البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران ويطالب بمساءلة دولية عاجلة

مندوبة إيطالية في الاتحاد الأوروبي تمزق صورة خامنئي

اعتمد البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، قرارًا بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، أعرب فيه عن إدانته الشديدة لما وصفه بالقمع الممنهج والظروف اللاإنسانية والاعتقالات التعسفية التي يمارسها النظام الإيراني ضد شعبه، ولا سيما استهداف منظمات المجتمع المدني والمتظاهرين والنساء والأقليات والمجتمعات المحلية.

واستنكر أعضاء البرلمان اضطهاد النساء، مطالبين بالإفراج الفوري عنهن، وخاصة الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي. كما أعرب البرلمان عن قلقه إزاء التقارير التي تشير إلى أن عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة قد يصل إلى نحو 35 ألف قتيل، محذرًا من أن الأفعال الموثقة قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وطالب النواب بتوثيق هذه الفظائع بشكل مستقل من قبل هيئات الأمم المتحدة، وحفظ الأدلة تمهيدًا لملاحقات قضائية مستقبلية، مؤكدين ضرورة ضمان المساءلة عبر الآليات القضائية الدولية.

ودعا القرار إلى الوقف الفوري لجميع أشكال العنف والقمع ضد المدنيين، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، كما حث السلطات الإيرانية على الكف عن مضايقة وملاحقة الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقدمون العلاج للمتظاهرين المصابين.

وجدد أعضاء البرلمان الأوروبي تضامنهم مع الشعب الإيراني، مؤكدين أنه المصدر الشرعي الوحيد للسيادة في إيران. كما دعوا المجلس والمفوضية الأوروبية إلى توسيع نطاق العقوبات الموجهة، وحثوا الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على وضع استراتيجية مضادة لدعم أسر المعتقلين ومنع النظام الإيراني من استخدام ما وصفوه بـ”دبلوماسية الرهائن” عمدًا. وأشاروا كذلك إلى أن الحرس الثوري الإسلامي، المصنف من قبل الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، يؤدي دورًا محوريًا في عمليات القمع.

وقد تم اعتماد القرار بأغلبية 524 صوتًا مقابل ثلاثة أصوات معارضة، فيما امتنع 41 عضوًا عن التصويت.

أوضاع الأقليات العرقية في إيران وسط تساؤلات حول تمثيل الأحوازيين

تُظهر نتائج البحث في موقع البرلمان الأوروبي حول مصطلح “Ethnic Iranian minority” أن المؤسسة الأوروبية ناقشت في أكثر من مناسبة قضايا حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك أوضاع الأقليات العرقية (الشعوب غير الفارسية)، وذلك في إطار اجتماعات وبيانات صادرة عن وفد العلاقات مع إيران (Delegation for relations with Iran). وتركزت هذه النقاشات على القمع الذي تتعرض له مجموعات من الأقليات مثل الأكراد والبلوش والعرب، من خلال استضافة حقوقيين وخبراء مختصين لعرض تقييماتهم وشهاداتهم. وجاءت القضايا المتعلقة بالأقليات ضمن سياق أوسع يتناول قمع المتظاهرين والناشطين، ولم تكن دائمًا موضوعًا مستقلًا بذاته.

وفي سياق النشاطات ذات الصلة بحقوق الأقليات، عُقد في 26 يناير 2026 اجتماع بعنوان “القمع العنيف للمظاهرات في إيران”، خُصص جزء منه للحديث عن أوضاع الأقليات العرقية. وشارك في الاجتماع سردار باشايي، مؤسس منظمة HIWA للدفاع عن حقوق الكرد، إلى جانب فريبا بلوش، وهي ناشطة حقوقية تمثل المجتمع البلوشي، حيث استعرضا أوضاع مجتمعاتهما والتحديات التي تواجهها.

أما على مستوى القرارات والمواقف الرسمية، فرغم أن بعض القرارات لا تذكر الأقليات صراحة في عناوينها، فإن مضامينها تتصل بحقوق الإنسان بشكل عام وتشمل الأقليات ضمن سياق أوسع. ففي قرار البرلمان الأوروبي بشأن القمع الوحشي في إيران الصادر في 22 يناير 2026، أدان النواب أعمال القمع وطالبوا بالإفراج عن السجناء السياسيين، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الأقليات أو المعتقلون على خلفيات سياسية أو عرقية. كما تضمنت قرارات سابقة إشارات إلى الانتهاكات والتمييز، مع التطرق إلى القضايا الثقافية والسياسية التي تؤثر على الأقليات في إيران.

وفي سياق عام أوسع، توثق منظمات حقوق الإنسان أوضاع الأقليات العرقية في إيران، والتي تشمل الأذريين والأكراد والعرب والبلوش وغيرهم، مشيرة إلى تعرضهم لأشكال من التمييز في مجالات التعليم والاقتصاد والحقوق السياسية. كما سجلت تقارير حقوقية حالات اعتقال ومحاكمات وتعذيب وقيود على الحريات استهدفت أفرادًا من هذه المكونات، لا سيما الأذريين والأكراد.

وتخلص المعطيات الواردة من محتوى البرلمان الأوروبي إلى أنه يتابع أوضاع الأقليات العرقية في إيران ضمن نشاطاته المرتبطة بحقوق الإنسان، ويعبّر عن دعمه للحريات الأساسية والحقوق المدنية، مع إدانته لقمع المتظاهرين والناشطين، بمن فيهم المنتمون إلى أقليات عرقية، ودعوته إلى إطلاق سراح المحتجزين ووقف أشكال التمييز.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتمثل في موقع منظمات حقوق الإنسان الأحوازية من هذه الاجتماعات، وما إذا كان حضورها قد جاء هامشيًا أو بدعوات عبر ممثلين عن شعوب غير فارسية أخرى، أم أن النشاط الحقوقي الأحوازي تأثر بتصاعد الخطاب السياسي إلى درجة أصبح معها رهينًا لهذا الخطاب وتحت تأثيره، بما انعكس على حضوره وتمثيله في المحافل الحقوقية الأوروبية.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑