التمور بالفلاحية ما بين حلاوة الثمار و مرارة الأسعار

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

اعداد و تصویر : ولید آلبو ناصر

رغم انحسار دور النخيل في حياة الأحوازيين بسبب الإنخفاض الكبير في اعدادها و تردي كيفية ثمارها لموجة الجفاف و شحة المياه المنحصرة خلف السدود و قلة المردود الإقتصادي الذي يوفره الفلاح جراء هذه الأسباب، فلازالت النخلة المصدر الرئيسي لدخل الكثير من الناس، حيث ينتظرون قدوم هذا الموسم بقارق الصبر ليسد عوزهم و يوفر لهم الحاجة لمدة عام كامل.

و مع ظهور البلح أي الخَلال يبدأ الفلاحون بجني الثمر او «الگصاص» كما يسميه الاحوازيون و الذي يستغرق حوالي اربعة أشهر، و ذلك حسب النوعية، فبعض انواع التمور تجنى و هي بَلَح و البعض الآخر تجنى في مرحلة الرطب و يترك القسم الأكبر منها ليصبح تمرا. حيث تبدأ سلال البلح و الرطب بإكتساح الأسواق في البلاد.

مع ان الفلاحية تنتج أكثر من ثمانين نوعاً من التمر أشهرها الگنطار و البريم و السعمران و الأشگر و البرحي و الحلاوي و الزهدي و الخضراوي و الديري، من واحاتها التي تضم أكثر من ميليوني نخلة و التي تعتبر من أهم المنتجين لهذا المحصول الزراعي على مستوى المحافظة و البلاد. فلا يوجد مكان خاص لعرض هذا المنتج ما يؤدي الى اتلافه او استغلال التجار هذه الفرصة لشرائه بأسعار رخيصة بالاخص في مرحلة الرطب الطري الذي لا يتحمل البقاء كثير تحت سقيفة الشمس مباشرة.

فيقيم الناس بهذا الموسم سوقاً على رقعة محدودة من الأرض في أحد الشوارع الرئيسية في المدينة دون اي دعم و بظروف صعبة، سوق موسمي يسمى «سوق التمر». ما يميّز هذا السوق عن باقي الأسواق ساعات عمله حيث يبدأ عصر كل يوم لينهي عمله في فجر اليوم التالي. ليتحاشوا رقابة البلدية و اصحاب المحلات و السكان بذلك الشارع على حد سواء.

تحشد في هذا السوق كل الطاقات و الجهود من أجل بيع و شراء التمور. ففي سوق التمر بالفلاحية تجد الناس كخلية النحل يعملون بشكل دؤوب، فبالإضافة الى بياعة التمر منهم من يعمل حمالا لنقل التمور و تكديس الصناديق بالسيارات لحملها للمدن الأخرى و منهم من يعمل لوزن التمور، و الآخر يبيع المأكولات للباعة الذينهم يقضون ساعات طويلة في هذا السوق، فالكل يعمل، الصغير و الكبير، الرجل و المرأة جميعهم مجندون في هذا السوق كل حسب مقدرته و ذلك كونه يشكل فرصة عمل للمئات من الشباب و مصدر رزق للكثير من الأسر غير الفلاحين و اصحاب الثمرة أنفسهم. لهذا فهم يعطون الحياة للمدينة في هذه الفترة.

اما البعض الآخر الذينهم ضاق بهم السوق هذا اتخذوا من الطرقات خارج المدينة محل لبيع ثمرتهم من التمور على المارة و المسافرين على حد قولهم و بأسعار اقل قياسا بالسوق متحملين حرارة الجو و خطورة المكان الذي يبسطون به لكونه خط سريع.

ما يعاني منه اصحاب النخيل بهذا الموسم أيضا هو سعر التمر الذي تقره دائرة الزراعة في كل عام. فهو لا يسد تعب السنة الكاملة من الكدح حسب قول أصحاب النخيل، فسعر هذا العام يقدر بستة الآف و مائتي ريال للكيلوغرام الواحد و ذلك لأجود نوع التمور فقط إن وجد كما يقول الفلاحون. فالغبار و الجفاف يحولان دون إنتاج تمور من الدرجة الأولى. يضاف الى ذلك دور أصحاب المعامل أي «الچراديق» بالضرب بجودة التمر من اجل مصلحتهم. كل هذه العوامل تسهم في ثني عزائم الفلاح للبدء بعمله في بساتین النخيل لمدة عام آخر لإنتاج ثمر ذي جودة عالية يمكنه المنافسة في الأسواق الداخلية و الخارجية و تساعد هذه العوامل ايضا على إهمال الفلاح النخلة التي ماعادت تساعده على كسب قوته، فتحمل شحة المياه و غلاء المواد الكيميائيه من جانب و الغبار و الجفاف من جانب آخر يضاف اليها عدم توفر سوق لعرض تموره و الأسعار غير المرضية فتحول حلاوة ما ينتج الى مرارة من خِلال ديون لا يمكن تسديدها بسهوله كما يقولون.

المصدر:مدونة فلاحيتي نقلا عن موقع موجز

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑