بكاء
تنوح خلف الجدار امرأة بديعة الذقن ،
و هنالك دائمًا شخصٌ ما يغني ،
مات بعد عام [ أنت أخي و صوت الريح في الليل ] .
أتذكـّرك و أنت صديقة النهـر ،
في زورق خارون ،
يأخذني إلى حادس .
يا ألم الشريان في زقاق ! ألم تجد بيضاء الساقين ،
تقطف الياسمين من لعاب الشمس ؟
هناك ، وراء الطبيعة ،
شخصٌ ما يغني ،
و أخته تنوح على شاطيء النهـر .
***
جاءت اللحظة التي أنتظر
(الى نجوان درويش)
القدسُ بعيدةُ عنّي ؛
هناك يكون من أحبّ ،
شاعرٌ يكتبُ عن الفجر في حنفيات برلين .
برلين إسمٌ في قصيدتي و حسب .
مدينة لم أعرف أين تكون ،
و ما هي رؤياها التي ؛زجاجة ُماء هنا ،
كأسٌ هناك متروكة ٌمنذ ساعتين و لساني يتهجّى أسماء معدومين .
ظباء في مخيّلتي ، و الوردة مسجد الأندلسيّين .
القدسُ بعيدةُ عنّا ،
و كلّ ما أعرف ،
أنني أجهل رؤياك ،
يا فناجين قهوتنا الطيّبة .
***
يربطني بك
يربطني بك جنيٌّ ؛
بك يربطني القاربُ ،
العنبُ اليتيمُ ،
الغزلانُ الشهيدة .
يربطني بك اللاشيء و اللامتناهي منعكسًا في شفة امرأة ضحكت ذات صباح ممطـر في المرآة ؛
و بك يربطني أنا البابليّ المهاجـر .
في هذه الضفة أنت شولوميت الراعية و في تلك بلقيس الأميـرة .
يربطني بك حُبّ امرأتين .
أعطيت لأقلامي أن تثـور عليّ في كل ما أمليه على النور ؛
نجّني من هذا العذاب و من عزائم اللاهوت ياالمتافيـزيا ؛
يروّج له الأفق الذي فوق رأسي و صناديقُ الأشربة .
***
تعليق الدكتور رسول بلاوي
الصديق المبدع حمزه کوتي
نصوص رائعة ..
ألم تجد بيضاء الساقين ،
تقطف الياسمين من لعاب الشمس ؟
تعبير جميل و رائع .. قد عرفناک مترجماً بارعاً و الآن أمنتُ بک شاعراً مبدعاً
ثمة ملاحظة في النص فقد جاء في ختام القصيدة الأولی التعبير التالي:
شخصٌ ما يغني ،
و أخته تنوح على شاطيء النهـر .
کما جاء من قبل في نفس القصيدة:
أتذكـّرك و أنت صديقة النهـر ،
في زورق خارون ،
أظن لو استخدم الشاعر لفظة “البحر” بدل “النهر” لکان التعبير أروع و أفضل لأن “النهر” يرمز الی معاني الحياة، و الارتواء الحسّيّ و الروحيّ، و أسباب الخصب و التجدد.
و لو إن “النهر” هنا مُستَمَدّ من بيئة الشاعر الخاصّة، و لکن بوشاية السياق و المقام الذي جاء في هذا النص يبدو لفظة “البحر” قد تمتلک طاقة إيحائية أخصب؛ فحضورها يفيد الاستلاب و الافتقاد علی المستوی النفسيّ و التشکيليّ..
لأن “البحر” يرمز الی الغربة وقد يکون رمزاً للرهبة و الخوف، و ارتياد المجهول، أو کما يقول يونغ، « البحر يرمز الی اللاوعي الذي تتحشد فيه آمال الإنسان و أحلامه و رغباته عارية عذراء لم تعرف قناعاً».
ولا يخفى أن الخوف والخطر في سياق القصيدة البحرية مستوحى من الموروث البحري للاجئين في زمن النكبة. فالبحر يشکّل مساحة مضيئة في ذاکرة اللاجئين الذين أجبروا علی الرحيل عبر البحر.
لو لم تکن نصوص صديقنا الشاعر فاعلة و مؤثرة لما استوقفتني .. جميل انت يا حمزه
مع أجمل الأمنيات للشاعر و لموقع البروال الأغر
رسول بلاوي
المصدر:موقع بروال

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.