وثيقة 1946: رسالة الأحوازيين إلى بريطانيا: مطالبة باستعادة السيادة العربية وإنهاء الظلم الفارسي

موقع كارون الثقافي- حامد الكناني- في عام 1946، وسط صراعات سياسية معقدة وتغيرات جذرية في المشهد الدولي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ظهرت وثيقة مهمة تعكس إحدى جوانب النضال العربي في الأحواز (عربستان). هذه الوثيقة كانت تمثل شهادة على محاولة وجهاء وزعماء الشعب العربي الأحوازي لرفع مظالمهم إلى السلطات البريطانية، مطالبين بالتدخل لرفع الظلم الواقع عليهم واستعادة السيادة العربية التي سُلبت منهم.

جاءت هذه المبادرة بعد عقود من المعاناة والاضطهاد، بدأت منذ أن تراجعت بريطانيا، بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح الاحتلال الفارسي لعربستان عام 1925. ففي ذلك العام. هذا الاحتلال فتح فصلًا جديدًا من القمع المنهجي ضد الشعب العربي في الأحواز، بما في ذلك محاولات طمس الثقافة واللغة العربية ومصادرة الأراضي واستبدال الزعامات العربية بموظفين وممثلين فارسيين.

في الوثيقة التي تحمل الرقم المرجعي (Ext. 3515/46) والموقعة من قبل “لين كلايتون”، يتم الإشارة إلى لقاء جرى بين تحسين العسكري وعدد من المسؤولين البريطانيين في مكتب رئيس وزراء العراق آنذاك توفيق السويدي، حيث تم مناقشة قضية الشعب الأحوازي. بحسب الوثيقة، نقل تحسين العسكري أن الجامعة العربية تلقت طلبًا من زعماء ووجهاء عربستان للتدخل ضد الظلم الذي تمارسه السلطات الفارسية.

أكد زعماء الأحواز في مظلمتهم، التي تضمنت تواقيع وجهاء المنطقة، أن الاحتلال الفارسي تسبب في معاناة كبيرة للشعب العربي الأحوازي، مطالبين بإعادة السيادة العربية إلى عربستان وتخليص شعبها من هذا الاحتلال المدعوم من قوى أجنبية. وتساءل المجتمعون عما إذا كان بالإمكان تقديم دعم سياسي أو معنوي لهذا المطلب العربي.

في الرد البريطاني غير الرسمي، أعرب المسؤول البريطاني عن قلقه من أن أي دعم لهذه القضية قد يؤدي إلى تصعيد تدخلات الاتحاد السوفيتي في إيران، بالنظر إلى أن المنطقة كانت آنذاك جزءًا من ساحة التنافس الدولي بين القوى الكبرى. ورغم تعاطف البعض مع مطالب العرب الأحوازيين، بدا واضحًا أن المصالح الجيوسياسية البريطانية، لا سيما ما يتعلق بإيران، كانت تحظى بأولوية على حساب حقوق الشعوب المظلومة.

تشير الوثيقة أيضًا إلى طرح تحسين العسكري لمسألة انضمام دول الخليج ومسقط إلى الجامعة العربية، كجزء من محاولة لتعزيز وحدة الصف العربي في مواجهة المخاطر الخارجية، بما في ذلك التدخلات الفارسية والروسية.

إن هذه الوثيقة تعكس طبيعة التحديات التي واجهها الشعب الأحوازي في منتصف القرن العشرين، حيث كانوا يسعون جاهدين للحصول على اعتراف دولي بمعاناتهم، في وقت كانت فيه المصالح الاستعمارية والقومية تحكم سياسات القوى الكبرى. ورغم الجهود التي بذلها الزعماء العرب في تلك الفترة، بما في ذلك رفع مذكرات ومظالم إلى السلطات البريطانية والجامعة العربية، إلا أن استجابات القوى الدولية ظلت تراعي أولوياتها الاستراتيجية أكثر من مبادئ العدالة والإنصاف. تبقى هذه الوثيقة شاهدًا على فترة مفصلية في تاريخ القضية الأحوازية، وتوضح حجم المعاناة التي تعرض لها الشعب العربي الأحوازي تحت الاحتلال الفارسي، ودور القوى الكبرى في ترسيخ هذه المظالم.

ترجمة للوثيقة:

“السيد والتر سمارت

طلب مني توفيق السويدي أن أذهب لرؤيته هذا الصباح.

ثم دخل تحسين العسكري إلى الغرفة وقال إن الجامعة العربية تلقت طلبًا من أشخاص في عربستان يطلبون مساعدتهم ضد الفُرس. ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ هل يمكنهم تقديم بعض الضمانات أو حتى قبولهم في الجامعة بطريقة ما؟ قلت إنه، من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن الجامعة (والعالم عمومًا) لديهم مشاكل كافية بالفعل على أيديهم دون إثارة مشكلة جديدة. وفي جميع الأحوال، فإن أي عمل على النحو الذي اقترحوه سيمنح روسيا فرصة لزيادة الضغط على فارس وسيُفسر على أنه عمل عدائي. اقترحوا أن تقوم عربستان بما فعلته أذربيجان، لكنني قلت إنني أعتقد أنه من مصلحتهم حاليًا الامتناع عن إضافة المزيد إلى مشاكل فارس. ومع ذلك، أشتبه في أن الجامعة قد تقدم ردًا مشجعًا على مقدمي الطلبات، حتى لو كان ذلك فقط للإعراب عن تعاطفهم معهم.

ثم أثاروا مسألة دول الخليج ومسقط. كانوا يخشون أن يتم الضغط على مطالب الفُرس بشأن هذه المناطق، بتحريض من الروس. هل يمكن للجامعة ألا تدعوهم للانضمام؟ كانوا يعتقدون أنهم سيكونون مستعدين للانضمام، لكنهم أرادوا معرفة رأي حكومة صاحب الجلالة (HMG). إذا لم يكن لدى حكومة صاحب الجلالة اعتراض، فإنهم يرغبون في بدء المحادثات – ربما على أساس ثقافي واقتصادي في البداية. سألوني إذا كان بإمكاني الحصول على وجهة نظر حكومة صاحب الجلالة حول هذا الموضوع. قلت إنني سأرى ما إذا كان من الممكن استطلاع رأي حكومة صاحب الجلالة.

يبدو لي أن هناك شيئًا يمكن قوله بشأن هذا الاقتراح، خاصةً أنه لا أحد يعرف ما ستكون نتيجة المفاوضات في الهند.

لا أعرف تمامًا ما كان هدف توفيق من دعوتي لرؤيته. أعتقد أنه كان يأمل أن أتمكن من إعطائه أخبارًا مؤكدة بشأن نوايا روسيا (وهو ما لم أستطع تقديمه)، باستثناء فترة قصيرة تحدثنا خلالها عن مصر، كان الحديث كله عن فارس وروسيا.

التوقيع: إل. إن. كلايتون

29/3/1946″

مصدر الوثيقة:

‘File 11/29 Policy of H.M.Government regarding Arabian affairs’ ‎76r, British Library: India Office Records and Private Papers, IOR/R/15/6/378, in Qatar Digital Library

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑