويتجاوزون الخطوط الحمر أخلاقياً.

هذا الأمر طبيعي جداً و يحدث في كل الأوساط الأدبية العالمية حتّى . حيث يبدأ بالنقد وينتهي بالتهجّم . ولكن في مجمتعنا و وسط عائلتنا الأدبية في البيت الأهوازي يجب أن لا تحدث مثل هذه التفاهات وفيما إذا برزت يجب أن تتوقف ونضع لها حداً لأننا نعيش بوضع” إستثنائي ” وطارئ إن صحّ التعبير . ربما يقول البعض إن هذه المنافسة من شأنها أن تعطي للشعراء والأدباء مزيداً من الإبداع في أعمالهم الأدبية. لكن برأيي إننّا نحتاج إلى زرع روح التكاتف والاخوية فيما بيننا بدلاً من إشعال لهيب المنافسة غير المجدية في هذه الفترة الحساسة التي نعيشها في ظل ما نشاهده من ظواهر إجتماعية ومعضلات يعاني منها الناس ويجب علينا جميعاً أن نعالج منها ما نستطيع بروح جماعية و إيثار وأن نعمل للمصلحة العامة بعيداً عن الأنانية.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑