يتكوّن كتاب الأحواز العربية: سيرة شعب وحلم الحرية والهوية، لمؤلفه الأستاذ محمود بشاري الكعبي، و الصادر عن دار الواضح للنشر والتوزيع في دبي، في عام 2014 ، من ستة فصول، يعرض فيها المؤلف محمود بشاري الكعبي سردًا تاريخيًا لمنطقة الأحواز، المعروفة كذلك باسم الأهواز في بعض الأدبيات التاريخية والإعلامية. يتناول الكاتب جذور المنطقة التاريخية، مشيرًا إلى أنها كانت ضمن نطاق دولة حمورابي (2095 ق.م)، وأن الوجود العربي فيها يعود إلى سنة 311 ق.م، مع مجاورتها لدولة فارس، حيث شكّلت جبال زاجروس حدًا طبيعيًا فاصلًا بين الجانبين.
ويستعرض المؤلف مرحلة ما بعد الإسكندر الأكبر، موضحًا أن تقسيم إمبراطوريته إلى أقاليم أتاح لعرب المنطقة إطلاق اسم “الأحواز” على الإقليم. ومع الفتح الإسلامي، أصبح الاسم يُطلق على المساحة الممتدة من جبال زاجروس حتى الخليج، فيما سُمّيت العاصمة بـ“سوق الأحواز” للتمييز بينها وبين الإقليم ككل. وفي العهد الصفوي أطلق الفرس على المنطقة اسم “عربستان”، أي أرض العرب.
كما يوضح الكتاب أن الأحواز كانت تتكوّن من سبع مناطق (كُوَر) تقع بين البصرة وفارس، وكان يُجمع اسمها تحت مسمى الأحواز. ويؤكد المؤلف، استنادًا إلى وثائق تاريخية، أن للمنطقة تاريخًا سياسيًا يمتد لآلاف السنين. وبعد الفتح الإسلامي تولّى إدارتها الصحابي أبو موسى الأشعري في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. ثم حكمها المشعشعيون مؤسسي دولة الحويزة لما يقارب خمسة قرون، قبل أن تنتقل السلطة إلى الكعبيين الذين اتخذوا من الدورق ثم الفلاحية، ولاحقًا المحمرة، عواصم لحكمهم. واستمر حكمهم رغم التحديات والهجمات الخارجية من القوى الأوروبية في الخليج، حتى بدايات العهد البريطاني.
ويركّز الكتاب على إبراز الهوية الثقافية والجغرافية والسياسية للأحواز بوصفها أرضًا عربية خضعت لاحقًا للسيطرة الإيرانية. كما يتناول سقوط إمارة المحمرة عام 1925، وما أعقبه من تحولات سياسية واجتماعية، إلى جانب تسليط الضوء على الثروات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة. ويعرض كذلك أوجه المقاومة الوطنية والتمسك بالرموز القومية، مؤكدًا في ختام طرحه على أهمية إعادة قراءة التاريخ وإنصاف الهوية العربية للمنطقة.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.