موقع بروال- أقيمت ندوة بعنوان«حوارات حول القصیدة النثریة والتفعیلة في الأهواز» في قاعة علوي لمناقشة القصيدة النثرية والتفعيلة وبدأت الندوة نشاطها بتلاوة آي من الذكر الحكیم تلاها القارئ حاتم سواري وبعد ذلك أكد عریف الحفل السید عادل سواري حول أهمیة العمل الأدبي و قال یجب أن ینشد الشعر بشكل مدروس ومتقن و أعتبر هذا الأمر من أهداف إقامة هذه الندوة مضیفاً إلی بث النشاط والحیویة والتفاعل الأدبي في أوساط المجتمع.
المشاركة الأولی كانت من نصیب الشاعر سید سعید خجسته وقدم قصائد نثریة قصیرة وكانت تتمتع كتاباته بالسهولة والإنسیابیة وقد تفاعل معها الجمهور من الرغم أن بعض القصائد كانت مسموعة.
بعدئذ تسنمت المنصة الشاعرة الشابة میساء سواري لتجبر عدم حضور المرأة – علی حد تعبیر عریف الحفل – و مساهمتها جاءت جمیلة بید أن نصها كان یحمل الیأس والكآبة، لكنه في نفس الوقت عامر بنغم المفردات وموسیقیة الكلام إذ وصلت هذه الأحاسیس المرهفة مهج المستمعین.
جاء حمزة و أنشد كعادته مباشرة القصیدة النثریة مما جعل الآذان صاغیة بذهول لدهشتها بجمال المفردات وصیاغة العبارات وموسیقیة المفردات مما صافحت الأذهان صور ولوحات فنیة ممزوجة بوحدة تناشد الغیاب بعیداً عن الجسد، صاعدة إلی السماء لتبلغ ذروتها وهاربة من أناس یقطعون الأشجار وكل هذه الصور تجدها في لوحة القصیدة النثریة المنمقة بفجائع الجمال الحدیث.
لا یزال الجمهور سابحاً في جمالیات القصیدة النثریة لیغرق في القصیدة التفعیلة التي أنشدها عبدالعزیزحمادي بوابلٍ من العطاء الإبداعي والخلاقیة وأصبح الجمع متأرجحاً بین جمال النثریة وفخامة التفعیلة لیكسو عبدالعزیز هذه المرة القاعة بحالة صوفیة تنداح في رئة القصیدة مسیجة بحكایا الماضي و تراث تعزفه ثغر الربابة بصوتها الشجي.
بعد ذلك جاء دور الدكتور عباسي لإلقاء محاضرته حول القصیدة التفعیلة وبدأ كلمته بإلقاء مقاطع شعریة من الشعراء الكبار الذین أشادوا بالشعر و وصفوه بأعذب الكلام و أصدق البیان، قائلاً بأن الشعر إذا كان إلهاماً إلهیا كما وصفه إفلاطون ، فیكون هذا الإلهام كالنشوة التي اعترت الأنبیاء مضیفاً بأن الشاعر بوسعه أن یلهم الناقد لیصبح الناقد كذلك شاعراً أو مشغوفاً بالشعر. من ثم عرّج حول الأوزان الشعریة وتطرق إلی نماذج من بحور الشعر موضحا بأن هناك صلة عضویة قائمة بین النثریة والتفعیلة وإن القصيدة النثریة هي جاءت بعد الشعر الحر وهذا التواصل یكون طبیعیا بین الشعر وسیأتي لون رابع في المستقبل لیطغی في الوسط الأدبي.
إنشاد الشاعر الشاب یوسف السرخي كان قد أضفی جمالاً علی جمال الحفل و وكانت لدیه مقطوعات نثریة وتفعیلة والحثیث رافق القاعة حین انتهی الشاعر یوسف لیترك المجال إلی الشاعر المتألق صلاح سالمي الذي بدأ قصیدته التفعلیة بإیقاع المفردات وجمال الصور وعذب الكلام فجعل المستمع یذهب مع النص لفضاءات رومانسیة و واحات نستالوجیة طالباً الإغاثة من الحبیب الذي لم یكن واضحاً ينتمي لأي زمان ومكان لیصبح حبیباً لكل مستمع و قارئ.
وكان مسك الختام مع محاضرة الدكتور نصاري وقد تحدث حول بدایات القصیدة النثریة قائلا: “نحن لم ننتقل من التفعیلة لنصل إلی النثریة” وكأن كلامه كان موجها إلی الدكتور عباسي مضیفاً “نحن لا نعیش من خلال القصیدة النثریة في المتافیزیقیا” وجاء بنماذج من الشعر المحلي وقال إن عبدالعزیز شعره ثنائیاً ولیس ثلاثیاً لأنه ینشد التفعیلة مؤكداً بأن الشعر الأهوازي لا یزال یواكب السیابیة شكلاً ومضموناً ولیس فكراً و منهجیةً كـ مطر مطر مطر هذا بالنسبة للتفعیلة لكن حول القصیدة النثریة أضاف بأننا بحاجة ماسة إلی التعددیة في الشعر: مثلاً إن حمزة یكتب في الغموض مما یجعلني اضطر لدراسته وقراءته بشكل «سیموغرافي» و قد أفاد الدكتور الجمهور بمصطلحات غربیة جدیدة وحاول تبیینها لتكون شفافة محاولاً تطبیقها علی الشعر المحلي الذي قلُّما قام أحد من قبله وسبقه في هذا المجال، مصوراً مناهج الشعر الماورائیة والأرضیة، والإیروسیة والبرونوغرافیا من خلال تصاویر عرضها علی الجمهور مما ساعدت في استیعاب المقصود أكثر.
الجدیر بالذكر بأن القاعة لم تكن ممتلئة كعادتها ناهیك بأن الكثیر من الحضار تركوا القاعة قبل نهایة الندوة، لربما حدث هذا الأمر بسبب التأخیر الكثیر الذي طال ساعة من توقیت بدء الحفل ومع الأسف نری عدم التنسیق وعدم الحضور بالوقت المناسب من قبل الشعراء والمحاضرین و عدم أتخاذ الإستعدادات اللازمة في الوقت المناسب في الكثیر من الإحتفالات والندوات والمناسبات الأخری، متمنین أن یتخذ القائمون علی مثل هذه الندوات قرارات مشددة و محكمة لإستمراریة العمل، شاكرین جهود كل الذین ساهموا في تدشین وتأسیس وإقامة الندوات والإحتفالات المؤثرة و الراقیة.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.