
مركز دراسات عربستان الأحواز- حامدالكناني- في السادس عشر من آذار عام 1969، بعثت السفارة البريطانية في طهران برقية سرّية وعاجلة إلى وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث في لندن، نُسخت منها نسخ إلى البحرين (المقيمية والوكالة)، وبعثة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إضافة إلى جدة والكويت وواشنطن. وتناولت البرقية تطورات الموقف الإيراني من قضية البحرين في ضوء اتصالات دبلوماسية جارية بين الجانبين.
تفيد البرقية بأن السفير البريطاني التقى الشاه مساء اليوم السابق، وبعد حديث أولي عن النفط — أُفرد له تقرير منفصل — تطرّق الشاه إلى تصريحه الذي أدلى به في دلهي بشأن البحرين. وأشار إلى أنه، حسب علمه، لم يواجه تصريحه أي معارضة داخل إيران. وشدّد على رغبته في التوصل إلى حل سريع، مذكّراً بأنه أكد مراراً عدم رغبته في ضم البحرين، بل إن حدوث ذلك سيكون مصدر حرج له.
من جانبه، أبلغ السفير الشاه أن بريطانيا تشاطر إيران الرغبة في التوصل إلى تسوية سريعة، ثم عرض بالتفصيل اقتراحاً بريطانياً يقضي باتباع نهج مشترك للتوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة. كما أشار إلى مناقشاته اللاحقة مع أفشار، وإلى محادثة وكيل مع اللورد كارادون، وكذلك لقاء أنصاري مع وزير الخارجية الأمريكي، مستعرضاً الخطوط العامة لما ورد في برقية سابقة للوزارة.
وأوضح السفير اعتراضات لندن على اللجوء إلى مجلس الأمن، مستنداً إلى الحجج التي زودته بها وزارة الخارجية في لندن وبعثة المملكة المتحدة في نيويورك. وفي هذا السياق، أبدى الشاه امتعاضه من أي اقتراح قد يُفهم منه أن الطابع العربي لإقليم الأحواز (خوزستان) ينبغي أن يكون موضع تحقيق، مشيراً إلى أن ممثلين بحرينيين أثاروا هذه النقطة خلال محادثاتهم الأخيرة مع أفشار. كما أعرب عن شكوكه في أن يقف الاتحاد السوفيتي إلى جانب الدول العربية في هذا الملف.
تعكس هذه البرقية جانبًا من القلق البريطاني، وكذلك قلق الشاه محمد رضا بهلوي، نجل رضا خان بهلوي، من تدويل القضية الأحوازية وما قد يترتب على طرح قضية شعب عربستان في الأمم المتحدة من تداعيات.
وقد كانت بريطانيا، بدافع مصالحها الاستعمارية، قد خذلت حليفها أمير عربستان (الأحواز) الشيخ خزعل بن جابر، حين سمحت للجيش الفارسي بقيادة رضا خان بهلوي باحتلال الأحواز احتلالًا عسكريًا في العشرين من نيسان/أبريل عام 1925.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.