
مركز دراسات عربستان الاحواز- حامد الكناني- في الحادي والعشرين من أغسطس عام 1929، أرسل ضابط مسؤول في الفرع الخاص بالبصرة برقية سرية إلى الكابتن إ. و. فليتشر، نائب القنصل البريطاني في المحمرة، بشأن أنباء تتعلق باستعداد وتحركات القبائل العربية في منطقة الحوَيْزة للثورة ضد السلطات الفارسية.
جاء في البرقية أن تحقيقات الضابط أظهرت انتشار حديث واسع بين سكان الحوَيْزة حول احتمال اندلاع ثورة قريبا ضد الحكومة الفارسية. وأشارت التقارير إلى أن القبائل تعمل على تسليح نفسها، وأن بعض العائلات من قبيلة بني لام قد وصلت إلى الحدود وانضمت إلى الجزء الثاني من القبيلة هناك.
وقد أوضح الضابط أن ضابط التفتيش في الشرطة قد أرسل مراسلات إلى السيد جاردين في المحمرة، وأن أي معلومات جديدة سيتم إيصالها فور ورودها. وأضاف أن معلومات مؤكدة متوقعة خلال أيام قليلة، مما يعكس حرص السلطات البريطانية على متابعة التطورات عن كثب.
وأشار الضابط كذلك إلى انتشار شائعات حول فرار الشيخ خزعـل من طهران، رغم عدم تأكيد صحتها حتى تلك اللحظة. إلا أن هذه الأنباء كانت تتداول على نطاق واسع بين العرب في المنطقة، وكان يُعتقد أن القبائل في العراق وفارس قد تصدق مثل هذه الإشاعات، مما قد يؤدي إلى اندلاع ثورة نظراً لاستياء السكان من الحكومة الفارسية. وقد ذهبت الشائعات إلى حد القول إن الشيخ فرَّ بطائرة برفقة حاكم فارسي واحد الخوانين من بختياري، وأن المعلومات تُخفي عن العامة لتجنب حدوث اضطرابات مفاجئة من أنصاره.
وأكّد الضابط أن أنصار الشيخ وعائلته في المنطقة فرحون وهم يرحبون بهذه الشائعات، وأنه من الممكن الحصول على تأكيد أو نفي هذه الأخبار من طهران نفسها.
وقد وُجهت نسخ من هذه البرقية إلى كل من ضابط التفتيش في الشرطة بالبصرة ونائب المفتش العام للشرطة في بغداد للاطلاع واتخاذ الإجراءات المناسبة، مما يعكس شبكة المتابعة والتنسيق بين السلطات البريطانية في العراق في لحماية مصالحها الاستعمارية وتكريس الحكم الفارسي في تلك الفترة.


تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.