
لندن- موقع كارون الثقافي- حامد الكناني- هذه الوثيقة هي مسودة لاتفاق بين بريطانيا، والولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي، تم تقديمها في 25 ديسمبر 1945، وتهدف إلى إنشاء لجنة ثلاثية لمعالجة القضايا الإيرانية بعد الحرب العالمية الثانية. تسعى الوثيقة إلى معالجة آثار الوجود العسكري للحلفاء في إيران وإعادة الاستقرار إلى البلاد من خلال مجموعة من التوصيات، من بينها مسألة الحكم المحلي، وحقوق الأقليات اللغوية، وسحب القوات الأجنبية.
المادة 6: إنشاء المجالس المحلية في الأقاليم
تنص المادة السادسة من الاتفاق على أن اللجنة الثلاثية ستقدم المساعدة للحكومة الإيرانية في إنشاء مجالس محلية وفقًا لأحكام الدستور الإيراني. وتركز هذه المادة على: تعزيز الحكم المحلي من خلال تشكيل مجالس إقليمية تدير شؤون الأقاليم المختلفة، ومنها الأحواز. مراجعة القوانين القائمة المتعلقة بالحكم المحلي واقتراح تعديلات، خصوصًا فيما يتعلق بكيفية انتخاب المجالس المحلية، وصلاحياتها، وآلية تمويلها.
تعني هذه المادة أنه سيكون هناك دور أكبر للمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها، مما قد يمنح سكان الأحواز العرب فرصة للمشاركة في اتخاذ القرارات المحلية بدلاً من الاعتماد الكامل على السلطة المركزية في طهران. يمكن أن تساهم هذه المجالس في الاعتراف بالخصوصية الثقافية واللغوية للسكان العرب في الإقليم، مما قد يؤدي إلى تعزيز حقوقهم السياسية والاجتماعية.
المادة 7: تدريس اللغات المحلية، بما في ذلك العربية
تتناول هذه المادة مسألة اللغات المحلية، حيث توصي اللجنة بضرورة السماح باستخدام لغات الأقليات، بما في ذلك العربية، والتركمانية، والكردية، في مجالات التعليم وغيرها من المجالات العامة. الاعتراف باللغة العربية كلغة تعليمية: هذه المادة تشكل التزامًا دوليًا بأن يكون هناك تعليم باللغة العربية في الأحواز، وهو ما يتماشى مع الحقوق الثقافية لسكان الإقليم العرب. الوثيقة تمثل التزامًا من الدول الكبرى بضرورة الاعتراف بحقوق السكان المحليين في الأقاليم المختلفة، ومنها الأحواز.
المادة 6 تشير إلى ضرورة إقامة مجالس محلية، مما يعني إعطاء سكان الأحواز فرصة للمشاركة في الحكم الذاتي داخل الإقليم.
المادة 7 تلزم الدولة الإيرانية بالسماح بتدريس اللغة العربية كلغة تعليمية، بالإضافة إلى الاستخدام العام للغات الأقليات.
هذه البنود تمثل خطوة مهمة في تعزيز حقوق العرب في الأحواز، لكنها كانت مرتبطة بإرادة القوى الدولية أكثر من كونها نابعة من التزام حقيقي من الحكومة الإيرانية، التي تراجعت لاحقًا عن تنفيذ هذه الإصلاحات. بالنظر إلى أن إيران لم تلتزم فعليًا بهذه البنود لاحقًا، هل يمكن اعتبار هذه الوثيقة فرصة ضائعة للأحوازيين للحصول على حقوقهم المشروعة؟
ترجمة الوثيقة:
“المسودة الأنجلو-أمريكية للجنة الثلاثية لشؤون إيران، 25 ديسمبر 1945
اتفقت حكومات بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة على تشكيل لجنة ثلاثية للنظر في القضايا الإيرانية، وتقديم هذا الاتفاق إلى الحكومة الإيرانية للحصول على موافقتها.
بنود التفويض هي كما يلي:
تأخذ اللجنة في اعتبارها أنه خلال وجود القوات الحليفة في إيران، تأثرت الاقتصاديات الإيرانية ونُظم الحكم، مما أدى إلى نشوء صعوبات بين الحكومة المركزية وسكان بعض الأقاليم. وتعترف القوى الثلاث بأنها قد تكون مسؤولة جزئيًا عن ذلك، لذا يتعين عليها السعي لمساعدة الدولة الإيرانية على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها بما يحقق رضا جميع فئات السكان، والحفاظ على علاقات ودية مع الدول الأخرى.
بهدف إزالة مخاوف الحكومة الإيرانية وأسباب التوتر الدولي، تتولى اللجنة معالجة مسألة تسريع سحب القوات الحليفة من إيران قدر الإمكان، وتقديم التوصيات المناسبة إلى حكومات القوى الثلاث.
تضع اللجنة في اعتبارها:
(أ) الالتزام الذي قدمته بريطانيا والاتحاد السوفيتي في معاهدة يناير 1942 باحترام الاستقلال السياسي والسيادة والسلامة الإقليمية لإيران.
(ب) الإعلان المتعلق بإيران الذي صدر خلال مؤتمر طهران من قبل الرئيس روزفلت، والمارشال ستالين، والسيد تشرشل.
بهدف التوفيق بين الخلافات القائمة بين الحكومة المركزية الإيرانية وبعض أقاليم البلاد، ستقدم اللجنة المشورة والمساعدة للحكومة الإيرانية في إنشاء مجالس إقليمية وفقًا لأحكام الدستور الإيراني.
يجب أن تشمل توصيات اللجنة جميع أنحاء إيران، بما في ذلك أذربيجان، ويجب أن تحظى بموافقة الحكومات الثلاث قبل تقديمها إلى الحكومة الإيرانية.
سيتم الاعتماد على القوانين القائمة التي تفسر أحكام الدستور ذات الصلة بالمجالس الإقليمية كنقطة انطلاق، ولكن يحق للجنة اقتراح أي تعديلات ضرورية، خاصة فيما يتعلق بانتخابات المجالس المحلية، وصلاحياتها، ومسؤولياتها، وآلية تمويلها.
كما ستقدم اللجنة توصيات بشأن حرية استخدام اللغات الأقليات، مثل العربية، والتركمانية، والكردية، لأغراض التعليم وغيرها.
ستجري اللجنة مشاورات مكثفة مع الحكومة الإيرانية وممثلي جميع الفئات المهمة من السكان أثناء صياغة توصياتها.
ستبذل القوى الثلاث قصارى جهدها لإقناع الحكومة الإيرانية بإصدار القوانين وتنفيذ التوصيات التي تضعها اللجنة.
لن تصدر اللجنة أي توصيات من شأنها إضعاف الوحدة الأساسية للدولة الإيرانية.
سيتم تنفيذ أول انتخابات إقليمية تحت إشراف اللجنة.
طهران، 6 يناير 1946“
مصدر الوثيقة في المكتبة البريطانية والقطرية:
Ref: IOR/L/PS/12/3505

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.